عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13 Dec 2017, 09:18 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي البَيِّنَات: عَلى مَا حَوَاهُ رَدُّ خَالِد فُضَيل مِن: مُجَازَفَاتٍ وَ سَفَاهَاتٍ وَ سَخَافَاتٍ وَ جَهَالَات

البَيِّنَات: عَلى مَا حَوَاهُ رَدُّ خَالِد فُضَيل مِن: مُجَازَفَاتٍ وَ سَفَاهَاتٍ وَ سَخَافَاتٍ وَ جَهَالَات
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
فقد اطلعت على مقالٍ في شبكة سحاب السلفية للأخ خالد فضيل أصلحه الله، قام بنشره المدعو مصطفى خلفاوي الحراشي هداه الله، بعنوان " تَنبيهُ الأَفهامِ إلى مَا في مَقالِ بويران مِن الأَغلاطِ الجِسامِ " فلمَّا تصَّفحتُه هالني ما فيه من الجرأة العجيبة، و الحماسة الزَّائدة الغير منضبطة، و الرَّجم العشوائي بالأحكام البهلوانية، و التُّهم الباطلة، و لا تسأل عن التَّحامل و التَّطاول و التَّعالم الذي فاحت به سطور مقاله .
الأمر الذي يُحتِّم على القارئ وضع القناع الواقي في أنفه عند قراءته!
كما يظهر من خلال تسويدات خالد فضيل حِقدَه الدَّفين على إخوانه و مشايخه، فقد تقيَّأ شفاه الله و عافاه أشياء في غاية الغرابة بعد رُقية الشيخ عبد المجيد له و لأمثاله، فالرَّجل مُصابٌ بجنون العظمة! ظنَّ المسكين نفسه طائرًا و لمَّا يُريِّش بعد!
كالهرِّ يحكي انتفاخًا صولَة الأَسد .
و ليس هو في الحقيقة إلَّا حيَّة خرجت من جحرها كسابقاتها، لكنه حيَّةٌ من نوعٍ آخر! من فصيلة أصحاب « الدَّال »!
يا خالد! أوتظنُّ نفسك مع الحاج عيسى؟ أم تظنُّ أنك ستُرهبُنا بشهادة الزُّور التي عرَّفت بها عن مستواك العلمي الأكاديمي! انتفاخًا من غير حاجة إلى ذلك في أوَّل مقالك؟
إنَّ المتأمِّل في مقال خالد فضيل ليُلاحظ أنه غرِق أثناء كتابته في هستيريا حادَّة، فمقالُه عبارةٌ عن عُصارةٍ لحالة نفسية متردية، أنهكها التَّعصُّب، و أوهنها الغلُّ و أعطبها الحقد الدَّفين، فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به و فضلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا، و نعدك يا خالد برقيتك كلَّما ظهرت عليك أعراض السَّفه و التَّعصُّب، حتى نُخرج بإذن الله تعالى ما بقي في جوفك من آثار ذلك .
* و إلى تسويدات خالد فضيل أصلحه الله:
قال: « فقد اطَّلعت على ما كتبه إبراهيم بويران في مقاله: « نصائح لمن انتقده بعض أهل العلم» فوجدت فيه ما يخالف القرآن والسنَّة وما كان عليه السَّلف رضوان الله عليهم » .
