منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22 May 2017, 07:06 AM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي رحلة العمرة وعجائبها العشرة (الجزء الثالث، وهو الأخير)

سم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:‬
رابط الجزء الأول: http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=20834
رابط الجزء الثاني : http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=20897

- العجيبة السادسة:
في صبيحة أحد الأيام بمكة المكرمة صعدنا إلى سطح المسجد الحرام ﻷداء صلاة الصبح، فصلى بجوارنا وعن يميني المسمى بالرضواني، ولم يكن بيني وبينه إلا أربعة أشخاص تقريبا، ومن عجيب الأمر وغريبه أن لا أحد اهتم به، ولا واحد التفت إليه، مع كثرت السخب الذي يحدثه، والضجيج الذي يسمع منه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الرافع الخافض هو الله سبحانه، فمع أن الرجل مشهور بما فيه الكفاية، وذائع الصيت إلى حد كبير للغاية؛ بسبب قناته الفضائية، وحصصه التي ترى بكرة وعشية، إلا أننا رأيناه منفردا، لم نرى معه إلا فردا واحدا، وهذا على خلاف مشايخ السنة ولله الحمد والمنة؛ الذين لا يظهر أكثرهم في مثل تلكم القنوات، وكثير منهم لا يجيز التصوير بأنواعه المختلفات، وتجدهم معروفين، والناس من حولهم ملتفين، مجالسهم عامرة، والنفوس بلقائهم فرحة مستبشرة، لا يكاد يراهم أهل الحق من طلبة العلم وغيرهم إلا ويقبلون عليهم، ويلتفون حولهم، فمنهم السائل عن أمر دينه، ومنهم الطالب لدعائهم رجاء استجابة الله لهم لصلاحهم، ومنهم المسترشد والمستشير، والصغير والكبير، والعربي والأعجمي، والمستقيم والعامي، وهذا الذي أقض مضاجع أهل البدع والأهواء، وملأ قلوبهم غلا وحسدا وبغضا وحقدا.
وهو الذي جعلهم يطعنون فيهم، ويشهرون بهم، وينتقصون من قدرهم؛ محاولين تنفير الناس عنهم، وصدهم عن الاستفادة منهم، حتى يخلو الجو لهم، ويفعلون ما يحلو لنفوسهم؛ من إضلال الناس والتلبيس عليهم.
والشيء الذي غاب عن أذهانهم لسيطرة الهوى على نفوسهم أن الرافع الخافض هو الله سبحانه، وأنه مع الصادقين من عباده يؤيدهم، ويذب عنهم، وينصرهم على من عاداهم، والنصوص في هذا كثيرة أذكر منها مذكرا بها الآتي:
قال الله تعالى:" إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)" سورة الحج.
وقال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)" سورة محمد.
وغيرها كثير.‬


العجيبة السابعة:
من العجائب التي رأيناها، والغرائب التي شاهدناها؛ وإنما هي غريبة في زمن الغربة، وعجيبة في أيام البعد عن السنة، أننا زرنا مسجد سماحة العلامة ابن باز رحمه الله، لحضور مجلس علم يلقيه الشيخ الفاضل محمد بازمول حفظه الله، فلما دخلنا رأينا شيئا لم نعتد رؤيته في سائر مساجدنا، ولم نألف مشاهدته فيما نطرقه من جوامعنا، ألا وهو عدم وجود أعمدة تقطع الصفوف، وانعدام السواري فيه على خلاف المألوف، مع كبره وضخامته، وشدة علوه وارتفاعه، وهذا هو الذي نصح به العلامة الألباني رحمه الله في بعض أشرطته، إذ قرر أن علم الهندسة اليوم صار يحقق هذا المطلوب، ويلبي للناس هذا المرغوب، فعلى المسلمين أن يأخذوا به فيما ينفعهم في دينهم، ويحقق لهم مقاصد شريعتهم، ومنها أن تتصل صفوفهم في صلاتهم.
وهذا الذي نصح به الإمام الألباني رحمه الله يراه المرء محققا في مسجد سماحة العلامة ابن باز رحمه الله؛ فلا أدري هل كان هذا بأمر منه وهو الظن به، أم من غيره وجاء على هذه الصفة التي تطابق شرع الله سبحانه، فبني المسجد الذي سمي عليه على وفق شرع الله في هذه الجزئية على الأقل والله الموفق لعباده.



