منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04 Jan 2021, 12:01 PM
أبو معاوية محمد شيعلي أبو معاوية محمد شيعلي غير متواجد حالياً
أبو معاوية شيعلي العباسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
الدولة: مدينة بلعباس
المشاركات: 92
افتراضي {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

-[باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب]



-------------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم



الشرح
قوله -[باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب]: التوحيد بأنواعه له فضل عظيم
على أهله، ومن أعظم فضله أنه به تكفر الذنوب، ولهذا قال الشيخ رحمه الله في التبويب"باب فضل التوحيد ومايكفر من الذنوب" ما هنا موصولة موصول حرفي تقدر بما بعدها بمصدر، يكون المعنى باب فض التوحيد وتكفيره الذنوب فالتوحبد يكفر الذنوب جميعا، لا يكفر بعض الذنوب دون بعض، فان التَوحيدَ حَسنةٌ عظيمة لا تقابلها معصية إلا وأحرق نور تلك الحسنة أثر المعصية إذا كمل ذلك النور.

فهذا هو المقصود بقوله: " باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب فمن كمل التوحيد بأنواعه الثلاثة - أعني: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات -: فإنه تكفر عنه ذنوبه، كما سيأتي بيانه في الباب بعده: أنه من حقق التوحيد: دخل الجنة بغير حساب.

فكلما زاد التوحيد محي من الذنوب بمقدار عظمه، وكلما زاد التوحيد أمن العبد في الدنيا وفي الآخرة بمقدار عظمه، وكلما زاد العبد في تحقيق التوحيد كان متعرضا لدخول الجنة على ما كان عليه من العمل؛ فلهذا ساق الإمام - رحمه الله - آية الأنعام، فقال: (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وقول الله تعالى) ثم ذكر الآيات.

ومن العلماء من قال: إن (ما) في قوله: (وما يكفر من الذنوب) موصول حرفي.

وقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] . الظلم هنا: هو الشرك، كما جاء في تفسير ذلك في الصحيحين من حديث ابن مسعود، «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية حينما استعظم الصحابة هذه الآية، وقالوا: يا رسول الله، أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ ! فقال: ليس الذين تذهبون إليه، الظلم: الشرك، ألم تسمعوا لقول العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] » فالظلم هنا - في مراد الشارع -: هو الشرك، فيكون مقصود الشيخ من إيراد هذه الآية تحت هذا الباب: بيان فضل من آمن ووحّد، ولم يلبس إيمانه وتوحيده بشرك، وأن له الأمن التام، والاهتداء التام؛ فهذا هو وجه مناسبة الآية للباب. ومعنى الآية: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون.

وجاء الظلم في الآية مُنَكَّرًا، في سياق النفي، وهو قوله تعالى {وَلَمْ يَلْبِسُوا} [الأنعام: 82] وهذا يدل على عموم أنواع الظلم، لكن هل المراد بالعموم هنا العموم المخصوص، أو العموم الذي يراد به الخصوص؟ الجواب: أن المراد بالعموم هنا: هو العموم الذي يراد به الخصوص؛ لأن العموم عند الأصوليين تارة يكون باقيا على عمومه، وتارة يكون عموما مخصوصا يعني دخله التخصيص، وتارة يكون عموما مرادا به الخصوص يعني أن لفظه عام، ولكن يراد به الخصوص فهذه أوجه ثلاثة، والوجه الأخير هو الذي أراد الشيخ - رحمه الله - الاستدلال به من الآية. صحيح أن (الظلم) هنا جاء نكرة في سياق النفي (لم) : فيدل على العموم، لكنه عموم مراد به الخصوص؛ وهو خصوص أحد أنواع الظلم كلها؛ لأن من أنواع الظلم: ظلم العبد نفسه بالمعاصي، أو ظلم العبد غيره بأنواع التعديات، ومنه ما هو ظلم من جهة حق الله - جل وعلا - بالشرك به، فهذا هو المراد بهذا العموم، فيكون عاما في أنواع الشرك، وبهذا يحصل وجه الاستدلال من الآية، فيكون معنى الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ} [الأنعام: 82] يعني لم يلبسوا توحيدهم بنوع من أنواع الشرك.

