تأييد وتنديد عنوانه: حملة (وقفة اعتبار لتصحيح المسار) ليس عليها غبار ولا اعتراها عوار
تأييد وتنديد عنوانه:
حملة (وقفة اعتبار لتصحيح المسار) ليس عليها غبار ولا اعتراها عوار والثلب ليس في الأخ مرابط بل في من أرهقهم الحصار .
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين .
أما بعد:
فقد كثرت الجلبة واشتد الصخب وزاد عن حده واحتلب وفي أي شيء ! قالوا فيما نادى به مرابط واحتبى وأصر على القول وللرجوع أبى .
فقلت : ليهنأك الله أبا معاذ فكذاك عرفناك أيها الفاضل الوقور فالزم .
وذلك أن أخي مرابط نبه على أمور جملتها :
* ترك التعالم ولزوم غرز الكبار من علمائنا الأبرار وعدم التقدم بين أيديهم وبخاصة ما تعلق بالأعيان والأشخاص والأحوال كفلان في محدد الزمان أو علان في خاصة الأوطان وغير ذلك من مقاصد يخبرها أهل العرفان .
* عدم الكلام باسم عالم دون إذنه ومن باب أولى قبح الكلام باسم السلفية وأهلها الأخيار والكلام في مسائل يتردد فيها الكبار.
* ترك الفتيا لأهل الفتيا والاجتهاد وعدم الافتئات عليهم وتكثير سواد الجهال والزجر عن تنزيل الفتاوي دون مراعاة أحوال السائلين مع الجهل الصارخ بمناط الأحكام وتنزيلاته الفقهية والذي هو صنعة أهل الفقه والاجتهاد وليس صنعة الخباز والحداد .
ولكنني أقتصر هنا على نقطة لم يهتد لفهمها العوام وغابت عن كهولهم ومن دون الاحتلام عساها تؤيد ما ظهر وتبدي ما عور على ضعيفي النظر .
وهذه المسألة هي أم تلك المسائل ومغيضة كل مكابر ومماحل ، والتي عنونها أهل صنعة العلم ب:
(المقلد لا يفتي ونقل الفتوى فتوى) .
ويستثنى منها نسبة الفتوى إلى المفتي فإنها لا تسمى فتوى حينذاك
وهذا لأن فقهاء الإسلام لم يجيزوا نقل الفتوى لكل أحد وشرطوا لذلك شروطا في الناقل والنقل والمنقول إليه وما لابس كل ذلك من أحوال وقرائن وعلامات .
وأهم شرط فيها شرط الاجتهاد أوقل شرط العلم الموصل إلى الاجتهاد فهو ليس ككل علم بل علم خاص يحمله خواص وبعبارة مختصرة أن الاجتهاد لا يكون إلا من عالم بصير ومتمرس خطير وحاذق خبير .
فقسموا المجتهدين (العلماء ومن في حكمهم من طلاب العلم ممن سماهم شيخ الإسلام وغيره بالمجتهدين الجزئيين) .
فكان التقسيم كمايلي ليعلم القاريء أن غير من سيذكر هنا لا يعد عالما ولا فقيها وليس له أي نصيب من الاجتهاد ولو في نفسه إلا بشروط عرفها المجتهدون وحددها الشاطبي وابن القيم وغيرهما فليراجعها المستزيد .
إذا فالمجتهدون أو العلماء ومن في حكمهم خمسة أقسام على الإجمال:
*) المجتهد المطلق:
*) المجتهد المقيد:
*) مجتهد الترجيح:
*) مجتهد التخريج:
*) مجتهد الفتوى:
(وهذا القسم هو محل الشاهد )
فمجتهد الفتوى هو من يجتهد في نقل فتاوي العلماء وينزلها على حال السائلين ووقائع المسائل .
فتأمل يارعاك الله عبارة مجتهد الفتوى تعرف مكمن كلام مرابط والذي لم يأت به من عندياته بل هو مما علمه عن المشايخ الأكابر ولا يخفى على طلاب العلم الأصاغر
وكفى بتصحيحه شرفا أن الشيخ الأزهر وإخوانه من العلماء أشرفوا عليه وأكدوه وعزروه ووثقوه فماذا يريد القوم غير التحريش والتشغيب بلا علم ولا تأديب.
فنقل الفتوى إذا ليس لكل أحد وإنما لمن اتصف بالاجتهاد والاجتهاد له شروط لا يفقهها أهل العناد فتنبه أيها القاريء الكريم .
وخلاصة المرصد أن على من سأله العامة عن مسألة ولم يكن من أهل الفتوى أن يوجههم إلى سؤال العلماء ولا يفتح باب النقل للفتاوي دون قيود وبطريقة رعناء .
فإذا علم هذا عرف القارىء المحب سبب التهويش والتشويش وحتى التجييش من بعض الأغمار والمغرر بهم من الأنصار .
فالقوم غضبوا لأنهم لا يحبون الإحالة إلى العلماء ولا يعرفهم العلماء وقولهم لا أدري ذا صعوبة وعناء وهم يحبون التعالم والتكلم باسم العلم والعلماء ثم يأتيهم ناصح فيقول:(يا قوم أحيلوا على العلماء واربطوا العامة بهم قبل طلاب العلم ولا تنقلوا فتاويهم فنقل الفتوى فتوى والفتوى لابد لها من التأهل وإلا كان كلاما على الله بلا علم والعياذ بالله ).
والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على خير رسل الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
وكتبها على عجل :
بلال يونسي
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله بلال يونسي ; 01 Aug 2017 الساعة 11:00 PM
|