العجيبة الثامنة:
ومن العجائب التي وقعت لنا، وأثارت استغرابنا وتعجبنا؛ كلمة وافقت قدر الله سبحانه، وتطابقت مع قضائه جل جلاله، وذلك أننا خرجنا في مجموعة من خمسة أفراد، إلى مجمعات تجارية قصد شراء بعض الأغراض، وبعد قليل من التطواف انتهينا إلى مطعم في آخر المطاف؛ فتناولنا والحمد لله عشاءنا، ثم خرجنا نريد أخذ سيارة باتجاه فندقنا، وفي أثناء خروجنا قال الأخ ياسين ومن تمام نعمة الله أن نأخذ سيارة بخمسة ريالات، ولبعد المسافة استغربنا قوله، واستبعدنا حصول ما قاله، فقال سيأخذنا أحد أصدقائنا، فقلت له وأنا أقوده: لعلك اتصلت بأحدهم، وكلمت واحدا ممن تعرفهم، فقال: لا، ولكن هذه دنيا، أي: لا تتوقع ماذا يمكن أن يقع، فقلت له: نعم إذا توكلت على الله وقعت الأعاجيب ولم أكمل الكلمة إلا وتوقفت سيارة عندنا، فيها رجل كنت تعرفت عليه في العمرة السابقة، فأقلنا في سيارته وأوصلنا متكرما إلى غايتنا، فقلت للإخوة كلمة وافقت قدر الله ولله الحمد المنة؛ ومثل هذه الوقائع والأحداث نأخذ منها العبر والعظات، وأذكر منها الآتي:
الأولى: أن هذه الوقائع من أكبر الأدلة والبراهين على وجود رب العالمين، وأنه يدبر الكون وحده، ويتصرف فيه بحكمته ومشيئته.
الثانية: جهل الإنسان بالمغيبات، وعدم علمه بما خبأه الله له فيما يستقبل من الأيام والساعات.
الثالثة: أن المستقر في قلوب العباد أن الله ربط الأشياء بأسبابها، وعلق حصول الغايات باتخاذ وسائلها، ولذلك إذا أراد العبد شيئا وحصل له دون سبب يقدمه؛ استغربه، وتعجب من وقوعه كما أراده؛ وهذه الوقائع تدل على حقيقة الأسباب التي نتخذها، وأنها ليست مؤثرة بنفسها، وإنما بتقدير الله وإذنه، وحوله وقوته، ولذلك وجب علينا اتخاذ الأسباب والتوكل على الله الملك الغلاب، وأن لا نعتمد بقلوبنا عليها، بل نعتمد بعد اتخاذها على خالقها؛ فوجود السبب لا يعني حصول المراد، كما أن انعدام السبب لا يعني انعدام المراد؛ فالله الله في التوكل عليه سبحانه.
الرابعة: أن الله سبحانه يكرم عبده في كثير من أحيانه دون سبب يقدمه، وهذا يستفيد منه العبد فائدة عظيمة توقظه من نومته، وتنبهه من غفلته، ألا وهي أن كل نعمة تحصل له سواء بسبب أو بغيره فهي من ربه سبحانه، يجب عليه أن يشكره عليها، ويثني عليه بها؛ كما قال الله تعالى:"وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53)" سورة النحل.
الخامسة: أن خير الله إلينا نازل وشرنا إليه صاعد، فما أكثر الغدر فينا، وما أقل الوفاء منا، ومع ذلك فيعاملنا سبحانه بفضله دون عدله، إذ رحمته سبقت غضبه، ولو عاملنا بعدله لانقطعت عنا مصالحنا، ولما حصلنا شيئا من منافعنا، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد له سبحانه ما دامت الأرض والسماوات، والحمد له جل جلاله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
السادسة: أن العبد لا يموت حتى يستكمل رزقه، ورزقه هو كل ما يحصل في الدنيا من الخير له، فكل ما يمن به الله في الدنيا عليك فهو من رزقك؛ سواء كان مالا، أو علما، أو زوجة، أو ولدا، أو طعاما، أو شرابا، وهذه الأرزاق تحصل للعبد بأسباب يقدمها، وأخرى لا سعي له فيها، وكم هي الأرزاق التي لا نحس بها، فلا نشكر الرب سبحانه عليها، وعلى ذلك أمثلة:
منها: أن يدعوك أحدهم إلى طعامه فتأكله وتتلذذ به، فهو رزق ساقه الله إليك لم تبذل فيه جهدا، ولا أعطيت فيه مالا، وهو رزقك تعب فيه غيرك، وسعى عليه سواك.
