فضائح الإخوان المسلمين ( قصيدة )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فهذا هو الجزء الرابع من منظومتي النونية المسماة بـ " الشافية الكافية في الانتصار لعقائد الفرقة الناجية " يسر الله اتمامها
( فضائح الاخوان )
فَصْلٌ فِي
نَشْأَةِ الجَمَاعَةِ وَجَنَاحَيْهَا اللّذَيْنِ تَخْفِقُ بِهِمَا
يَا وَيْحَ نَفْسِي إِنْ تَغَافَلَ كَفُّهَا ---- حِزْبَ الغُوَاةِ وَفِرْقَةَ الدُّبَّانِ
حِزْبٌ تَسَمَّى دُونَ نَاشِئَةِ الوَرَى ---- بِالمُسْلِمِينَ جَمَاعَةِ الإِخْوَانِ
فِكْرٌ تَأَسَّسَ عَنْ قَرِيبٍ مَا الَّذِي ---- تَرْجُوهُ مِنْ مُتَأَخِّرِ الحِدْثَانِ
لَوْ كَانَ خَيْرًا كَانَ أُظْهِرَ فِي الدُّنَا ---- مِنْ سَالِفٍ فِي خِيرَةِ الأَزْمَانِ
لَكِّنَّهَا هَذِي البَدَائِعُ كُلَّمَا ---- بَعُدَ الزَّمَانُ تَرُوجُ بِالعُمْيَانِ
أَنَّى يَجِيءُ الخَيْرُ مِنْ مُتَصَوِّفٍ ---- عَبَدَ القُبُورَ وَلَاذَ بِالأَوْثَانِ
فَمُقَدِّمُ القَوْمِ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُمْ ---- رَأْسُ الجَمِيعِ مُؤَسِّسُ البُنْيَانِ
وَلَغَ التَّصَوُّفَ مِنْ حِيَاضٍ لَمْ تَزَلْ ---- مَنْقُوشَةً بِالقَلْبِ وَالوِجْدَانِ
فَلَهَا بِفِكْرِ الشَّيْخِ آثَارٌ وَإِنْ ---- أَخْفَاهُ دُونَ لَوَاحِظِ الأَجْفَانِ
وَكَذَاكَ لِلْإِخْوَانِ فَرْعٌ قَدْ بَدَا ---- كَالأَصْلِ بَلْ قَدْ عَادَ أُسًّا ثَانْ
أَعْنِي بِهِ فَرْعَ الخَوَارِجِ إِنَّهُ ---- قُطْبٌ وَذَاكَ بِفِكْرِهِمْ ذُو شَانِ
مَنْ كَانَ جَدَّدَ لِلْخَوَارِجِ مَنْهَجًا ---- وَأَعَادَ بَعْثَ الهَرْجِ بِالأَكْوَانِ
فَلَهُ بِكُلِّ مَحَلَّةٍ تَبَعٌ فَكَمْ ---- جَرُّوا عَلَى الإِسْلَامِ مِنْ أَحْزَانِ
فَصْلٌ فِي
غَايَةِ الجَمَاعَةِ – وَهِيَ الكُرْسِي –
وَاخْتِلَافِ طُرُقِهِمْ فِي الوُصُولِ إِلَيْهِ
ضِدَّانِ قَدْ جُمِعَا بِلَا سَبَبٍ سِوَى ---- غَيِّ النُّفُوسِ وَشِرْكَةِ الشَّيْطَانِ
بَلْ ذَاكَ وَهْجُ الحُكْمِ وَالكُرْسِيِّ مَعْ ---- شَغَفِ النُّفُوسِ بِمَنْزِلِ السُّلْطَانِ
فَهُمُ إِذًا قَوْمٌ عَلَى هَدَفٍ وَقَدْ ---- سَارُوا لِأَجْلِ مُرَادِهِمْ سَيْرَانِ
قِسْمٌ رَأَى حُكْمَ السِّيَاسَةِ نَافِذًا ---- وَجَزاءَهَا مِنْ أَبْخَسِ الأَثْمَانِ
قَدْ وَافَقَتْ جُبْنًا وَشُحًّا وَالهَوَى ---- فَهِيَ الطَّرِيقُ إِذًا بِلَا خُسْرَانِ
