منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 20 Mar 2017, 12:17 AM
عز الدين بن سالم أبو زخار عز الدين بن سالم أبو زخار غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 314
افتراضي تحذير المسلمين من التشبه بالشياطين (70 صورة من صور التشبه)

الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على من أرسل للإنس والجن أجمعين، وعلى أهله وصحبه المجاهدين الذين وقفوا في وجوه الشياطين، ومن تبعهم واقتفي أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعدُ:
فمما جاءت به الشريعة حماية المسلمين وحماية عقيدتهم والحفاظ على شخصياتهم، فحرم الله عز وجل أن يتشبه المسلم بالحيوان وبالكفار بل جاء النهي أن يتشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ولو كانا مسلمين.
وممن نهينا عن التشبه بهم اليهود والنصارى، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى)) أخرجه الترمذي في ((الجامع)) والطبراني في ((الأوسط)) وحسنه الإمام الألباني رحمه الله.
بل نهينا عن التشبه بكل كافر ومشرك، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) رواه أحمد وأبو داود وحسنه الإمام الألباني رحمه الله.
وعلى رأس الكفار الذين نُهينا عن التشبه بهم الشيطان الأكبر إبليس اللعين، وكل شيطان من شياطين الجن والأنس، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } [النور: 21].
قال العلامة فيصل بن عبد العزيز بن فيصل آل مبارك رحمه الله في ((تطريز رياض الصالحين)): ((النهي عن التشبه بالشيطان، فإنه لاستقذاره وخساسته يستعمل الخسيس في النفيس)) اهـ.
وقال تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: 27].
قال ابن عطية رحمه الله في ((المحرر الوجيز)): ((ذكر تعالى كفر الشيطان ليقع التحذير من التشبه به في الإفساد مستوعباً بيناً)) اهـ.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208].
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((تفسير القرآن)): ((ومن فوائد الآية: تحريم التشبه بالكفار؛ لأن أعمال الكفار من خطوات الشيطان؛ لأن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر؛ ولا أنكر من الكفر والعياذ بالله)) اهـ.
ومن حِكَم النهي عن التشبه بالشيطان الحفاظ على المسلم وعقيدته وشخصيته، فكل تشبه في الظاهر له أثر على الباطن، فالظاهر عنوان الباطن، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) رواه البخاري ومسلم.
ومن حِكَم النهي عن التشبه بإبليس وجنده حماية المسلم من البدع والكفر، وقد قيل: ليس بعد الكفر ذنب.
وفي هذا البحث سأستعرض كل ما وقفت عليه مما فيه تشبه بالشياطين، لتجنبها والتحذير منها، تنبيها للساهي وتذكيرا للغافل وتعليما للجاهل وإرشادا لمن ضل عن سواء السبيل، وتحذيرا من الوقوع في شباك إبليس وحبائل الشياطين، يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية).
وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني).
وكما قال الشاعر:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه *** ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
والشياطين من عالم الغيب فلا يمكن معرفة خصالهم إلا عن طريق الشرع.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((الشيطان كذلك لا يتشبه به في أعماله لكن الشيطان من عالم الغيب لا نعلم من أعماله إلا ما حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم)) اهـ.
وقد جاء في الشريعة صور كثيرة فيها التحذير من مشابهة الشيطان فمن هذه الصور:
1) الكفر بالله عز وجل: قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:34].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((الإيمان الأوسط)): ((كفر إبليس وفرعون واليهود ونحوهم لم يكن أصله من جهة عدم التصديق والعلم؛ فإن إبليس لم يخبره أحد بخبر، بل أمره الله بالسجود لآدم فأبى واستكبر وكان من الكافرين؛ فكفره بالإباء والاستكبار وما يتبع ذلك، لا لأجل تكذيب)) اهـ.
وقال ابن القيم رحمه الله في ((مدارج السالكين)): ((وأما كفر الإباء الاستكبار: فنحو كفر إبليس؛ فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم يَنقَدْ له إباءً واستكباراً، وهو الأغلب على كفر أعداء الرسل)) اهـ.
2) السحر: قال الله تعالي: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ } [البقرة: 102].
قال العلامة حافظ حكمي رحمه الله في ((معارج القبول)): ((أكذب الله تعالي اليهود فيما نسبوه إلى نبيه سليمان عليه السلام بقوله وما كفر سليمان وهم إنما نسبوا السحر إليه ولازم ما نسبوه إليه هو الكفر لأن السحر كفر ولهذا أثبت كفر الشياطين بتعليمهم الناس السحر فقال تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وكذلك كل من تعلم السحر أو علمه أو عمل به يكفر ككفر الشياطين الذين علموه الناس إذا لا فرق بينه وبينهم بل هو تلميذ الشيطان وخريجه عنه روى وبه تخرج وإياه اتبع)) اهـ.
وقال العلامة الفوزان حفظه الله في ((إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد)): ((قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}، هذا خبر من الله سبحانه وتعالى أنّ الكهان والسحرة يتلّقون عن الشياطين، فهذا فيه بُطلان السحر والكهانة، وأن مصدرهما واحد؛ عن الشياطين الذين هم أكفر الخلق، وأَغَشُّ الخلق للخلق.
والسحر معروف، وهو: عملية يعلمها الساحر إما بالعُقَد والنَّفْث {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}، وإما بكلام الكفر والشرك، فهو عزائم ورُقى شيطانية)) اهـ.
3) الدعوة للشرك بالله عز وجل: عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا)) أخرجه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((اقتضاء الصراط المستقيم)): ((وأيضا فإن الله عاب على المشركين شيئين:
أحدهما: أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا.
والثاني: تحريمهم ما لم يحرمه الله عليهم.
وبين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فيما رواه مسلم عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((قال الله تعالى: إني جعلت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا)) قال سبحانه: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء}، فجمعوا بين الشرك والتحريم والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن الله بها فإن المشركين يزعمون أن عبادتهم إما واجبة وإما مستحبة وإن فعلها خير من تركها)) اهـ.
4) التشكيك في العقيدة: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)) متفق عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يدع الشيطان أن يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماوات والأرض؟ فيقول: الله فيقول: فمن خلقك؟ فيقول: الله فيقول: من خلق الله؟ فإذا حس أحدكم بذلك فليقل: آمنت بالله وبرسله)) أخرجه ابن حبان وصححه الألباني.
5) تمثيل دور الشيطان: قال العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري رحمه الله في ((إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل)): ((فمن ذلك ما فعله بعض الطلاب في بعض المراكز الصيفية حيث جعلوا شيطانا إنسياً يمثل إبليس ويمثل وسوسته للناس بترك المأمورات وفعل المنكرات، فجعل الشيطان الإنسي يدنو من بعض الحاضرين ويوسوس لهم بما يترتب عليه غضب الله وعقابه فيزين لهم الأشياء المحرمة ويأمرهم بفعلها ويهون عليهم أمر الفرائض والواجبات ويأمرهم بتركها، وجعل الحاضرون يضحكون من هذا التمثيل بملء أفواههم.
وهذه القصة السخيفة من أقبح القصص التي ذكرت عن المفتونين بالتمثيل وهي من تلاعب الشيطان بهم وسخريته منهم ومن الحاضرين عندهم)) اهـ.
ثم قال رحمه الله في ((إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل)): ((وأما المتمثل بإبليس في هذه القصة، وفي القصة المذكورة قبلها، فهما أسوأ حالا من الذين أشركوا بالشجرة لأن كلا من هذين قد جعل نفسه بمنزلة الشيطان الرجيم الذي قد لعنه الله وطرده من الملأ الأعلى وآيسه من رحمته وأمر بني آدم أن يتخذوه عدواً، وحذرهم من فتنته، ولو كان عند المتمثل بإبليس دين ثابت لمنعه دينه من التعرض لسخط الله وأليم عقابه، ولو كان له عقل سليم لمنعه عقله مما يدنس ويُشين عند ذوي العقول السليمة)) اهـ.
وقال رحمه الله في ((إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل)): ((وبالجملة فإن المتمثلين بإبليس وبالذين يدعون العزّى وغيرها من الأشجار قد وقعوا في خطر عظيم وأمر مناقض للإسلام؛ فعلى من فعل هذا المنكر الوخيم أن يتدارك نفسه بالتوبة النصوح والإنابة إلى الله تعالى والإكثار من الأعمال الصالحة فإن الحسنات يذهبن السيئات)) اهـ.
6) الدعوة للبدعة: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل قال يزيد متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ { إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } أخرجه أحمد في ((المسند)) وصححه الإمام الألباني رحمه الله في تخريجه ((شرح الطحاوية لابن أبي العز)).
وفي رواية عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا هكذا أمامه فقال هذا سبيل الله عز وجل وخطين عن يمينه وخطين عن شماله قال هذه سبيل الشيطان ثم وضع يده في الخط الأسود ثم تلا هذه الآية { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون })) أخرجه أحمد في ((المسند)) وقال محققوا المسند: حسن لغيره.
