منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23 Apr 2021, 04:13 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 283
افتراضي من نفائس فتح الباري: معنى حديث الصيام لي

من نفائس فتح الباري: معنى حديث الصيام لي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
أما بعد

فقد قال ابن حجر في الفتح 4\108:
[وقد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: "الصيام لي وأنا أجزي به" مع أن الأعمال كلها له وهو الذي يجزي بها على أقوال:
- أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، حكاه المازري، ونقله عياض عن أبي عبيد، ولفظ أبي عبيد في غريبه: قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزي بها فنرى والله أعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب، ويؤيد هذا التأويل قوله ï·؛: "ليس في الصيام رياء" حدثنيه شَبابة عن عقيل عن الزهري فذكره -يعني مرسلا- قال: وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات، إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس، هذا وجه الحديث عندي. انتهى وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وإسناده ضعيف ولفظه: "الصيام لا رياء فيه، قال الله تعالى: هو لي وأنا أجزي به." وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع، وقال القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يَطّلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث: "يدع شهوته من أجلي". وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها وقل أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم. وارتضى هذا الجواب المازري وقرره القرطبي بأن أعمال بني آدم لما كانت يمكن دخول الرياء فيها أضيفت إليهم بخلاف الصوم؛ فإن حال الممسك شِبعا مثل حال الممسك تقربا، يعني في الصورة الظاهرة.
قلت: معنى النفي في قوله "لا رياء في الصوم" أنه لا يدخله الرياء بفعله، وإن كان قد يدخله الرياء بالقول؛ كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم، فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية، فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها، وقد حاول بعض الأئمة إلحاق شيء من العبادات البدنية بالصوم فقال: أن الذكر بلا إله إلا الله يمكن أن لا يدخله الرياء لأنه بحركة اللسان خاصة دون غيره من أعضاء الفم فيمكن الذاكر أن يقولها بحضرة الناس ولا يشعرون منه بذلك.
- ثانيها: أن المراد بقوله: "وأنا أجزي به" أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس؛ قال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقاديرُ ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير، ويشهد لهذا السياقِ الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال: "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره، وهذا كقوله تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} انتهى والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال قلت: وسبق إلى هذا أبو عبيد في غريبه فقال: بلغني عن ابن عيينة أنه قال ذلك، واستدلّ له بأن الصوم هو الصبر لأن الصائم يصبر نفسه عن الشهوات وقد قال الله تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} انتهى
ويشهد له رواية المسيّب بن رافع عن أبي صالح عند سمّويه "إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لا يدري أحد ما فيه"، ويشهد له أيضا ما رواه ابن وهب في جامعه عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده زيد مرسلا، ووصله الطبراني والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن عمر بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا "الأعمال عند الله سبع" الحديثَ وفيه "وعمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله" ثم قال: "وأما العمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله فالصيام" ثم قال القرطبي: هذا القول ظاهر الحُسن، قال: غيرَ أنه تقدم ويأتي في غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة أيام وهي نصّ في إظهار التضعيف فبعُد هذا الجواب بل بَطَل.
قلت: لا يلزم مِن الذي ذُكر بطلانُه، بل المراد بما أورده أن صيام اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام، وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلا الله تعالى، ويؤيده أيضا العرف المستفاد من قوله "أنا أجزي به" لأن الكريم إذا قال: أنا أتولى الإعطاء بنفسي كان في ذلك إشارة إلى تعظيم ذلك العطاء وتفخيمه.
- ثالثها: معنى قوله "الصوم لي" أي إنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي، وقد تقدم قول ابن عبد البر: كفى بقوله "الصوم لي" فضلا للصيام على سائر العبادات وروى النسائي وغيره من حديث أبي أمامة مرفوعا: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له"، لكن يعكر على هذا الحديث الصحيح: "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة."
- رابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال: بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله قال الزين بن المنيّر: التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم منه إلا التعظيم والتشريف.
- خامسها: أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب ï·» فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه، وقال القرطبي: معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي.
- سادسها: أن المعنى كذلك لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم
- سابعها: أنه خالص لله وليس للعبد فيه حظ قاله الخطابي، هكذا نقله عياض وغيره، فإن أراد بالحظ ما يحصل من الثناء عليه لأجل العبادة رجع إلى المعنى الأول، وقد أفصح بذلك ابن الجوزي فقال: المعنى ليس لنفس الصائم فيه حظ بخلاف غيره فإن له فيه حظا لثناء الناس عليه لعبادته.
- ثامنها: سبب الإضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد به غير الله بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك، واعترض على هذا بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات فإنهم يتعبدون لها بالصيام وأجيب بأنهم لا يعتقدون إلهية الكواكب وإنما يعتقدون أنها فعالة بأنفسها. وهذا الجواب عندي ليس بطائل لأنهم طائفتان إحداهما كانت تعتقد إلهية الكواكب وهم من كان قبل ظهور الإسلام واستمر منهم من استمر على كفره، والأخرى من دخل منهم في الإسلام واستمر على تعظيم الكواكب وهم الذين أشير إليهم.
- تاسعها: أن جميع العبادات توفى منها مظالم العباد إلا الصيام روى ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي عن أبيه عن ابن عيينة قال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة. قال القرطبي: قد كنت استحسنت هذا الجواب إلى أن فكرت في حديث المقاصّة فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال حيث قال: "المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا" الحديث وفيه "فيؤخذ لهذا من حسناته ولهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار" فظاهره أن الصيام مشترك مع بقية الأعمال في ذلك.
قلت: إن ثبت قول ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك فقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه "كل العمل كفارة إلا الصوم، الصوم لي وأنا أجزي به" وكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن محمد بن زياد ولفظه: "قال ربكم تبارك وتعالى: كل العمل كفارة إلا الصوم" ورواه قاسم بن أصبغ من طريق أخرى عن شعبة بلفظ "كل ما يعمله ابن آدم كفارة له إلا الصوم" وقد أخرجه المصنف في التوحيد عن آدم عن شعبة بلفظ يرويه عن ربكم قال "لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به" فحذف الاستثناء وكذا رواه أحمد عن غندر عن شعبة لكن قال: "كل العمل كفارة" وهذا يخالف رواية آدم لأن معناها إن لكل عمل من المعاصي كفارة من الطاعات، ومعنى رواية غندر كل عمل من الطاعات كفارة للمعاصي، وقد بين الإسماعيلي الاختلاف فيه في ذلك على شعبة وأخرجه من طريق غندر بذكر الاستثناء؛ فاختلف فيه أيضا على غندر، والاستثناء المذكور يشهد لما ذهب إليه ابن عيينة، لكنه وإن كان صحيح السند فإنه يعارضه حديث حذيفة "فتنة الرجل في أهله وماله وولده يكفرها الصلاة والصيام والصدقة" ولعل هذا هو السر في تعقيب البخاري لحديث الباب بباب الصوم كفارة وأورد فيه حديث حذيفة، وسأذكر وجه الجمع بينهما في الكلام على الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.
- عاشرها: أن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما تكتب سائر الأعمال، واستند قائله إلى حديث واه جدا أورده ابن العربي في المسلسلات ولفظه "قال الله: الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحب لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده" ويكفي في رد هذا القول الحديث الصحيح في كتابة الحسنة لمن هم بها وإن لم يعملها فهذا ما وقفت عليه من الأجوبة وقد بلغني أن بعض العلماء بلغها إلى أكثر من هذا وهو الطالقاني في حظائر القدس له ولم أقف عليه.]

ثم وقف عليه كما في كتاب اللباس 10\369:
[وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصيام مع الإشارة إلى ما بينت هنا، وذكرتُ أقوال العلماء في معنى إضافته -سبحانه- الصيامَ إليه بقوله "فإنه لي" ونقلت عن أبي الخير الطالقاني أنه أجاب عنه بأجوبة كثيرة نحو الخمسين وأنني لم أقف عليه، وقد يسر الله تعالى الوقوف على كلامه وتتبعت ما ذكره متأملا فلم أجد فيه زيادة على الأجوبة العشرة التي حررتها هناك إلا إشارات صوفية وأشياء تكررت معنى وإن تغايرت لفظا، وغالبها يمكن ردها إلى ما ذكرته]

ثم قال: [واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا ... وأقرب الأجوبة التي ذكرتها إلى الصواب الأول والثاني، ويقرب منهما الثامن والتاسع.]


نقله يوسف قديري
يوم الجمعة 11 رمضان 1442
الموافق 23 04 2021
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013