هذه دعوى عريضة من خالد فضيل هداه الله، ليس له من دليلٍ عليها إلا التَّكلُّف و التَّحامل، و التَّعسُّف في توجيه الكلام و فهمه، حمَلَه على ذلك شدَّة حُنقِه و حِقدِه و تعصُّبه، و على فرض وجود شيء من مما يُخالف الكتاب و السنة و منهج السلف في مقالي هذا أو في غيره، فأنا راجعٌ عنه، و تائبٌ منه، فليس بيني و بين الحقِّ عداوة و لا خصومة يا خالد، بل هو ضالتي أينما وجدته أخذته، و لن أنزعج أبدًا بإذن الله تعالى من الرجوع عن خطإ وقعت فيه، و مخالفةٍ ارتكبتها تبيَّن لي وجه الحقِّ و الصواب فيها، بل أرجع و أنا صاغر فالحق أحقُّ أن يُتَّبع، و رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي ولو كان الحاقد خالد فضيل و بطريقته الاستفزازية! فهوِّن عليك يا خالد، و اقرأ ما ختمتُ به مقالي فقد قلتُ: «هذا ما نضح به إنائي، و قد أكون مخطئًا، فحسبي أني ما أردت لإخواني إلا محض النصيحة، و ما رأيت فيه الخير لنا و لهم و للدعوة، فإن كان صوابًا فمن الله وحده و أسأل الله أن ينفع به، و إن كان خطأ فمني و من الشيطان و الله و رسوله و منهج السلف منه براء » .
ولو كانت فيك شِيم الرِّجال و المروءة لما عمدت إلى نصيحةٍ كتبها الناصح بكلِّ لطفٍ و رفقٍ و لين، يبغي بها الخير للمنصوح، و يُعينُه بها على نفسه و شيطانه، و يُرشدُه بكلام أهل العلم إلى ما فيه الخير، فتتهجَّم على كاتِبها هجوم الأفاعي و الحيَّات، راجمًا إيَّاه بالأحكام الغليظة، و التُّهم الخطيرة، التي أنت أحقُّ بها و أهلها.
* قال خالد فضيل: « وخلط فيه تخليط من هاج به البرسام، فأبرم ما نَقَضَهُ دينُ الإسلام، من ردِّ حجج عبدةِ الأصنام، فنسأل الله السَّلامة والعافية » .
نحن نحتجُّ بالكتاب و السنة و منهج السلف، في كلِّ أمور الدِّين، و هي حُجج أهل التوحيد و السنة، و نستفيد من أقوال علمائنا و نستأنس باجتهاداتهم، أما حُجج عبدة الأصنام فتركناها لعبدة الأصنام، فدع عنك التهويل و الكلام الفارِغ.
* قال خالد فضيل: « وبيانا لذلك أقول: نقل إبراهيم مقالا طيِّبًا للمزروعي -وفَّقه الله-، ثم علَّق على مواضعَ منه » .
إذا كان مقالُ المزروعيِّ طيِّبًا كما وصفتَه بذلك، فهل استفدتم مما فيه من نصائح و توجيهات؟! كما أرادَه لكم من نقلُه إليكم؟ أم ضربتم به عرض الحائط كما فعلتم بنصائح غيره من الناصحين! .
قال خالد فضيل: « فكان ممَّا قاله تعليقا على الفقرة الأولى : « و إذا كان مما يُعَدُّ مصيبة على طالب العلم أن يتكلم فيه بعض العلماء و المشايخ ».
أقول: هذا إنما يكون مصيبة إذا كان طالب العلم معلقا قلبه بمدح الناس وذمهم، فإذا تكلم فيه بعض العلماء أظلمت عليه الدنيا، وجعل فتنة الناس كعذاب الله، أما إذا كان مخلصا لله في دعوته فإن نظره يتجاوز كون العالم تكلم فيه أو لم يتكلم فيه، بل يكون نظره إلى ما انتُقد عليه هل حقا أخطأ فيه أم أصاب؟» .
كلامك هذا يا خالِد، خاطِب به صاحبَك مرابط الذي انتهكتَ أعراض المشايخ تعصُّبًا له، و انظر هل هو ممن جعل فتنة الناس كعذاب الله أم غير ذلك، فإني لم أزد على نقل فحوى كلامه المُثبت في تغريداته في نصِّ مقالي .