فَتَجَرَّدُوا مِنْ كُلِّ دِينٍ لِلَّذِي ---- يَحْدُوا بِهِمْ فِي مَسْلَكِ الخِذْلَانِ
وَتَلَبَّسُوا ثَوْبَ الفُجُورِ فَهَمُّهُمْ ---- هَمُّ الدُّنَا وَمَنَازِلِ الأَقْرَانِ
تَرَكُوا كَلَامَ اللهِ وَالسُّنَنَ التِي ---- جَاءَتْ عَنِ المَبْعُوثِ بِالقُرْآنِ
وَتَحَاكَمُوا عِنْدَ الدَّسَاتِيرِ التِي ---- سُلِخَتْ مِنَ المَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ
وَتَقَبَّلُوا حُكْمَ الشُّعُوبِ وَقَابَلُوا ---- شَرْعَ الإِلَهِ الحَقِّ بِالنُّكْرَانِ
وَتَقَاسَمُوا المِضْمَارَ مَعْ نَادِي الرَّدَى ---- جَمْعِ العُلُوجِ وَخِلْفَةِ اليُونَانِ
وَتَحَالَفُوا مَعْ كَافِرٍ طَوْرًا وَمَعْ ---- أَهْلِ الفُسُوقِ وَلَمَّةِ العِصْيَانِ
وَالآخَرُونَ رَأَوْا سَبِيلًا غَيْرَ ذَا ---- فَتَنَكَّرُوا فِي صُورَةِ الشُّجْعَانِ
قَدْ أَمَّهُمْ غَضَبُ النُّفُوسِ وَبَطْشُهَا ---- وَجُنُوحُهَا لِلظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ
فَلَوَوْا عَلَى أَهْلِ التُّقَى بِسُيُوفِهِمْ ---- فِعْلَ الغُوَاةِ وَغَدْرَ كُلِّ جَبَانِ
لَمْ يَرْقُبُوا فِي مُسْلِمٍ إِلاًّ وَلَا ---- عَرَفُوا ذِمَامَ البِرِّ وَالإِيمَانِ
أَبَدًا وَلَا وَفَّوْا لِذِي عَهْدٍ وَلَا ---- مُسْتَأْمِنٍ قَدْ لَاذَ بِالقُرْآنِ
فَالكُلُّ فِي حُكْمِ السُّيُوفِ وَدُونَهُمْ ---- وَقْعُ الرَّصَاصِ الحَيِّ بِالأَبْدَانِ
وَجَمِيعُهُمْ بِالدِّينِ كُفَّارٌ سِوَى ---- جُنْدِ الخُرُوجِ وَعَسْكَرِ الشَّيْطَانِ
فَهُمُ إِذًا وَجْهَانِ لِلدِّينَارِ لَا ---- يَتَفَرَّقَانِ وَلَيْسَ يَجْتَمِعَانِ
يَتَبَادَلَانِ الدَّوْرَ هَذَا مَرَّةً ---- وَالآخَرُ الأُخْرَى مَدَى الأَزْمَانِ
فَصْلٌ فِي
مُخَالَفَاتٍ أُخْرَى لِلْإِخْوَانِ المُسْلِمِين
أُسُّ الجَمَاعَةِ لَوْ خَبَرْتَ طَرِيقَهُمْ ---- جَمِّعْ وَلَا تَسْأَلْ عَنِ الأَدْيَانِ
بَلْ غُضَّ طَرْفَكَ عَنْ عُيُوبِهِمُ فَلَا ---- تَنْصَحْ فَتُذْهِبَ أُلْفَةُ الإِخْوَانِ
وَكَذَاكَ يَلْزَمُكَ احْتِرَامٌ لِلَّذِي ---- دَانُوهُ مِنْ حَقٍّ وَمِنْ طُغْيَانِ
حَتَّى العَدُوَّ أَبِنْ بِوَجْهِهِ أَنَّنَا ---- أَحْلَافُ صِدْقٍ مِنْ بَنِي الإِنْسَانِ
إِلاَّ عَدُوًّا وَاحِدًا قَدْ أَظْهَرُوا ---- فِيهِ العَدَاوَةَ وَالبَرَا بِبَيَانِ