وعن الأوزاعي رحمه الله قال: قال إبليس لأوليائه: من أي شيء تأتون بني آدم.
فقالوا: من كل شيء قال فهل تأتونهم من قبل الاستغفار.
فقالوا: هيهات ذاك شيء قرن التوحيد.
قال: لأبثن فيهم شيئا لا يستغفرون الله منه قال فبث فيهم الأهواء.
أخرجه الدارمي في ((السنن)) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) من طريقين والأثر بمجموعه صحيح لغيره.
وأخرج ابن وضاح في ((البدع)) قال نا محمد بن سعيد قال : نا أسد بن موسى قال : نا روح قال : نا أبو إسحاق ، عن حارثة بن مضرب : إن الناس نودي فيهم بعد نومة أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة ، فانطلق النساء والرجال حتى امتلأ المسجد قياما يصلون .
قال أبو إسحاق : إن أمي وجدتي فيهم ، فأتي ابن مسعود فقيل له : أدرك الناس.
فقال : ما لهم ؟
قيل : نودي فيهم بعد نومة أنه من صلى في المسجد الأعظم دخل الجنة.
فخرج ابن مسعود يشير بثوبه : ويلكم اخرجوا لا تعذبوا ، إنما هي نفخة من الشيطان ، إنه لم ينزل كتابا بعد نبيكم ، ولا ينزل بعد نبيكم ، فخرجوا ، وجلسنا إلى عبد الله ، فقال : (إن الشيطان إذا أراد أن يوقع الكذب انطلق فتمثل رجلا ، فيلقى آخر فيقول له : أما بلغك الخبر ؟ فيقول الرجل : وما ذاك ؟ فيقول : كان من الأمر كذا وكذا ، فانطلق فحدث أصحابك قال : فينطلق الآخر فيقول : لقد لقينا رجلا إني لأتوهمه أعرف وجهه ، زعم أنه كان من الأمر كذا وكذا ، وما هو إلا الشيطان).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة)): ((ومن قال في بعض البدع إنها بدعة حسنة فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي على أنها مستحبة، فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين إنها من الحسنات التي يتقرب بها إلى الله، ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان، وسبيله من سبيل الشيطان)) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((قاعدة عظيمة نافعة في العبادات والفرق بين شرعيتها وبدعيتها)) (ص 72-73): ((وأهل " العبادات البدعية " يزين لهم الشيطان تلك العبادات ويبغض إليهم السبل الشرعية حتى يبغضهم في العلم والقرآن والحديث فلا يحبون سماع القرآن والحديث ولا ذكره وقد يبغض إليهم جنس الكتاب فلا يحبون كتابا ولا من معه كتاب، ولو كان مصحفا أو حديثا ؛ كما حكى النصر باذي أنهم كانوا يقولون : يدع علم الخرق ويأخذ علم الورق وقال : وكنت أستر ألواحي منهم فلما كبرت احتاجوا إلى علمي .
وكذلك حكى السري السقطي : أن واحدا منهم دخل عليه فلما رأى عنده محبرة وقلما خرج ولم يقعد عنده ؛ ولهذا قال سهل بن عبد الله التستري : يا معشر الصوفية لا تفارقوا السواد على البياض فما فارق أحد السواد على البياض إلا تزندق)) اهـ.
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله في ((شرح حديث مثل الإسلام)) (ص 22-23): ((فالشيطانُ وأعوانه وأتباعه من الجن والإنس يدعون إِلَى بقية الطرق الخارجة عن الصراط المُستقيم؛ كما قال تعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71])) اهـ.
7) عداوة الأنبياء: قال الله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [ الأنعام : 112 ].
8) إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم: عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: ((أعوذ بالله منك ثم قال: ألعنك بلعنة الله)) ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة)) أخرجه مسلم.
قال ابن الجوزي رحمه الله في ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)): ((اعلم أن إبليس لما غاظه علو الإسلام ونكا فيه اشتهاره وارتفاع قدر نبينا صلى الله عليه وسلم جاء مستقبلا ليؤذيه)) اهـ.
9) الاعتراض: قال الله تعالى: { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } [الأعراف: 12].
قال الأشعري رحمه الله في ((رسالة إلى أهل الثغر)): ((وأجمعوا على أنه ليس لأحد من الخلق الاعتراض على الله تعالى في شيء من تدبيره ولا إنكار لشيء من أفعاله إذ كان مالك لما يشاء منها غير مملوك وأنه تعالى حكيم قبل أن يفعل سائر الأفعال وأن جميع ما يفعله لا يخرجه عن الحكمة وأن من يعترض عليه في أفعاله متبع لرأي الشيطان في ذلك حين امتنع من السجود لآدم عليه السلام وزعم أن ذلك فساد في التدبير وخروج من الحكمة حين قال: { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين })) اهـ.
10) الإباء والاستكبار: قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:34].
عن ابن عيينة، قال: (من كانت معصيته في الشهوة فارج له التوبة، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له، وإذا كانت معصيته في كبر فاخش على صاحبه اللعنة فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن) إسناده ضعيف أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) والبيهقي في ((الشعب)) ومداره على سنيد بن داود وهو: المصيصي أبو علي المحتسب واسمه : الحسين وسنيد لقب غلب عليه ضعيف كما في ((التقريب)).
قال أبو الحسين محمد بن أحمد الملطي رحمه الله في ((التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)): ((لما قص الله عز وجل شأن آدم وأمره للملائكة بالسجود لآدم ونبهنا على جملة الخبر وقصة إبليس وكيف استكبر لما سبق فيه من الشقاء وكيف قاس فقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ})) اهـ.
وقال القاضي أبو يعلى الفراء رحمه الله في ((إبطال التأويلات)): ((جنس الجبابرة وهم الكفرة المعاندون وقيل: المراد به إبليس وشيعته لأنه أول من استكبر، فقال تَعَالَى : {إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ})) اهـ.
11) القتل: قال الله تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 30].
قال الإمام البغوي رحمه الله في ((تفسيره)): (({ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } بِغَيْرِ حَقٍّ أَيْ كَمَا فَعَلَ بَنُو الْجَانِّ فَقَاسُوا الشَّاهِدَ عَلَى الْغَائِبِ وَإِلَّا فَهُمْ مَا كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ)) اهـ.
12) التعذيب بالنار: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الصبح فجعل ينتهز شيئا قدامه فلما انصرف سألناه.
قال: ((ذاك الشيطان ألقى على قدمي شررا من نار ليفتنني عن الصلاة.
قال: وقد انتهزته ولو أخذته لنيط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) واللفظ له وعبد الرزاق في ((المصنف)) والطبراني في ((الكبير)) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) والبيهقي في ((دلائل النبوة))، وقال محقق المسند: صحيح لغيره.
13) الإغواء: قال الله عز وجل: { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين } [ ض: 82 ].
وقال الله عز وجل: { وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } [ الأعراف: 202 ].
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال إبليس: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم؛ فقال: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني)) أخرجه أحمد في ((المسند)) وأبو يعلى في ((المسند)) عبد بن حميد في ((المسند)) والحاكم في ((المستدرك)) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) وحسنه الألباني رحمه الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((مجموع الفتاوى)): ((قال: { وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون }. أي: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون . قال ابن عباس: لا الإنس تقصر عن السيئات . ولا الشياطين تمسك عنهم . فإذا لم يبصر بقي قلبه في غي والشيطان يمده في غيه)) اهـ.
وقال الإمام المفسر الشنقيطي رحمه الله في ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)): ((إخوان الإنس من الشياطين يمدون الإنس في الغي، ثم لا يقصرون، وبين ذلك أيضاً في مواضع أخر كقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} [19/83]، وقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ} [6/128])) اهـ.
14) العجب: قال ابن جرير الطبري في ((تاريخ الرسل والملوك)): ((ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه عز وجل.
اختلف السلف من الصحابة والتابعين في ذلك، وقد ذكرنا أحد الأقوال التي رويت في ذلك عن ابن عباس، وذلك ما ذكر الضحاك عنه، أنه لما قتل الجن الذين عصوا الله، وأفسدوا في الأرض وشردهم، أعجبته نفسه ورأى في نفسه أن له بذلك من الفضيلة ما ليس لغيره.
والقول الثاني من الأقوال المروية في ذلك عن ابن عباس، أنه كان ملك سماء الدنيا وسائسها، وسائس ما بينها وبين الأرض، وخازن الجنة، مع اجتهاده في العبادة، فأعجب بنفسه، ورأى أن له بذلك الفضل، فاستكبر على ربه عز وجل)) اهـ.
15) تقريب الفجار: عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول: من أخذل اليوم مسلما ألبسته التاج.
قال: فيجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته.
فيقول: يوشك أن يتزوج.