ومنها: أن يهب لك أحدهم هبة؛ إما هدية يريد تمتين الأخوة بها بينكما، وإما صدقة لغناه وفقرك يريد حصول النفع بها لكما، وهذا رزق ساقه الله إليك دون أن تسعى في تحصيله، أو تتسبب في حصوله، وإنما ألقى الله في قلب من جمعك بصلة من الصلات به أن يهب لك، ويحسن إليك، فجعل رزقك عنده، ورزقك سبحانه بمنه وكرمه منه.
ومنها: أن يأتيك رزقك ممن لا تعرفه ولا علاقة لك به، ولكن الله جل وعلا جعل رزقك عنده وأوصله إليك من قبله، فكم من الأحيان يدفع ثمن تذكرة حافلة أو فنجان قهوة أو قنينة ماء أو غير ذلك من لم تلقه من قبل ذلك، ولا تعرفت عليه قبل ذلك، بل لعله يدفع لك ثمن شيء مجهول عندك لا تعرفه ولن تعرفه.
ومنها: أن تلتقطه من الأرض، ويحصل لك دون أدنى جهد، فتعرفه سنة على وفق السنة، ثم تأكله حلالا طيبا.
ومنها ومنها.
وأنبه فأقول: اعلم رحمك الله أن هذه الأنواع من الرزق من أطيب وأحل ما يحصل للعبد، فعليك أن لا تضيع فرصة التقرب به إلى الله بالصدقة والصلة وغير ذلك، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
السابعة: أن حصول الأرزاق لا يكون بالقوة والفطنة والذكاء، وإنما بفضل الله وكرمه على من يشاء من عباده، فلا يغترن العبد بنفسه، ويعتد بقوته، فكم من قوي لا يحصل قوت يومه، وكم من ضعيف يحصل له قوته وقوت كثير من خلق الله سبحانه، فإياكم والكبر وحسن الظن بالنفس ونسيان الله سبحانه وتعالى فإن ذلك سبب الحرمان والخذلان في الدنيا والآخرة.


العجيبة التاسعة:
ومن عجائب ما تراه وتشهده، ويبهرك ويثير استغرابك؛ كثرة الوافدين على بيت رب العالمين، من أنحاء الأرض بأكملها، من شمالها وجنوبها، وشرقها وغربها، فما من قطر إلى يأتي منه أهل الإسلام، وما من بلد إلى فيه عابد لله الملك العلام، وهذه العجيبة تحوي عجائب وتضفي على القلب جملة غرائب وهي:
الأولى: أنهم ومع اختلاف ألوانهم وألسنتهم ولكنهم يعبدون ربا واحدا، ويتبعون نبيا واحدا، ويؤمون بيتا واحدا، ويقرؤون كتابا واحدا، وهذا الذي يخيف أعداء الله ويقلقهم، ويقض مضاجعهم، ويجعلهم يحاربوننا ويحاولون استئصال شأفتنا، والقضاء علينا، ولكن بحمد الله لا يتم لهم ذلك؛ لأن الله سبحانه وعد نبيه أن لا يمكن أعداء الملة الإسلامية من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم تمكينا عاما، ولا يسلطهم عليهم تسليطا تاما.
الثانية: ما تشاهده من اختلاف ألوان هؤلاء الوافدين؛ فمنهم الأحمر والأصفر، والأبيض والأسود، فيتحقق أمامك، ويظهر جليا لناظريك؛ ما أخبر الله به في كتابه، والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته، من تنويع الله لخلقه على حسب اختلاف التربة التي خلقوا منها، فالأصل والمادة واحدة، والألوان مختلفة ومتعددة، وهذا كله مما يدل على كمال حكمة الله وعلمه وقدرته، قال الله تعالى:" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)" سورة فاطر. عن أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ" رواه أحمد وأبو دواد وغيرهما وصححه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة رقم 1630.