فها هو يقول في إحدى آخِر تغريداته: « صدق القائل: نكون في زمن نبكي منه فإذا مضى بكينا عليه، فاللهم رحماك فقد اشتدَّ الأمر و عظُم البلاء »، فصاحبُك يراه بلاءً و مصيبةً نزلت به فأين عقلُك، و قال في تغريدةٍ له أخرى: « اصبروا و احتسبوا و تعقلوا رحمكم الله ساعات و تنجلي الحقيقة...»، فأمرُهُ الأتباع بالصبر و الاحتساب! على ماذا؟ و في مُقابِل ماذا؟ يا هذا!
و قال ردَّا على تغريدة أحدهم:« لن أُخيِّبك و لن يخيب علماء الأمة، اصبر ستنكشف الغمَّة قريبًا »، فصاحبك يراها غُمَّة و يأمر بالصبر حتى تنكشف.
إذا علمنا من صاحِبِك هذا بما تلفَّظ به و خطَّه ببنانه، فهنيئًا له ما حكمتَ به على أمثاله في قولِك: « هذا إنما يكون مصيبة إذا كان طالب العلم معلقا قلبه بمدح الناس وذمهم، فإذا تكلم فيه بعض العلماء أظلمت عليه الدنيا، وجعل فتنة الناس كعذاب الله »، فردَّ الله كيدك في نحرِك، و انقلب السِّحر على السَّاحر!!
* قال خالد فضيل:« وأمَّا ما ذكره من أمر التوبة والإنابة؛ فإنها من أعظم العبادة، إلا أن موضعها فيما إذا تكلم فيه العالم بغير حجة ولا موجِب، فيراجع نفسه لعله أن يكون قد أتى ذنبا من جنس ما أصابه ، ويجعل الله له ذلك كفارة له، ووبالا على من تكلم فيه » .
لقد نصحتُ الإخوة في مقالي نصيحة مشفقٍ بمراجعة أنفسهم و بالتوبة و الإنابة إلى الله تعالى، لأن ما أصابهم من كلام بعض المشايخ فيهم هو من جملة المصائب و هذا ما يعتقده صاحبك نفسُه يا خالد و قد سبق نقلُ ذلك عنه، ثم يعترض عليَّ فيقول: « وأمَّا ما ذكره من أمر التوبة والإنابة؛ فإنها من أعظم العبادة، إلا أن موضعها فيما..»، فموضع التوبة و الإنابة الذي ذكرتُه أنا في مقالي ليس هو الموضع الصحيح عند خالد فضيل! فما هو الموضع الصحيح للتوبة و الإنابة؟! يجيبنا خالد فضيل قائلًا: « موضعها فيما إذا تكلم فيه العالم بغير حجة ولا موجِب، فيراجع نفسه لعله أن يكون قد أتى ذنبًا من جنس ما أصابه، ويجعل الله له ذلك كفارة له ».
و في كلامه هذا إقرارٌ بأنَّ الجرح الحاصل من المشايخ في صاحبِه جرحٌ بحجة، و بموجبٍ أوجبه، و مادام الأمر كذلك فليس هذا موضع توبة و إنابة عنده!!، فلنا اعترافُك و هو سيِّد الأدلَّة و لك تأصيلك المُحدَث نضرِب به في وجهك.
* ثم قال خالد فضيل: « أمَّا إذا تكلم فيه وأبان عن حجة ما، فالواجب على الطالب أن ينظر في تلك الحجج، لأنه موضعه، ويستعين بالله في بيان الحقِّ له، أما أن يسمع بكلام عالم فيه فتقع عليه مصيبة أعظم من مصيبة معصية الله؛ فهذا –والله- الخلل المبين » .