ويجيء لهذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه.
فيقول يوشك أن يبرهما.
ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك.
فيقول: أنت أنت.
ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قتل.
فيقول أنت أنت؛ ويلبسه التاج)) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) وصححه الألباني رحمه الله.
16) الخطف: قال أبو بكر بن أبي الدنيا كما في ((آكام المرجان في أحكام الجان)) الشبلي حدثني اسماعيل بن اسحاق حدثنا خالد ابن الحارث حدثنا سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن أبي نصرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن رجلا من قومه خرج ليصلي مع قومه صلاة العشاء ففقد فانطلقت امرأته إلى عمر بن الخطاب فحدثته بذلك فسأل عن ذلك قومها فصدقوها فأمرها أن تتربص أربع سنين فتربصت ثم أتت عمر فأخبرته بذلك فسأل عن ذلك قومها فصدقوها فأمرها أن تتزوج ثم أن زوجها الأول قدم فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: يغيب أحدكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته.
قال: كان لي عذر قال وما عذرك.
قال: خرجت أصلي مع قومي صلاة العشاء فسبتني أو قال أصابتني الجن فكنت فيهم زمنا طويلا فغزاه جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فأصابوا لهم سبايا فكنت فيمن أصابوا فقالوا: ما دينك. قلت: مسلم. قالوا: أنت على ديننا لا يحل لنا سبيك فخيروني بين المقام وبين القفول فاخترت القفول فأقبلوا معي بالليل بشر يحدثونني وبالنهار أعصار ريح أتبعها.
فقال: فما كان طعامك.
قال: كل ما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: فما كان شرابك.
قال: الجدف.
قال قتادة: الجدف ما لم يخمر من الشراب.
قال فخيره عمر رضي الله عنه بين المرأة وبين الصداق.
17) السرقة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة.
قال: فخليت عنه فأصبحت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة)).
قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله.
قال: ((أما إنه قد كذبك وسيعود)).
فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود.
فرحمته فخليت سبيله فأصبحت.
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا هريرة ما فعل أسيرك)).
قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله.
قال: ((أما إنه قد كذبك وسيعود)).
فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود.
قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها.
قلت: ما هو؟
قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح.
فخليت سبيله فأصبحت.
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما فعل أسيرك البارحة)).
قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله.
قال: ((ما هي؟)).
قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة)).
قال: لا.
قال: ذاك شيطان)) أخرجه البخاري.
وقالت عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في الصلاة؟
فقال: ((هو اختلاس يختلس الشيطان من صلاة أحدكم)) أخرجه البخاري.
قال الشبلي رحمه الله في ((آكام المرجان في أحكام الجان)): ((كما تسرقه الشياطين من أموال الخائنين ومن لم يذكر اسم الله عليه ويأتي به وإما غير ذلك ولو سقنا في كل نوع من هذه الأنواع من الأمور المعينة ومن وقعت له ممن عرفناه ومن لم نعرفه لطال ذلك جدا)) اهـ.
18) تحريم الحلال: عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا)) أخرجه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((اقتضاء الصراط)): ((وأيضا فإن الله عاب على المشركين شيئين:
أحدهما: أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا.
والثاني: تحريمهم ما لم يحرمه الله عليهم.
وبين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك فيما رواه مسلم عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((قال الله تعالى: إني جعلت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا)) قال سبحانه: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء}، فجمعوا بين الشرك والتحريم والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن الله بها فإن المشركين يزعمون أن عبادتهم إما واجبة وإما مستحبة وإن فعلها خير من تركها)) اهـ.
19) الحلف بالله كاذبا: قال الله تعالى: {وقاسمهما إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21].
قالت اللجنة الدائمة: ((ولا تغتروا بحلف الكذابين، فقد حلف إبليس اللعين لأبويكم على: أنه لهما من الناصحين، وهو أعظم الخائنين، وأكذب الكذابين، كما حكى الله عنه ذلك في سورة الأعراف، حيث قال سبحانه: {وقاسمهما إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21])) اهـ.
20) الحسد: قال الله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{[سورة الأعراف:12] .
أول الحاسدين لبني آدم وهو إبليس.
21) الكذب: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة.
قال: فخليت عنه فأصبحت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة)).
قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله.
قال: ((أما إنه قد كذبك وسيعود)).
فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود.
فرحمته فخليت سبيله فأصبحت.
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا هريرة ما فعل أسيرك)).
قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله.
قال: ((أما إنه قد كذبك وسيعود)).
فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود.
قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها.
قلت: ما هو؟
قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح.
فخليت سبيله فأصبحت.
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما فعل أسيرك البارحة)).
قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله.
قال: ((ما هي؟)).
قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة)).
قال: لا.
قال: ذاك شيطان)) أخرجه البخاري.
22) الزيادة في الكلام: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا فأما الكلمة فتكون حقا وأما ما زادوه فيكون باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال: لهم إبليس ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما يصلي بين جبلين أراه قال بمكة فلقوه فأخبروه فقال: هذا الذي حدث في الأرض) أخرجه الترمذي.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ وصححه الألباني.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان الجن يسمعون الوحي فيستمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرا فيكون ما سمعوا حقا وما زادوه باطلا وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا رمى بشهاب يخرق ما أصاب فشكوا ذلك إلى إبليس فقال ما هذا إلا من أمر قد حدث فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه و سلم يصلي بين جبلى نخلة فأتوه فأخبروه فقال هذا الحدث الذي حدث في الأرض) أخرجه أحمد.
قال محقق المسند : إسناده صحيح على شرط الشيخين.
23) الوعد الكاذب: قال الله تعالى: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا } [النساء: 120].
قال الإمام الشنقيطي رحمه الله في ((أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)): ((بين فيه أن مواعيد الشيطان كلها غرور وباطل. كوعده لهم بأن الأصنام تشفع لهم وتقربهم عند الله زلفى، وأن الله لما جعل لهم المال والولد في الدنيا سيجعل لهم مثل ذلك في الآخرة، إلى غير ذلك من المواعيد الكاذبة.
وقد بين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً} [4/120]، وقوله: {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [57/14]، وقوله: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} [14/22]، إلى غير ذلك من الآيات)) اهـ.
24) الكلام بالباطل: قال أبو علي الدَّقاق رحمه الله: (الساكتُ عن الحقِّ شيطان أخرس، والُمتكلِّم بالباطل شيطانٌ ناطق).
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في ((الداء والدواء)): ((وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص العبد من أحدهما لم يخلص من الآخرة آفة الكلام وآفة السكوت وقد يكون كل منهما أعظم إثما من الأخرى في وقتها فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن إذا لم يخف علي نفسه والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره في آخرته)) اهـ.
25) السكوت عن قول الحق: قال أبو علي الدَّقاق رحمه الله: (الساكتُ عن الحقِّ شيطان أخرس، والُمتكلِّم بالباطل شيطانٌ ناطق).
وقال العلامة حمد بن عتيق رحمه الله كما في ((الدرر السنية في الأجوبة النجدية)): ((فلو قُدِّر أن رجلًا يصوم النهار ويقوم الليل، ويزهد في الدنيا كلها، وهو مع ذلك لا يغضب ولا يتمعَّر وجهه ويحمرّ لله، فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله، وأقلهم دينًا، وأصحاب الكبائر أحسن حالًا عند الله منه.
ثم قال: فلو علم المداهن الساكت، أنه من أبغض الخلق عند الله، وإن كان يرى أنه طيب، لتكلم وصدع. ولو علم طالب رضي الخلق، بترك الإنكار عليهم، أن أصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله منه، وإن كان عند نفسه صاحب دين، لتاب من مداهنته ونزع. ولو تحقق من يبخل بلسانه عن الصدع بأمر الله أنه شيطان أخرس، وإن كان صائما قائماً زاهداً، لما ابتاع مشابهة الشيطان بأدنى الطمع)) اهـ.
26) الانتشار للفساد في جنح الليل و الإجرام فيه: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا)) متفق عليه.
قال الملا علي القاري رحمه الله في ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)): ((فكفوا صبيانكم بضم الكاف وتشديد الفاء أي امنعوهم عن التردد والخروج من البيوت في ذلك الوقت فإن الشيطان أي الجن ينتشر والمراد به الجنس وفي رواية الحصن فإن الشياطين تنتشر أي تفترق وتنبت وتختطف حينئذ)) اهـ.
27) التثبيط: عن سبرة بن أبي فاكه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة)) أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) و ((الصغرى)) وأحمد في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) وابن حبان في ((صحيحه)) وصححه الإمام الألباني.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في ((بدائع الفوائد)): ((ومن شره أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان مرصد عليه يمنعه بجهده أن يسلكه فإن خالفه وسلكه ثبطه فيه وعوقه وشوش عليه بالمعارضات والقواطع فإن عمله وفرغ منه قيض له ما يبطل أثره ويرده على حافرته)) اهـ.