الثالثة: ما تسمعه من اختلاف ألسنتهم الدالة على قدرة وحكمة وعلم ولطف خالقهم ومنشئهم سبحانه وتعالى، فتمر بالأقوام منهم فتسمعهم يتحدثون، وتراهم يتحاورون؛ يعي كل واحد منهم كلام صاحبه، ويفهم حديث مكلمه، وأنت ولو دنوت منهم، وسمعت كامل حديثهم، فإنك لا تفهم شيئا عنهم، ولا تعي ولو قدرا يسيرا من قولهم، ثم الغريب أن تعلم أن كل صوت مما تسمعه هو لغة عند قومه، له ضوابطه، وقواعده، وأصوله، وألفاظه، ومعانيه؛ وهذه آية من آيات الله الدالة على عظمته، وقدرته، وعلمه، وحكمته سبحانه وتعالى، ومما تستغربه أن ترى أهل هذه اللغات بأكملها، وهذه الألسن برمتها، كما تقدم على دين واحد، ويؤمنون بإله واحد، ويسلكون سبيل نبي واحد، فالذي فرق بين ألسنتهم وألوانهم هو الذي جمع بين قلوبهم وأفئدتهم، قال الله تعالى:" وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22)" سورة الروم. وقال تعالى:" وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(63)" سورة الأنفال.
الرابعة: أن تدرك أن هذا الكم الهائل من الناس، وهذا العدد الكبير من الأجناس؛ الذين توفرت فيهم أسباب القوة، وتكاثرت عندهم وسائل التمكين والسطوة؛ ضعفاء مخذولون، لا ينفعون ولا يضرون، ولا يقدمون ولا يأخرون، فالعدد كبير ولكنهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" غثاء كغثاء السيل"، وإلا فكيف يتسلط الأعداء على كثير من بلادنا؛ يغتصبون الأرض، وينتهكون العرض، ولا نقوى على دفعهم ورد عدوانهم، ولكن سرعان ما يزول استغرابك، ويضمحل تعجبك إذا تذكرت حقائق هي:
الحقيقة الأولى: أننا صرنا كما قال الله سبحانه في غيرنا:" بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ" سورة الحشر من الآية 14، فالناظر لأول وهلة إلينا يحسبنا مجتمعين، والدارس لحقيقتنا يرانا فرقا ونحلا مختلفين متناحرين؛ فلكل واحد منا عقيدته التي يعتقدها، وطريقه التي يسلكها، ولن ترتفع لنا راية أو تتحقق لنا غاية إلا إذا اجتمعنا على عقيدة واحدة، ومنهج واحد، أقصد عقيدة أهل السنة والجماعة، ومنهج السلف الصالح.
الحقيقة الثانية: أن المسلمين اليوم في أنحاء العالم لم يحصلوا العلم النافع، ولا حققوا العمل الصالح، وطريق سؤددهم وعلوهم ورفعتهم وغلبتهم على أعدائهم هو تحقيق هذين الأمرين؛ قال الله تعالى:" يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)" سورة التوبة، فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح، كما قرر أهل الرسوخ في العلم، وقد ربط الله ظهور الدين وانخساء الكافرين المشركين بهما، ولأجل هذا لما فرطنا فيهما، ولم نرفع رؤوسنا بهما، خذلنا الله سبحانه وسلط علينا أعداءنا، ولن تقوم لنا قائمة إلا إذا رجعنا إليهما، وتقوينا بهما، ومما يوضح هذا ويجليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي أخبرنا فيه عن سبب ذلتنا وهو قوله صلى الله عليه وسلم:" إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" رواه أبو داود وغيره من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع رقم423. فسبب الذلة هو الإقبال على الدنيا وشهواتها، والعزوف عن الآخرة ونعيمها، ووسيلة رفعها والتخلص منها الرجوع إلى الدين علما وعملا. يوضحه:
الحقيقة الثالثة: أن أقوالنا وأعمالنا وأحوالنا تدل على جهلنا بدين ربنا، وكما يُروى عن الإمام الألباني رحمه الله أنه قال:" من أراد أن يعرف جهل المسلمين فليذهب إلى الحج" وصدق رحمه الله فإن الذاهب إلى العمرة أو الحج يرى المسلمين على اختلاف ألوانهم وألسنتهم قد صار الجهل وصفا لازما لهم، فيرى من يصلي الصلوات الخمس بعيدا عن المسجد الحرام وبينه وبين المسجد لا أقول بينه وبين الصفوف الأخيرة مفاوز نسأل الله السلامة والعافية، بل يرى التمسح بالجدران، والتوجه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالسجود كما رآه أحد الإخوة في هذه العمرة الأخيرة، والخلط والخبط في العبادات وغير ذلك كثير.
