منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23 Jun 2013, 11:19 AM
بلال بريغت بلال بريغت غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: قسنطينة / الجزائر.
المشاركات: 437
إرسال رسالة عبر Skype إلى بلال بريغت
افتراضي { إياك نعبد وإياك نستعين } شفاء للقلوب.

قال ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى : '' و التحقيق بـ { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} علما و معرفة ، و عملا و حالا : يتضمن الشفاء من مرض فساد القلب و القصد فإن فساد القصد يتعلق بالغايات و الوسائل .
فمن طلب غاية منقطعة مضمحلة فانية ، و توسل إليها بأنواع الوسائل الموصلة إليها كان كلا نوعى قصده فاسدا.''([96])
وقال رحمه الله :
أركان علاج القلب :
فإن هذا الدواء مركب من ستة أجزاء :
(1) عبودية الله لا غيره .
(2) بأمره و شرعه .
(3) لا بالهوى .
(4) و لا بآراء الرجال و أوضاعهم ، و رسومهم ، و أفكارهم .
(5) بالإستعانة على عبوديته به .
(6) لا بنفس العبد و قو ته وحوله و لا بغيره.
فهذه هي أجزاء { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإذا ركبها الطبيب اللطيف ، العالم بالمرض ، و استعملها المريض ، حصل بها الشفاء التام . و ما نقص من الشفاء فهو لفوات جزء من أجزائها أو اثنين أو أكثر .
الرياء و الكبر من أشد أمراض القلب :
ثم إن القلب يعرض له مرضان عظيمان إن لم يتداركهما العبد تراميا به إلى التلف و لا بد ، و هما الرياء و الكبر ، فدواء الرياء بـ '' إياك نعبد '' ، و دواء الكبر بـ '' إياك نستعين '' ، و كثيرا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية _ قدس الله روحه _ يقول : '' إياك نعبد '' تدفع الرياء ، '' و إياك نستعين '' تدفع الكبرياء[1] ، فإذا عوفي من مرض الرياء([2]) بـ '' إياك نعبد '' ، و من مرض الكبرياء و العجب بـ ''و إياك نستعين '' ، و من مرض الضلال و الجهل بـ '' اهدنا الصراط المستقيم '' ، عوفي من امراضه و اسقامه و رفل([3]) في اثواب العافية و تمت عليه النعمة .و كان من المنعم عليهم { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } و هم أهل فساد القصد ، الذين عرفوا الحق و عدلوا عنه ،{ و الضَّالِّينَ} وهم أهل فساد العلم ، الذين جهلوا الحق و لم يعرفوه .
و حق لسورة تشتمل على هذين الشفاءين : أن يستشفى بها من كل مرض ... '' ([4])


=======


[1]: الكبرياء هي العَظَمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى [ لسان العرب لإبن منظور(5/125-126)].

[2]: الرياء مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوا صاحبها. [فتح الباري (11/ 443) ].
و في الحديث : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : و ما الشرك الأصغر ؟ قال الرياء ، يقول الله عز وجل لأصحاب ذلك يوم القيامة إذا جازى الناس : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟! " .
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 671):
'' رواه أحمد ( 5 / 428 و 429 ) و أبو محمد الضراب في " ذم الرياء " ( 277 / 2 /299/2) ، و البغوي في " شرح السنة " ( 4 / 201 / 1 ) عن عمرو بن أبي عمر و عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . و هذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمود بن لبيد ، فإنه من رجال مسلم وحده ، قال الحافظ : " و هو صحابي صغير ، و جل روايته عن الصحابة " .
قلت : له في " المسند " عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
و قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 217 / 1 ) عن عبد الله بن شبيب أنبأنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو به ، إلا أنه قال : عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعا .
قلت : و عبد الله بن شبيب واه ، فلا تقبل زيادته'' .إ.هـ.

[3]: رفل رفلا : جر ذيله و تبختر في سيره .

[4]: التفسير القيم ( ص 58-59). و انظر مدارج السالكين (1/65/66).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 Jun 2013, 02:06 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

بارك الله فيك أخي بلال
هذا مع ما تصمنت هذه الآية من إخلاص التوحيد وذلك بتقديم المعمول الذي يفيد الحصر - وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه- بمعنى : نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك ولا نستعين بغيرك، فنخصك بالعبادة والاستعانة وحدك لا شريك لك، وتقديم العبادة على الاستعانة من باب تقديم حقه تعالى على حق عبده .
(انظر تفسير السعدي)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 Jun 2013, 11:57 PM
أبو إسحاق يونس عبد الصمد أبو إسحاق يونس عبد الصمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 32
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو إسحاق يونس عبد الصمد
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن عومر مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي بلال
هذا مع ما تصمنت هذه الآية من إخلاص التوحيد وذلك بتقديم المعمول الذي يفيد الحصر - وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه- بمعنى : نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك ولا نستعين بغيرك، فنخصك بالعبادة والاستعانة وحدك لا شريك لك، وتقديم العبادة على الاستعانة من باب تقديم حقه تعالى على حق عبده .
(انظر تفسير السعدي)
قلت: ولهذا أوصى النبي صلى الله معاذ بن جبل على ماجاء في الأدب المفرد" عن معاذ بن جبل قال أخذ بيدي النبي صلى الله عليه و سلم فقال : "يا معاذ" قلت: لبيك قال: "اني أحبك" قلت: وأنا والله أحبك، قال:" ألا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك" قلت: نعم قال:" قل اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" "
قال الشيخ الألباني : صحيح اهـ
فانظر كيف قدم العبادة وهي الصلاة على الدعاء والإستعانة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يقل قبل كل صلاة - فتبصر-.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26 Jun 2013, 01:10 AM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