28) التلبيس: قال ابن الجوزي رحمه الله في ((تلبيس إبليس)): ((وينبغي أن تعلم أن إبليس شغله التلبيس أول ما التبس عليه الأمر فأعرض عن النص الصريح على السجود فأخذ يفاضل بين الأصول فقال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} ثم أردف ذلك بالاعتراض على الملك الحكيم فقال: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} والمعنى أخبرني لما كرمته علي غرر ذلك الاعتراض أن الذي فعلته ليس بحكمة ثم أتبع ذلك بالكبر فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} ثم امتنع عن السجود فأهان نفسه التي أراد تعظيمها باللعنة والعقاب)) اهـ.
29) إرباك المجاهدين: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال: حذيفة غفر الله لكم، قال عروة فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله.
أخرجه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((قوله لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم أي احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين كما سبق بيانه قوله فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم أي وهم يظنون أنهم من العدو)) اهـ.
قال العلامة العيني رحمه الله في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)): ((قوله: ((أخراكم)) أي: الطائفة المتأخرة أي يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم أو اقتلوهم والخطاب للمسلمين أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين)) اهـ.
30) الطعن في السنة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((وقد كان أولهم خرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى قسمة النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لقد خبت وخسرت إن لم أعدل)) فقال له بعض أصحابه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال: ((إنه يخرج من ضئضئ هذا أقوام يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم)) الحديث.
فكان مبدأ البدع هو الطعن في السنة بالظن والهوى؛ كما طعن إبليس في أمر ربه برأيه وهواه)) اهـ.
31) تخويف أولياء الله: قال الله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].
قال الإمام ابن باز رحمه الله في ((شرح الأصول الثلاثة)): ((فالشيطان يخوف الناس من أوليائه، ويعظمهم في صدور الناس حتى يخافوهم)) اهـ.
وقال العلامة الفوزان حفظه الله في ((إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد)): (({يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أي: يخوِّفكم بأوليائه من الكفار، فالشيطان هو الذي خطّ هذه الخطة من أجل أن يخوِّفكم بأوليائه، يعني: المشركين، لأن المشركين أولياء الشيطان، كما أن المؤمنين أولياء الرحمن)) اهـ.
32) تخبيب المرأة على زوجها: أخرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده)) أحرجه أبو داود في ((السنن)) والحاكم في ((المستدرك)) والبيهقي في ((الشعب)) وصححه الألباني.
وعن أبي وائل قال: جاء رجل من بجيلة إلى عبد الله فقال: إني قد تزوجت جارية بكرا وإني قد خشيت أن تفركني.
فقال عبد الله: (إن الإلف من الله وإن الفرك من الشيطان ليكره إليه ما أحل الله له فإذا أدخلت عليك فمرها فلتصل خلفك ركعتين).
قال الأعمش فذكرته لإبراهيم فقال: قال عبد الله: (وقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم في اللهم ارزقني منهم وارزقهم مني اللهم اجمع بيننا ما جمعت إلى خير وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وعبد الرزاق في ((المصنف)) ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) وقال الألباني رحمه الله في ((آداب الزفاف)): وسنده صحيح.
33) المرأة تسألُ زوجَها طلاقَ زوجته الأخرى: أحرج مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها)) أخرجه البخاري.
قال شيخ الإسلام كما في ((مجموع فتاوى)): ((فِي الْمُسْنَدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى مَوَالِيهِ)) فَسَعْيُ الرَّجُلِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا مِنْ الذُّنُوبِ الشَّدِيدَةِ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ السَّحَرَةِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ فِعْلِ الشَّيَاطِينِ.
لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ يُخَبِّبُهَا عَلَى زَوْجِهَا لِيَتَزَوَّجَهَا هُوَ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهَا، وَلَا سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ)) اهـ.
34) نشر الأسرار الزوجية: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخي سترا ثم يقضي حاجته ثم إذا خرج حدث أصحابه بذلك ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها)).
فقالت امرأة سفعاء الخدين: والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون.
قال: ((فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق فقضى حاجته منها ثم انصرف وتركها)).
أخرجه البزار في ((المسند)) وقال المنذري: وله شواهد تقويه، وقال الألباني رحمه الله في ((صحيح الترغيب والترهيب)): حسن لغيره.
35) زرع الفتنة بين الرجل وزوجه: عن أبي أمامة يقول: (إن الشيطان يأتي إلى فراش أحدكم بعد ما يفرشه أهله ويهيئونه فيلقي عليه العود والحجر أو الشيء ليغضبه على أهله فإذا وجد ذلك فلا يغضب على أهله قال لأنه من عمل الشيطان) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) قال الإمام الألباني رحمه الله: حسن.
36) العشق المحرم: قال الشبلي رحمه الله في ((آكام المرجان في أحكام الجان)): ((الله تعالى أخبر أنه جعل لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها فالمانع الشرعي حينئذ من جواز النكاح بين الإنس والجن عدم سكون أحد الزوجين إلى الآخر إلا أن يكون عن عشق وهوى متبع من الإنس والجن)) اهـ.
وقال الشيخ الفاضل أبو حمزة زاهد الساحلي حفظه الله في ((فقه المسائل)): ((واعتداء الشيطان على الإنسان له صور وأنواع شتى منها:
ثم قال:
2- العشق بدليل المرأة التي شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنها تصرع فقال لها: ((إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك)) فقالت: اصبر فقالت: إني أتكشف فأدعو الله لي أن لا أتكشف فدعا لها. رواه البخاري مع الفتح 5652 قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (13/23) ((وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة إما لاستحسان بعض الصور الإنسية أو لإيقاع الأذية)) اهـ.
3-ثبت بالحس عند القراءة على بعض الممسوسين من رجال أو نساء تصريح الشيطان المتلبس بالمرأة بأنه يحبها وما تراه المرأة الممسوسة بالعاشق في منامها من محاولة الشيطان جماع المرأة مناما فهذه أشياء حسية ثابتة)) اهـ.
37) القواد: والقواد هو: الذي يجمع بين الرجل والمرأة على الفاحشة.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)). أخرجه الترمذي وصححه الإمام الألباني رحمه الله.
38) قبح الهيئة: قال الإمام البغوي رحمه الله في ((تفسيره)): ((فقال الله تعالى: { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ } قعر النار، قال الحسن: أصلها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها.
{ طَلْعُهَا } ثمرها سمي طلعا لطلوعه، { كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ } قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقبحها، لأن الناس إذا وصفوا شيئًا بغاية القبح قالوا: كأنه شيطان، وإن كانت الشياطين لا ترى لأن قبح صورتها متصور في النفس)) اهـ.
قال الشوكاني رحمه الله ((فتح القدير)): ((ثم قال : { طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوسُ الشياطين } أي: ثمرها ، وما تحمله كأنه في تناهي قبحه ، وشناعة منظره رؤوس الشياطين ، فشبه المحسوس بالمتخيل ، وإن كان غير مرئيّ ، للدلالة على أنه غاية في القبح كما تقول في تشبيه من يستقبحونه : كأنه شيطان ، وفي تشبيه من يستحسنونه : كأنه ملك ، كما في قوله : { مَا هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } [ يوسف : 31 ] )) اهـ.
أما ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) واللفظ له ومن طريقه البيهقي ((شعب الإيمان)) و ((الآداب)) مرسلا عن عطاء بن يسار قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان)).
قال ابن عبد البر رحمه الله في ((التمهيد)): ((وأما قوله في الحديث: ((كأنه شيطان)) فهو محمول على المعروف من كلام العرب لأنها كانت تشبه ما استقبحت بالشيطان وإن كان لا يرى لما أوقع الله في نفوسهم من كراهية)) اهـ.
وقال رحمه الله في ((الاستذكار)): ((وأما التشبيه بالشيطان فلما يقع في القلب من قبح صورته وقد قال عز وجل في شجرة الزقوم {طلعها كأنه رؤوس الشياطين} [الصافات: 65] على هذا المعنى والله أعلم)) اهـ.
هل من لم يسم عند الجماع من التشبه؟ عن مجاهد قال: إذا جامع الرجل ولم يسمّ، انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه، فذلك قوله: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } [ الرحمن : 56،74].
هذا الأثر أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) وفي ((تهذيب الآثار)) كما في ((آكام المرجان في أحكام الجان)) الشبلي إسناده ضعيف فيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو: القطواني أبو زكريا الكوفي ضعيف كما في ((التقريب)).
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الضعيفة)): منكر مقطوع.