وهذه عجيبة العجائب، وغريبة الغرائب؛ أن يتسلط على المسلمين مع كثرتهم إخوان القردة والخنازير مع قلتهم، فهلا استيقظنا من رقدتنا، وانتبهنا من غفلتنا، وعدنا إلى مصدر عزنا وينبوع سؤددنا وهو: ما كان عليه أسلافنا؛ من لزوم كتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.


العجيبة العاشرة والأخيرة:
من العجائب والغرائب ما تراه وتشاهده، وتلمسه وتتحقق منه؛ من خير كبير عليه أهل السعودية حكاما ومحكومين، ومع ذلك تجد كثيرا من المسلمين يطعنون فيهم، ويقدحون في أعراضهم، ويسبونهم، ويحقدون عليهم، وسبب ذلك أمران اثنان:
الأمر الأول: أهل البدع والأهواء من الإخوان المسلمين، والتكفيريين القطبيين، والرافضة الحاقدين، وأهل الإلحاد والجحود من العلمانيين والشيوعيين، ومن على شاكلتهم، فهؤلاء جميعا يناصبون المملكة العربية السعودية العداء، ويبغون لها الشر والبلاء، ولكل واحد منهم أسبابه ودوافعه، ولكنهم اجتمعوا على بغض هذه الدولة بحكامها وعلمائها، وأهل الصلاح فيها؛ ممن يمشي على السنة، ويتبع طريق نبي الأمة صلى الله عليه وسلم، فتجدهم يطعنون فيهم، ويحذرن منهم، ويؤلبون الغوغاء عليهم، وهم ساعون في ذلك يرسمون المخططات، ويبذلون ما استطاعوا من الأموال والجهود والأوقات، إلى أن لبسوا على عموم المسلمين وصيروهم على طريقتهم، يؤيدونهم ويتكلمون بكلامهم.
الأمر الثاني: جهل المسلمين بالشريعة النبوية، وبحقيقة حال المملكة العربية السعودية، فجهلهم بدينهم جعلهم يحكمون على الدول والأفراد والجماعات بعقولهم وعواطفهم، وجهلهم بالمملكة العربية السعودية وما هي عليه من خير جعلهم يظلمون أهلها ويحقدون عليهم، ويتبعون أهل الشر في معاداتهم وحربهم والطعن فيهم.
وهذا الحال الذي صار عليه كثير من المسلمين يستغربه كل من زار المملكة العربية السعودية، وكان معافا سليم الطوية، ولم يكن ممن يفكر برأس غيره، ويقلد السائد في أحكامه، فإن واقع هذه الدولة يدل على خلاف ما يقال عنها ويروى، وإليك البيان والله المستعان:
ما عليه الدولة العربية السعودية من خير لا يوجد في غيرها:
أولا: هي بلد التوحيد بحق:
وهذا أعظم ما تتميز به، وتشرف بالقيام عليه؛ ألا وهو: السعي الحثيث في تحقيق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وحرب كل ما يضاده من شرك وكفر وتنديد:
- فلو طوفت بلادهم بأكملها، وزرت قاصيها ودانيها؛ لم ولن تجد قبرا مُشْرِفًا، ولا ضريحا مُشَرَّفًا، وهذا على عكس بلاد الإسلام بأكملها، فالقبور عندهم مشيدة، والأضرحة مقصودة معبودة، وحتى أنني لما دخلت مقبرة البقيع ورأيت القبور فيها على سذاجتها، دون بناء يرتفع عليها؛ قلت لبعض إخواني معلقا: لو بذلنا وسعنا في الوصول إلى مقابر كمثل مقابرهم، وقبور مشابهة لقبورهم، لاحتجنا إلى سنوات طويلات، وأعوام مديدات، حتى نوعي الناس ونقنعهم بترك ما هم عليه، مما شابهوا أهل الكفر والشرك فيه.
- لا تكاد تجد رجلا واحدا يسب الله سبحانه، ويتطاول على الرب جل جلاله، ولقد أخبرني أحد الإخوة الجزائريين ممن أقام بديار التوحيد عشر سنين، أنه طوال مدته التي قضاها فيها، ومكثها بين أهلها، لم يسمع ولو مرة واحدة أحد السعوديين يسب الله سبحانه، ويعتدي على جنابه جل جلاله، وهذا من بركة دعوة التوحيد القائمة، بعكس ديار الإسلام والله المستعان؛ فإنها لا تخلو من هذا الجرم الكبير، والذنب المبير، نسأل الله السلامة والعافية.