أَعْنِي عَدَاوَةَ مَنْ تَلَبَّسَ بِالهُدَى ---- أَهْل الحَدِيثِ وَأُمَّة الإِحْسَانِ
فَهُمُ العَدُوُّ فَلَا وَلَاءَ لِحِزْبِهِمْ ---- أَبَدًا كَمِثْلِ الجِبْتِ وَالشَّيْطَانِ
هَذَا الوَلَاءُ بِمَنْ تَنَكَّرَ لِلْهُدَى ---- وَتَرَصَّدَ الِإسْلَامَ كُلَّ أَوَانِ
وَكَذَا البَرَاءُ وَقَدْ رَأَيْتَ مَقَالَهُمْ ---- فِي مَدْحِ دِينِ الشِّرْكِ وَالكُفْرَانِ
كَمْ بَيْعَةٍ جَعَلُوا بِغَيْرِ الحَقِّ فِي ---- غَيْرِ الوَلِيِّ وَنَائِبِ السُّلْطَانِ
وَلِأَجْلِهَا وَالَوْا وَعَادَوْا كُلَّ مَنْ ---- نَكِرَ الهَوَى بِسَوَاطِعِ البُرْهَانِ
وَلَهُمْ كَحِزْبِ البَاطِنِيَّةِ فِي الوَرَى ---- ظَهْرٌ وَبَطْنٌ إِذْ هُمَا دِينَانِ
دِينٌ يَخُصُّ كِبَارَهُمْ فِي السِّرِّ مَعْ ---- دِينٍ يُرِيهِ القَوْمُ لِلْعُمْيَانِ
قَدْ زَهَّدُوا فِي العِلْمِ أَتْبَاعَ الرَّدَى ---- ورَمَوْا بُحُورَ العِلْمِ بِالبُهْتَانِ
شَغَلُوا عِبَادَ اللهِ بِالتَّمْثِيلِ أَوْ ---- بِالرَّقْصِ أَوْ بِمَعَازِفِ الأَلْحَانِ
وَلَهُمْ طَرَائِقُ غَيْرُهَا فِي صَدِّهِمْ ---- عَنْ مَسْلَكِ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ
مِثْلُ التَّظَاهُرِ أَوْ كَإِضْرَابٍ كَذَا ---- قَطْعُ الطَّرِيقِ وَمَعْبَرِ الرُّكْبَانِ
سِتْرًا لِعَوْرَاتٍ لَهُمْ قَدْ كُشِّفَتْ ---- بِالعِلْمِ بَلْ بِظَوَاهِرِ القُرْآنِ
فَصْلٌ فِي
جِنَايَةِ الإِخْوَانِ عَلَى بُلْدَانِ المُسْلِمِين
سَلْ عَنْهُمُ التُّارِيخَ يُخْبِرْكَ الّذِي ---- يُدْمِي القُلُوبَ لِمَوْقِعِ الأَحْزَانِ
فَلَكَمْ سَعَوْا بَيْنَ العِبَادِ بِفِتْنَةٍ ---- زَرَعَتْ بُذُورَ السُّمِّ بِالبُلْدَانِ
فَاذْكُرْ لَهُمْ فِتَنًا بِمِصْرٍ قَدْ غَدَتْ ---- مَشْهُودَةً تُحْكَى بِكُلِّ لِسَانِ
مِنْ يَوْمِ أَنْ ظَهَرُوا إِلَى حِينِ انْتَهَوْا ---- بِيَدِ الأَمِيرِ وَقَبْضَةِ السَّجَّانِ
أَمَّا جَزَائِرُنَا الحَبِيبَةُ فَالّذِي ---- ذَاقَتْهُ فَوْقَ الوَصْفِ وَالتِّبْيَانِ
عُشْرِيَّةٌ عُرِفَتْ بِلَوْنِ الدَّمْعِ بَلْ ---- لَوْنِ الدِّمَاءِ وَشُعْلَةِ النِّيرَانِ
وَاسْأَل إِذًا عَنْ فِعْلِهِمْ شَامِنَا ---- وَعِرَاقِنَا وَاسْأَلْ عَنِ الأَفْغَانِ
وَاسْأَلْ عَنِ اليَمَنِ السَّعِيدِ وَنَجْدِنَا ---- دَارِ السَّلَامِ وَمَأْرَزِ الإِيمَانِ
كَمْ قَتَّلُوا كَمْ فَجَّرُوا كَمْ أَسْرَفُوا ---- كَمْ خَرَّبوُا مِنْ صَالِحِ الأَوْطَانِ
