وهذا كلام حسن بديع لمفتي الجزائر السابق العلامة الشيخ أحمد حماني-رحمه الله- أحببت أن أضعه ههنا معرض الدفاع عن شيخ الإسلام، إذ فيه اعتراف المنصفين بجهود شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم-رحمهما الله- وقد قيل : لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا أهل الفضل ، فقال-رحمه الله- :" ومن أعظم الرجال الذين صارعوا البدعة والمبتدعين، وتحمّلوا في سبيل ذلك البلاء المبين شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية وتلميذه شمس الدين ابن قيم الجوزية، وقد مات كلاهما أثناء القرن الثامن للهجرة النبوية( الرابع عشر للميلاد)، وقد نبغ ابن تيمية-وأصله من شمال العراق- في دمشق، وقد احاطت بالإسلام والمسلمين البلايا والمحن في عصره، فسلّ السيف واللسان والقلم، وجاهد في الله حقّ جهاده، في معارك الميدان بجانب الملك الناصر بن قلاوون ضد التتار، وضد المبتدعة وضد الصليبيين وضد الخونة المتعاونين معهم، كما جرّد اللسان والقلم، وأعلنها حربا شعواء على البدع والفرق الضالة من أهل الأهواء كالرافضة والباطنية من المنتسبين إلى الإسلام، وكالنصارى واليهود المتقوّلين عليه، يردّ مذاهبهم، ويفنّد حججهم، وقد اصطدم بالجمود والجحودمن علماء عصره، من العامة التي انحرفت عن التوحيد، والتبس عليها الأمر، وارتكبت أفعال الشرك، وإن نطقت الألسن بكلمة الإخلاص والتوحيد، وامتُحن-رحمه الله- على يد ولاة السوء، وبتحريض الجامدين والجهلة من العلماء والقضاة...(ثم ذكر دخول السجن مرارا ووفته فيه –رحمة الله عليه- "(صراع بين السنة والبدعة 1/45-46 .)
|