منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25 Oct 2013, 09:21 PM
بلال بريغت بلال بريغت غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: قسنطينة / الجزائر.
المشاركات: 437
إرسال رسالة عبر Skype إلى بلال بريغت
افتراضي ضعف قصة تحاكم علي رضي الله عنه عند القاضي شريح.

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فمن منا لا يعرف قصة علي رضي الله عنه مع اليهودي الذي أخذ درعه و تحاكما من أجلها عند القاضي شريح ؟ فقد كنت أسمعها كثيرا حتى ظننتها من الأخبار الصحيحة الثابتة عنه رضي الله عنه ، و قد تفشت ظاهرة رواية الأخبار المعلولة و ذكرها على المنابر دون تحرٍ أو بحث عن مدى صحة ما يروى من هذه الأخبار سواء كانت أحاديث عن رسولنا المختار صلى الله عليه و سلم أم عن صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، و هذا أمر مخزٍ جدا و خاصة عندما يصدر ممن ينتسب للعلم و يتزيا بزي الواعظين المصلحين الذين خدعوا الأمة و ربطوها بالقصص الواهية التي تزيدهم تيها و حيرة ، و لهذا أخي القارئ سأنقل لك ما جاء في هذه القصة ثم أتبعها بأقوال أهل العلم فيها حتى تستبين أمر هؤلاء الغششة المساكين فأسأل الله تبارك و تعالى التوفيق و السداد.

قصة علي رضي الله عنه مع اليهودي الذي أخذ درعه :


عرف علي رضي الله عنه درعا له مع يهودي فقال : يا يهودي ؛ درعي سقطت مني يوم كذا وكذا ! فقال اليهودي : ما أدري ما تقول ! ؟ درعي وفي يدي ، بيني وبينك قاضي المسلمين .
فلما رآه شريح([1]) ، قام له من مجلسه ، وجلس علي ، ثم أقبل على شريح فقال :
إن خصمي لو كان مسلما جلست معه بين يديك ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تساووهم في المجلس ، ولا تعودوا مرضاهم ! ولا تشيعوا جنائزهم ، واضطروهم إلى أضيق الطريق ، فإن سبوكم فاضربوهم ، وإن ضربوكم فاقتلوهم !)
ثم قال : درعي عرفتها مع هذا اليهودي !
فقال شريح لليهودي : وما تقول ؟
قال درعي وفي يدي ! فقال شريح : صدقت والله يا أمير المؤمنين !
إنها درعك كما قلت ، ولكن لا بد من شاهدين ، فدعا قنبرا([2]) فشهد له ، ودعا الحسن بن علي ، فشهد له ، فقال شريح :
أما شهادة مولاك فقد أجزناها ، وأما شهادة ابنك لك فلا أرى أن أجيزها . فقال علي:
نشدتك الله ! أسمعت عمر بن الخطاب يقول :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة )([3])؟
قال : اللهم نعم !
قال لا تجيز شهادة شباب أهل الجنة ، والله لتخرجن إلى (بانِقيا)([4]) فلتقضين بين أهلها أربعين يوما !
قال : ثم سلّم الدرع إلى اليهودي ، فقال اليهودي : أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه فقضى عليه فرضي به صدقت والله إنها لدرعك ، سقطت منك يوم كذا وكذا عن جمل لك أورق فالتقطتها أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله.
فقال علي : هذا الدرع لك وهذا الفرس لك ، وفرض له في بيت المال تسع مئة ثم لم يزل معه حتى قتل يوم صفين)([5])