وَالحَقُّ أَنّهُمُ كَعُشٍّ لِلبِلَا ---- وَمَنَابِتِ الأَهْوَالِ كُلَّ أَوَانِ
عَنْهُمْ تَفَرَّعَ كُلُّ حِزْبٍ مَارِقٍ ---- نَشَرَ البَلَاءَ وَجَاءَ بِالأَحْزَانِ
فَصْلٌ فِي
حُكْمِ الإِخْوَانِ لِبُلْدَانِ المُسْلِمِين
هَذَا وَدَعْوَاهُمْ مَدَى الأَيَّامِ فِي ---- جَمْعِ البُغَاثِ وَمَعْشَرِ الطُّرْشَانِ
نَشْرُ الفَضِيلَةِ فِي العِبَادِ وَمِثْلُهَا ---- تَحْكِيمُ شَرْعِ الوَاحِدِ الدَّيَّانِ
فَمَتَى جَرَى حُكْمُ البِلَادِ بِكَفِّهِمْ ---- صَارُوا إِلَى هَدَفٍ وَقَوْلٍ ثَانِ
أَوَ مَا سَمِعْتَ مَقَالَ أَخْسَرِ أَهْلِهَا ---- زَهَّارُ غَزَّةَ عرَّةُ الإِخْوَانِ
إِنَّ الحُدُودَ مَضَتْ وَأَدْبَرَ عَهْدُهَا ---- وَاليَوْمَ عَهْدُ شَرَائِعِ الإِنْسَانِ
مُرْسِيُّهُمْ أَيْضًا تَأَبَّطَ شَرَّهَا ---- وَأَبُو الشُّرُورِ وَمُرْشِدُ الدُّبَّانِ
كُفْرٌ وَرَبِّي لَيْسَ يَسْتُرُهُ الوَرَى ---- وَمَقَالُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالطُّغْيَانِ
مِنْ جَهْلِهِمْ وَقَفَ العِبَادُ بِكُفْرِهِمْ ---- فَلَقَدْ أَتَوْا بِظَوَاهِرِ الكُفْرَانِ
وَلَقَدْ رَأَيْنَا حُكْمَهُمْ فِي مِصْرِنَا ---- وَبِتُونُسٍ وَبِدَوْلَةِ السُّودَانِ
وَبِغَزَّةٍ دَارِ الجِهَادِ وَمَغْرِبٍ ---- وَبِغَيْرِ دَارٍ مِنْ قُرَى الإِيمَانِ
قَدْ حَكَّمُوا فِي النَّاسِ دُسْتُورًا كَذَا ---- قَانُونَ أَهْلِ الفِسْقِ وَالعِصْيَانِ
وَأَقَرَّ جَمْعُهُمُ شَرَائِعَ مَنْ مَضَى ---- فِي الحُكْمِ مِنْ مَلِكٍ وَمِنْ سُلْطَانِ
وَرَضُوا بِتَشْرِيعِ الأُلَى وَطَرِيقِهِمْ ---- وَبِدِينِ ذَاكَ الفَاسِقِ العِلْمَانِي
فَالقَوْمُ قَدْ جَعَلُوا السَّلَامَ مَطِيَّةً ---- لِمَآرِبٍ تَخْفَى عَلَى العُمْيَانِ
لَكِّنَّهَا بِذَوِي العُقُولِ كَشَمْسِنَا ---- مَفْضُوحَةُ الأَرْجَاءِ وَالأَرْكَانِ
فَمَتَى يُفِيقُ الغِرُّ مِنْ نَوْمِ الضُّحَى ---- لِيَرَى شُعَاعَ الحَقِّ فِي الأَكْوَانِ
وَيَرَى ظَلَامَ الزُّورِ فِي عَرَصَاتِهَا ---- وَحَقِيقَةَ الإِفْلَاسِ بِالإِخْوَانِ
فَصْلٌ فِي
فِرْقَةِ المُمَيِّعَةِ
الَّذِينَ شَابَهُوا الإِخْوَانَ فِي مَنْهَجِهِمُ الفَسِيح
وَلَقَدْ مَشَى بِطَرِيقِهِمْ قَوْمٌ لَهُمْ ---- نَهْجٌ فَسِيحٌ وَاسِعُ الأَرْكَانِ
مَنْ مَيَّعُوا فِي سَيْرِهِمْ طُرُقَ الهُدَى ---- بِمَكَامِنِ الأَنْجَاسِ وَالأَدْرَانِ