- لا تجد في بلدهم ساحرا أو كاهنا أو عرافا يقصده الناس علانية، ويظهر شره مجاهرا دون خوف وخشية، وهذا على عكس أغلب البلاد الإسلامية من انشتار هذا الشر فيها وبروزه بين أهلها.
- ثانيا: هي بلد العلم والعلماء:
إن لأهل العلم في هذه البلاد مكانة سامية، ومنزلة عالية، كلمتهم مسموعة، ورايتهم مرفوعة، يحترمهم الحكام وينفذون ما يصدر عنهم من أحكام، يفسح لهم المجال للتعليم والتوجيه والإرشاد، وهداية العباد وإصلاح البلاد، فهو البلد الوحيد الذي يقرب حكامُه العلماءَ منهم، ويأخذون بوصاياهم ونصائحهم، وهذا أمر مشاهد ومعلوم لمن سلمت بصيرته وقلبه من شبهات من تقدم الكلام عليهم، ومما يدل على قدر العلم في هذ البلد أمور:
- انتشار أهل العلم في مساجد المملكة يدرسون ويوجهون ويعلمون ويفتون، فمساجدهم بالخير عامرة، وبالعلم معمورة، واعتبر ذلك بالمسجد النبوي والمسجد الحرام وكراسي العلم الموجودة فيهما.
- أنهم يحترمون العلماء ويقدمونهم للتعليم عندهم دون نظر إلى جنسيتهم، ولا إلى أعراقهم وألوانهم وألسنتهم، فالمعتبر عندهم، والرافع لأقدار الناس لديهم، هو: العلم، ولذلك تجد من الموجهين في مساجدهم ومعاهدهم من ليس بعربي؛ كالشيخ وصي الله عباس وهو هندي، والشيخ محمد بن آدم وهو إثيوبي، بل وتجد من يدرس في المسجد الحرام بغير اللغة العربية.
- انتشار المعاهد العلمية في بلدهم، وكثرة دور تحفيظ القرآن عندهم، مع انتشار الدورات العلمية واللقاءات التعليمية.
- قيام هذه الدولة والصالحين فيها على نشر الكتب الشرعية، والرسائل العلمية، والمطويات التوجيهية.
- قيام هذه الدولة على توزيع كتاب الله ونشره بين الحجاج والمعتمرين بكميات كبيرة، وإلى عهد قريب كان المجمع يوزع مجانا في كل سنة ثلاثة ملاين نسخة من القرآن الكريم.
- وجود الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، والتي يقوم بالتدريس فيها ثلة من أهلم العلم والفقه، وهي تستقبل بكلياتها المختلفة الطلاب من مختلف أنحاء العالم.
- برامجهم التعليمية وقيامها على أسس شرعية، فيدرس الأطفال عندهم منذ نعومة أظافرهم التوحيد والسنة والسيرة والفقه وغيرها.
- خطابات حكامهم ودلالتها على لزومهم لشريعة الله، وعملهم بمقتضى دين الله.
إلى غير ذلك مما يدل على ما قلته ويبرهن على الذي أردته.
- ثالثا: هي بلد الحكم بشريعة رب الأرض والسماء:
مما هو معلوم لكل أحد أن المملكة العربية السعودية والحمد لله رب العالمين تحكم بما أنزل الله؛ فمحاكمها شرعية، وقوانينها تستند إلى الشريعة الإسلامية، والقضاة فيها من أهل العلم بشريعة رب العالمين، والمعرفة بنصوص الوحيين، وكم هي الحملات الشرسة عليهم من قبل الكفار وأذنابهم؛ من الشيوعيين والاشتراكيين واللبراليين وغيرهم، بسبب تطبيقهم للحدود، وعملهم بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم دون قيود، فهو البلد الوحيد في العالم اليوم الذي تحكم محاكمه بالشريعة الإسلامية، وتطبق فيه الحدود الشرعية، على عكس سائر البلاد الإسلامية فضلا عن غيرها من البلاد الأخرى، بل إنك لتجد من يعادي هذه البلاد من الإسلاميين كالإخوان المسلمين حينما تولوا السلطة لبضعة أيام، وأصبح في أيديهم الزمام، صرح رئيسهم وولي أمرهم أنهم لن يطبقوا الحدود، وغير ذلك من الأقوال الباطلة، والكلمات والعاطلة.