قال العلامة الألوسي رحمه الله في ((تفسيره)): ((ثم إن دعوى أن الجن تجامع نساء البشر جماعاً حقيقياً مع أزواجهن إذا لم يذكروا اسم الله تعالى غير مسلمة عند جميع العلماء ، وقوله تعالى : { وَشَارِكْهُمْ فِى الاموال والاولاد } [ الإسراء : 64 ] غير نص في المراد كما لا يخفى)) اهـ.
39) الغش في النصيحة: قال الله تعالى عن إبليس: { وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } [ الأعراف : 21 ].
قال ابن القيم رحمه الله في ((النونية)):
والله لولا هيبة الإسلام *** والقرآن والأمراء والسلطان
لأتوا بكل مصيبة ولدكدكوا *** الإسلام فوق قواعد الأركان
فلقد رأيتم ما جرى لأئمة *** الإسلام من محن على الأزمان
لاسيما لما استمالوا جاهلا *** ذا قدرة في الناس مع سلطان
وسعوا إليه بكل إفك بين *** بل قاسموه بأغلظ الأيمان
أن النصيحة قصدهم كنصيحة *** الشيطان حين خلا به الأبوان
قال العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى رحمه الله في ((شرح القصيدة النونية)): ((قوله: بل قاسموه بأعظم الأيمان أن النصيحة قصدهم الخ، أي: يحلفون له بأعظم الأيمان أن قصدهم النصيحة كما قاسم إبليس الأبوين كما في قوله تعالى وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين الأعراف)) اهـ.
40) البول على الأسير والسجين: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ذكر عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل نام ليله حتى أصبح.
قال: ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنه)) متفق عليه.
41) الخروج من المسجد عند الأذان: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء)) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس)) رواه مسلم.
قال العلامة الفوزان حفظه الله في ((الملخص الفقهي)): ((ويحرم الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع، وإذا شرع المؤذن في الأذان والإنسان جالس؛ فلا ينبغي له أن يقوم، بل يصبر حتى فرغ؛ لئلا يتشبه بالشيطان)) اهـ.
وقال العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله في ((شرح سنن أبي داود)): ((وقد سبق أن مر بنا في الحديث أن الشيطان يفر عندما يسمع الأذان، فالإنسان عندما يخرج من المسجد وهو غير مضطر لذلك يكون فيه مشابهة للشيطان في كونه يخرج بعد الأذان، حيث يخرج والناس يُدعون إلى أن يأتوا إلى المساجد، فإذا لم يكن خروجه لضرورة فإن ذلك معصية)) اهـ.
42) التعرض لأهل المسجد: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أحدكم إذا كان في المسجد جاء الشيطان، فأبس به كما يأبس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه أو ألجمه)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): ((رواه أحمد، وهو عن أبي داود باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح)) اهـ.
43) المرور بين المصلي وسترته: عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته)).
أخرجه أبو داود في ((السنن)) والنسائي في ((الصغرى)) و ((الكبرى)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) والحاكم في ((المستدرك)) والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) و ((السنن الصغرى)) و ((معرفة السنن والآثار)) وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) و ((مشكل الآثار)) وأبو نعيم في ((الحلية)) و ((معرفة الصحابة)) وابن حبان في ((صحيحه)) وابن خزيمة في ((صحيحه)) والطيالسي في ((المسند)) وعبد بن حميد في ((المسند)) والحميدي في ((المسند)) وابن قانع في ((معرفة الصحابة)) والبغوي في ((معرفة الصحابة)) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) والمحاملي في ((آماليه)) وقال الألباني رحمه الله: صحيح.
وأخرجه البزار في ((المسند)) عن جبير بن مطعم.
وأخرجه والطبراني في ((الكبير)) عن سهل بن سعد الساعدي.
وأخرجه والطبراني في ((الكبير)) وابن قانع في ((معرفة الصحابة)) عن سهل بن الحنظلية.
قال الهيثمي رحمه الله في ((مجمع الزوائد)): ((رواه الطبراني في الكبير وفيه بشر بن نمير وهو كذاب)) اهـ.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها ولا يدع أحدا يمر بين يديه)) أخرجه ابن حبان.
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان)): حسن صحيح.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة مكتوبة فضم يده في الصلاة فلما صلى قلنا يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال لا إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وأيم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لارتبط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة)).
سيأتي تخريجه.
44) إشغال المصلي وإيذائه وإفساد صلاته: عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: ((أعوذ بالله منك ثم قال: ألعنك بلعنة الله)) ثلاثا وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت يدك قال: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة)) أخرجه مسلم.
وقال الإمام الألباني رحمه الله في ((تمام المنة)): ((قد صح أن الشيطان أراد أن يفسد على النبي صلى الله عليه و سلم صلاته فمكنه الله منه وخنقه حتى وجد برد لعابه بين إصبعيه)) اهـ.
45) التشويش على المصلي: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة مكتوبة فضم يده في الصلاة فلما صلى قلنا يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال لا إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي وأيم الله لولا ما سبقني إليه أخي سليمان لارتبط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة)).
أخرجه الدارقطني في ((السنن)) واللفظ له من طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) والطبراني في ((الكبير))، وهو عند أحمد في ((المسند)) وعبد الرزاق في ((المصنف)) والطبراني في ((الكبير)) وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) والبيهقي في ((دلائل النبوة))، وقال الإمام الألباني رحمه الله في ((صفة الصلاة)): أحمد والدارقطني والطبراني بسند صحيح.
46) التشبيك بين أصابع في المسجد: عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان)) أخرجه أحمد في ((المسند)) وضعفه الألباني في ((الضعيفة)).
وأخرج مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبك بين أصابعه، فإنه في صلاة)).
وهذا حديث مرسل.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((هذا إسناد رجاله ثقات له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا، رواه أحمد بن حنبل في مسنده: ولفظه: إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه)) اهـ.
وقال الشوكاني رحمه الله في ((نيل الأوطار)): ((وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد وفي غيره كما في حديث كعب بن عجرة فقيل لما فيه من العبث . وقيل لما فيه من التشبه بالشيطان . وقيل لدلالة الشيطان على ذلك وجعل بعضهم ذلك دالا على تشبيك الأحوال)) اهـ.
47) الصلاة والمشي مختصرا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا أخرجه الترمذي واللفظ له والنسائي في ((الكبرى)) وأبو يعلي في ((المسند)) والطبراني في ((الكبير)) والطحاوي في ((مشكل الآثار)).
وجاء عن مجاهد أنه قال: (وضع اليد في الخاصرة استراحة أهل النار)، قال وفي حديث آخر: (أنها مشية إبليس) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)).
وجاء عن حميد بن هلال، قال: (إنما يكره الاختصار في الصلاة لأن إبليس أهبط مختصرا) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)).
وقال الترمذي رحمه الله في ((الجامع)): ((حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وقد كره بعض أهل العلم الاختصار في الصلاة وكره بعضهم أن يمشي الرجل مختصرا والاختصار أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة أو يضع يديه جميعا على خاصرتيه ويروى أن إبليس إذا مشى مشى مختصرا)) اهـ.
وقال البغوي رحمه الله في ((شرح السنة)): ((والاختصار: هو أن يضع يديه على خاصرته في الصلاة، ويقال: إن ذلك فعل اليهود، روي ذلك عن عائشة.
وكره بعضهم أن يمشي الرجل مختصرا، ويروى أن إبليس إذا مشى مشى مختصرا، ويقال: إن إبليس أهبط إلى الأرض كذلك)) اهـ.
48) جلوس كجلوس الشيطان: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب { الحمد لله رب العالمين }.
وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم)) أخرجه مسلم.
قال العلامة عبد الله البسام رحمه الله في ((تيسير العلام شرح عمدة الحكام)): ((وكان ينهى أن يجلس المصلى في صلاته كجلوس الشيطان، وذلك بأن يفرش قدميه على الأرض، ويجلس على عقبيه، أو ينصب قدميه، ثم يضع أليتيه بينهما على الأرض.
ثم قال: النهي عن مشابهة الشيطان في جلوسه، وذلك بأن يجلس على عقبيه ويفرش قدميه على الأرض، أو ينصبهما ويجلس بينهما على الأرض، أو ينصبهما ويجلس على عقبيه.
قال في شرح المنتهى: وكلتا الجلستين مكروه)) اهـ.
49) الجلوس بين الظل والشمس: عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى أن يقعد بين الظل والشمس)) أخرجه ابن ماجة في ((السنن)) وصححه الألباني رحمه الله.
وعن أبي عياض، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس بين الضح والظل، وقال: ((مجلس الشيطان)) أخرجه أحمد في ((المسند)) وقال الإمام الألباني في ((الصحيحة)): صحيح.
قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)): ((وإنما خرجت هذا هنا لهذه الزيادة: " وقال: مجلس الشيطان "؛ فإنها تدل على أن النهي تعبدي، وليس كما قال البيهقي بعد أن ذكر حديث بريدة: "يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس "!
