
27 Dec 2014, 07:00 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 414
|
|
على طالب العلم أن يخوض في مسائل التكفير في باب الأسماء دون الأحكام فهي خصيصة العلماء والقضاة
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد :
إن مسائل التكفير من جهة الأحكام ـ أي الكلام في الأعيان وانطباق الوصف عليهم ـ هذا باب عظيم وهو محض حق لله تعالى وهو خصيصة العلماء والقضاة وهو مما لا ينبغي أن يروقه الشباب وعامة الناس
لكن الذي ينبغي لهم تعلمه والخوض فيه هو باب الأسماء يعني ما كان من جهة العقائد وما ينبغي لهم اعتقاده من مسائل ... هذا كفر أكبر... هذه شرك أصغر ... هذا ردة وهذا ناقض من نواقض الإيمان ...
وأنقل لكم هنا كلاما للعلامة صالح آل الشيخ لروعته وعظيم فائدته في الباب
قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله :
"... التكفير مع صعوبته وكونه من أواخر أبواب الفقه خاض فيه من لا يعرف أحكام الصلاة التفصيلية ولا أحكام الزكاة التفصيلية، وهو أصعب الأبواب من جهة الفهم وجهة التطبيق.
باب التكفير على العموم لا يليه أفراد الناس، إذا كان الحكم في مسائل البيوع الموجودة في كتب الفقه يليه أو يتولاه من هو متخصص في البيوع، أحكام الشركات من هو متخصص في الشركات، أحكام الأوقاف والوصايا والمواريث من هو متخصص في الفرائض والوصايا والمواريث، الجنايات من يحكم بأن هذا يقتل وهذا يقتص منه وهذا يعطى الدية وهذا إلى آخره من الأحكام الشرعية؟ من هو مختص في أحكام القضاء أو من أهل الفتوى، فكيف بالحكم على مسلم بالردة، لاشك أن هذا الأمر من أصعب ما يكون من جهة الفتوى ومن جهة الحكم، ولذلك الحكم فيه ليس للأفراد، وليس هو مما يطالب كل مسلم أنه يطبقه، أو أنه يقول أنا أحكم على فلان وفلان بحسب ما أرى، هذا مرتبط بوجود شروط ووجود موانع ووجود أحكام تفصيلية له، فلهذا أهل العلم يجعلون أبواب التكفير مُوكَلَة إلى القضاة فقط وليست إلى عامة الناس، ولا حتى أفراد طلبة العلم أنه يقول فلان ارتد وفلان خرج من دينه هذا كافر ونحو ذلك، هذا حكم مختص بالقاضي، القاضي هو الذي يحكم، أو المفتي الذي اجتمعت فيه شروط القضاء، المفتي الذي يحسن القضاء يعني إثبات الشروط وإثبات انتفاء الموانع..."
ثم قال : " ... الحكم موجود في الكتاب والسنة؛ لكن من يلي هذا الحكم؟ أهل العلم ذكروه، لكن من يلي هذا الأمر؟ هنا يأتي ضبط المسألة، فإذن المسألة من جهة فقهية ومن جهة عقدية موجودة.
المسألة تعرض لها في كتب العقائد -مسائل التكفير- وعرضها في كتب العقائد من جهة الاعتقاد لا من جهة الحكم؛ لأن الأحكام في الواقع هذه مرتبطة بالفقه، العقيدة فيها بعض أنواع التكفير لتعتقدها؛ يعني من هو الذي يكفر؟ ما هي الأعمال المكفرة ما الصفة؟ حتى يحذر منها المسلم ويعتقد ما قاله الله جل وعلا وقاله رسوله صَلَّى الله عليه وسلم."
إلى أن قال : " ... وأنا بحكم قربي من طائفة كبيرة من الشباب وطلبة العلم من قديم أجد أنّ كثيرا من الشباب يرومون الخوض في هذه المسائل ويأنسون لها، وهذا خلاف ما يجب عليهم الواجب عليهم أن يدخلوا ويبحثوا على المسائل التي تنفعهم في دينهم أما المسائل التي هي من اختصاص القضاء أو من اختصاص المفتي أو نحو ذلك ما فيه أحكام كبيرة، هذا ليس من الحسن أن يدخل فيه أفراد الناس؛ بل يسبب ضلالا وانحرافا في الطريق " إهــ
فتنة التَّكفير لقاء مع قناة المجد [على إثر تفجيرات الرياض]
ويقول حفظه الله : " وهذه المسائل مع الأسف شاعت عند الشباب في هذا العصر، وصاروا يتداولونها حتى في المجالس وهو يعلم من نفسه أنَّ مسائل الطهارة ما يعرفها، وكثير من مسائل الصلاة ما يعرفها، ومسائل يمكن معاشرة الزوجية يجيء فيها بحكم الطبيعة أو بحكم حياته ما آلفه وإلى آخره، ما يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله في هذه المسائل، ومع ذلك تجد أنه يقتحم هذه المسألة العظيمة وهي مسألة التكفير، وإنما هي لأهل العلم.
ذكرتُ لك أنَّ لها قسمين:
القسم الأول اعتقاد المسائل، اعتقاد مسائل التكفير مثل ما ذكرتُ لك.
والثاني التطبيق: التطبيق ليس إليك إنما هو لأهل العلم والقضاء والفتيا ونحو ذلك.
أمَّا الاعتقاد فهذا واجب أن تعتقد ما أمر الله - عز وجل - به، أو ما أخبر به - عز وجل - من إيمان المؤمن وكفر الكافر وكذا ما أخبر به صلى الله عليه وسلم." إهــ
|