منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01 Apr 2010, 03:48 PM
رائد علي أبو الكاس رائد علي أبو الكاس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: فلسطين
المشاركات: 90
افتراضي كُـنْ طـالـبـاً بـاراً , و لا تـكـن صـيَّـاداَ عـاقـاً


بسم الله الرحمن الرحيم
كُـنْ طـالـبـاً بـاراً , و لا تـكـن صـيَّـاداَ عـاقـاً

الحمد لله ربِّ العالمين, و الصلاة و السلام على نبينا محمد , و على آله و صحبه أجمعين .
العلماء مع فضلهم و مكانتهم و دورهم في العلم و الدعوة إلى الله , إلاّ أنَّهم بشر كغيرهم مِن الناس , بل هم عُرضة للخطأ و الغفلة و السهو و النسيان , لقوله – صلى الله عليه و سلم – :" كلُّ بني آدم خطَّاء و خيرُ الخطَّائين التوابون " ( رواه الإمام أحمد و الحديث حسن )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :" فأمّا الصدّيقون و الشهداء و الصالحون فليسوا بمعصومين و هذا في الذنوب المحققة , و أمّا إذا اجتهدوا و أصابوا فلهم أجران و إذا اجتهدوا و أخطأوا فلهم أجـر على اجـتهادهم ,
و خطؤهم مغفورٌ لهم " ( الفتاوى 35 / 69 )
فإذا كان هذا حال هؤلاء الذين قاموا بواجب العلم و الدعوة , و لا يسلم أحد منهم مِن الوقوع في الخطأ و الزلل , فكيف بمَن هم دونهم في العلم و العمل ,الذين لا يعرفون حقوق العلماء و أساليب التعامل معهم , بل يحفظون لبعض صغار العلم مِن الحقوق , ما لا يُحفظ لغيرهم مِن كبار العلم , بل يقدِّمون أقوال صغار العلم على الأجِلّة مِن علماء الأمة و إنْ خالفوا الدليل , مع تصيّدهم لعوراتهم , و زلاّتهم و هفواتهم , إنْ كانت كذلك في نظرهم القاصر .

قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -:" مَنْ له علم بالشرع الواقع يعلم قطعاً إنَّ الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح و آثار حسنة و هو مِن الإسلام و أهله بمكان قد يكون منه الهفوة و الزلة ,هو فيها معذور , بل مأجور لاجتهاده , فلا يجوز أنْ يُتبع فيها , و لا يجوز أنْ تُهدر مكانته و منزلته في قلوب المسلمين "
( إعلام الموقعين 3 / 295)
و قال الإمام الذهبي في ترجمة قتادة بن دعامة السدوسي معتذراً عنه :" ثم إنَّ الكبير مِن أئمة العلم إذا كثر صوابه ,و عُلم تحريه للحق , واتّسع علمه و ظهر ذكاؤه , وعُرف صلاحه وورعه و اتِّباعه , يُغفر له زلـله و لا نُـظلله و نطرحه و ننسى محاسنَه , نعم و لا نقتدي به في بدعته و خطئه , و نرجو له التوبة مِن زلـله "
( سِير أعلام النبلاء 5 / 271 )
و قال أيضاً في دفع العتاب عن الإمام محمد بن نصر المروزي – رحمه الله - :" ولو أنّا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مفغوراً له , قمنا عليه , و بدّعناه و هجرناه , لما سلِم معنا , لا ابن نصر و لا ابن منـده , و لا هو مَنْ أكبر منهما , و اللهُ هو هادي الخلق إلى الحق , و هو أرحم الراحمين ,فنعوذ بالله مِن الهوى و الفظاظة " ( المصدر نفسه 14 / 40 )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :" و ليس لأحدٍ أنْ يتبع زلات العلماء , كما ليس له أنْ يتكلم في أهل العلم و الإيمان إلا بما هم له أهل , فإنّ الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطأوا , كما قال تعالى :(ربَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ), قال الله:" قد فعلت " ( الفتاوى 32 / 239 )
أما إذا كانت هذه الهفوات و الزلات لها تأثير على الناس , ففي هذه الحالة , يجب على أهل العلم التحذير منها بالأسلوب العلمي الأدبي , بحيث لا يشعر الناس بالتنقُّص مِن هذا العالم , و لا تُهدر مكانته , بل تُحفظ لأنّ الطعن فيه , طعن في الدين , و الدعوة التي يحملها و يدعو الناس إليها , و هذا محرّم .

