منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 11 Jun 2018, 04:19 PM
عبد الصمد بن أحمد السلمي عبد الصمد بن أحمد السلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
الدولة: في بلد ممتدة أرجاؤه...وطيب هواءه وماؤه
المشاركات: 358
افتراضي لماذا يصف متمشعرة الجهمية عقيدة السلف بأنها يهودية؟!



لماذا يصف متمشعرة الجهمية عقيدة السلف بأنها يهودية؟!




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعدُ :


فالمشهور عن متمشعرة الجهمية عبر القرون وصفهم لعقيدة السلف الصالح بأنها يهودية الأصل؛ لأن التجسيم حسب اعتقادهم أصله يهودي!

وفي هذا الوصف كثير من الصحة وكثير من الباطل، يتضح ذلك بالمعالم التالية :

1 - أن عقيدة التعطيل هي عقيدة وثنية مخالفة للعقائد السماوية، بل لا تقوم الوثنية إلا بالتعطيل، وكلما كان الشخص متوغلا فيه كان إلى الوثنية أقرب، وهذا يتجلى في المنشئ الأول لها وهو : الفلسفة اليونانية؛ فالفلاسفة اليونانيون جميعهم تقريبا مشركون وثنيون كأرسطو وأفلاطون، ولهذا لما خالف سقراط قومه في عبادة الأصنام كان مذهبه في الصفات أقرب إلى أهل الإثبات؛ كما ذكر العلامة ابن القيم في إغاثة اللهفان ( ظ¢ / ظ¢ظ¦ظ¤ ).

2 - جاءت الرسالات السماوية بإثبات رب خالق عظيم له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وهو ما جاء به موسى عليه السلام، والذي تجلى واضحا في سيرته مع بني إسرائيل وما نزل في التوراة، فموسى كليم الله سبحانه، وهذا يناقض تلك الديانات الوثنية التي تنفي وجود الخالق والبعث الأخروي، والخالق عندهم هو شيء ذهني لا وجود له في الخارج، وماهيته غير مدركة إطلاقا؛ ولذلك يسمونه : العلة الفاعلة، ويقولون في وصفه؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « قال سقراط وأفلاطون وأرسطو : إن الباري لا يعبر عنه إلا بهو فقط، وهو الهوية المحضة غير المتكثرة، وهو الحكمة المحضة والحق المحض، وليست لله صورة مثل الصورة التي تكثرت في العنصر، وهو الأيس الذي لا يحيط به الذهن ولا العقل، ولا يجوز عليه التغير..... الخ » درء التعارض ( ظ¢ / ظ،ظ¥ظ©-ظ،ظ¦ظ* ).

3 - التجسيم عند اليهود ليس منطلقه عقديا بقدر ما منطلقه تهكم وسخرية؛ كقولهم : { يد الله مغلولة } وقولهم : إن الله استراح، وغيرها مما أثر عنهم، أما اليهود المتبعون لموسى عليه السلام فقد كانوا أهل إثبات صحيح ؛ كما هو مذهب الحواريين المتبعين لعيسى عليه السلام، والسلف الصالح من أمة الإسلام، وعليه فالتعطيل الوارد عليهم هو من الأمم الوثنية لما تأثروا بفسلفتها؛ كموسى بن ميمون الفيسلوف الإسرائيلي الذي نشر الكوثري كتابه في التعطيل.

4 - الأمم الوثنية بسبب التعطيل اتخذت منحى آخر للعبودية، وهو صرفها للظواهر المشاهدة؛ فأتباع أرسطو مع تعطيلهم كانوا إذا نزلت بهم نازلة ذهبوا إلى قبره ليستغيثوا به رجاء كشفها؛ كما ذكر الفخر الرازي ذلك عنهم.


5 - ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن المتكلمين في تعطيلهم - خاصة الأشعرية المتأخرين منهم - إذا كانوا في حالة تقرير عقيدتهم معطلة، أما في حالة تعبدهم فهم مجسمة؛ لأن العابد لا بد أن يأنس لشيء معقول موجود كي يعبده؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: « وكثير منهم يجمع بين القولين:

- ففي حال نظره وبحثه يقول بسلب الوصفين المتقابلين؛ فيقول : لا هو داخل العالم ولا خارجه.
- وفي حال تعبده وتألهه يقول بأنه في كل مكان، ولا يخلو منه شيء حتى يصرحون بالحلول في كل موجود - من البهائم وغيرها - بل الاتحاد بكل شيء، بل يقولون بالوحدة التي معناها أنه عين الموجودات.

وسبب ذلك: أن الدعاء والعبادة والقصد والإرادة والتوجه يطلب موجودا، بخلاف النظر والبحث والكلام؛ فإن العلم والكلام والبحث والقياس والنظر يتعلق بالموجود والمعدوم، فإذا لم يكن القلب في عبادة وتوجه ودعاء سَهُل عليه النفي والسلب، وأعرَضَ عن الإثبات، بخلاف ما إذا كان في حال الدعاء والعبادة فإنه يطلب موجودا يقصده، ويسأله ويعبده، والسلب لا يقتضي إلا النفي والعدم؛ فلا يُنفي في السلب ما يكون مقصودا معبودا » مجموع الفتاوى ( 5/ 272 - 273 ).