فإن هذا التعليل لا علاقة له ظاهرة بمجلس الشيطان . والله أعلم)) اهـ.
50) التحريش بين المصليين: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم)) أخرجه مسلم.
هل تسمية العشاء بالعتمة من التشبه؟: عن ميمون بن مهران ، قال : قلت لعبد الله بن عمر : من أول من سماها العتمة ؟
قال : الشيطان.
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) واللفظ له وابن المقرئ كما في ((جمهرة الأجزاء الحديثية)) وهذا الأثر ضعيف لأن مداره عن شريك وهو: بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا ، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة ، وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع كما في ((التقريب)).
فعند ابن أبي شيبة جعله من سؤال ابن مهران وعند ابن المقرئ جعله من سؤال رجل مبهم.
51) المشي في نعل واحد: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا انقطع شسع أحدكم أو من انقطع شسع نعله فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ولا يمش في خف واحد ولا يأكل بشماله ولا يحتبي بالثوب الواحد ولا يلتحف الصماء)) أخرجه مسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المشي في النعل الواحدة، وقال: ((إن الشيطان يمشي بالنعل الواحدة)) أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)).
قال العلامة السندي رحمه الله في ((حاشيته على ابن ماجه)): ((قيل النهي عن الشهرة وقيل لما فيه من المثلة ومفارقة الوقار ومشابهة زي الشيطان كالأكل بالشمال وللمشقة في المشي والخروج عن الاعتدال فربما يصير سببا للعثار)) اهـ.
وقال العلامة الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)): ((فالحديث في النهي عن المشي في نعل واحدة صحيح مشهور، و إنما خرجت حديث الطحاوي هذا لتضمنه علة النهي، فهو يرجح قولا واحدا من الأقوال التي قيلت في تحديدها، فجاء في " الفتح " (10 / 261): " قال الخطابي: الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه، و لا يأمن مع ذلك من العثار .
و قيل: لأنه لم يعدل بين جوارحه، و ربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ضعفه . و قال ابن العربي: قيل: العلة فيها أنها مشية الشيطان، و قيل: لأنها خارجة عن الاعتدال . و قال البيهقي: الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه، و قد ورد النهي عن الشهرة في اللباس، فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب " .
فأقول: الصحيح من هذه الأقوال، هو الذي حكاه ابن العربي أنها مشية الشيطان .
و تصديره إياه بقوله: " قيل " مما يشعر بتضعيفه، و ذلك معناه أنه لم يقف على هذا الحديث الصحيح المؤيد لهذا " القيل "، و لو وقف عليه لما وسعه إلا الجزم به . و كذلك سكوت الحافظ عليه يشعرنا أنه لم يقف عليه أيضا، و إلا لذكره على طريقته في جمع الأحاديث و ذكر أطرافها المناسبة للباب، لاسيما و ليس في تعيين العلة و تحديدها سواه .
فخذها فائدة نفيسة عزيزة ربما لا تراها في غير هذا المكان، يعود الفضل فيها إلى الإمام أبي جعفر الطحاوي، فهو الذي حفظها لنا بإسناد صحيح في كتابه دون عشرات الكتب الأخرى لغيره .
(تنبيه) أما الحديث الذي رواه ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: " ربما مشى النبي صلى الله عليه وسلم في نعل واحدة " .
فهو ضعيف لا يحتج به)) اهـ .
هل لبس الأحمر من التشبه؟ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس المعصفر وقال: ((إياكم والحمرة فإنها زي الشيطان)).
هذا الحديث يذكر في كتب الفقه ولم أجده في كتب الحديث.
52) عمل القزع: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه ، فنهاهم عن ذلك ، وقال : ((احلقوه كله ، أو اتركوه كله)) . أخرجه أبو داود والنسائي وقال النووي في ((رياض الصالحين)): ((بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم)) اهـ، وصححه الإمام الألباني.
والقزع: قال النووي في ((رياض الصالحين)): ((وَهُوَ: حلق بعض الرأس دون بعض)) اهـ.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زى الشيطان وقيل لأنه زى اليهود)) اهـ.
وقال الحافظ عظيم آبادي رحمه الله في ((عون المعبود)): ((واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زي الشيطان وقيل لأنه زي اليهود)) اهـ.
53) الأكل والشرب بالشمال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال)) أخرجه مسلم.
وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)) رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أكل بشماله أكل معه الشيطان، ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان)) أخرجه أحمد في ((المسند)) و قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((الفتح)): إسناده حسن.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في ((الفروسية)): ((ونهى عن التشبه بالشياطين في الأكل والشرب بالشمال وفي سائر خصال الشيطان)) اهـ.
وقال العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري رحمه الله في ((الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين)): ((من التشبه بأعداء الله تعالى مشابهة الشيطان في الأكل والشرب بالشمال. وقد وقع في هذه المشابهة الذميمة كثير من جهال المسلمين.
وقد ذكر ابن عبد البر وابن حزم أن الأكل بالشمال محرم لظاهر الأخبار)) اهـ.
وقال العلامة عبد الله بن عقيل رحمه الله في ((فتاواه)): ((وظاهر كلامهم أنه لو جعل بيمينه خبزا ونحوه، وبشماله شيئا آخر يأتدم به، وجعل يأكل من هذا ومن هذا، كما يفعله بعض الناس، أنه منهي عنه؛ لظاهر الخبر، ولأنه يصدق عليه أنه أكل بشماله، ولما فيه من الشره والنهم، ولاسيما على القول بكراهة تناول الإنسان لقمة حتى يبلع ما قبلها، ذكره في ((الآداب الكبرى)) (173)، فكيف يرضى المؤمن أن يتشبه بالشيطان، أو يرضى بمشاركة الشيطان له بطعامه وشرابه إذا أكل أو شرب بشماله)) اهـ.
54) ترك التسمية عن الطعام: عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى طَعَامٍ لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعَ يَدَهُ، وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ طَعَامًا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّمَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ تَضَعُ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهَا، وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَذَهَبَ يَضَعُ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ إِذَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، وَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهِمَا، يَعْنِي: الشَّيْطَانَ)) أخرجه أحمد وغيره وقال محقق المسند: ((إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حذيفة سلمة بن صهيب، فمن رجال مسلم . خيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي)) اهـ.
هل الشرب بنفس واحد من التشبه؟: عن ابن شهاب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس ثلاث أنفاس ونهى عن العب نفسا واحدا ويقول ذلك شرب الشيطان) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) وقال: هذا مرسل، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) وقال: أو معضل.
وعن عكرمة قال: (لا تشربوا نفسا واحدا فإنه شراب الشيطان) أخرجه الصنعاني في ((المصنف)) ومن طريقه البيهقي في ((الشعب))، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) وقال: وهذا إسناد صحيح؛ ولكنه مقطوع .
هل الأكل بأصبع أو بأصبعين من التشبه؟: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم حائطا لبعض الأنصار فجعل يتناول من الرطب فيأكل وهو يمشي وأنا معه فالتفت إلي فقال: ((يا ابن عباس لا تأكل بإصبعين فإنها أكلة الشيطان وكل بثلاثة أصابع)) أخرجه الطبراني في ((الكبير)).
وقال الألباني رحمه الله: ((الضعيفة)): ((وقال الهيثمي (5/25): "رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح " .
كذا قال، وشيخ الطبراني فيه يحيى بن عثمان بن صالح؛ ليس من رجال
"الصحيح " وهو مختلف فيه، قال الذهبي في "الكاشف ":
"حافظ أخباري، له ما ينكر" .
وقال الحافظ في "التقريب ": "صدوق رمي بالتشيع، وليَّنه بعضهم لكونه حدث من غير أصله " .
وابن لهيعة حسن الحديث في الشواهد؛ إذا كان حديثه من غير رواية العبادلة كما هو الواقع هنا، وقد رماه ابن حبان وغيره بالتدليس، فيخشى أن يكون لتدليسه أو سوء حفظه قد سقطت الواسطة بينه وبين عطاء وابن أبي مليكة إن كان [من] ذكره معه قد حفظه!)) اهـ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((الأكل بأصبع واحدة أكل الشيطان وبالإثنين أكل الجبابرة وبالثلاث أكل الأنبياء)) أخرجه ابن الغطريف في ((جزئه)) ومن طريقه الديلمى كما في الضعيفة وابن النجار، والحديث إسناده ضعيف فيه رشدين وهو: بن سعد بن مفلح بن هلال المهري أبو الحجاج المصري وهو رشدين بن أبي رشدين ضعيف كما في ((التقريب))، وابن جريج ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل كما في ((التقريب)) وقد عنعنه، وعطاء وهو: بن أبي رباح ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، و قيل تغير بآخرة كما في ((التقريب)).