{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] فـ (الأمن) هنا: هو الأمن التام في الدنيا، والمراد به أمن القلب وعدم حزنه على غير الله - جل وعلا - والاهتداء التام في الدنيا وفي الآخرة، وكلما وجد نقص في التوحيد بغشيان العبد بعض أنواع الظلم الذي هو الشرك، إما الشرك الأصغر، أو الشرك الخفي، وسائر أنواع الشرك، ونحو ذلك، ذهب منه من الأمن والاهتداء بقدر ذلك. هذا من جهة تفسير الظلم بأنه الشرك.

فإذا فَسَّرْتَ الظلم بأنه جميع أنوع الظلم - كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - فإنه يكون - على هذا التفسير - مقابلة بين الأمن والاهتداء، وبين حصول الظلم، فكلما انتفى الظلم: وُجد الأمن والاهتداء، وكلما كمل التوحيد وانتفت المعصية: عظم الأمن والاهتداء، وإذا زاد الظلم: قَلَّ الأمنُ والاهتداء بحسب ذلك.

قال: (وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» أخرجاه).

مناسبة هذا الحديث للباب قوله: «على ما كان من العمل» ومعنى قوله: «على ما كان» يعني على الذي كان عليه من العمل ولو كان مقصرا في العمل وعنده ذنوب وعصيان، فإن لتوحيده لله، وشهادته له بالوحدانية، ولنبيه الرسالة، ولعيسى بأنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، ولإقراره بالغيب، وبالبعث: إن لذلك فضلا عظيما، وهو: أن يدخله الله الجنة ولو كان مقصرا في العمل. فهذا الحديث فيه بيان فضل التوحيد على أهله.

قال: ولهما في حديث عتبان: «فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» .

قوله: «من قال: لا إله إلا الله» المراد بالقول هنا: القول الذي معه تمام الشروط؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» يعني إذا أتى ببقية الأركان والواجبات، فيكون معنى قوله هنا: «من قال: لا إله إلا الله» يعني باجتماع شروطها، وبالإتيان بلازمها.

وخرج بقوله: «يبتغي بذلك وجه الله» المنافقون؛ لأنهم حين قالوها لا يبتغون بذلك وجه الله.

وقوله: «حرم على النار» تحريم النار في نصوص الكتاب والسنة يأتي على درجتين: الأولى: تحريم مطلق، والثانية: تحريم بعد أمد، فالتحريم المطلق يقتضي أن من حرم الله عليه النار تحريما مطلقا: فإنه لن يدخلها، إما بأن يغفر الله له، وإما بأن يكون من الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، الحديث يحتمل الأول، ويحتمل الثاني.

فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله» : يعني أن الذي أتى بالتوحيد، وانتهى عن ضده، وكانت عنده بعض الذنوب والمعاصي، ومات من غير توبة، فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه ثم حرم عليه النار، وإن شاء الله غفر له وحرم عليه النار ابتداء.

فوجه الشاهد - إذًا - من الحديث للباب: أن هذه الكلمة، وهي كلمة التوحيد وسيأتي بيان معناها مفصلا، إن شاء الله تعالى لما ابتغى بها صاحبها وجه الله، وأتى بشروطها وبلوازمها تفضل الله عليه، وأعطاه ما يستحقه من أنه حرم عليه النار. وهذا فضل عظيم، نسأل الله - جل وعلا - أن يجعلنا من أهله.

وفي حديث أبي سعيد الخدري - الوارد بعد حديث عتبان - وفيه قول وموسى - عليه السلام -: «يا رب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك به. قال: قل - يا موسى -: لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا» فهذا الحديث فيه دلالة على أن أهل الفضل، والرفعة في الدين، والإخلاص والتوحيد، قد ينبهون على شيء من مسائل بالتوحيد؛ فهذا موسى - عليه السلام - وهو أحد أولي العزم من الرسل، وهو كليم الله - جل وعلا - أراد شيئا يختص به غير ما عند الناس، وأعظم ما يختص به أولياء الله، وأنبياؤه ورسله، وأولو العزم منهم هو كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فأراد شيئا أخص من ذلك، فأعلم أنه لا أخص من كلمته التوحيد، فهي أفضل شيء، وهي التي دُلّ عليها أولو العزم من الرسل ومن دونهم من الناس.