فهو هنا يُبيِّن ما ينبغي لطالب العلم فعله بدلًا من التوبة التي ليس هذا موضعها عنده، فيرى أنه موضع النظر في حجج العالم الذي جرحه، و موضع الاجتهاد في بيان الحق للعالم! و إذا سلَّمنا لك هذا، فهل نظرتم في حُجج العالم عبد المجيد جمعة حفظه الله؟ و إذا نظرتم إليها هل استفدتم من هذا النَّظر؟ أم لجوج في عتوٍّ و نفور؟! إنَّ حجج الشيخ عبد المجيد يا مسكين لا تحتاج إلى نظر أمثالكم، ممن ينظر بالعين العوراء، و العمشاء، فأمثالُكم لا يرون و لكن يُرى لهم، فمثلهم كمثل الأعمى الذي يُقاد، كيف و قد أيَّده عليها عالم الجزائر الأكبر، و حامل راية الجرح و التعديل و غيرهما، فليس لنظركم بعد ذلك محلٌّ من النَّظر، و لا من الإعراب! و لم يبق إلا التوبة النصوح و الرجوع الصادق إلى الحق و الهدى .
و قولك: « و موضع الاجتهاد في بيان الحق للعالم! »، هل اجتهدتم حقًّا في بيان الحقِّ للعالم عبد المجيد جمعة الذي ترونه مخطئًا فيه، و تواصلتم معه في ذلك؟، لم نركم إلا اجتهدتم في الطعن فيه و في إخوانه المشايخ ، حتى في ريحانة الجزائر العلامة محمد علي فركوس، و سيأتيك بالأخبار من لم تُزوِّد، سواءٌ في وسائل التواصل الاجتماعي، أو في المجالس السرية و الدهاليز و الزوايا المظلمة، و مجموعات الضِّرار المغلقة المُغلَّفة، و كلُّ هذا ثابتٌ عندنا بأدلته و شهوده، مع الهرولة إلى بعض المشايخ تظلُّمًا و تحريشًا زيادةً في لهيبِ الفِتنة.
فلا أنتم بالذي لازم التوبة و الإنابة و الصمت الذي نصحناكم به حيث لم تروا لذلك موضعًا في قاموس فتنتكم، و لا أنتم بالذي وفى بما زعمه من النظر في حجج العالم و الاستعانة بالله في بيان الحقِّ له، فلا في العير و لا في النفير .
* قال خالد فضيل: ثمَّ قال: «ويُراجع نفسه، و يجعلها محلَّ التهمة بدل من أن يتهم العلماء، و يسيء الظن بنفسه الأمارة بالسوء و لا يسيء الظن بالعلماء..».
أقول: وهذا كله لا محل له في هذا الموضع، بل الواجب أن ينظر في حجج القرآن والسنة ليعلم شرع الله في ذلك مستعينا بالله أن يُبصِّره، أمَّا أنه لم يعلم إلا أنه تُكُلِّم فيه، فيكون همُّه متجها إلى حسن الظن بالعلماء وعدم إساءته فلا، لأنه ليس موضعه، والعلماء يحسن الظن بهم مطلقا، وهذا المقام مقام نظر في الأدلة، وقد تواتر عن السلف أنهم كانوا ينقد بعضُهم بعضا فينظرون في الحجج، ويتناظرون فيما انتُقد عليهم، ليتبين الخطأ من الصواب، من غير أن يكون لهم التفات إلى ما ذكرته في هذا الموضع ».
أمَّا النظر في الأدلة يا خالد فقد كُفيتَه و أُحكِم لك، فقد نظر فيها من هو مؤهَّلٌ لذلك، ممن لهم الباع الطويل في النظر في الأدلة واستنباط الأحكام منها حتى في النوازل و المسائل الكبار فضلًا عن غيرها، في هذا الشَّأن و في غيره، فهذا شيخنا العلامة محمد علي فركوس ألم تمتلأ به عيناك؟ ألم ينظر في الأدلة؟ ألم يُؤيِّد من أبداها و احتجَّ بها؟ و هو علامة الأصول، و مُحرِّر القواعد! و شيخ الفقه، فإذا عرفتَ هذا يا خالد فلا قيمة عندنا لنظرك القاصر المشوب بالعصبية، فلا نستبدل الذي هو خير من كلِّ وجه بالذي هو أدنى من كلِّ وجه، فانظر لسِلعتك المزجاة سوقًا آخر..، فلا رواج لها بين السلفيين .