فمَن كان هذا حاله مِن العلماء , فلا نتعجّل في الاعتراض و النقد , و هذا ليس على إطلاقه , لأنه ليس معصوماً , بل تُقال عثراتُهم لقوله – صلى الله عليه و سلم - :" أقيلوا ذوي الهيئات عثراتِهم , إلا الحدود "
( رواه أبو داود و الحديث صحيح )
و لقوله – صلى الله عليه و سلم - :" مَنْ أقال مسلماً أقال الله عثرته "
( رواه أبو داود و الحديث صحيح )
و الكلام في التحذير مِن الهفوات و الزلات لأهل العلم , و ليس لآحاد الناس.
قال الإمام الشاطبي – رحمه الله - :" الحكم على زلة العالم هو مِن وظائف المجتهدين , فهم الـعارفون بما وافق أو خالف , و أما غيرهم فلا تمييز لهم في هذا المقام "
( الموافقات 5 / 139 )
أما أنّ نستغل هفوة العالم أو زلته للتشفي و الانتقام فهذا حال الصيّادين, الساقطين مِن أهل البدع ,الذين يتصيّدون الأخطاء للتشنيع و النشر , و هذا هو الظلم بعينه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :" و الكلام في الناس يجب أنْ يكون بعلم و عدل , لا بجهل و ظلم , كحال أهل البدع " ( منهاج السنة 4 / 337 )
و قال الإمام ابن حزم – رحمه الله - :" إذا حضرتَ مجلس علمٍ , فلا يكن حضورك إلا حضور مستفيد , مستزيد علماً و أجراً , لا حضور مستغنٍ بما عندك , طالباً عثرة تُشنِّعها أو غريبة تُشيِّعها , فهذه أفـعال الأراذل الذين لا يفلحون في العلم أبداً" ( مجموع رسائل ابن حزم ص 411 )
كما قال أحدُ الأراذل : كنتُ أتمنى أنْ يُخطئ الخطيب حتى أتشفى منه .
و قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله - :" إذا ظفرتَ بوهم العالم فلا تفرح به للحط منه , و لكن افرح به لتصحيح المسألة فقط , فإنّ المنصف يكاد يجزم بأنّه ما مِن إمام إلا و له أغلاط و أوهام , لاسيما المُكثرين منهم "
و ما يشغُب بهذا و يفرح به للتنقص إلا متعالم يريد أنْ يطبّ زكاماً , فيحدث به جذاماً , نعم ينَبَّه على خطأ أو وهم وقع لإمام غُمر في بحر علمه و فضله ,لكن لا يثير الرهج عليه بالتنقص منه , و الحط عليه فيغترُّ به مِن هو مثله " ( حلية طالب العلم ص 81 )
و هذا كلُّه في حق العلماء الربانيين , المُقتدى بهم في الدين , أهل العقيدة الصحيحة , و المنهج السليم , أمّا أهل البدع أو الذين ينتسبون للعلم كذباً و زوراً , للتلبيس على الجهلة مِن الناس , أو للتلبيس على حدثاء الأسنان مِن طلبة العلم , فهؤلاء لابد مِن بيان حالهم و إظهار عيوبهم , و التحذير منهم ,حتى لا يُقتدى بهم ,فيُؤخذ عنهم العلم .

و العالم كغيره له حق النصح إذا أخطأ , و لكن مَن الناصح ؟ أهم الجهلة الغلاة أصحاب الألسنة الحادة ,و الكلمات الجارحة؟ أم الذين لا يرون الحق إلا ما كان على مثل ما هم عليه ؟ و الحق أن الناصح هو الذي عرف الحق بدليله , و رحم الخلق بألفاظه , و ستر العيب بخلقه , و الأصل في النصيحة السر , و الغرض منها , إزالة المفسدة فإذا حصلت الغاية مِن النصيحة سراً , فلا ينبغي العدول منها إلى المجاهرة بها على المنابر ,والصحف و المواقع العنكبوتية .
قال يحيى بن معين – رحمه الله - :" أخطأ عفّان في نيِّفٍ و عشرين حديثاً ما علمتُ بها أحـداً و أعـلـمتُه سراً , و لقد طلبَ إليَّ خلف بن سالم أنْ أخبره بها , فما عرّفته , و كان يحب أنْ يجد عليه "
و قال – رحمه الله - :" ما رأيتُ على رجل خطأ إلا سترتُه , و أحببتُ أنْ أزين أمره , و ما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه , و لكن أبيّن له خطأه فيما بيني و بينه , فإنْ قبِل ذلك , و إلا تركتُه "
( سِيَر أعلام النبلاء 11 / 183 )
فالنصيحة سراً , ثمرة طيبة مقبولة , و أما المجاهرة بها لغير ضرورة , حنظلة مرفوضة .
فلو أخذنا بتصيّد نوادر العلماء و زلاّتهم , وقعنا في الضلال و الهلاك , و فيما لا تُحمد عقباه .

قال الإمام الأوزاعي – رحمه الله - :" مَن اخذ بنوادر العلماء خرج مِن الإسلام "
( سير أعلام النبلاء 7 / 125 )
فمِن أجل مكانة العلماء و دورهم في العلم و الدعوة , لابدّ أنْ تكون نصيحتهم إذا أخطأوا وفق الأساليب الشرعية بالحكمة, و إقامة الحجج و البراهين , مع الابتعاد عما يثير الغضب في المنصوح , و إنْ استطاع أنْ ينصح بأسلوب غير مباشر كان أولى و أفضل , كقول النبي – صلى الله عليه و سلم - :" ما بال أقوام " ( رواه البخاري )

فبهذا نكون قد قمنا بواجب النصيحة على الطريقة النبوية مِن غير هتك لأعراض العلماء و انتقاصهم حقهم , لأنّ البعض مِمّن لا يُحسنون أدب النصيحة , فيتخذون منها سُلّماً للقدح في العلماء , فحينئذٍ ينتقل الأمر مٍن النصيحة المشروعة إلى الفضيحة المحرمة , و هذا لا يرتضيه و لا يقبله عاقل.
و العالم الصادق ينصح لوجه الله لإحقاق الحق و هداية الناس, لا للتجريح و التشهير , و العدوان و الانـتـقـام و التشفي , و إذكاء نار الفتنة بين العلماء لإسقاطهم و التحذير منهم , انتصاراً للنفس و الهوى , و هذا نابعٌ مِن الحقد و الحسد .
فيا هذا كُن طالباً للعلم , داعياً إلى الله , و لا تَكُن صيّاداً لزلات و هفوات العلماء , و اعلم أنَّ تصيّد زلات و هفوات العلماء مِن عقوقهم , فكُن على حذر.
و آخر دعوانا , أنِ الحمد لله ربِّ العالمين
كتبه
سمير المبحوح
29 / ربيع الآخر / 1431 هـ

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013