جزاك الله خيرا أخي رفيق على هذا النقل الطيب
وإليك كلام لأسد السنة الإمام المحدث: ربيع بن هادي عمير المدخلي في شريطه العظيم: (توجيهات ربانية للدعاة):
"التراص في الصفوف وإلصاق الكعاب بالكعاب والمناكب بالمناكب هذا من الأسباب القوية جداً للتآلف والتواد والمحبة، والتقصير فيها وإهمالها من أشد الأسباب المؤدية إلى الفرقة وإلى البغضاء وإلى التشاحن والتفرق، وهذا أمر استهان ويستهين به كثير من المسلمين، حتى من كبار طلاب العلم! مع الأسف الشديد، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة، لكننا لا نفقهها، ولو فقهناها لطبقناها، ولكسبنا خيراً كثيراً، ووفرنا على الأمة جهوداً عظيمة لتحصيل أسباب الاجتماع والتجميع.
لعل الذين يهتفون بجمع المسلمين من أشد الناس نفوراً عن هذه السنة، ومن أشد الناس تهاوناً بها، وقد يسخر كثيرٌ منهم بأهلها، وقد سمعنا حتى الخطب والمحاضرات في التهوين من شأنها، والسخرية بأهلها، وهذا منشأه الجهل والاستهانة بهذه التوجيهات النبوية، وجهل في نفس الوقت بما يحرص عليه هو!.
أنت - يا أخي- تحرص على جمع كلمة المسلمين! ثم يبلغ بك التهاون بل المحاربة لهذه السنة التي تحقق لك شيئاً عظيماً، وتوفر لك جهوداً عظيمة، وربما أموالاً طائلة تنفقها للتأليف!!!{لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جمَِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} يقول الله هذا ممتناً على نبيه عليه الصلاة والسلام، وقد ألف الله بين قلوب أصحابه بأسباب تعاطونها؛ منها الإيمان بهذا الرسول، وإتباع هذا القرآن، والتزام ما فيه من توجيهات، ثم تنفيذ تعليماته عليه الصلاة والسلام وتوجيهاته.
ومنها أنه لما قال عليه الصلاة والسلام:{لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم} ماذا كان يفعل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام؟
كانوا -بعد ذلك- يلصقون الكعاب بالكعاب، والمناكب بالمناكب أمام ناظر رسول الله عليه الصلاة والسلام -الرسول يشاهدهم- تطبيقاً لتوجيهه، وخوفاً من هذه النتائج الوخيمة التي حذرهم منها رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ {لتسونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم}.
وفي بعض الروايات:{بين قلوبكم} يعني تمتلئ القلوب والنفوس بالشحناء، فيحصل التهاجر والتقاطع.
فالتقصير في هذه السنة-بـل في هذا الواجـب- يؤدي إلى مثل هذه المفاسد، فلماذا لا يحرص من يدعون الناس إلى الله وإلى اجتماعهم في صف واحد، لماذا لا يحرصون على تطبيق هذه السنة التي توفر عليهم من الكلام ومن الهدير الكثير، ومن الخطب الرنانة، ومن الأشياء الكثيرة توفر لهم الكثير! وتحقق لهم هذه الغاية-طبعاً إن قامت هذه الدعوة على الحق، وعلى منهج الله تبارك وتعالى- فهذه أمور تؤدي إلى تحقيق هذه الغاية النبيلة؛ وهي التحاب في الله تبارك وتعالى، الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا لا ندخل الجنة - بعد الإيمان بالله- إلا إذا حققنا هذا الشيء العظيم؛ لأن فقدانه يؤدي إلى التفرق والتشاحن والضياع {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} فهذا الفشل الذريع الماحق النازل بالمسلمين، وجعلهم في مؤخرة الأمم وجعلهم أذل الأمم، وجعل المعارك الطاحنة تدور على رؤوسهم في كل مكان، كل ذلك لابتعادهم عن هدي الله تبارك وتعالى، وتقصيرهم في هذه التعليمات، وكثير.. وكثير من هؤلاء المساكين لا يخطر ببالهم مثل هذه السنن العظيمة التي تحقق لهم الشيء الكثير".
وهنالك رسالة طيبة بعنوان:تسوية الصفوف و أثرها في حياة الأمة بقلم حسين بن عودة العوايشة حفظه الله
ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينفعنا بما علمنا
|