ومع ذلك بسبب دعايات أهل البدع والأهواء وجهل الناس بشريعة رب الأرض والسماء تجد الكثير يقدح ويعادي حكام المملكة العربية السعودية، ويمدح ويوالي أمثال هذا المتبرئ من أحكام الشريعة الإسلامية.
ومما يُفرح كل مسلم يعتمد على البراهين الثابتة لا على العواطف المتفلتة؛ ما عليه هذه البلاد من تطبيق للأحكام الإسلامية، والحدود الشرعية، على الغني والفقير، والكبير والصغير، والمأمور والأمير؛ ومما يدل على هذا الذي أقوله وأقرره: حادثة تطبيق حد القتل على أمير من الأسرة الحاكمة، وهي حادثة مشهورة، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي منشورة، لمن أراد أن يتأكد، ويعلم حقيقة حكام هذا البلد.
رابعا: إخضاع المجتمع لما يفتي به العلماء من الشرع:
وهذا مما تتميز به المملكة العربية السعودية عن سائر البلاد الإسلامية، وله صور عدة أذكر بعضها:
- لا وجود للاختلاط عندهم لا في المدارس والمعاهد، ولا في الثانويات والكليات، ولا في غير ذلك من الإدارات والهيئات، والحمد لله رب العالمين لم يغلبهم الكفار على نزعتهم الدينية، وانتماءاتهم الإسلامية، بعكس سائر بلاد الإسلام فالاختلاط عندهم أصبح سائدا، والفساد بسببه غدا متعددا، بل إن الدعاة الإسلاميين ممن يطعن في حكام بلاد الحرمين ليتهاونون في مسألة الاختلاط؛ فمنهم من يجيزها، ومنهم من يقع فيها ولا يرى حرجا من فعلها، وانظر إلى هيئات هؤلاء الإسلاميين وأحزابهم ومؤسساتهم لتعلم صدق ما قلته فيهم.
- المرأة لا تقود السيارة عندهم كما تقدم الإشارة إليه، وذلك تنفيذا لفتاوى أهل العلم في بلدهم؛ كأمثال: العلامة ابن باز رحمه الله والعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، مع أن المسألة خلافية بين أهل العلم، ولكنهم يعملون بفتاوى علمائهم.
- انتشار التستر على نقص فيه بينهم، وفشو الجلباب الشرعي في بلادهم، ومما نشر في هذه الأيام الأخيرة ما أصدره نائب الملك الأمير نايف من قرار يقضي بعقوبة السجن والغرامة لكل فتاة لا ترتدي الحجاب، وتثير الفتن في الشوارع والأسواق، فنسأل الله لهم التوفيق والسداد.
- انعدام مواطن الفجور والخنا، وأماكن احتساء الخمور ومواقعة الزنا، على عكس كثير من البلاد الإسلامية على تفاوت بينها؛ فكم هي مواطن الرذيلة الموجودة في بعض البلاد الإسلامية؛ حتى إنك لتستغرب أن تشتهر شوارع بأكملها وأحياء برمتها في بعض البلاد الإسلامية بملاهيها الليلية، ومحلاتها المروجة للشرور والمعصية.
- انتشار الأمن عندهم بسبب تطبيق الحدود الشرعية في بلادهم، فيأمن الإنسان على نفسه وماله وعرضه، بعكس سائر البلاد الإسلامية فضلا عن البلاد الكافرة الغربية؛ فكم هي حالات القتل والسرقة والاغتصاب وغيرها التي تقع يوميا فيها.
- خدمة الحجاج والمعتمرين والقيام على الحرمين الشريفين، وهذه الخدمة تتجلى في صور:
الأولى: القيام على توسيعهما ليستوعبا أكبر عدد ممكن من المصلين، وقد أخبرت أن صحن المسجد الحرام يستوعب أكثر من أربعين ألف مصلي.
الثانية: الأوقاف التي أنشأها خادم الحرمين ليُستعمل ريعها في صالح المسجد الحرام.
الثالثة: وفرة رجال الأمن فيهما، وحسن تعاملهم مع عمار بيت الله من الحجاج والمعتمرين والمصلين، فإنك لتستغرب مواظبتهم على أعمالهم، وصبرهم على أداء مهامهم، فبعد كل صلاة يخرجون إلى الساحة والأبواق في أيديهم، يأمرون الجالسين فيها بعد الصلاة أن ينصرفوا راشدين، ويفسحوا الطريق للخارجين، وكل ذلك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، مع كثرة المصلين واختلاف أخلاقهم وأعرافهم وألسنتهم، إلى درجة أن أحد من كان في العمرة معي قال لي مستغربا ما أحسن أسلوبهم وما أرفق تعاملهم.
