منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 18 Dec 2012, 09:52 PM
ابو اسحاق محمد كرينة ابو اسحاق محمد كرينة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 176
افتراضي "عتابٌ ونجوى مع نفسٍ أمَّارةٍ": لابن الجوزي (منقول)

يقول ابنُ الجَوزيّ - رحمهُ اللهُ تعالى - في كتابِه القيِّمِ " صيدِ الخاطِر " في فصلٍ بعنوانِ :
" عتابٌ ونجوى مع نفسٍ أمَّارةٍ " :

**"واعَجَباً منْ عارفٍ باللهِ عزَّ وجلَّ يُخالِفُهُ ولو في تَلِفِ نفسهِ ! هل العيشُ إلاَّ معهُ ؟! هل الدنيا والآخرةُ إلاَّ لهُ ؟! ٍ
***أُفِّ لمتَرخّصِ
في فعلِ ما يكرهُ لنيلِ ما يحبُّ؛ لقد فاتَهُ أضعافَ ما حصلَ
. أقبِلْ على ما أقولُ ياذا الذوقِ !
* هل وقعَ لك تعثيرٌ في عيشٍ وتخبيطٌ في حالٍ إلاَّ حالِ مخالفتِه ؟!
ولا انْثَنى عزمِي عن بابِكُم إلاَّ تعثّرتُ بأذيالي
** أَما سمعتَ تلك الحكايةَ عن بعضِ السَّلفِ : أنهُ قالَ :
رأيتُ على سورِ بيروتَ شابّاً يذكرُ اللهَ تعالى ، فقلتُ لهُ : أَلَكَ حاجةٌ ؟ فقالَ : إذا وقَعَتْ لي حاجةٌ سألتُهُ بقلبي فَقَضاهَا ! .
***اقْبَلْ نُصحي يا مَخدوعا بغرضِهِ !
إنْ ضَعُفتَ عن حملِ بلائِه فاسْغِثْ بهِ ، وإنْ آلَمَكَ كربُ اختيارِهِ ، فإنَّك بينَ يديهِ ، ولا تَيأسَ من روحِهِ وإِنْ قَوِيَ خناقُ البلاءِ .
***أيّتُها النفسُ : لقد أعطاكِ ما لم تُؤمِّلي ، وبلَّغَكِ ما لمْ تطلٌبي ، وسترَ عليكِ من قَبيحِك ما لَو فَاحَ ضَجَّتِ المشامَّ ( أي الأنوف) ! فما هذا الضَّجيجُ من فواتِ كمالِ الأغراضِ ؟! أمملُوكةٌ أنتِ أم حُرَّةٌ ! أَما علمتِ أنَّك في دارِ التَّكليفِ ؟!
أتراهُ لو هبَّت نفحةٌ فأَخذتِ البصرَ كيفَ كانت تطيبُ لكِ الدُّنيا ؟!
وا أَسفَاً عليكِ ! لقد عَشِيَت البصيرةُ التي هي أشرفُ وَما علمتِ كمْ أقولُ : عسى ولعلَّ ؟ وأنتِ في الخطأِ إلى قُدَّامٍ !
** قَرُبَت سفينةُ العُمر من ساحلِ القبرِ وما لَكِ في المركبِ بضاعةٌ تَربَحُ ... تلاعبتْ في بحرِ العمرِ ريحُ الضّعفِ ؛ ففرَّقتْ تَلفيقَ القُوى ، وكأنْ قد فصلتِ المركبُ ... بلغتِ نهايةَ الأجلِ وعينُ هواكِ تتلفَّتُ إلى الصِّبا ...!
*** أيَّتها النفسُ : باللهِ عليكِ ؛ لا تُشمِتي بكِ الأعداءُ !
هذا أقلُّ الأقسامِ ، وأَوفى منها أنْ أقولَ : باللهِ عليكِ ، لا يَفوتَنَّكِ قَدَمُ سابقٍ مع قدرتِكِ على قطعِ المِضمارِ .
***أيَّتُها النفسُ : الخُلوةَ الخُلوةَ ! واستحْضِري قرينَ العقلِ ، وَجُولِي في حَيْرَةِ الفِكر ، واسْتَدْرِكِي صُبابَةَ الأجَلِ قبلَ أنْ تميلَ بكِ الصَّبابةُ عن الصّوابِ .

*** واعَجَبا ! كلَّما صَعِدَ العمرُ نَزِلتِ ! وكلَّما جَدَّ الموتُ هَزَلْتِ !
أَتُراكِ ممَّنْ خُتِمَ لهُ بفتنةٍ ، وَقُضِيتْ عليه عندَ آخرِ عُمُرِه المِحنةُ ؟!
كانَ أولُ عُمُركِ خيراً من الأخيرِ ... كنتِ في زمنِ الشبابِ أصلحَ منكِ في زمنِ أيّامِ المشيبِ ...!
" وَتِلكَ الأمثالُ نَضْرِبُها للناسِ وَمَا يعْقِلُها إلاَّ العَالِمُون " سورة العنكبوت / الآية 43
نسألُ اللهَ عزّ وجلّ مَا لا يَحصُل إلاّ به ، وهو توفِيقُه ؛ إنّه سميعٌ مُجيبٌ ."
انتهى كلامُ الإمامِ " ابنِ الجَوزِيّ " رحمهُ اللهُ
****************


المصدر : كتابُ " صَيْد الخَاطِر " لابن الجوزيّ .






شكراً
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013