منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23 Jan 2021, 03:13 PM
عبد المجيد تالي عبد المجيد تالي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 28
افتراضي كفاكم اجترارا فقد آذيتم!!

كفاكم اجترارا فقد آذيتم!!
سبحان ربِّي مَن قال: إنَّ الإنسان لا يَجْتَرُّ كما تَجْتَرُّ كلِّ ذِي كَرْش؟! نعم؛ تلك بغريزتها، وذاك يجتر بهواه أفكار دماره ودمار دينه.
يا إخوتي ما نسمعه من دندنة اليوم حول كلمة: «العلماء»، أو «عليكم بالعلماء»، أو «الأكابر» و«الكبار»، ما هو: إلا عملٌ شيطانيٌّ خبيث؛ إما من عمل شياطين الإنس أو شياطين الجنِّ.
وما نراه من التزامن والتحاين في إذاعة هذا هنا أو هناك ما يُفْعَل إلا نصرةً للباطل، وتمديداً لجولته ومدًّا في عمره.
فلما ضاقت بجحافل الباطل السبل في مدافعة الحقِّ، وشَرَقَتْ أنفسُهم بحجج فرسانِه وأهلِه، رَامَ القوم سبيلا أخبثَ مهلْهلا، وطريقاً أشبهَ بطريق أهل الحقِّ شكلا وخلافَه مضمونا، من باب ما ذكر المولى -سبحانه- لنبيِّه في قوم عرفوا بالمكر والخديعة له ولدعوته: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [سورة محمد:30]، أي: «في معناه ومقصده» ([1]).
ومن باب: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [سورة المنافقون:4]، من حسن منطقهم، وجمال كلِمهم.
رامَوا ذلك خديعةً ومراوغةً لقوم ضعفةٍ -عقلًا وفهماً، ومعرفةً وبصراً بالحقِّ-، وإلا فأَيْن هذا منهم قبلَ هذه الفتنة؛ فتنة «ابن هادي» ومن شايعه؟!!
ألم يكنْ هناك علماء، ألم يكنْ هناك أكابر؟! بلى، كان في دنيا الدعوةِ والحقْل الدعوي علماءَ أجلَّاء، وكان فيهم أكابر، وزيادةً مشايخَ وطلَّاب علم، ودعاةً إلى الله تعالى كما كان في أسلافِهم تماماً بتمام، فما الذي تغير إذاً في الحقل الدعوي والصرح العلمي، والعمل الخيري يا تُرى؟!!
نعم يا إخوان؛ فالذي تَغَيَّر هو: القلوب التي سَطَتْ عليها الأهواء والأدواء المضلة، والذي تغيَّر هي: الفهوم والتصورات الناتجة عن سوء الفهم وسوء القصد، وهذان الدَّاء العضال في البشرية، حتى صار مَن ينتمي إلى السَّلفية ويَلْهج بأصولها ظاهراً يَسْلُك مسَالك أهل الأهواء في التَّحيل عليها لإبطالِها أو تمريرِ ما يَصْبُو إليه من باطل هواه.
وهذا! أعظم إثماً عند الله تعالى من الانحراف في حدِّ ذاتِه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : «أنك إذا تأملت عامة الحيل وجدتها دفعاً للتحريم أو الوجوب، مع قيام المعنى المقتضي للوجوب أو التحريم، فيصير حراما من وجهين:
-من جهة أن فيها: فعل المحرم وترك الواجب.
-ومن جهة أنها: خداع وتدليس، وخِلَابَة ومكرٌ، ونفاق واعتقادٌ فاسد.
وهذا الوجه أعظمُها إثماً؛ لأنه بمنزلة البدع والنفاق، بخلاف الأول، فإنه بمنزلة سائر العصاة» اهـ ([2]).
ألا فليحذر السَّلفيون من مثل هذه المناهج الهجينة التي لا هي خلصت على الحق فظهرت بمعالمه، ولا هي خلصت إلى الباطل فظهرت بمعالمه فتردُّ بلا لبس ولا تشبيه، ولكن -للأَسَف- أُلْبِسَتْ لباس زُورٍ زادَ في اللُّبس والمكر والخديعة في دفع الحقِّ وتمرير الباطل في قالب النصيحة والتباكي على شعار الرجوع إلى «الأكابر الأكابر»، «العلماء العلماء»!!
وقد قال ربُّنا -سبحانه وتعالى-: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [سورة يونس:32].
فكان لزاماً عليكم إما الوضوح أو إخلاص النصيحة لله ولرسوله وللخلق، كما جاءت به النصوص والآثار الشرعية.
أو أنْ تسلكوا مسالك العلماء، وتدَعوا الروغان فما هو بنافعكم مهما زينتموه وصقَلتموه، فإن الفِطَر السليمة والعقول الصحيحة تمجُّه.
والله الهادي إلى سواء السبيل.

عبدالمجيد تالي
ظهر يوم السبت: 10-06-1442هـ
23-01-21

([1]) «معالم التنزيل» (7: 289).

([2]) «شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل» (ص: 113) ط: المجمع.
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013