قال: «يا رب، كل عبادك يقولون هذا؟ قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري» : يعني ومن في السماوات السبع من الملائكة ومن عباد الله - جل وعلا -.

«والأرضين السبع في كفة» : يعني لو تمثلت السماوات والأرضون أجساما، ووضع الجميع في ميزان له كفتان، وجاءت (لا إله إلا الله) في الكفة الأخرى لمالت بهن (لا إله إلا الله) . فـ (لا إله إلا الله) كلمة توحيد فيها ثقل لميزان من قالها، وعظم في الفضل لمن اعتقدها وما دلت عليه فلهذا قال: «مالت بهن لا إله إلا الله» .


ووجه الدلالة: أنه لو تصور أن ذنوب العبد بلغت ثقل السماوات السبع، وثقل ما فيها من العباد والملائكة وثقل الأرض لكانت (لا إله إلا الله) مائلة بذلك الثقل من الذنوب، وهذا هو الذي دل عليه حديث البطاقة حيث جُعِل على أحد العصاة سجلات عظيمة، فقيل له: هل لك من عمل؟ فقال: لا، فقيل له: بلى، ثم أخرجت له بطاقة فيها (لا إله إلا الله) ، فوضعت في الكفة الأخرى، فطاشت سجلات الذنوب، وثقلت البطاقة، وهذا الفضل العظيم لكلمة التوحيد، إنما هو لمن قويت في قلبه، ذلك أنها في قلب بعض العباد تكون قوية؛ لأنه مخلص فيها مصدق، لا ريب عنده فيما دلت عليه، معتقد ما فيها، محب لما دلت عليه، فيقوى أثرها ونورها في القلب فإذا كانت كذلك: فإنها تحرق ما يقابلها من الذنوب، وأما من لم يكن من أهل تمام الإخلاص فيها، فإنه لا تطيش له سجلات الذنوب، فيكون هذا الحديث


وحديث البطاقة يدلَّان على أن (لا إله إلا الله) لا يقابلها ذنب، ولا تقابلها خطيئة، لكن هذا في حق من كملها وحققها، بحيث لم يخالط قلبه - في معناها - ريب، ولا تردد ومعناها مشتمل على الربوبية بالتضمن، وعلى الأسماء والصفات باللزوم، وعلى الإلهية بالمطابقة، فيكون من ينتفع بهذه الكلمة على وجه الكمال - ولو بلغت ذنوبه ما بلغت، وكانت سجلاته كثقل السماوات والأرضين السبع - هو الذي كمل ما دلت عليه من التوحيد وهذا معنى هذا الحديث، وحديث البطاقة، وهذا أيضا هو الذي دل عليه الحديث الآخر الوارد في الباب نفسه عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» وهذا من فضل التوحيد وتكفيره الذنوب.

ومناسبة هذا الحديث للباب ظاهرة، وهي: أنه من أتى بذنوب عظيمة، ولو كانت كقراب الأرض خطايا يعني كعظم وقدر الأرض خطايا، ولكنه لقي الله لا يشرك به شيئا: لأتى الله ذلك العبد بمقدار تلك الخطايا مغفرة، وهذا لأجل فضل التوحيد، وعظم فضل الله - جل وعلا - على عباده بأن هداهم إليه، ثم أثابهم عليه.

هذا الباب هو: " باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب " وقد ذكر في الباب قبله فضل التوحيد، وما يكفر من الذنوب، وهذا الباب أرفع رتبة من بيان فضل التوحيد فإن فضل التوحيد يشترك فيه أهله، وأهل التوحيد هم أهل الإسلام، ولا شك أن لكل مسلم نصيبا من التوحيد، فيكون له - تبعا لذلك - نصيب من فضل التوحيد، وتكفير الذنوب، أما خاصة هذه الأمة فهم الذين حققوا التوحيد؛ ولهذا عطف هذا الباب على الذي قبله؛ لأنه أخص. وتحقيق التوحيد هو مدار هذا الباب، وتحقيقه بمعنى تحقيق [[باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب]]




المصدر: التمهيد شرح كتاب التوحيد
للشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله، ص30.


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله حيدوش ; 05 Jan 2021 الساعة 12:21 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013