منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27 Oct 2013, 02:32 PM
مراد براهيمي مراد براهيمي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الدولة الجزائر/برج بوعريريج
المشاركات: 355
افتراضي نَصِيحَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِطَالِبِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّة

نَصِيحَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِطَالِبِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّة

قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في تقدمة كتابه " الكِفَايَة في عِلْمِ الرِّوَايَة":"... فإن الله تبارك وتعالى أنقذ الخلق من نائرة الجهل، وخلص الورى من زخارف الضلالة، بالكتاب الناطق والوحي الصادق المنزلين على سيد الورى نبينا محمد المصطفى، ثم أوجب النجاة من النار وأبعد عن منزل الذل والخسار، لمن أطاعه في إمتثال ما أمر والكف عما عنه نهى وزجر، فقال: ((ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)) وطاعة الله في طاعة رسوله، وطاعة رسوله في اتباع سننه، إذ هي النور البهي والأمر الجلي والحجة الواضحة والمحجة اللائحة، من تمسك بها اهتدى ومن عدل عنها ضل وغوى، ولما كان ثابت السنن والآثار، وصحاح الأحاديث المنقولة والأخبار، ملجأ المسلمين في الأحوال، ومركز المؤمنين في الأعمال، إذ لا قوام للإسلام إلا باستعمالها، ولا ثبات للإيمان إلا بانتحالها، وجب الاجتهاد في علم أصولها، ولزم الحث على ما عاد بعمارة سبيلها.
وقد استفرَغَتْ طائفة من أهل زماننا وُسْعَهَا في كتب الأحاديث، والمثابرة على جمعها، من غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين، وينظروا نظر السلف الماضين، في حال الراوي والمروى، وتمييز سبيل المرذول والمرضى، واستنباط ما في السنن من الأحكام، وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، بل قنعوا من الحديث باسمه، واقتصروا على كتبه في الصحف ورسمه، فهم أغمار، وحملة أسفار، قد تحملوا المشاق الشديدة، وسافروا إلى البلدان البعيدة، وهان عليهم الدأب والكلال، واستوطأوا مركب الحل والارتحال، وبذلوا الأنفس والأموال، وركبوا المخاوف والأهوال، شعث الرؤوس، شحب الألوان، خمص البطون، نواحل الأبدان، يقطعون أوقاتهم بالسير في البلاد، طلبا لما علا من الإسناد، لا يريدون شيئا سواه، ولا يبتغون إلا إياه يحملون عمن لا تثبت عدالته، ويأخذون ممن لا تجوز أمانته، ويروون عمن لا يعرفون صحة حديثه، ولا يتيقن ثبوت مسموعة، ويحتجون بمن لا يحسن قراءة صحيفته، ولا يقوم بشيء من شرائط الرواية، ولا يفرق بين السماع والإجازة، ولا يميز بين المسند والمرسل، والمقطوع والمتصل، ولا يحفظ اسم شيخه الذي حدثه حتى يستثبته من غيره، ويكتبون عن الفاسق في فعله، المذموم في مذهبه، وعن المبتدع في دينه، المقطوع على فساد اعتقاده، ويرون ذلك جائزا، والعمل بروايته واجبا، إذا كان السماع ثابتا، والإسناد متقدما عاليا. فجر هذا الفعل منهم الوقيعة في سلف العلماء، وسهل طريق الطعن عليهم لأهل البدع والأهواء، حتى ذم الحديث وأهله بعض من ارتسم بالفتوى في الدين، ورأى عند إعجابه بنفسه انه أحد الأئمة المجتهدين، بصدوفه عن الآثار إلى الرأي المرذول، وتحكمه في الدين برأيه المعلول، وذلك منه غاية الجهل، ونهاية التقصير عن مرتبة الفضل، ينتسب إلى قوم تهيبوا كد الطلب، ومعاناة ما فيه من المشقة والنصب، وأعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، واختلفت عليهم الأسانيد فلم يضبطوها، فجانبوا ما استثقلوا، وعادوا ما جهلوا، وآثروا الدعة، واستلذوا الراحة، ثم تصدروا في المجالس قبل الحين الذي يستحقونه، وأخذوا أنفسهم بالطعن على العلم الذي لا يحسنونه، إن تعاطى أحدهم رواية حديث فمن صحف ابتاعها، كُفي مؤونة جمعها، من غير سماع لها، ولا معرفة بحال ناقلها، وإن حفظ شيئا منها خلط الغث بالسمين، وألحق الصحيح بالسقيم، وإن قلب عليه إسناد