من فقه الحافظ ابن القيّم-رحمه الله- ( موت العالم مصيبة لا يجبرها إلاَّ خلف غيره له )
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ بن القيم-رحمه الله-: في كتابه الماتع: "مفتاح دار السعادة"(1/265): لـمَّا كان صلاح الوجود بالعلماء ولولاهم كان الناس كالبهائم بل أسوأ حالا كان موت العالم مصيبة لا يجبرها إلاَّ خلف غيره له وأيضا فإن العلماء هم الذين يسوسون العباد والبلاد والممالك فموتهم فساد لنظام العالم ولهذا لا يزال الله يغرس في هذا الدين منهم خالفا عن سالف يحفظ بهم دينه وكتابه وعباده وتأمل إذا كان في الوجود رجل قد فاق العالم في الغنى والكرم وحاجتهم إلى ما عنده شديدة وهو محسن إليهم بكل ممكن ثم مات وانقطعت عنهم تلك المادة، فموت العالم أعظم مصيبة من موت مثل هذا بكثير ومثل هذا يموت بموته أمم وخلائق كما قيل:
تعلم ما الرزية فقد مــــــــــــــــــــــــــال ... ولا شاة تموت ولا بعيــــــــــــــــــــــر
ولكن الرزية فقد حــــــــــــــــــــــــر ... يموت بموته بشر كــــــــــــــــــــــثير
وقال آخر:
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدمــــــــــــــــــــــا منقول سحاب
|