الرابعة: كثرة المنظمين لحال المصلين في المسجد الحرام، من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن غيرهم، فتجدهم يفرقون بين النساء والرجال في صلاتهم، فعند كل صلاة يطوفون في المسجد يردون النساء إلى أماكنهن المخصصة بهن، وهم يتقنون الكثير من اللغات فيكلمون كل واحد بلغته ويخاطبونه بلسانه.
الخامسة: سهرهم الكبير على نظافة بلادهم ومأوى المسلمين من ديارهم، وبخاصة المسجدين الشريفين، فمع كثرة المصلين وكبير عدد الزائرين من الحجاج والمعتمرين الذين يعدون في بعض أوقات السنة بالملايين إلا أنك لا ترى أوساخا، ولا تبصر أذى وقذى، وهذا على عكس سائر البلاد الأخرى.
والخلاصة: أنهم يقومون بخدمة الحجاج والمعتمرين، ويسهرون على خير سائر الزائرين، ولذلك لا مناص من صدق وصف الحاكم عندهم بخادم الحرمين الشريفين، وهذا اللقب في حد ذاته من محاسنهم ومناقبهم التي تحسب لهم؛ ففيه التواضع والتطامن، والافتخار بالدين الذي هو شعار المؤمن.
خامسا: هي بلد البذل والإحسان:
إن مما يشد انتباهك ويأخذ بتلابيب قلبك ما عليه أهل السعودية حكاما ومحكومين من كثرة النفقة والإحسان، وفعل الخير الذي لا يكاد يقارن، فالزائر لبلدهم يلحظ خدمة عجيبة للحجاج والمعتمرين، وعناية تامة بالزائرين للحرمين الشريفين ويتجلى ذلك في أمور:
- كثرة النفقة والإحسان: فمما تستغربه كثرة ما ينفقون على الحجيج والمعتمرين، ومن ذلك أن ترى في المسجد النبوي وكذا في المسجد الحرام قبيل المغرب من يبسط السفر على الأرض، ويضع عليها الطعام من تمر وخبز وشاي ونوحها، يطعمون الوافدين على المسجد، فسألت عن ذلك فأخبرني أحد الإخوة المقيمين هنالك أن لكل واحد مكانه الذي يضع فيه سفرته، وهم يتوارثون هذه الأماكن من آبائهم وأجدادهم، ويكون الإطعام في رمضان يوميا وفي سائر الشهور يومي الاثنين والخميس.
- كما تلاحظ أحيانا سيارات على قارعة الطريق ويقف بمقربة منها شباب أو حتى أطفال يوزعون الماء البارد أو غير ذلك، ولقد رأيت يوما في المدينة بقرب المسجد سيارة يوزع أصحابها اللحم على المارين.
- أما الأوقاف فهي عظيمة وعجيبة، ويكفي في الدلالة عليها وبيان عظيم قدرها، أوقاف الراجحي رحمه الله ومنها أكبر مزرعة للنخيل في العالم جعل ريعها لله تعالى توزع على الفقراء والمساكين وغيرهم، فهل يوجد مثل هذا في غير بلدهم من بلاد العالم بأسرها؟.
ولأجل هذا أثنى العلماء على هذه البلاد وحكامها ولا يزالون يثنون عليها، وكلامهم مشهور ومنشور، ومنهم:
الشيخ ناصر الدين الألباني، والشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمهم الله، ومنهم الشيخ الفوزان، والشيخ ربيع حفظهم الله، بل وكل عالم سني على طريق السلف الصالح في مختلف بلاد الله إلا ويذكر البلد وحكامها بخير، ويدعو لهم بخير.
وأقرب مثال شريط أنصح بسماعه والاستفادة منه للعلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله بعنوان: مشاهداتي في المملكة.
والحقيقة أن الكلام على بلدهم يحتاج إلى تفصيل ونقل لكلام أهل العلم فلعل الله ييسر ذلك فيما نستقبل من الأيام.
والله تعالى أعلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وكتب: أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان.
مغنية: الاثنين 25 شعبان 1438 هـ / 22/05/2017 م
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, الجزءالثالث, رحلةالعمرة, فوائد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013