وَرَضُوا بِتَجْمِيعِ القَذَى مِنْ حَوْلِهِمْ ---- كَالحُشِّ يَجْمَعُ سَفْلَةَ الدُّبَّانِ
لَا يُنْكِرُونَ عَلَى المُخَالِفِ سَقْطَةً ---- أَوْ يَرْفَعُونَ الحَقَّ بِالبُرْهَانِ
فَهُمُ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ أَذِلَّةٌ ---- عَنْ دَفْعِ كُلِّ مُعَانِدٍ فَتَّانِ
دَارَيْتُمُ أَهْلَ البَدَائِعِ عَنْ هَوًى ---- لِنُفُوسِكُمْ وَبِشُورَةِ الشَّيْطَانِ
وَشِعَارُكُمْ تَهْوِينُ شَرِّ المُفْتَرِي ---- وَتَكَتُّمٌ عَنْ بِدْعَةِ الفَتَّانِ
وَلَرُبَّمَا دَافَعْتُمُ عَنْ حِزْبِهِمْ ---- فِي حَرْبِ أَهْلِ الدِّينِ وَالفُرْقَانِ
وَلَقَدْ تَحَمَّلَ كِبْرَ مَنْهَجِكُمْ فَتًى ---- مِنْ أَخْبَثِ السُّكَّانِ فِي عَمَّانِ
أَعْنِي بِهِ الحَلَبِيَّ كَذَّابَ الوَرَى ---- لِصَّ العُلُومِ وَخَائِنَ الإِخْوَانِ
مَنْ أَنْشَأَ المِرْحَاضَ يَجْمَعُ شَمْلَكُمْ --- دُونَ الثِّقَاتِ وَصَالِحِ الإِخْوَانِ
حَشَّ المَنَاهِجَ مَجْمَعَ الأَدْرَانِ مِنْ ---- شَتَّى الدُّرُوبِ وَسَائِرِ الأَوْطَانِ
وَ المَأْرِبِيُّ وَمِنْ بِلَادِي جُمْلَةٌ ---- كَأَبِي سَعِيدٍ ذَاكَ وَالرَّمَضَانِي
قَالُوا نُصَحِّحُ دُونَ إِسْقَاطٍ وَذَا ---- وَاللهِ عَيْنُ الجَهْلِ وَالعِصْيَانِ
أَفَأَنْتُمُ أَهْدَى وَأَرْشَدُ لِلْوَرَى ---- مِمَّنْ مَضَى فِي خِيرَةِ الأَزْمَانِ؟
أَمْ أَنَّكُمْ أَدْرَكْتُمُ سُبُلَ الهُدَى ---- وَمَضَتْ قُرُونُ الخَيْرِ كَالعُمْيَانِ؟
أَمْ أَنَّكُمْ لِلنَّاسِ أَنْصَحُ مِشْيَةً ---- مِنْ سِيرَةِ المَبْعُوثِ بِالقُرْآنِ
فَصْلٌ فِي
الحَدَّادِيَّة الغُلَاة
الذِينَ كَانُوا عَلَى النَّقِيضِ مِنْ مَنْهَجِهِم
وَعَلَى النَّقِيضِ مِنَ المُمُيِّعِ قَدْ جَرَى ---- قَوْلُ البَغِيضِ المُجْرِمِ الفَتَّانِ
حَدَّادُهُمْ ذَاكَ الّذِي فَتَنَ الوَرَى ---- بِعَظِيمِ جُرْأَتِهِ عَلَى الرَّحْمَنِ
كَمْ فَسَّقَ المَخْبُولُ مِنْ أَهْلِ التُّقَى ---- وَقَضَى بِكُفْرٍ فِي بَنِي الإِيمَانِ
وَجَرَى لِتَبْدِيعِ الثِّقَاتِ سَفَاهَةً ---- بِقَوَاعِدٍ بُنِيَتْ عَلَى الطُّغْيَانِ
فَهُوَ الَّذِي لَا يَرْتَضِي شَرْطًا سِوَى ---- فِعْلِ المُخَالِفِ مُطْلَقَ العِصْيَانِ
لِيَكُونَ فِي نَظَرِ المُغَفَّلِ سَاقِطًا ---- بِالجَهْلِ وَالإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ
فَالعُذْرُ يُقْبَلُ حِينَ يُحْشَرُ جَمْعُنَا ---- يَوْمَ القِيَامَةِ فِي قَضَا الرَّحْمَنِ
أَمَّا بِأَرْضِ العَامِلِينَ فَلَنْ تَرَى ---- عُذْرًا يَكُفُّ الحُكْمَ بِالأَعْيَانِ
وَلَرُبَّمَا جَرَحَ العِبَادَ بِغَيْرِ مَا ---- يَقْضِيهِ ذَاكَ الفِعْلُ بِالإِنْسَانِ
فَلَقَدْ يُبَدِّعُ بِالخَطِيئَةِ فَاسِقًا ---- وَيُعَلِّمُ البِدْعِيَّ بِالكُفْرَانِ
مُتَسَرِّعٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ كَالَّذِي ---- يَشْفِي لِغِلٍّ حَزَّ بِالوِجْدَانِ
مُتَسَلْسِلٌ فِي الحُكْمِ حَتَّى يَنْقَضِي ---- لِجَمِيعِ أَهْلِ الأَرْضِ مِنْ سُكَّانِ
فَلَقَدْ قَضَى يَوْمًا سَفِيهٌ مِنْهُمُ ---- أَنْ لَيْسَ يَسْلَمُ غَيْرُهُ بِمَكَانِ
وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْتَضِى قَوْلًا سِوَى ---- حُكْمٍ لَهُ بِالصِّدْقِ وَالرُّجْحَانِ
حَتَّى وَلَوْ كَانَ الخِلَافُ مُسَوَّغًا ---- مِنْ عَالِمٍ أَفْتَى عَلَى البُرْهَانِ
وَلَهُمْ بِسُوءِ الخُلْقِ بَاعٌ مَا جَرَى ---- مِنْ قَبْلِهِمْ فِي سَائِرِ الأَدْيَانِ
شَتْمٌ وَسَبٌّ بَلْ وَضَرْبٌ رُبَّمَا ---- لِمُخَالِفٍ يَأْبَى عَلَى الدُّبَّانِ
طَعَنُوا بِأَهْلِ العِلْمِ ظُلْمًا بِالهَوَى ---- أَوْ بِاخْتِلَاقِ الزُّورِ وَالبُهْتَانِ
وَلَرُبَّمَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ظَاهِرًا ---- وَتَسَتُّرًا كَصَنِيعِ كُلِّ جَبَانِ
وَبِعَكْسِهِمْ قَدْ عَظَّمُوا بِالزُّورِ مَنْ وَالَاهُمُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ
كَمْ سَفَّهُوا أَهْلَ الحَدِيثِ وَنَهْجَهُمْ --- فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالتِّبْيَانِ
وَرَضُوا قَوَاعِدَ غَيْرَهَا فِي حُكْمِهِمْ ---- بُنِيَتْ عَلَى الإِسْرَافِ وَالطُّغْيَانِ
نَبَذُوا المَصَالِحَ وَالمَفَاسِدَ جُمْلَةً ---- وَتَمَسَّكُوا بِالهَجْرِ كُلَّ أَوَانِ
عَنْ كُلِّ فِعْلٍ لِلْمُخَالِفِ أَطْلَقُوا ---- لِلْهَجْرِ كُلَّ شَكِيمَةٍ وَعَنَانِ
وَلَعَلَّ أَكْبَرَ جُرْمِهِمْ أَنْ حَذَّرُوا ---- مِنْ كُتْبِ أَهْلِ العِلْمِ وَالعِرْفَانِ
كَالحَافِظَينِ وَمَنْ سَرَى فِي فُلْكِهِمْ ---- مِنْ جُمْلَةِ الأَصْحَابِ وَالأَقْرَانِ
.
التعديل الأخير تم بواسطة مراد قرازة ; 28 Aug 2015 الساعة 12:02 AM
|