* القصة ذكرها الجوزجاني في كتابه القيم الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير(2/197) ، قال : حدثنا أبو سمير حكيم بن حزام ، قال حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم بن يزيد التيمي ، قال : عرف علي ... القصة .
قال الجوزجاني : باطل تفرد به أبو سمير وهو منكر الحديث ، قال محمد بن سليمان : [محمد بن إسماعيل البخاري يقول : حكيم بن حزام أبو سمير] البصري منكر الحديث يرى القدر ، و قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : حكيم بن حزام متروك الحديث.
و في ترجمة أبي سمير حكيم ابن خذام([6]) في ميزان الاعتدال للإمام الذهبي ذكر أن أبا حاتم قال: (إنه متروك الحديث. وقال البخاري منكر الحديث يرى القدر. وقال القواريري: وكان من عباد الله الصالحين )([7]).
و قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:(حَدِيثُ عَلِيٍّ:« أَنَّهُ جَلَسَ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا جَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك، وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ» . أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَمِيرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: " عَرَفَ عَلِيٌّ دِرْعًا لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ: يَا يَهُودِيُّ دِرْعِي سَقَطَتْ مِنِّي ". فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَمِيرٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ؛ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ إلَى السُّوقِ، فَإِذَا هُوَ بِنَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ دِرْعًا، فَعَرَفَ عَلِيٌّ الدِّرْعَ، فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: " لَوْلَا أَنَّ خَصْمِي نَصْرَانِيٌّ، لَجَثَيْتُ بَيْنَ يَدَيْك ". وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا يَثْبُتُ، وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ)([8]).
و الرواية التي ذكرها الحافظ عن الْبَيْهَقِيُّ جاءت عنه في السنن الكبرى ( 10/136) ، قال : أخبرنا : أبو الحسن بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد ، ثنا أحمد بن علي الخزاز ، ثنا أسيد بن زيد الجمال ، ثنا عمرو بن شمر ح و أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكى أنبأ أبو محمد ابن الخرساني ثنا محمد بن عبيد بن أبي هارون ثنا إبراهيم بن حبيب ثنا عمر بن شمر عن جابر عن الشعبي قال : ( خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعا قال : فعرف علي رضي الله عنه الدرع ... ) إلى آخر القصة .
و قال البيهقي في آخر القصة: (وروي من وجه آخر أيضا ضعيف عن الأعمش عن إبراهيم التيمي).
و هذا إسناد ضعيف فيه عمرو بن شمر و جابر الجعفي .

أولا: عمرو بن شَمِر الجعفي الكوفي الشيعي .

قال الذهبي : ( قال الجوزجاني زائغ كذاب ، قال ابن حبان: رافضي يشتم الصحابة وقال عنه البخاري منكر الحديث ، و قال يحي لا يكتب حديثه )([9])

ثانيا: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي أحد علماء الشيعة .

قال عنه النسائي: متروك، وقال ابن معين لا يكتب حديثه ولا كرامة، وقال أبو داود ليس عندي بالقوي في حديثه ([10])

هذا ما وصلت إليه و الله تعالى أعلم ، فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان فالله أسأل أن يغفر لي ذنوبي و أن يتجاوز عني إنه وحده القادر على ذلك و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




=======

[1] :هو التابعي أبو أميَّة، شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي ، قاضي الكوفة، ويقال : شريح بن شراحيل أو ابن شرحبيل ، قيل : له صحبة ، ولم يصح ، و ربما هو ممن أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وانتقل من اليمن زمن الصديق و الله أعلم .
[2] : قنبر مولى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
[3] :رواه الترمذي في سننه : أبواب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم برقم (3768) ، و صححه الألباني في الصحيحة برقم (796).
[4] : بانِقيا : بكسر النون : ناحية من الكوفة. [ معجم البلدان ليقوت الحموي (1/331)].
[5] : و انظر القصة في الحلية لأبي نعيم ( 4/139) و في العلل المتناهية لابن الجوزي (2/871) رقم (1460).
[6] : ربما قد وقع تصحيف في ( الأباطيل ) للجوزجاني ، فـ : (حكيم بن حزام) هذا هو الاسم الموجود في السند وقد صحف (خِذام) بالخاء والذال إلى (حزام) بالحاء والزاي ، والصحيح خذام و الله تعالى أعلم.
[7] : ميزان الاعتدال للذهبي ( 1/585).
[8] : انظر : تلخيص الحبير (4/355) برقم (2610).
[9] : ميزان الاعتدال للذهبي ( 3/268).
[10] : ميزان الاعتدال للذهبي (1/380).

التعديل الأخير تم بواسطة بلال بريغت ; 25 Oct 2013 الساعة 09:32 PM سبب آخر: خطأ في العنوان
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013