* قال خالد: « وقد تواتر عن السلف أنهم كانوا ينقد بعضُهم بعضا فينظرون في الحجج، ويتناظرون فيما انتُقد عليهم، ليتبين الخطأ من الصواب، من غير أن يكون لهم التفات إلى ما ذكرته في هذا الموضع » .
هذا قياسٌ مع الفارق الشاسع يا مسكين فلا نُسلِّم لك به! أم أنكم رفعتم أنفسكم إلى منازل الأئمة! اتَّقوا الله، كلامنا في طالب أو طُويل علم تكلَّم فيه عالمٌ من علماء السنَّة مشهودٌ له من قبل شهداء الله في الأرض بالسلفية المتينة و بطول الباع في العلم كما في مسألتنا هذه، فليس لمثل هذا الطويلب و الحالة هذه إلا الرجوع الصادق إلى ربِّه بالإنابة و التوبة النَّصوح، و أن يُسيئ الظن بنفسه لا بالعلماء لما يعتريه من القصور في العلم و الفهم و العقل، و قل ما شئت من النقائص! فأين هذه الصورة من الصورة المقيس عليها أصلحك الله؟ أفلا تعقلون!
* قال خالد فضيل: « ثم إن بويران نظَّر العلماء بالأمراء..» فذكر كلامي، ثم قال : « وهذا خلط عجيب لم يأت في كتاب ولا سنة، بل قد دلَّا على خلافه والله المستعان، فإن الشرع جاء بطاعة الأمراء في غير معصية، والصَّبر على ظلمهم وبغيهم درءا للفتنة، وإقامة لحياة الناس، والله عزوجل يقتص من الظالم يوم القيامة » .
أين الخلط أيُّها المُخلِّط، أراك مولعًا بالدعاوى الفارغة!
و قوله: « أما العلماء فالله عز وجل أمرهم بالعدل، و هم أبعد الناس عن العذر في غير مواطن الاجتهاد، لأنهم أعلم بالله وبشرعه من غيرهم، وكلما عظمت الحجة قلّ العذر، وقد قال الله تعالى: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾، قال قتادة: «اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي الله به فهو جهالة عمدًا كان أو غيره » .
انظروا إلى هذا المُخلِّط! يقول: أما العلماء فالله عز وجل أمرهم بالعدل، بعد قوله: فإن الشرع جاء بطاعة الأمراء في غير معصية..، فالشرع عنده بالنسبة للأمراء جاء بطاعتهم في غير معصية، و أما العلماء فأمرهم بالعدل! و كأنَّه سبحانه على فهم هذا المخلِّط ما أمر الأمراء بالعدل كما أمر العلماء! و لا نهى عن طاعة العلماء في غير معصية كما نهى عن طاعة الأمراء في ذلك، فما هذه الجهالات؟ صرت لا أطيق نزع قناع التنفُّس من أنفي ولو للحظة و الله المستعان .
فكلٌّ من الأمراء و العلماء مأمورٌ بالعدل، و كلٌّ من الأمراء و العلماء نُهينا عن طاعتهم في غير معصية، و هذا يفقهه صبيان أهل السنة ممن درسوا كتاب التوحيد، ففيه باب " من أطاع العلماء و الأمراء في تحريم ما أحلَّ الله أو تحليل ما حرَّم الله فقد اتَّخذهم أربابًا "، راجع شروحات الأئمة .
ثم إنَّ كلامي كان على سبيل الفرض، فلا حاجة لقصورك و علاليك التي بنيتها عليه يا مسكين، و لم أُرد به مساواة الأمراء بالعلماء من كلِّ وجه، و كان قصدي منه النهي عن انتقاص العالم و اتخاذ ما نعتقدُه أخطأ فيه ذريعةً للنيل منه و هضم منزلته و هذا واضح .