وقال الألباني رحمه الله: ((الضعيفة)): ((وهذا إسناد ضعيف، أبو حفص المكي الظاهر أنه عمر بن حفص القرشي المكي، فقد ذكر له الذهبي في ترجمته بهذا الإسناد حديثا آخر في الجهر بالبسملة، وقال: " لا يدرى من ذا، والخبر منكر ")) اهـ.
55) البصق في إناء الطعام: عن زاذان قال: (إذا بات الإناء مكشوفا ليس عليه غطاء بصق فيه إبليس أو تفل فيه إبليس فذكرت ذلك لإبراهيم فقال أو يشرب منه) عبد الرزاق في ((المصنف)).
56) الإسراف وإضاعة المال وإنفاقه في غير وجهه: قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [ الإسراء:27].
فكل ما ينفقه المرء زيادة على حاجته للشيطان فيه نصيب، لهذا جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((فراش للرجل، وفراش لامرأته، وفراش للضيف، والرابع للشيطان)).
ومن جانب أخر أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نزيل الأذى عن الطعام، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللُّقْمَةُ، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ)) أخرجه مسلم.
57) الأخذ والإعطاء بشمال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يأكلن أحد منكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها.
قال وكان نافع يزيد فيها: ولا يأخذ بها ولا يعطي بها)) أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله)) أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني رحمه الله.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((شرح رياض الصالحين)): ((ومن هذا أيضا أي من مشابهة الشيطان الأخذ بالشمال والإعطاء بالشمال ومع الأسف أن كثيرا من الناس ومن طلبة العلم ومن أهل الخير والعبادة يأخذ بشماله ويعطي بشماله فمثلا يعطي شيئا بالشمال سبحان الله الذي يأخذ بالشمال ويعطي بالشمال مشابه للشيطان وهو خلاف المروءة وخلاف الأدب إذا أردت أن تعطي أحدا أعطه باليمين وإذا أردت أن تأخذ منه شيئا فخذ باليمين اللهم إلا إذا كانت اليمين مشغولة مثل أن تكون تحمل فيها شيئا ثقيلا لا يمكن أن تنقله إلى اليد اليسرى فلكل حال مقام لكن بدون سبب لا تعط بالشمال ولا تأخذ بالشمال إن كنت تريد هدى النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية)) اهـ.
58) تتبع الحمام إذا شغل عن واجب أو أدي إلى محرم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة فقال: ((شيطان يتبع شيطانة)).
أخرجه أحمد في ((المسند)) وأبو داود في ((السنن)) وابن ماجه في ((السنن)) والبخاري في ((الأدب المفرد)) وابن حبان في ((صحيحه)) ومُسَدَّدٌ كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) و ((الصغرى)) و ((الشعب)) و ((معرفة السنن والآثار)) وقال الإمام الألباني في ((الصحيحة)): حسن صحيح.
59) ترك القيلولة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قيلوا فإن الشياطين لا تقيل)) أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) و((طبقات المحدثين)) وابن المقرئ في ((المعجم)) من طريق أبي داود الطيالسي قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، به.
قال مهنا كما في ((المنتخب من علل الخلال)): ((وسألت أبا عبد الله: أتعرف عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، أنه قال: "قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل"؟.
فقال: لا أعرفه؛ إنما هذا: عن منصور، عن مجاهد، عن عمر)) اهـ.
وقال الألباني رحمه الله في ((السلسلة الصحيحة)): ((أخرجه أبو نعيم في " الطب " (12 / 1 نسخة السفرجلاني) و في " أخبار أصبهان " (1 / 195 و 353 و 2 / 69) من طرق عن أبي داود الطيالسي حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
قلت: و هذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمران القطان و هو كما قال
الحافظ: صدوق يهم)) اهـ.
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) من طريق كثير بن مروان، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قيلوا فإن الشيطان لا يقيل)).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي خالد الدالاني إلا كثير، ولا عن كثير إلا معاوية بن يحيى، تفرد به: علي بن عياش)).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك)) اهـ.
وقال الألباني رحمه الله في ((السلسلة الصحيحة)) بعدما نقل من كلام الحافظ: ((و شيخه الدالاني ضعيف . لكن قد توبع، فأخرجه أبو نعيم في " الطب " (12 / 1 - 2) و الخطيب في " الموضح " (2 / 81 - 82) من طريق عباد بن كثير عن سيار الواسطي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به، و زاد في أوله: " لا تصبحوا " .
قلت: لكن سيار الواسطي لم أعرفه . و عباد بن كثير إن كان الرملي فضعيف، و إن
كان البصري فمتروك)) اهـ.
قلت: سيار الواسطي هو: ابن وردان العنزي أبو الحكم وقد نقل الخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) عن الدارقطني قوله: ((تفرد به أبو الحكم سيار بن وردان، عن إسحاق، وتفرد به عنه عباد بن كثير، ولم يروه عنه غير إسماعيل بن عياش)) اهـ.
وكلام الدارقطني نقله عنه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في ((أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للإمام الدارقطني)).
والرواية التي أخرجها الخطيب البغدادي في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) بلفظ ((لا تتصبحوا وقيلوا فإن الشياطين لا تقيل)).
وأخرجه القزويني في ((التدوين في أخبار قزوين)) بلفظ: ((قيلوا فإن الشيطان لا يقيل)).
وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) وحسنه الألباني عن السائب بن يزيد قال: كان عمر رضي الله عنه يمر بنا نصف النهار أو قريبا منه فيقول: (قوموا فقيلوا فما بقي فللشيطان).
قال الألباني رحمه الله في حاشية ((صحيح الأدب المفرد)): ((وفيها تقوية لحديث: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل" . وهو مخرج في "الصحيحة" (1647)
و له شاهد موقوف أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص 40) عن مجاهد: " بلغ عمر رضي الله عنه أن عاملا له لا يقيل، فكتب إليه: أما بعد فقل، فإن الشيطان لا يقيل " . و لم يذكر مختصره المقريزي إسناده لننظر في رجاله، و هو منقطع بين مجاهد و عمر، و قد سكت عنه السخاوي في " المقاصد الحسنة ")) اهـ.
وأثر عمر رضي الله عنه أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن منصور به.
60) الدعوة للتصوير ونصب والتماثيل: قال الله تعالى: { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود كانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع كانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبإ وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت)أخرجه البخاري.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في ((إغاثة اللهفان)): ((وتلاعب الشيطان بالمشركين في عبادة الأصنام له أسباب عديدة:
تلاعب بكل قوم على قدر عقولهم.
فطائفة دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى الذين صوروا تلك الأصنام على صورهم كما تقدم عن قوم نوح عليه السلام)) اهـ.
61) القياس الفاسد: قال الله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [سورة الأعراف:12] .
جاء عن الحسن في قوله: { خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } قال: قاس إبليس، وهو أول من قاس.
أخرجه الدارمي في ((المسند)) وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) والهروي في ((ذم الكلام وأهله)) وابن عبد البر في ((الجامع)).
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)): إسناده صحيح.
قال ابن سيرين رحمه الله: (أول من قاس إبليس، وما عُبِدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس).
أخرجه الدارمي في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) والبيهقي في ((المدخل)) وابن جرير في ((تفسيره)) وأبو إسماعيل الهروي في ((ذم الكلام وأهله)) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) وابن عبد البر في ((الجامع)) وأبو عروبة الحراني في ((الأوئل)) وابن حزم في ((الإحكام في أصول الأحكام)) وقال الحافظ المفسر ابن كثير في ((تفسيره)): إسناد صحيح.
قال أبو الحسين محمد بن أحمد الملطي رحمه الله في ((التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)): ((لما قص الله عز وجل شأن آدم وأمره للملائكة بالسجود لآدم ونبهنا على جملة الخبر وقصة إبليس وكيف استكبر لما سبق فيه من الشقاء وكيف قاس فقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ})) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((وإبليس هو أول من عادى الله وطغى في خلقه وأمره وعارض النص بالقياس . ولهذا يقول بعض السلف: أول من قاس إبليس . فإن الله أمره بالسجود لآدم فاعترض على هذا الأمر بأني خير منه وامتنع من السجود)) اهـ.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((الصواعق المنزلة)): ((إن معارضة الوحي بالعقل ميراث عن الشيخ أبي مرة، فهو أول من عارض السمع بالعقل وقدّمه عليه، فإن الله لما أمره بالسجود لآدم عارض أمره بقياس عقلي.
ثم قال:
والقياس إذا صادم النص وقابله كان قياساً باطلاً، ويسمى قياساً إبليسياً)) اهـ.
وأما ما أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس. قال الله له : اسجد لآدم . فقال { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين })).
وعزه السيوطي في ((الدر المنثور)) للديلمي.
وقال الشوكاني رحمه الله في ((فتح القدير)): ((وينبغي أن ينظر في إسناد هذا الحديث فما أظنه يصح رفعه وهو لا يشبه كلام النبوة)) اهـ.