6 - ما افتقده الوثنيون هو ذلك النزر اليسير من الإثبات الذي عند المتكلمين الذي لا يعدو إثبات الذات كما عند المعتزلة ومع شيء من الصفات كما عند الأشاعرة، لذلك لجأ الوثنية إلى اتخاذ أرباب محسوسين معقولين من أصنام وقبور ونحوها، أما المتكلمون؛ فقد تدرجت الوثنية فيهم حتى صاروا كما هو حالهم، ولذلك كان أوائلهم بعيدين عن الوثنية لأنهم غالبا في حالة تقرير يصحبها اجتهاد في عقيدتهم؛ فهم يؤمنون بشيء في الخارج يسمى إلها - وإن جردوه عن أوصافه - وذلك يحجزهم نوعا ما عن الالتجاء إلى غيره، أما المتأخرون فبسبب التقليد كثرت فيهم الشركيات وصار الواحد منهم يرى المشرك الوثني والقبوري ما عبد إلا الله، أما الفلاسفة اليونانيون فبسبب عدم إيمانهم بالله أصلا يسارعون للشرك هم أنفسهم عند حالة التعبد وليس ذلك في أتباعهم بعد قرون.



7 - الحاصل أن من جهل أوصاف الله سبحانه على حقيقتها ذلك يجعله ينصرف تلقائيا إلى غيره؛ وهو ما يعرف ب : البحث من المثل الأعلى الذي قوته خارقة مطلقة؛ فمن حقق لذلك الشخص أمنيته فذلك هو إلهه، ولذلك لما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بالله كان أشدهم له خشية وأعظمهم تعبدا له سبحانه وتعالى.


8 - ومما يزيد هذا وضوحا أن الله سبحانه أنكر على اليهود قولهم : إن الله استراح، والتي أصلها في التوراة { استوى على العرش } فحرفها اليهود حسب فهمهم القبيح؛ بل زادها إثباتا في كتابه في سبعة مواضع منه، فالمفهوم واللازم الباطل من لفظ الاستواء، وهو : الاستراحة؛ هو الذي أنكره الله سبحانه، ولم ينكر أصل الصفة ولا معناها الصحيح.

9 - أن المتكلمين من الأشعرية كالآمدي والرازي وغيرهم؛ بل حتى الفلاسفة المخالفون لهم كابن رشد الحفيد مقرون أن الديانات السماوية جاءت بما ظاهره الإثبات وليس النفي، ولم يأت أبدا فيها إشارة إلى التنزيه المزعوم؛ الذي هو التعطيل.

10 - أن المتكلمين يعدون نصوص الصفات من المتشابه الذي ظاهره تجسيم، ومعتقده كفر، وهذا في القرآن والسنة، وليس خاصا بما يعتقده اليهود من توراتهم أو النصارى من إنجليهم، ويشنعون على المحدثين والرواة، ويصفونهم بالحشوية؛ كما هو صنيعة المجرم الكوثري، فالمشكلة ليست مع اليهود والتوراة؛بل مع القرآن والسنة أيضا.

11 - أن التعطيل هو مذهب فرعون الوثني الكافر، ومذهب موسى عليه السلام وشيعته من المؤمنين الإثبات؛ كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وقبله الأشعري في الإبانة، فالمثبت موسوي والمعطل فرعوني.


12 - اذا عقلت أن فهم اليهود المخالفين للنبي موسى عليه السلام هو أنه لا يمكن إثبات الصفات إلا بإثبات اللوازم الباطلة؛ عرفت أن فهم متمشعرة الجهمية هو نفسه فهم أولئك اليهود؛ فهؤلاء اليهود تجرأوا على الله بإثبات اللوازم الباطلة، واولئك المتكلمون تجرأوا على الله بنفي الصفات من أصلها؛ ولذلك قال بعض السلف الصالح : المعطل مشبه؛ لأنه ما عطل إلا لما شبه.


13 - أن مذهب التعطيل يدور على نفي وجود الخالق سبحانه أصلا؛ كما قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي : « إنما يدور الجهمية على أن يقولوا : ليس في السماء إله)، وأتباعهم المعتزلة كانوا يريدون هذا لا خوفهم من سيوف المسلمين؛ كما قال أبو الحسن الأشعري : ( غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة لم يستطيعوا أن يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره، فأظهروا معناه بنفيهم أن يكون للباري علم وقدرة وحياة وسمع وبصر، ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره من ذلك » مقالات الإسلاميين ( ظ¢ / ظ،ظ§ظ¦ -ظ،ظ§ظ§ ).

لكن هؤلاء المتكلمين لجأوا إلى حيلة أخرى؛ وهي : التشكيك في دلالة الوحي من الكتاب والسنة على الإثبات، مرة بإنكار التواتر وإفادة الظنية، ومرة بالتحريف الذي يسمونه تأويلا.


وعليه فدعوى أن العقيدة السلفية أصلها يهودي هو باعتبار ما جاء به موسى عليه السلام والأنبياء من بعده صحيح لا غبار، فهو كصوم عاشوراء الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه : [ نحن أحق بموسى منهم ]، أما التهكم اليهودي بصفات الإله سبحانه وتعالى ؛ فالمسلمون وخاصة السلف الصالح بريئون منه؛ ولذلك كان من أساسيات عقائدهم أننا : لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله مع إثبات الكمال التام بلا تعطيل ولا تأويل.



عبد الصمد بن أحمد السلمي


التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر ; 11 Jun 2018 الساعة 05:27 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013