
17 Jan 2026, 01:06 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 381
|
|

تفسير قوله تعالى:
((وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))
لابن عثيمين رحمه الله
وهو الذي يقبل التوبة عن عباده"]
الشيخ : (( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))
قال: (( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ )) الله عز وجل يقبل توبة التائبين، بل ويحب توبة التائبين كما قال الله عز وجل : (( إنّ الله يجبّ التّوابين ويحبّ المتطهّرين ))
فما هي التوبة؟
التوبة هي الرجوع من معصية الله إلى طاعة الله، وتقع كلية وجزئية، كلية بأن يتوب الإنسان من كل ذنب
ومنها توبة الكافر، فإنّها كليّة يمحو الله تعالى بها كلّ ما سلف من ذنبه كما قال جلّ وعلا: (( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ))
ويقول المسلم: اللّهمّ إنّي أستغفرك من جميع الذنوب وأتوب إليك،
هذه كليّة.
التوبة الخاصّة: أن يتوب من ذنب معيّن كإنسان تاب من أكل الربا لكنّه مصرّ على شرب الخمر والعياذ بالله، فهذه توبة خاصّة جزئيّة، ما هي شاملة، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليها قريبا.
للتوبة شروط خمسة:
الأول : الإخلاص لله .
والثاني : الندم على ما فعل .
والثالث : الإقلاع عنه .
والرابع : العزم على ألاّ يعود .
والخامس: أن تكون التوبة قبل غلق الأبواب، وأن تكون التّوبة في زمن الإمكان.
طيّب، الإخلاص بأن يكون الحامل على التوبة خوف الله عزّ وجلّ ورجاء التّقرّب إليه، بألاّ يقصد بذلك دنيا ولا جاه ولا شيئا من مخلوقات الله عزّ وجلّ، لا يريد إلاّ الوصول إلى رضا الله عزّ وجلّ ودار كرامته، والإخلاص كما تعلمون بارك الله فيكم شرط في كل عمل.
الثاني: النّدم على ما مضى من الذنب بحيث يشعر الإنسان بالحزن والتأسف كيف وقع منه هذا الذنب،
والندم هو انفعال في النفس يحصل بفعل الإنسان وبغير فعله، لكن كلامنا في الندم في التوبة الذي يكون بفعله بمعنى أن يتحسر ويتأسف أن وقع منه الذنب ولا يكون حاله كحال مَن لم يذنب.
الثالث: الإقلاع عن الذنب فإن كان معصية بمحرّم فليجتنبه، وإن كان إفراطا
في واجب فليفعله، وعلى هذا فمَن زعم أنّه تائب من الغيبة ولكنّه لا يدع فرصة تحصل فيها الغيبة إلاّ اغتاب.
فهل نقول إنّه تائب؟ لماذا؟ ... لأنّه لم يقلع،
كذلك مَن جحد مال شخص وأنكره وقال إنّه تائب فلابد أن يرد المال إلى صاحبه وإلاّ فلا تقبل توبته،
ومَن اغتاب شخصا أي ذكره بما يكره في غيبته، فلا بدّ أن يقلع عن ذلك ويتحلّل صاحب الغيبة، يذهب إليه ويقول: سامحني حلّلني فقد قلت فيك قولا قد تُبت منه، لابد من هذا،
فإن قال: إن ذهبت إليه أستحلّه أخشى أن يظن الأمر أكبر ممّا قلت، فتقع العداوة، فالجواب وإن كان كذلك: أنت أبرئ ذمّتك وكونه يترتب على ذلك عداوة أو ما أشبه ذلك ليس إليك،
نعم لو فرض أنّ صحابك لم يعلم بغيبتك إيّاه فهنا يكفي أن تندم، وتقلع عن غيبته في المستقبل، وتذكره في المجلس الّذي اغتبته فيه بما له من صفات حميدة.
الرابع: العزم على ألاّ يعود، بأن يقع في قلبه أنّه لن يعود لهذه المعصية، فإن كان تاب لكنّه متردد فيما لو تيسّرت له هذه المعصية أيفعلها أم لا ؟ فالتوبة غير صحيحة،
لابد أن يعزم على ألا يعود، فإن عاد ؟ يعني عزم ألاّ يعود ثم عاد بعد ذلك. هل تبطل التوبة ؟
الجواب: لا تبطل، التوبة الأولى صحيحة لكن عليه أن يجدد التوبة للذنب الثاني،
ولهذا كانت العبارة: العزم على ألاّ يعود، وليست العبارة بشرط ألاّ يعود، وبينهما فرق ؟ ... إذا قلنا: العزم على ألاّ يعود وعزم ألاّ يعود ثم عاد فالتوبة الأولى صحيحة، لكن عليه أن يجدد التوبة للذنب الثاني،
أما إذا قلنا: بشرط ألاّ يعود فهذا يقتضي أنّه لو عاد لبطلت التوبة وليس كذلك.

الشرط الخامس: ومع أعظمه أن تكون التوبة في زمن الإمكان، فإن فات الأوان لم تنفع
وفوات الأوان عام وخاص،
العام: طلوع الشمس من مغربها، والخاص: حضور الموت،
أمّا الأول فدليله قول الله تبارك وتعالى: (( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا )) [الأنعام:158] فسّر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الآيات بأنّها الشمس تطلع من مغربها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تخرج الشمس من مغربها)
أمّا الخاص فهو حضور الأجل، فإنّه إذا حضر الموت لم تقبل التوبة لقول الله تعالى : (( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ )) [النساء:18]
الشاهد قوله : (( حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ )) وهذا الشرط يستلزم أن تكون التوبة على الفور بدون تأخير، وجه ذلك أنّه لا يعلم متى يأتيه الموت، فقد يموت بغتة على فراشه أو على كرسيّه أو وهو ساجد أو راكع، وحينئذ يتبيّن أنّ التوبة واجبة على الفور،
فاستدرك أيّها العبد، استدرك نفسك إن كان في أمر بينك وبين الله أو بينك وبين الخلق لأنّك لا تدري متى يأتي الموت.
الخلاصة
شروط قبول التوبة خمسة نعدها :
أولا : الإخلاص لله عز وجل .
ثانيا : الندم على الذنب .
ثالثا : الإقلاع في الحال .
رابعا : العزم على ألا يعود .
خامسا : أن تكون التوبة في زمن الإمكان، نسأل الله لنا ولكم التوبة.

[/COLOR]
|