بارك الله فيك اخي بلال على هذا التفصيل الطيب، وأشكر الأخ على مداخلته الطيبة. اللهم اجعلنا من المتحابين فيه
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23 Jun 2013, 02:31 PM
بلال بريغت بلال بريغت غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: قسنطينة / الجزائر.
المشاركات: 437
إرسال رسالة عبر Skype إلى بلال بريغت
افتراضي

نعم بارك الله فيك ، و أكثر تفصيلا

تقديم حق الله على حق العباد مع حسن الأدب :

فـ {إِيَّاكَ([1]) نَعْبُدُ }تعني إفراد العبادة لله وحده و هذا حق من حقوق الله عزوجل و لا يحق لغيره أبدا ، أما }إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ{ فالإستعانة لا تكون إلا بالله جل جلاله و هي حق من حقوق العباد و جاءت مؤخرة عن العبادة لأن حق الله أهم من حق العباد([2]) ، و هذا '' من باب تقديم الغايات على الوسائل ، إذ (العبادة) غاية العباد التي خلقوا لها ، و (الاستعانة) وسيلة([3]) إليها''([4]) ، قال العلامة السعدي رحمه الله : '' وتقديم العبادة على الإستعانة من باب تقديم العام على الخاص،واهتماماً بتقديم حق الله تعالى على حق عباده ''.([5]) ، ''و شأن العرب تقديم الأهم ، يذكر أن أعرابيا سب آخر ، فأعرض المسبوب عنه ، فقال له الساب : إياك أعني ، فقال له الآخر : و عنك أعرض ، فقدما الأهم .([6]) ، و '' ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها ، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى ، فإنه إن لم يعنه الله ، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر و اجتناب النواهي.''([7])
و من أسرار تقديم العبادة على الاستعانة أن '' { إياك نعبد } متعلق بألوهيته و اسمه (الله) و {إياك نستعين} متعلق بربوبيته و اسمه (الرب) فقدم { إياك نعبد } على {إياك نستعين} كما قدم اسم (الله) على (الرب) في أول السورة.''([8])
'' و لآن { إياك نعبد }له ، و {إياك نستعين} به ، و ما له مقدم على ما به ، لأن ما له متعلق بمحبته و رضاه ، و ما به متعلق بمشيئته .
و ما تعلق بمحبته أكمل مما تعلق بمجرد مشيئته ، فإن الكون كله متعلق بمشيئته ، و الملائكة و الشياطين و المؤمنون و الكفار ، و الطاعات و المعاصي ، و المتعلق بمحبته : طاعاتهم و إيمانهم ، فالكفار أهل مشيئة ، و المؤمنون أهل محبته ، و لهذا لا يستقر في النار شيء لله أبدا ، و كل ما فيها فإنه به تعالى و بمشيئته.
فهذه الأسرار يتبين بها حكمة تقديم { إياك نعبد } على {إياك نستعين}([9]).
و قال ابن القيم : '' و أما تقديم المعبود و المستعان على الفعلين، ففيه : أدبهم مع الله بتقديم اسمه على فعلهم'' ([10])


=======
[1]: إياّ كلمة ضمير خصت بالإضافة إلى المضمر و يستعمل مقدما على الفعل فيقال : إياك أعني ، و إياك أسأل و لا يستعمل مؤخرا إلا منفصلا ، فيقال : ما عنيت إلا إياك.[ تفسير البغوي (1/53)].

[2]: تقربات العباد على ثلاثة أقسام ، أحدها حق لله تعالى فقط - كالمعارف و الإيمان بما يجب و يستحيل و يجوز عليه سبحانه و تعالى ، و ثانيها حق للعباد فقط بمعنى أنهم متمكنون من إسقاطه ، و إلا فكل حق للعبد ففيه حق لله تعالى و هو أمره بإيصاله لمستحقه – كآداء الديون ، و رد الغصوب و الودائع ، و ثالثها حق لله تعالى و حق للعباد و الغالب مصلحة العباد كالزكوات و الصدقات و الكفارات ... [ الذخيرة للإمام القرافي رحمه الله (2/7)].

[3]:قال ابن كثير في تفسيرة (1/135) : '' و إنما قدم { إياك نعبد } على { وإياك نستعين } لأن العبادة له هي المقصودة ، و الإستعانة وسيلة إليها ، و الإهتمام و الحزم هو أن يقدم ما هو الأهم فالأهم ، و الله أعلم . '' ، و قال السعدي (ص39) : ''و القيام بعبادة الله و الإستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية ، و النجاة من جميع الشرور ، فلا سبيل للنجاة إلا بالقيام بهما ، و إنما تكون العبادة عبادة إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مقصودا بها و جه الله.''

[4]: التفسير القيم (ص 79).

[5]: تيسير الكريم الرحمن (الصفحة 39 طبعة مؤسسة الرسالة).

[6]: الجامع لأحكام القرآن (1/224).

[7]: تفسير السعدي(ص39).

[8]: التفسير القيم (ص79)

[9]: المصدر السابق (ص 80).

[10]: مدارج السالكين(1/88).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26 Jun 2013, 03:26 AM
بلال بريغت بلال بريغت غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: قسنطينة / الجزائر.
المشاركات: 437
إرسال رسالة عبر Skype إلى بلال بريغت
افتراضي

و فيك بارك و بارك الله في الأخ الفاضل على مداخلته المفيدة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26 Jun 2013, 04:39 PM
أبو إسحاق يونس عبد الصمد أبو إسحاق يونس عبد الصمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 32
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو إسحاق يونس عبد الصمد
افتراضي

وفيكما بارك الله أخواي الفاضلين وحفظكما الله بما يحفظ عباده الصالحين وغفر لكما ولوالديكما وأدخلكما الجنة.
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013