هذا الحديث فيه عمرو بن جميع قال ابن حجر في ((اللسان)): ((وكان على قضاء حلوان كذبه ابن معين وقال الدارقطني وجماعة متروك وقال ابن عدي كان يتهم بالوضع وقال البخاري منكر الحديث)) اهـ.
وفيه أيضا سعيد بن عنبسة قال ابن حجر في ((اللسان)): ((قال ابن أبي حاتم سمع منه أبي ولم يحدث عنه وقال فيه نظر وقال ابن معين لا أعرفه فقيل له إنه حدث عن أبي عبيدة الحداد بحديث دالان فقال هذا كذاب وقال ابن الجنيد كذاب وقال أبو حاتم أيضا كان لا يصدق)) اهـ.
وأخرجه موقوفا عن جعفر أبو إسماعيل الهروي في ((ذم الكلام وأهله)) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)).
62) العَجَلَة: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان)).
أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) و ((السنن الصغرى)) و ((الشعب)) و ((المدخل)) والحارث في ((المسند)) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) وحسنه الألباني رحمه الله.
وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((الأَنَاة من الله، والعَجَلَة من الشيطان)) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب، وضعفه الألباني رحمه الله.
63) استراق السمع: قال الله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً}، [الجن: 9].
وعن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إن الملائكة تنزل في العنان: وهو السحاب، فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم)) أخرجه البخاري.
64) تزين أعمال أهل الباطل: قال الله تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43].
وقال الله تعالى: { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } [ النمل : 24 ].
وقال الله تعالى: { وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ } [ العنكبوت : 38 ].
قال الإمام ابن باز رحمه الله كما في ((مجموع فتاوى)): ((ثم بين سبحانه أن قسوة قلوبهم وتزيين الشيطان لهم أعمالهم السيئة كل ذلك صدهم عن التوبة والضراعة والاستغفار فقال عز وجل : { وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ })) اهـ.
65) بث أهل الفتنة لافتتان الناس: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنها قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة)) أخرجه مسلم.
هل حثو التراب على الرأس عند المصائب من التشبه؟: عن عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم منه.
قال: ((أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم)).
فلم يجب عشيته فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال تبسم.
فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك أضحك الله سنك.
قال: ((إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه)) أخرجه ابن ماجة وغيره وضعفه الإمام الألباني.
وأخرج الفاكهي في ((أخبار مكة)) قال: حدثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم أو سليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المغفرة تنزل على أهل عرفة مع الحركة الأولى، فإذا كانت الدفعة الأولى فعند ذلك يضع الشيطان التراب على رأسه يدعو بالويل والثبور)).
قال: فتجتمع إليه شياطينه فيقولون: ما لك ؟
فيقول: قوم قد قتلتهم منذ ستين وسبعين سنة غفر لهم في طرفة عين.
قلت: هذا الحديث إسناده ضعيف جدا فيه عبد الله بن منصور لم أهتد إليه وسعيد بن سالم قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يهم رمي بالارجاء وكان فقيها. وسليم بن مسلم وهو الخشاب قال الذهبي في ((الميزان)): سليم بن مسلم المكي الخشاب الكاتب ... قال ابن معين: جهمي خبيث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئاً. وابن جريج ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل كما في ((التقريب)) وقد عنعنة.
هل الدعاء على النفس بالويل والثبور والهلاك والخسران من التشبه؟: أخرج الفاكهي في ((أخبار مكة)) قال: حدثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم أو سليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المغفرة تنزل على أهل عرفة مع الحركة الأولى، فإذا كانت الدفعة الأولى فعند ذلك يضع الشيطان التراب على رأسه يدعو بالويل والثبور)).
قال: فتجتمع إليه شياطينه فيقولون: ما لك ؟
فيقول: قوم قد قتلتهم منذ ستين وسبعين سنة غفر لهم في طرفة عين.
قلت: هذا الحديث إسناده ضعيف جدا فيه عبد الله بن منصور لم أهتدي إليه وسعيد بن سالم قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يهم رمي بالارجاء وكان فقيها. وسليم بن مسلم وهو الخشاب قال الذهبي في ((الميزان)): سليم بن مسلم المكي الخشاب الكاتب ... قال ابن معين: جهمي خبيث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئاً. وابن جريج ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل كما في ((التقريب)) وقد عنعنة.
66) التكني بأبي مرة: قال ابن الأثير رحمه الله في ((النهاية في غريب الأثر)): ((فيه ((أقبح الأسماء حرب ومرة)) القبح ضد الحسن .
ثم قال:
وأما مرة فلأنه من المرارة وهو كريه بغيض إلى الطباع أو لأنه كنية إبليس فإن كنيته أبو مرة)) اهـ.
وقال الشبلي رحمه الله في ((آكام المرجان في أحكام الجان)): ((وعن سفيان قال: كنية إبليس أبو كدوس)) اهـ.
وقال الفيروزابادى رحمه الله في ((بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز)): ((وأَبو قِترَة كنية إِبليس)) اهـ.
67) الضحك على من أصابه الكسل والفتور: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول : يرحمك الله . فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان )). رواه البخاري .
وفي رواية لمسلم : ((فإن أحدكم إذا قال : ها ضحك الشيطان منه)).
هل الغناء من التشبه؟: جاء في ((السلسة الضعيفة)) (رقم 444) كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى .
قال الإمام الألباني رحمه الله: لا أصل له.
68) التسلط على الأطفال ولإضرار بهم: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني، فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان، ولم يسلط عليه)) أخرجه البخاري، وفي رواية لمسلم: ((لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا)).
69) السكان والمكث في مواضع النجاسات: قال الشبلي رحمه الله في ((آكام المرجان في أحكام الجان)): ((وغالب ما يوجد الجن في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل والقمامين والشيوخ الذين تقرن بهم الشياطين وتكون أحوالهم شيطانية لا رحمانية يأوون كثيرا إلى هذه الأماكن التي هي مأوى الشياطين وقد جاءت الآثار بالنهي عن الصلاة فيها لأنها مأوى الشياطين والفقهاء منهم من علل النهي بكونها مظنة النجاسة ومنهم من قال إنه تعبد لا يعقل معناه والصحيح أن العلة في الحمام وأعطان الإبل ونحو ذلك أنها مأوى الشياطين وفي المقبرة أن ذلك ذريعة إلى الشرك مع أن المقابر تكون أيضا مأوى الشياطين والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ولهم أحيانا مكاشفات ولهم تأثيرات يأوون كثيرا إلى مواضع الشياطين التي نهى عن الصلاة فيها لأن الشياطين تتنزل عليهم فيها وتخاطبهم ببعض الأمور كما تخاطب الكهان)) اهـ.
70) التخذيل: قال الله تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 29].
وقال الله تعالى: {إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [ آل عمران : 175 ].
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال: حذيفة غفر الله لكم، قال عروة فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله.
أخرجه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((قوله لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس أي عباد الله أخراكم أي احترزوا من جهة أخراكم وهي كلمة تقال لمن يخشى أن يؤتى عند القتال من ورائه وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون عسكر المشركين كما سبق بيانه قوله فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم أي وهم يظنون أنهم من العدو)) اهـ.
وفي هذا تخذيل للصحابة رضوان الله عليهم في غزوة أحد.
قال العلامة الفوزان حفظه الله كما في ((المنتقى من فتاواه)): ((قال الله تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . . . } الآية [ آل عمران : 144] ؛ متى نزلت هذه الآية ؟ ولماذا ذكر لفظ { قُتِلَ } ؛ رغم علمِ الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يقتل ؟
نزلت هذه الآية عندما أصيب المسلمون في وقعة أحد، وأشاع الشَّيطان في الناس أن محمدًا قتل، يريد تخذيل المسلمين)) اهـ.
وفي الختام بعد شكر اله عز وجل، أشكر شيخي الفاضل أبا إسحاق خالد بن نوري العكاري حفظه الهـ على ما بدل من جهد ووقت في مراجعة هذا البحث فجزاه الهم عني خيرا، وله من جزل الشكر والعرفان.
هذا ما تم جمعه، فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، والله منه بريء، والله أعلم، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الخميس 20 جمادى الأولى سنة 1438 هـ
الموافق لـ: 16 فبراير سنة 2017 ف


التعديل الأخير تم بواسطة عز الدين بن سالم أبو زخار ; 20 Mar 2017 الساعة 12:52 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20 Mar 2017, 12:38 AM
أبو عبد المحسن زهير التلمساني أبو عبد المحسن زهير التلمساني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 356
افتراضي

جزاك الله خيرا أخانا الفاضل عز الدين وزادك الله علما وفهما
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21 Mar 2017, 08:47 AM
عز الدين بن سالم أبو زخار عز الدين بن سالم أبو زخار غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 314
افتراضي

آمين وجزاك الله خيرا أخانا الفاضل أبا عبد المحسن
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin. Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013