فتنة التكفير و تاثيرها على احوال البلاد-وصف لحال بلدنا الجزائر قبل و اثناء و بعد فتنة التكفير-
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسول الله محمد الامين و على اله و صحبه اجمعين.
هذا مقتطف من كتاب الشيخ عبد المالك رمضاني "فتاوى العلماء الاكابر فيما اهدر من دماء في الجزائر" يصف فيه حال الجزائر قبل الفتنة و اثناءها.
قال الشيخ عبد المالك رمضاني-حفظه الله-(ص/16-18)"...لقد عاشت الجزائر منذ استقلالها عن العدو الفرنسي الكافر ايام فتنة في دينها و دنياها.
اما الدين،فلان الاستعمار لم يترك لها منه سوى رواسب الشرك ،وشعائر البدع ، و لو لا ان الله سخر لاهلها جمعية العلماء المسلمين لما بقي فيهم من يفرق بين شرك و توحيد ،ولا بين سنة و بدعة ، الا ما شاء الله.
واما الدنيا، فقد كان للسرقة اثر مقلق ،حتى ان الرجل ليتحاشى ان يحمل معه فضل مال على نفقته اليومية وهو يريد امتطاء النقل الجماعي ، و كان من غرائب المناظر ان ترى على المراة حليتها اذا خرجت من بيتها،خشية ان تغتصب منها نهارا جهارا.
فما لبث الامر ان تدين الناس حتى امنوا على اموالهم ،ونسوا ما كان اقلقهم من قبل.
و جاءت ايام رخاء و امن و تدين قوي ،حتى ان الرجل ليجوب البلاد شرقا و غربا ،لايخاف على نفسه الا الذئب،بل لا يفكر اين ياويه المبيت،لان الشعب الجزائري شعب اجتماعي متكافل.
ومر به ومن لا تكاد تصادف فيه فقيرا يتسول.
اما عن الدين فقد انتشر فيها -قبل ايام هذه الفتنة(يقصد الشيخ عبد المالك فتنة التكفير و الخروج في اوائل التسعينات) التوحيد و السنة، و انحسر نشاط طرائق الشرك و البدعة انحسارا شديدا،ورجعت المراة الى خدرها ،و وجدت شرفها في سترها ، وتركت الخمور في كثير من الاحياء ، وازدحمت المساجد باهلها ، و دخل الدين كل بيت ، وعض العدو الانامل من الغيظ.
ثم انتبه هذا ، فاستفز من الشعب اصلبه عودا ، واشده جمودا ، و اوقد نار الفتنة بينهم و بين دولتهم ،فتقلص ظل الدعوة النبوية ،وحل محلها خطب نارية تهييجية ، حتو ولد منها مولودان لا يدرى ايهما سبق الاخر :
احدهما : الخروج على الحكام.
و ثانيهما : التكفير.
و التكفير و الخروج رضيعا لبان واحد ، و ربيبا حجر واحد ، ما حلا ديار قوم الا تركوها بلا قاع.
و دخلنا فتنة طال منها الامد ، حتى شاب منها الوالد و ما ولد ، فاستحال امن البلاد الى رعب ، و عمرانها الى خرب ، و باتت مساجدها الامنة مسارح الارهاب ، وسالت من دماء هذه الامة المسلمة انهارا غزار !
فعن ابي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " و الذي نفسي بيده ! لياتين على الناس زمان لا يدري القاتل في اي شئ قتل ، و لا يدري المقتول على اي شئ قتل "(رواه مسلم '2908').
فبدءا بالتهييج السياسي على المنابر باسم التوعية الاسلامية !
و تثنية بالتعبئة الجماهيرية باسم المحافظة على الهوية الاسلامية !
و تثليثا بالخروج على الحكام باسم الامر بالمعروف و النهي عن المنكر !
و تربيعا بتكفير المسلمين باسم الولاء و البراء !
و تخميسا بالتفجيرات العشوائية و المجازر الجماعية باسم الجهاد ! ...".انتهى كلام الشيخ عبد المالك -وفقه الله - في هذا المقتطف.
|