منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 Jun 2010, 09:27 PM
أحمد سالم أحمد سالم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: الجزائري مقيم في فرنسا
المشاركات: 608
افتراضي سر اقتران التوبة بالاستغفار " للشيخ عبد المالك بن أحمد رمضاني

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



سورةُ هود

سِرُّ اقترانِ التّوبَة بالاستِغفَار




قال الله تعالى : ﴿ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ منْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ . وَ أَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُمَتعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ إِن تَوَلَّوْاْ فَإِنّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ ( هود : 2-3 ) .

نكرّر في هذه السّورة قرنُ التّوبة بالاستغفار ، و هذه الآيات هي الموضعُ الأوّل منها ، و فيها أيضاً في قصّة هودٍ صلّى الله عليه و سلّم ، فقد أخبر الله تعالى أنّه قال لقومه : ﴿ وَ يٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مدْرَاراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَ لاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ﴾ ( هود : 52 ) ، و الموضع الثّالث في قصّة صالحٍ صلّى الله عليه و سلّم ، فقد أخبر الله تعالى أنّه قال لقومه : ﴿ فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ﴾ ( هود : 61 ) ، و الموضع الرّابع في قصّة شُعيبٍ صلّى الله عليه و سلّم ، فقد أخبر الله تعالى أنّه قال لقومه : ﴿ وَ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ ( هود : 90 ) ، و قال عزّ و جلّ في سورة المائدة : ﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ وَ ٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ ( المائدة : 74 ) ،

ولعلّ السّرّ في ذلك أنّ المرءَ لمّا كان خطّاءً ، فهو بحاجة إلى أن يستغفر ربّه من أخطائه ، فهذا هو الاستغفار الّذي في الآيات ، كما أنّه بحاجةٍ إلى أن يعزم على عدم العود إلى ذنوبه ، و هذا هو التّوبة الّتي ورد ذكرُها في الآيات ، و الإنسان شديد الغفلة فهو بحاجة إلى أن يُحفظ من سيّئات ماضيه و أن يَحذَرَ سيّئات مستقبله ، فقوله : ﴿ وَ أَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ﴾ للماضي ، و قوله : ﴿ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ ﴾ للمستقبل ، كما حكاه الشّوكانيّ في " فتح القدير " ( 2/481 ) عن بعضهم ، لكن لعلّ طالبَ العلم المتدبّرَ لآيات الباب قد شدّ انتباههه أمرٌ ثالثٌ تكرّر فيها أيضاً سوى الأمر بالاستغفار و الأمر التّوبة ، ألا و هو قوله سبحانه : ﴿ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ ﴾ ، جاء في الآية (2) و (26) ، و جاء في ثلاثة مواضع أخرى (50) و (61) و (84) بلفظ : ﴿ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ منْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ﴾ ، فكان ما ذكر في الأمرين السّابقين خاصًّا بإصلاح وقتٍ مضى و وقتٍ مستقبل ، و معلومٌ أنّ الأوقات ثلاثة ، و الوقت الثّالث المتبقّى هو الوقت الحاضر ، فبكون هذا هو محلّ امتثال الأمر الثّالث المنوّه به قريباً ، نبّهَ عليه ابن القيّم في كتابه الفذّ " الفوائد " فقال ( ص 116-117 ) : " هلّم إلى الدّخول على الله و مجاورته في دار السّلام بلا نصبٍ و لا تعبٍ و لا عناءٍ ، بل من أقرب الطّرق و أسهلها ‏،‏ و ذلك أنّك في وقتٍ بين وقتين و هو في الحقيقة عُمُرك ، و هو وقتك الحاضر بين ما مضى و ما يُستقبل ، فالّذي مضى تصلحه بالتّوبة و النّدم و الاستغفار ، و ذلك شيءٌ لا تعبَ عليك فيه و لا نصبَ و لا معاناةَ عملٍ شاقٍّ ، إنّما هو عمل قلبٍ ‏، و تمتنع فيما يستقبل من الذّنوب ، و امتناعك تركٌ و راحةٌ ليس هو عملاً بالجوارح يشقّ عليك معاناته ، و إنّما هو عزمٌ و نيّةٌ جازمةٌ تريح بدنك و قلبك و سرّك ، فما مضى تصلحه بالتّوبة ، و ما يُستقبل تصلحه بالامتناع و العزم و النّيّة ، و ليس للجوارح في هذين نصبٌ و لا تعبٌ ، و لكن الشّأنُ في عمرك و هو وقتك الّذي بين الوقتين ، فإنّ أضعته أضعتَ سعادتك و نجاتك ، و إن حفِظته مع إصلاح الوقتين اللّذين قبله و بعده بما ذُكر نجوت و فزتَ بالرّاحة و اللّذة و النّعيم ‏،‏ و حفظُه أشقّ من إصلاح ما قبله و ما بعده ، فإنّ حفظه أن تُلزم نفسك بما هو أولى بها و أنفع لها و أعظم تحصيلاً لسعادتها ،‏ و في هذا تفاوتَ النّاس أعظم تفاوت ، فهي - و الله ! - أيّامك الخالية الّتي تجمع فيها الزّاد لمعادك ، إمّا إلى الجنّة ، و إمّا إلى النّار ، فإن اتّخذت إليها سبيلاً إلى ربّك بلغت السّعادة العظمى و الفوز الأكبر في هذه المدّة اليسيرة الّتي لا نسبة لها إلى الأبد ، و إن آثرت الشّهوات و الرّاحات و اللّهو و اللّعب انقضَتْ عنك بسرعةٍ و أعقبَتْك الألمَ العظيم الدّائم الّذي مقاساته و معاناته أشقّ و أصعب و أدوم من معاناة الصّبر عن محارم الله و الصّبر على طاعته و مخالفة الهوى لأجله " ‏.‏

