منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » مــــنـــتــدى الـــلـــغـــة الــعــربـــيـــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 Feb 2015, 01:05 AM
أبو أويس بدر عسلمي أبو أويس بدر عسلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
الدولة: الجزائر اسطاوالي
المشاركات: 56
افتراضي لِمَ جمع السَّوءات في قوله تعالى: "فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا"مع أنهما سوءتان فقط / العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله -

بسم الله الرحمن الرحيم ، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتَّبع هداه أمَّا بعد:
فهذه نكتة لطيفة في قوله تعالى : "فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" (121)
فَإِنْ قِيلَ : لِمَ جَمَعَ السَّوْءَاتِ فِي قَوْلِهِ سَوْآتُهُمَا مَعَ أَنَّهُمَا سَوْءتَانِ فَقَطْ ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ : أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ سَوْءَتَانِ : الْقُبُلُ ، وَالدُّبُرُ ، فَهِيَ أَرْبَعٌ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرَى قُبُلَ نَفْسِهِ وَقُبُلَ الْآخَرِ ، وَدُبُرَهُ . وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَالَ فِي الْجَمْعِ .

الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُثَنَّى إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهِ شَيْئَانِ هَمَا جُزْآهُ جَازَ فِي ذَلِكَ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ شَيْئَانِ الْجَمْعُ ، وَالتَّثْنِيَةُ ، وَالْإِفْرَادُ ، وَأَفْصَحُهَا الْجَمْعُ ، فَالْإِفْرَادُ ، فَالتَّثْنِيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، سَوَاءٌ كَانَتَ الْإِضَافَةُ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى . وَمِثَالُ اللَّفْظِ : شَوَيْتُ رُؤوسَ الْكَبْشَيْنِ أَوْ رَأْسَهُمَا ، أَوْ رَأْسَيْهِمَا . وَمِثَالُ الْمَعْنَى : قَطَعْتُ مِنَ الْكَبْشَيْنِ الرُّؤوسَ ، أَوِ الرَّأْسَ ، أَوِ الرَّأْسَيْنِ . فَإِنْ فُرِّقَ الْمُثَنَّى الْمُضَافُ إِلَيْهِ فَالْمُخْتَارُ فِي الْمُضَافِ الْإِفْرَادُ ، نَحْوَ : عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .

وَمِثَالُ جَمْعِ الْمُثَنَّى الْمُضَافِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْأَفْصَحُ قَوْلُهُ تَعَالَى: "فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا" [66 \ 4] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا" [5 \ 38] ، وَمِثَالُ الْإِفْرَادِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
حَمَامَةَ بَطْنِ الْوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي ... سَقَاكِ مِنَ الْغُرِّ الْغَوَادِي مَطِيرُهَا

وَمِثَالُ التَّثْنِيَةِ قَوْلُ الرَّاجِزِ :
وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... ظَهْرَاهُمَا مِثْلَ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ
وَالضَّمَائِرُ الرَّاجِعَةُ إِلَى الْمُضَافِ الْمَذْكُورِ الْمَجْمُوعِ لَفْظًا وَهُوَ مُثَنَّى مَعْنًى يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ نَظَرًا إِلَى اللَّفْظِ ، وَالتَّثْنِيَةُ نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى ، فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ :
خَلِيلَيَّ لَا تَهْلِكْ نُفُوسُكُمَا أَسًى ... فَإِنَّ لَهُمَا فِيمَا بِهِ دُهِيتُ أَسًى
وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ :
قُلُوبُكُمَا يَغْشَاهُمَا الْأَمْنُ عَادَةً ... إِذَا مِنْكُمَا الْأَبْطَالُ يَغْشَاهُمُ الذُّعْرُ
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ . قَالَ فِي مَرَاقِي السُّعُودِ :
أَقَلُّ مَعْنَى الْجَمْعِ فِي الْمُشْتَهِرِ ... الِاثْنَانِ فِي رَأْيِ الْإِمَامِ الْحُمَيْرِي
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الِاثْنَانِ الْمُضَافَانِ مُنْفَصِلَيْنِ عَنِ الْمُثَنَّى الْمُضَافِ إِلَيْهِ ، أَيْ : كَانَا غَيْرَ جُزْأَيْهِ فَالْقِيَاسُ الْجَمْعُ وِفَاقًا لِلْفَرَّاءِ ، كَقَوْلِكَ : مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا ، وَإِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى مَضَاجِعِكُمَا ، وَضَرَبَاهُ بِأَسْيَافِهِمَا ، وَسَأَلَتَا عَنْ إِنْفَاقِهِمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .


تفسير أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الشنقيطي _ رحمه الله تعالى _ .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013