خبر، أو سئل عن علة تتعلق بأثر، تحير واختلط، وعبث بلحيته وامتخط، تورية عن مستور جهالته، فهو كالحمار في طاحونته، ثم رأى ممن يحفظ الحديث ويعانيه، ما ليس في وسعه الجريان فيه، فلجأ إلى الازدراء بفرسانه، واعتصم بالطعن على الراكضين في ميدانه، كما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال حدثنا أبو العباس أحمد بن على الأبار قال: رأيت بالأهواز رجلا حف شاربه، وأظنه قد اشترى كتبا وتعبأ للفتيا، فذكروا أصحاب الحديث، فقال ليسوا بشيء، وليس يسوون شيئا!!! فقلت له: أنت لا تحسن تصلى . قال: أنا. قلت: نعم ، قلت: أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا افتتحت الصلاة، ورفعت يديك ؟ فسكت .فقلت: وأيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا وضعت يديك على ركبتيك ؟ فسكت. قلت: أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سجدت؟ فسكت. قلت: مالك لا تكلم، ألم أقل لك إنك لا تحسن تصلى، أنت إنما قيل لك تصلى الغداة ركعتين، والظهر أربعا، فالزم ذا خير لك من أن تَذْكُرَ أصحاب الحديث، فلست بشيء، ولا تحسن شيئا. فهذا المذكور مثله في الفقهاء كمثل من تقدم ذكرنا له ممن انتسب إلى الحديث، ولم يعلق به منه غير سماعه وكتبه، دون نظره في أنواع علمه. وأما المحققون فيه، المتخصصون به، فهم الأئمة العلماء، والسادة الفهماء، أهل الفضل و (الفضيلة)، والمرتبة الرفيعة، حفظوا على الأمة أحكام الرسول، واخبروا على أنباء التنزيل، وأثبتوا ناسخه ومنسوخه، وميزوا محكمه ومتشابهه، ودونوا أقوال النبي صلى الله عليه و سلم وأفعاله، وضبطوا على اختلاف الأمور أحواله، في يقظته ومنامه، وقعوده وقيامه، وملبسه ومركبه، ومأكله ومشربه، حتى القلامة من ظفره ما كان يصنع بها، والنخاعة من فيه كيف كان يلفظها، وقوله عند كل فعل يحدثه، ولدى كل موقف يشهده، تعظيما لقدره صلى الله عليه و سلم، ومعرفة بشرف ما ذكر عنه، وعزى إليه، وحفظوا مناقب صحابته، ومآثر عشيرته، وجاءوا بسير الأنبياء، ومقامات الأولياء، واختلاف الفقهاء . ولولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها، واستنباطها من معادنها، والنظر في طرقها، لبطلت الشريعة وتعطلت أحكامها، إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة، ومستفادة من السنن المنقولة، فمن عرف للإسلام حقه، وأوجب للدين حرمته، أكبر أن يحتقر من عظم الله شأنه، وأعلى مكانه، واظهر حجته، وأبان فضيلته، ولم يرتق بطعنه إلى حزب الرسول ،وأتباع الوحي، وأوعية الدين، وخزنة العلم، الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه، فقال: ((وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ))
وكفى المحدث شرفا أن يكون اسمه مقرونا باسم رسول الله صلى الله عليه و سلم، وذكره متصلا بذكره، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
والواجب على من خصه الله تعالى بهذه الرتبة، وبلغه إلى هذه المنزلة، أن يبذل مجهوده في تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه و سلم وسننه، وطلبها من مظانها، وحملها عن أهلها، والتفقه بها، والنظر في أحكامها، والبحث عن معانيها، والتأدب بآدابها، ويصدف عما يقل نفعه، وتبعد فائدته، من طلب الشواذ والمنكرات، وتتبع الأباطيل والموضوعات، ويؤتِي الحديث حقه من الدراسة والحفظ، والتهذيب والضبط، ويتميز بما تقتضيه حاله، ويعود عليه زينه وجماله.
فقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي قال قرئ على أبي أحمد الحسين بن على التميمي وأنا أسمع حدثني محمد بن المسيب قال حدثنا أبو الخصيب المصيصي إملاء قال سمعت سعيد بن المغيرة يقول سمعت مخلد بن الحسين يقول: "إن كان الرجل ليسمع العلم اليسير، فيسود به أهل زمانه، يُعْرَفُ ذلك في صدقه وورعه، وإنه لَيَرْوِي اليومَ خمسين ألف حديث لا تَجُوْزُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ ... ." اهـ
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013