إنّ هذا الّذي فسّر به ابن القيّم رحمه الله الآيات السّابقة استباطُ عارفٍ بهدي السّلف ، متشبّعٍ بما هدوا إليه من معاني الكتاب الكريم ، فقد جاء في كتاب " الزّهد الكبير " للبيهقي ( 2/196-197 ) آثارٌ في هذا المعنى ، منها ( 477 ) عن الحسن قال : " الدّنيا ثلاثة أيّام : أمّا أمس فقد ذهب بما فيه ، و أمّا غداً فلعلّك أن لا تدركه ، فاليوم لك فاعمل فيه " ، و روى أيضاً ( 478 ) عن عبد الله بن مُنازل قال : " من اشتغل بالأوقات الماضية و الآتية ذهب وقته بلا فائدة "

قلتُ : هذا على معنى أنّ من ترك وقته الحاضر اشتغالاً بوساوس الوقت القديم ، فإنّ هذا يقعده عن العمل ، لا سيما إن كان فيه من أهل التّفريط ؛ لأنّه لايزال الشّيطان يذكّره بها حتّى يبعث في نفسه اليأس ، وكذلك من اشتغل بالمستقبل عن حاضره ، فإنّه لا يزال في الأحلام و الخيالات حتّى ينطبع قلبه على طول الأمل ، ولذلك روى أيضاً ( 479 ) عن شميط بن عجلان أنّه قال : " إنّ المؤمن يقول لنفسه : إنّما هي ثلاثةٌ : فقد مضى أمس بما فيه ، و غداً أملٌ لعلّك لا تدركه ، إنّك إن كنتَ من أهل غدٍ ، فإنّ غداً يجيء برزق غدٍ ، إنّ دون غدٍ يوماً و ليلةً تُخترم فيها أنفسٌ كثيرةٌ ، لعلّك المخترمُ فيها ، كفى كلَّ يومٍ همّه " ، وروى أيضاً ( 480 ) عن أبي سعيدٍ الخرّاز أنّه قال : " الاشتغال بوقتٍ ماضٍ تضييعُ وقتٍ ثانٍ " ، و روى أيضاً ( 482 ) عن إبراهيم بن شيبان الزّاهد أنّه قال : " من حفظ على نفسه أوقاتَه فلا يضيّعُها بما لا يرضي الله فيه ، حفظ الله عليه دينه و دنياه " ، و قد قيل :

فاغنَموا فُرصتي فإنّي فانٍ **** و استفيدوا ما عِشتُم من عِظاتي
ما مضى فات و المؤمّلُ غيبٌ **** و لك السّاعة الّتي أنتَ فيها
انتهى


منقول من كتاب " من كل سورة فائدة " للشيخ أبي عبد الله عبد المالك بن أحمد بن المبارك رمضاني الجزائري حفظه الله
صفحة 106.
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013