بيان علماء الدعوة السلفية في اليمن في عدوان الرافضة على دار الحديث بدماج
بيان علماء الدعوة السلفية في اليمن في عدوان الرافضة على دار الحديث بدماج
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله .
أما بعد ..
فإن دعوة أهل السنة والجماعة رحمة للناس ، قال تعالى :" وما أرسلنٰك إلا رحمة للعٰلمين "
وأهل السنة تبعاً لنبيّهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ، فأهل السنة يوطّنون أنفسهم في دعوتهم على الرحمة بالناس ، ويوصون جميع المسلمين بذلك ، قال الله تعالى :" وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة " ، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" الراحمون يرحمهم الرحمن " .
ويحذرون من مخالفة ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من لا يَرحم الناس لا يرحمه الله "
فهم دعاة إلى توحيد الله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ودعاة إلى وحدة الصف وجمع الكلمة على الكتاب والسنة .
ويحذرون من التفرّق والاختلاف والعداوة والشحناء بين المسلمين .
ومما عرفت به دعوة أهل السنة على مرّ العصور تحذيرهم من الفتن وأهلها ، وإراقة الدماء والاعتداء على الأموال والأعراض ، الموجودة عند كثير من طوائف الضلال .
ومع هذا السير المبارك الرشيد ، فإنه يحصل لها ما بين الحين والآخر ابتلاء من قبل أهل الأهواء والضلال ، فيواجهون ذلك بالصبر والحكمة ، ويعالجون كل قضيّة بحسبها ، بما تقتضيه الأدلة من الكتاب والسنة ، ولا يجيزون الظلم ولو ظُلموا ، ويحذرون المسلمين جميعا من الظلم لقول الله تعالى :" ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألّا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون" وقوله في الحديث القدسي :" يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا " .
ومع ذلك فمن اعتدى على مسلم في عرضه أو نفسه أو ماله فقد أذن الله له أن يدفع الضرّ عن نفسه بما يستطيع ، قال تعالى :" والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون " وقال تعالى :" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أنّ الله مع المتقين "
وغير ذلك من الأدلّة .
ألا وإنّ من الاعتداءات المتكررة ، ما هو حاصل من الحوثي وأتباعه على أهل السنة بدمّاج ، ظلماً وبغياً وعدواناً ، فاضطرّ أهل السنة بالدفاع عن أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، وهم يعتبرون في ذلك مجاهدين في سبيل الله ، وهذا يسميه أهل العلم بجهاد الدفع المأذون به شرعاً ، ومَن قُتل منهم رجونا له الشهادة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد "
ونحن ندعوا الدولة وفقها الله لكل خير بالقيام بما أوجبه الله عليها بنصرة المظلوم ودفع هذا الظلم والأخذ على يد الظالم ، وأن تحلّ هذه القضية حلاً تعصم به الدماء والأموال والأعراض ، وتؤمن به السبل .
ونهيب بالعلماء ومشايخ القبائل وأعيان الناس الخيّرين الصالحين ، أن يقفوا مع الدولة لتحقيق ذلك .
ونناشد الجميع بالله أن يعجّلوا بذلك ، حيث وإخواننا في دمّاج قد مسّهم الضرّ .
فذلك ندعوا الدولة والعلماء ومشايخ القبائل وأعيان الناس الخيّرين ، إلى أن يتعاونوا في إخماد كل فتنة في جميع المحافظات ، ليعمّ الأمن والاستقرار جميع اليمنيين في ربوع اليمن ، لقول الله تعالى :" وتعاونوا على البرّ والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوٰن واتقوا الله إن الله شديد العقاب "
فإنّ الأمن والاستقرار من أعظم مقاصد الشريعة .
وليس من الحلول لهذه الفتنة ما دعى إليه الشيخ يحيى بن علي الحجوري أهل السنة في جميع المدن والقرى اليمنية بقوله :
" من وجد حوثياً فليقتله أو يأسره أو يأخذه " أهـ
لما في ذلك من المفاسد العامّة والخاصّة ، ولكن من استطاع أن يذهب إلى دمّاج لدفع الظلم عن إخوانه فليفعل .
وندعو جميع أهل السنة في المدن والقرى اليمنية من طلاب العلم وغيرهم إلى الاستمرار على طلب العلم والدعوة إلى الله ، والرجوع إلى أهل العلم ، والبعد عن الفتن ، والمحافظة على دعوة أهل السنة والجماعة كلٌ بحسبه ، :" ولينصرنّ اللهُ من ينصره إنّ الله لقويّ عزيز "
وأن يدعو لأخوانه في دمّاج أن يعجّل الله لهم الفرج ، وأن يكشف ما بهم من ضرّ .
نسأل الله أن يدفع عنّا وعن إخواننا في دمّاج وعن جميع المسلمين في كل مكان ، ظلم الظالمين ، وكيد الكائدين ، وتربّص المتربّصين ، وأن يوحّد صفوف المسلمين ، ويجمع كلمتهم على الكتاب والسنة
وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم
مكة
١٤٣٤/١٢/١٥
كتبه المشايخ الفضلاء
محمد بن عبدالوهاب الوصابي
محمد بن عبدالله الإمام
محمد بن صالح الصوملي
عبدالله بن عثمان الذماري
عبدالعزيز بن يحيى البرعي