تعريف بالحداد، والحدادية، وأصولهم الفاسدة / إعداد أبو عبد الرحمن كمال العُنابي - وفقه اللّه -
|[ تعريف بالحداد ، والحدادية ، وأصولهم الفاسدة ]|
اعلم - وفقني اللّه وإياك - أن من عادة الفرق البدعية القديمة والمعاصرة ؛ أنها تنسب إما إلى المؤسس تارة ، أو المقالة تارة ، أو الفعل ، وهذا بخلاف دعوة أهل السنة ، فهي نسبة تقع على خير القرون الثلاثة المفضلة ممن هم أعلم بني آدم علومًا ومعارف ( 1) ِ
يقول العلامة ابن القيم - رحمه اللّه تعالى -:" أنهم لا ينتسبون إلى مقالة معينة ، ولا إلى شخص معين غير الرسول ، فليس لهم لقب يعرفون به ولا نسبة ينتسبون إليها ، إذا انتسب سواهم إلى المقالات المحدثة وأربابها ، كما قال بعض أئمة أهل السنة ، وقد سئل عنها ، فقال : السنة ما لا إسم له سوى السنة ، وأهل البدع ينتسبون إلى المقالة تارة ؛ كالقدرية ، والمرجئة ، وإلى القائل تارة ؛ كالهاشمية والنجارية ، والضراوية ، وإلى الفعل تارة ؛ كالخوارج ، والروافض ، وأهل السنة بريئون من هذه كلها ، وإنما نسبتهم إلى الحديث والسنة "( 2) .
والحدادية هي نسبة إلى المؤسس : محمود الحداد المصري ، المولود سنة 1374 ه، درس في كلية الزراعة ، انتقل إلى مدينة الرياض ، وعمل كمحاسب في جامعة الإمام محمد بن سعود ، ثم تحول إلى المدينة النبوية ، وعمل على إخراج بعض الكتب مع دَسِّ سمومه في طياتها ( 3) ، مع قصد إثارة الفتنة ، مما أدى إلى إخراجه من المملكة العربية السعودية ( 4)
وقد قامت دعوة محمود الحداد البدعية على أربعة أركان :
1_ الحرب على علماء المنهج السلفيِّ المعاصرين ، كمثل : العلامة عبد العزيز بن باز ، والعلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمها اللّه تعالى - ، والعداوة والبغضاء لهم بدون استثناء أحد ، والحط على شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيِّم ، وابن أبي العز ، وكتابه " شرح الطَّحاوية ".
2_ الغلو في التَّبديع ، وأنَّ من لم يبدع من يبدعه فهو مبتدع ، كالحافظ ابن حجر العسقلاني ، والعلامة النووي ،ثم عمل بعد ذلك إلى دعوة الناس إلى تبديعهم علانية ، وامتحانهم على ذلك ، ومن عارض وخالف فيعتبره مبتدعًا خارجًا عن طريق السلف الصالح .
3_ تحريم الترحُّم على أهل البدع ، أو مَن وقع في بدعة ، وغض علماء المنهج السلفي الطرف عن تبديعه.
4_ هجر المبتدع لا على طريقة السَّلف ( 1)
وقد تصدى العلماء له فكشفوا حاله ، وأبانوا عن ضلاله ومن كلام أئمة الهدى في التحذير منه ، ما يلي :
1_ قال العلامة الألباني رحمه اللّه ، في جوابه للسائل ، وذلك بعد أن عرض عليه بعض ضلالات الحداد :" ... هنا يظهر لكم أهمية التمسك بمنهج السلف ، هذا الرجل الآن طلق هذا ، وتمسك بفهمه للكتاب والسنة ، فَضَلَّ ضلالًا بعيدًا ، وأمثاله كثر في كل عصر ؛ في كل مكان " ( 2).
2_ قال العلامة محمد أمان الجامي - رحمه اللّه-:" محمود الحداد كما قيل كان من جماعة التكفير ( 3) ، ثم استطاع أن يصل إلى هذا البلد ليرفع راية التوحيد وراية السنة ويحارب الإسلام من الداخل متسترًا بهذه الراية المزعومة ، أو كان جاهلًا فأراد أن يبين موقف مرتكب الكبيرة الفاسق الملي فلم يستطع لجهله بيان ذلك الاستدلال ، فهو لا يخرج من أحد الأمرين ، إما كما قيل : كان مع جماعة التكفير ، وتعمد هذا العمل ليحارب العقيدة والسنة من الداخل بعد أن رفع راية السنة وراية العقيدة ، وهذا احتمال قوي كما بلغتنا أخبار من الثقات إنه كان من جماعة التكفير .
