
28 Feb 2014, 11:14 PM
|
|
|
مسـألة للتذاكر، من يفيد ؟
مَسْـأَلَةٌ لِلتَّذَاكُر، مَنْ يُفِيد ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة: هل يلزم المندوب بالشروع فيه ؟
اتفق العلماء على وجوب إتمام الحج والعمرة؛ واتفقوا كذلك على جواز قطع الصدقة، فلا خلاف بينهم في الأمرين.
واختلفوا في غير ذلك.
فقال الأحناف: يلزم المندوب بالشّروع فيه مطلقا.
واستدلواّ بقوله تعالى: [ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ].
واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي لما قال له: هل يجب عليّ غير ذلك؟ فقال له: « لا إلاّ أن تطوّع »، وقوله صلى الله عليه وسلم: « لا ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لامَته أن يضعها حتى يقاتل ».
واستدلوا بقياس النفل على النذر، من حيث إنّ النفل عبادة تلزم بالنذر، فتلزم بالشروع كالحجّ، فإنّ الشروع إلتزام بالفعل، والنذر إلتزام بالقول، والالتزام بالفعل أقوى لأنّه الغاية؛ والمقصود بكلّ واحد منهما تحصيل عبادة زائدة هي محض حقّ الله تعالى على وجه يكون المعنى فيها لازمًا، والرجوع عنها بعد الأداء حرام، وإبطالها بعد الصحة جناية.
وأما الجمهور فقالوا: إن المندوب لا يلزم بالشروع فيه.
واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: « الصائم المتطوّع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر »، واستدلوا بأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم « كان ينوي صوم التطوّع، ثم يفطر».
وقالوا: إن المندوب لو لزم لناقض أصل ندبيته، لأنّ المندوب يجوز تركه، وترك إتمامه المبطل لما فعل منه ترك له.
وقالوا: إنّ ما لا يجب الشروع فيه، لا يجب إتمامه في غير الحج، فآخر النفل من جنس أوّله، فكما أنّه مخيّر في الابتداء بين الشروع فيه، وبين عدم الشروع فيه، فكذلك يكون مخيرا في الانتهاء.
هذا وقد سألنا شيخنا أبا عبد المعز عن هذه المسألة، فرجح القول بلزوم المندوب بالشروع فيه، إلا ما استثناه الدليل.
وهذا القول وسط بين الأقوال.
ولكن طرأ علينا هذا السؤال: إذا كان المندوب يصير واجباً بالشروع فيه، فهل يثاب فاعله ثواب الواجب أم المندوب؟
مسألة للبحث أيها الأفاضل...
|