
09 Sep 2014, 04:02 PM
|
|
|
اعتقاد الإمام سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله
يا شعيب بن حرب إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ وجلّ فسألك عن هذا الحديث ، فقل : يا ربّ حدّثني بهذا الحديث سفيان بن سعيد الثّوريّ " , ثمّ خلّ بيني وبين ربّي عزّ وجلّ " .
قال شعيب بن حرب ،
قلت لأبي عبد اللّه سفيان بن سعيد الثّوريّ : حدّثني بحديث من السّنّة ، ينفعني اللّه عزّ وجلّ به , فإذا وقفت بين يدي اللّه تبارك وتعالى وسألني عنه . فقال لي : من أين أخذت هذا ؟ قلت : يا ربّ حدّثني بهذا الحديث سفيان الثّوريّ , وأخذته عنه فأنجو أنا وتؤاخذ أنت " .
فقال : " يا شعيب ، هذا توكيد وأيّ توكيد , اكتب :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ،
القرآن كلام اللّه غير مخلوق , منه بدأ وإليه يعود , من قال غير هذا فهو كافر ,
والإيمان قول وعمل ونيّة , يزيد وينقص , يزيد بالطّاعة وينقص بالمعصية ,
ولا يجوز القول إلا بالعمل , ولا يجوز القول والعمل إلا بالنّيّة , ولا يجوز القول والعمل والنّيّة إلا بموافقة السّنّة " .
قال شعيب : فقلت له : يا أبا عبد اللّه ، وما موافقة السّنّة ؟ قال : " تقدمة الشّيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ,
يا شعيب ، لا ينفعك ما كتبت حتّى تقدّم عثمان وعليّا على من بعدهما ,
يا شعيب بن حرب ، لا ينفعك ما كتبت لك حتّى لا تشهد لأحد بجنّة ولا نار ، إلا للعشرة الّذين شهد لهم رسول اللّه وكلّهم من قريش ,
يا شعيب بن حرب لا ينفعك ما كتبت لك حتّى ترى المسح على الخفّين دون خلعهما أعدل عندك من غسل قدميك ,
يا شعيب بن حرب ، ولا ينفعك ما كتبت حتّى يكون إخفاء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الصّلاة أفضل عندك من أن تجهر بهما ,
يا شعيب بن حرب ، ولا ينفعك الّذي كتبت حتّى تؤمن بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه , كلّ من عند اللّه عزّ وجلّ ,
يا شعيب بن حرب ، واللّه ما قالت القدريّة ما قال اللّه , ولا ما قالت الملائكة , ولا ما قال النّبيّون , ولا ما قال أهل الجنّة , ولا ما قال أهل النّار , ولا ما قال أخوهم إبليس لعنه اللّه ,
قال اللّه عزّ وجلّ : أفرأيت من اتّخذ إلهه هواه وأضلّه اللّه على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد اللّه أفلا تذكّرون سورة الجاثية آية 23 ,
وقال تعالى : وما تشاءون إلا أن يشاء اللّه سورة الإنسان آية 30 ,
وقالت الملائكة : سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم سورة البقرة آية 32 ,
وقال موسى عليه السّلام : إن هي إلا فتنتك تضلّ بها من تشاء وتهدي من تشاء سورة الأعراف آية 155 ,
وقال نوح عليه السّلام : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان اللّه يريد أن يغويكم هو ربّكم وإليه ترجعون سورة هود آية 34 ,
وقال شعيب عليه السّلام : وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء اللّه ربّنا وسع ربّنا كلّ شيء علما سورة الأعراف آية 89 ,
وقال أهل الجنّة : الحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه سورة الأعراف آية 43 ,
وقال أهل النّار : غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالّين سورة المؤمنون آية 106 ,
وقال أخوهم إبليس لعنه اللّه : ربّ بما أغويتني سورة الحجر آية 39 .
يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتّى ترى الصّلاة خلف كلّ برّ وفاجر ، والجهاد ماضي إلى يوم القيامة , والصّبر تحت لواء السّلطان جار أم عدل " .
قال شعيب : فقلت لسفيان : يا أبا عبد اللّه : الصّلاة كلّها ؟ قال : " لا , ولكن صلاة الجمعة والعيدين , صلّ خلف من أدركت , وأمّا سائر ذلك فأنت مخيّر , لا تصلّ إلا خلف من تثق به , وتعلم أنّه من أهل السّنّة والجماعة ,
يا شعيب بن حرب إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ وجلّ فسألك عن هذا الحديث ، فقل : يا ربّ حدّثني بهذا الحديث سفيان بن سعيد الثّوريّ " , ثمّ خلّ بيني وبين ربّي عزّ وجلّ " .
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي
1/151
|