نصيحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله للدعاة
إن دعاة السوء و الشر يحبون أن يتفرق دعاة الخير لأنهم يعلمون أن اتحادهم وتعاونهم سبب لنجاحهم و إن تفرقهم سبب لفشلهم.. وإن كل واحد منا معرض للخطأ، فإذا رأى أحدنا من أخيه خطأ فليبادر بالاتصال به و تحقيق الأمر معه، فقد يكون الخطأ خطأ في ظننا و لكنه في الواقع ليس كذالك. كما أنه لا يجوز اتخاذ الخطأ سببا للقدح في الداعية و التنفير منه فهذا ليس من سمات المؤمنين فضلا عن أن يكون من سمات الدعاة إلى الله عز وجل.
الدعوة المقصودة هي التي تكون على بصيرة كما قال الله عزوجل: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُواْ إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّه وَمَا أَنَاْ مِنَ المُشْرِكِينَ(108) ) [سورة يوسف 108] والبصيرة تكون فيما يدعو إليه الشخص و في حال من يدعوهم وفي أسلوب الدعوة والبصيرة فيما يدعو إليه الشخص تقتضي العلم فلا يتكلم الشخص إلا بما يعلم أنه حق أو بما يغلب على ظنه أنه الحق إذا كان الشيء الذي يدعو إليه مما يسوغ فيه الظن.. أما أن يدعو الشخص وهو يجهل فإنه يهدم أكثر مما يبني مع أنه أثم إثما كبيرًا.. يقول الله سبحانه و تعالى:
(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إَنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا(36)) [سورة الإسراء 36].
والبصيرة بحال من يدعوهم من مقتضياتها أن يفرق الداعية في دعوته بين الإنسان الجاهل و بين الإنسان المعاند المكابر.. والبصيرة بأسلوب الدعوة هي أن يعرف الداعية كيف يدعو الناس.. هل يدعو بالعنف والشدة والقدح فيما هم عليه، أم يدعو باللين والرفق وتحسين ما يدعوهم إليه دون أن يقبحهم فيما هم عليه.
من كتاب خلاصة الكلام في أحكام علماء البلد الحرام / إعداد: أبي عبد الرحمن عادل بن سعد / دار نور الكتاب/الجزائر.
|