والاحتمال الثاني : أنه ليس من جماعة التكفير ، ولكنه جاهل دخل فيما لا يقدر أن يكتب فيه ، فتورط في عقيدة المعتزلة من حيث لا يشعر يا هذا أو ذاك ، لا يخرج من هذين الاحتمالين ، وعلى كل الّذي يستغرب أن يجد مثل هذا أتباعًا ؛ أتباعًا يصفقون له ، بل يصفونه بأنه إمام بعد أن طعن وسخر من الإمام ابن تيمية ... " ( 3).
3_ قال العلامة حماد الأنصاري - رحمه اللّه تعالى -:" إن الحداد _يعني به : محمودًا_ جاء إلي بمخطوطات من أجل المبادلة وكتب عشرة أسماء لمخطوطات موجودة عندي وحققت له رغبته .
قال الأخ عبد الأول بن حماد الأنصاري : وهذا الأمر قد حصل قبل أن يتبين حال الحداد للوالد ، ثم سمعت الوالد يقول : بعد زمن نقل إلي أن الحداد يقول أن كتب المبتدعة يجب إحراقها. ومنها كتاب " الفتح " للحافظ ابن حجر ، و "شرح مسلم " للنووي ، ثم قال الوالد : وهذا الحداد قد سيطر على بعض طلبة العلم ، ولا أدري كيف سيطر عليهم ، أهو ساحر أمَّاذا ؟ ثم قال الوالد : لقد غزينا في عقر دارنا .
قلت : وكان الوالد - رحمه اللّه تعالى - يحذر طلبة العلم من الحداد ، ويقول : إن الشباب يضيع بعضهم بسبب الركض خلف كلِّ من هب ودب " ( 4).
وقال - رحمه اللّه تعالى -:" لو كان لي سلطان على الذي يقول بعدم القراءة في فتح الباري وشرح النووي على صحيح مسلم ؛ لأخذته وسجنته حتى يتوب ، وهذا القول لا يقوله إلا سفيه ، _يعني : عدم قراءة الفتح وشرح مسلم _"( 5) .
4_ قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي- حفظه اللّه تعالى -:" الحدادية جماعة غلوا في الحداد ورفعوه ، وهو رجل جاهل متخبط ظالم "( 6).
وبهذا البيان من زوامل الإسلام ، والأئمة الأعلام ، لحال هذا الرجل المنحرف ، فإن أوار فتنته في أيامهم قد خمدت ، فلا تسمع له ركزًا..
(1) " الفتاوى "( 45/9).
(2) " مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة " (ص 603).
(3) مثل جمعه لعقيدة أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين.
(4) " النقولات السلفية في الرد على الطائفة الحدادية " ( ص 15 الحاشية ) بتصرف.
(5) انظر : " إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل " ( 61_62) بتصرف .
(6) " سلسلة الهدى والنور " ، الشريط رقم ( 782)
(7) وبنحوه ذكر الشيخ ربيع بن هادي المدخلي أنه من التكفيريين.
انظر :" أنظر " إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل " ( ص 65_66).
(8) من شريط بعنوان :" القول المستجاد في كشف مجازفات الحداد ".
(9) " المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري - رحمه الله تعالى -" ( 632/2).
(10) المصدر السابق (2/ 582 _ 584) .
(11) " المجموع " ( 549/14).
وشريط ;" ضوابط التبديع " لمجموعة من العلماء : الشيخ الألباني ، الشيخ العثيمين ،الشيخ محمد أمان الجامي - رحمه الله تعالى - ، والشيخ صالح السحيمي ،الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ، الشيخ علي بن ناصر الفقيهي- حفظهم الله تعالى -، وشريط :" القول المراد في أخطاء الحداد " للشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي - حفظه اللع تعالى - ، ألقيت بمدينة الدمام يوم الجمعة ليلة السبت (17 / ربيع الأول / 1414 ه) .
كتاب: "البراهين المُرصَّعة في كشفِ حالِ الحدَّادية والمُمَيعة "
إعداد: أبو عبد الرحمن خميسي العنَّابِّي- وفقه اللّه -
تقديم: فضيلة الشيخ محمد بن رمزان الهاجري- حفظه اللّه-
نقله : يعقوب بن مسعود الجزائري .
|