منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 22 Mar 2014, 09:50 AM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي جديد فتاوى الشيخ فركوس حفظه الله تعالى :في تعلُّق سمع الله وبصره بالموجودات

في تعلُّق سمع الله وبصره بالمسموع والمُبْصَر من الموجودات

السؤال:
نقلتم حفظكم الله تعليقَ الكِرْمانيِّ الذي نقله ابنُ حجرٍ على الأحاديث التي أوردها البخاريُّ -رحمهم الله- في «باب: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]» بما نصُّه: «المقصود مِن هؤلاء الأحاديثِ إثباتُ صفتَيِ السمع والبصر، وهما صفتان قديمتان من الصفات الذاتية، وعند حدوث المسموع والمُبْصَر يقع التعلُّق»(١)، فما معنى هذا الكلام؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فإنَّ ما تقرَّر -عند أهل السنَّة والجماعة- أنَّ السمع والبصر يتعلَّق بالموجود المسموع والمُبْصَر دون المعدوم، فالسمعُ والبصر مِن الصفات الذاتية الفعلية قديمةِ النوع حادثةِ الآحاد، والتعلُّقُ -عندهم- أمرٌ وجوديٌّ ثبوتيٌّ يحصل عند وجود المسموعِ والمُبْصَر، أي: يتجدَّد السمعُ والبصر عند حدوث المسموعات والمُبْصَرات.
خلافًا لِما قرَّره الكِرْمانيُّ مِن الأشاعرة -وإن كانوا هُمْ والكُلاَّبية موافِقين في الإثبات في الجملة- إلاَّ أنهم يخالفون أهلَ السنَّة في حقيقة إثبات السمع والبصر، فإنهم يثبتون السمعَ والبصرَ صفتين قديمتين، كما يثبتون متعلَّقَ السمعِ والبصرِ واحدًا وهو الموجوداتُ مطلقًا، فإنَّ الله تعالى -عندهم- يسمعُ المسموعاتِ بسمعٍ واحدٍ قديمٍ، ويبصر المُبْصَرات ببصرٍ واحدٍ قديمٍ، ولا يتجدَّد له سمعٌ ولا بصرٌ عند حدوث المسموعات والمُبْصَرات، وإنما يتجدَّد التعلُّقُ، ويقصدون بالتعلُّق أمرًا عدميًّا لا وجوديًّا، فرارًا من القول بحلول الحوادث بذاته، ولذلك كان مذهبُهم مبنيًّا على نفي الصفات الفعلية الاختيارية عن الله تعالى.
هذا، ويدلُّ على صحَّة مذهب أهل السنَّة والجماعة في أنَّ الله يسمع ويبصر وينظر إلى الأقوال والأعمال عند وجودها قولُه تعالى في حقِّ التائبين: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، ففيه دليلٌ على أنَّ الله تعالى يرى عملَهم بعد نزول هذه الآية الكريمة، وقولُه تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٤]، فلام التعليل -في الآية- تقتضي أنَّ ما بعدها متأخِّرٌ عن المعلول، فنظرُه سبحانه إلى كيفَ يعملون هو بعد جعلِهم خلائف، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ. وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٨-٢١٩].
وكذلك السمع المتعلِّق بالمسموعات بقسميه:
فالأوَّل: السمع بمعنى إدراكه سبحانه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة والخفيَّة والجليَّة وإحاطته التامَّة بها، فهذا القسم قد يُقصد به التهديد كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٠]، وكقوله تعالى في حقِّ اليهود: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]، فأخبر تعالى أنه سمع منهم عند حدوث قولهم.
وقد يُقصد به التأييد مثل قوله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، فإنه يسمع سبحانه ما يقولان وما يقال لهما كما يرى ما يفعلان وما يُفعل لهما حالَ ذلك.
وقد يُقصد به بيان إحاطة الله كقوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١]، فالله تعالى أخبر أنه يسمع تحاوُرهما حين كانت تجادل وتشتكي إلى الله تعالى.
والثاني: سميعٌ بمعنى القَبول والاستجابة، فالسمع يتضمَّن مع سمعِ القول قَبولَه وإجابتَه، ذلك لأنَّ الدعاء صوتُ الداعي وسَمِع الله دعاءَه، ومنه قولُه تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم عن الإمام: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: «اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ»يَسْمَعُ اللهُ لَكُمْ»(٢)، فجعل الله سبحانه سَمْعَه لنا بعد الحمد جزاءً وجوابًا، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «وقد دلَّ الكتاب والسنَّة واتِّفاقُ سلفِ الأمَّة ودلائلُ العقل على أنه سميعٌ بصيرٌ، والسمع والبصر لا يتعلَّق بالمعدوم، فإذا خلق الأشياءَ رآها سبحانه، وإذا دعاه عبادُه سمع دعاءَهم وسمع نجواهم كما قال تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١]، أي: تشتكي إليه وهو يسمع التحاورَ، والتحاورُ تراجُع الكلام بينها وبين الرسول»(٣).
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٢ جمادى الأولى ١٤٣٥ﻫ
الموافق ﻟ: ١٣ مـــارس ٢٠١٤م

(١) «فتح الباري» لابن حجر (١٣/ ٣٧٥).
(٢) أخرجه مسلم (٤/ ١١٩) رقم (٤٠٤) من حديث أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه.
(٣) «الردًُّ على المنطقيين» (٤٦٥).



التعديل الأخير تم بواسطة حسن بوقليل ; 27 Mar 2014 الساعة 03:40 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22 Mar 2014, 11:45 AM
أبو عبد المحسن زهير التلمساني أبو عبد المحسن زهير التلمساني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: تلمسان حرسها الله من الشرك والبدع
المشاركات: 394
افتراضي

جزاكم الله خيرا
وحفظ الله الشيخ فركوس وبارك له في علمه وعمره.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 Mar 2014, 03:18 PM
أبو معاذ محمد مرابط
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله في شيخنا الكبير
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30 Mar 2014, 08:43 PM
عبد العزيز بوفلجة عبد العزيز بوفلجة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 227
افتراضي

بارك الله في الشيخ الفاضل ونفع الله بعلمه وزاده من فضله
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30 Mar 2014, 09:05 PM
أبو عائشة مراد بن معطي أبو عائشة مراد بن معطي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: الجزائر-برج الكيفان-
المشاركات: 357
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عائشة مراد بن معطي
افتراضي

جزى الله خيرا شيخنا العلامة الأصولي محمد علي فركوس ونفعنا بعلمه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30 Mar 2014, 09:34 PM
حبيب المكي حبيب المكي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
المشاركات: 120
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30 Mar 2014, 10:07 PM
مراد براهيمي مراد براهيمي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الدولة الجزائر/برج بوعريريج
المشاركات: 355
افتراضي

جَزَى اللهُ خَيْرًا شَيْخَنَا الإِمَامُ الحَبْرُ الهُمَامُ العَلاَّمَةُ الأُصُولِِيُّ فَخْرُ الجَزَائِر مُحَمَّد عَلِي فَرْكُوس
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
البصروالسمع, توحيد, عقيدة, فركوس

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013