
06 Mar 2013, 09:20 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الدولة: الجـزائر ـ القبائل الكبرى
المشاركات: 99
|
|
الفائدة(1)
السنة بينت متى يكون الغسل ومتى يكون المسح.
يكون الغسل إذا كانت الرجلان مكشوفتين، لا يمكن أن يقتصر على المسح ما دامت الرجلان مكشوفتين، والدليل على هذا: أن الصحابة كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، فأرهقتهم صلاة العصر، فجعلوا يمسحون على أقدامهم، وربما يتركون بعضها، فنادى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأعلى صوته: ( ويل للأعقاب من النار ) وهذا دليل على أنه يجب استيعاب الرجل بالغسل.
وثبت عنه ثبوتاً كالشمس في رابعة النهار المسح على الخفين حيث كانت الرجلان مستورتين.
وبناءً على ذلك: ننزل القراءتين على اختلاف حال الرجل، إن كانت مكشوفة فالواجب الغسل، وإن كانت مستورة بالجوارب أو الخفين فالواجب المسح، هذا وجه الدلالة من كتاب الله العزيز.
أما السنة: فقد تواترت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسح على الخفين، قال الإمام أحمد : ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وصدق رحمه الله أنه لا شيء في قلوبنا من المسح، نؤمن بأنه حق.
الفائدة(2)
من شروط المسح على الخفين: أن يلبسهما على طهارة
أن يمسح عليهما في الحدث الأصغر
أن يكون المسح في الوقت المحدد
طهارة الجوارب والخفين
الفائدة(3)
كل ممسوح في الطهارة فلا تكرار فيه، الرأس لا يكرر، الرأس يمسح مرة واحدة، لكن يقبل ويدبر؛ لأن الشعر فيه مقبل وفيه مدبر، الناصية منحدرة نحو الوجه، والقفا منحدر نحو الظهر، فهذا كان من السنة: أن يذهب أولاً كذا ثم يرجع، لأجل أن يكون المسح على ظهور الشعر وعلى بطون الشعر، ولو مسح مرة واحدة كفى، فهذه قاعدة: كل ممسوح فإنه لا يكرر؛ لأنه لما خفف الشرع في تطهيره وهو مسح بدل غسل خفف في عدده، الجبيرة كم نمسح عليها؟ مرة واحدة، وكذا العمامة؟ والخف.
الفائدة(4)
كلما أدير على الرأس فإنه عمامة يجوز المسح عليه، إلا أن بعض العلماء اشترطوا شرطاً ليس عليه دليل وهو: أن تكون العمامة محنكة، أي: يدار منها دورة تحت الحنك أو تكون ذات ذؤابة، أي: يتدلى طرفها من عند الظهر، ولكن الصحيح أن ذلك ليس بشرط، وأنه متى وجدت العمامة على الرأس فإنه يمسح عليها؛ وذلك لمشقة نزعها ثم طيها مرة أخرى.
الفائدة(5)
الإقامة ليس بعدها دعاء، وإنما يشرع الإمام بالصلاة بعد انتهاء الإقامة وبعد أن يسوي الصفوف بنفسه أو بنائبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف، حتى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجوب الصف من أوله إلى آخره يمسح بالمناكب والصدور، يقول: استووا، ولما كثر الناس في زمن عمر و عثمان ، صار الخليفة يوكل رجالاً يجوبون الصفوف يتفقدونها بعد الإقامة، فإذا جاءوا وقالوا: إن الصفوف على ما ينبغي كبروا للصلاة، وليس بعد الإقامة دعاء.
وأما قوله: أقامها الله وأدامها مادامت السماوات والأرض.
فإن قوله: (ما دامت السماوات والأرض) لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأما قول: (أقامها الله وأدامها) فهذه تقال عند قول: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) لأن فيها حديثاً ضعيفاً، وهذا الحديث الضعيف لا يعمل به عند جماعة من العلماء، ولهذا فلا يقال: أقامها الله وأدامها لا بعد قوله: قد قامت الصلاة، ولا بعد انتهائه من الإقامة.
وأما الدعوة بدعوة إبراهيم: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [إبراهيم:40] فهذه أيضاً لا أصل لها إطلاقاً، ولم يرد الدعاء بها عن السلف ، فتركها أولى وأحسن.
الفائدة(6)
المبتلى بالوسواس -نسأل الله العافية- يفعل الشيء ويقول: لعلي لم أفعله، فيقول: إذاً أعد إبراءً للذمة، فيعيد، ثم يقول: لعل الإعادة فيها شيء، فيقول له الشيطان: أعد إبراءً للذمة، فيعيد، فيقول: في النفس من هذا شيء، أحتاط، فيعيد للمرة الخامسة، حتى إن بعض الناس -أسال الله لي ولهم العافية ولكم- يبقى ساعة أو ساعتين وهو لم يكبر تكبيرة الإحرام، يلعب به الشيطان، والواجب على من ابتلي بالوسواس أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وليمضِ وليبتعد عن هذا ولا يهتم به.
الفائدة(7)
يقال: إن رجلاً جاء إلى أحد العلماء وقد اغتسل من الجنابة في نهر دجلة ، فجاء إليه فقال: يا سيدي! إنني أذهب إلى دجلة وأغتسل من الجنابة ثم آتي لأصلي فأقول: إنني لم أغتسل ولم ترتفع جنابتي فماذا تقول أيها الشيخ؟ قال: أقول لك: لا تصلي، قال: كيف لا أصلي؟ قال: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق ) وأنت مجنون، كيف تغتسل في وسط النهر وتقول: ما ارتفع حدثي؟!! هذا جنون.
ولهذا -نسأل الله السلامة والعافية- الذين ابتلوا بالوسواس يصبحون كالمجانين، يعيد الشيء مرات ويقول: ما فعلت، أو يكرر التكبير الله أكبر (أككككك) نعم عدة مرات، ثم يتجرح حلقه من التكرار ويقول: ما كبرت.
الواجب من الإنسان إذا ابتلي بهذا -وأسأل الله السلامة- أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويبتعد.
اللقاء الشهري 23 - 33
الشيخ ابن العثيمين رحمه الله
|