* قال خالد فضيل: « ثم قال معلِّقا على النقطة الثانية: «فقد يتسرَّع طالب العلم في الرَّد على العالم، لقصد تبرئة نفسِه، مما يرى نفسه بريئة منه، و إبعاد التُّهمة عنها، ـ وقد لا يكون بريئًا ـ فيقع في نسبة الباطل و الظلم إلى المشايخ، و تثبيت التُّهمة فيهم! مما يُسقِط هيبتهم، ويُزعزع ثقة الناس بهم، فيجني بذلك على الدعوة..».
وأقول: إن الله قد بيَّن لكل ذي حق حقه، وشرع لآحاد الناس الذبَّ عن نفسه وردَّ التهمة إذا كان بريئا، خاطب الناس جميعا على حدٍّ سواء، قال الله تعالى:﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا﴾ و«من» يدخل فيها العالم والجاهل، وفي الحديث: «فقد استبرأ لدينه وعرضه»، وقال تعالى:﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم﴾، فلو أن عالما اتَّهم غيره بخيانة فتبرَّأ منها، أفيقال له لا تتبرأ حتى لا تثبت التهمةُ فيهم فتسقط هيبتهم وتزول رئاستهم؟! أَوَ ما علمت يا بويران أن هذا من أسباب هلاك الأمم؟! أو ما سمعت قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» [رواه البخاري] ».
كلامي لم يكن على سبيل الإطلاق و لا الدوام يا هذا! فقد قلتُ: « فقد يتسرَّع طالب العلم في الرَّد على العالم..»، إلى أن قلتُ: «.. حتى يقضيَ الله أمرًا كان مفعولًا، وقدرًا مقدورًا »، فمرادي واضحٌ كالشمس، و لكن ماذا عسانا نفعل لكم إن عميت أعينكم عنها، فنهيُ الطالب إنما كان عن العجلة المذمومة، و التَّسرُّع في الرَّد طلبًا لبراءة نفسه مما انتُقِد عليه و قد لا يكون سالمًا من ذلك، و أن يترك الأمر للعلماء يراجع بعضهم بعضًا، أو يتواصل مباشرةً مع الشيخ الذي تكلَّم فيه أو بالواسطة الطيبة، لتوضيح ما أشكل، و بيان ما خفي و لم يُعلم، و هذا الذي كان ينصح به جميع المشايخ في أول الأمر، مع لزوم الصمت، و السكوت، ريثما يرجع الشيخ عبد المجيد من المدينة، فيجلس إليه المعنيون بكلامه، أو غيرهم من المشايخ، فنرى إلى ما يصير إليه الأمر، هذا الذي قصدته من كلامي ، و هو كما يرى القارئ خاصٌّ بهذه الحادثة، و بوقتٍ مُعيَّنٍ، و لم أُرد به ما شنَّع به عليَّ المُنتقِد أصلحه الله، فلستُ معنيًّا بكلامه السَّابق و ما بَقِيَ منه فهو فيه يُغرِّد خارج السِّرب .
و بقيت جملةٌ منه أحببت أن أقف معه وقفةً فيها، و هي قوله: « وأما كون هذا جناية على الدعوة فلا والله، بل حماية لها، والله عز وجل يغار على دينه أن يترأَّسه الظالمون، فإذا تزعزعت ثقة الناس فيمن ظلم أقبلوا على من لا يظلم، حتى يكون القدوة لهم هو العادل دون الظالم..» .
لقد نصَّب خالد فضيل نفسه حكمًا في هذه القضيَّة الخطيرة! و هو يعلم أن أحد طرفيها عالمين جليلين، و هما الشيخ عبد المجيد و الشيخ لزهر، ثم طلع علينا بحكمٍ بهلواني لا يرتضيه إلا مريض القلب، إذ حكم على مشايخنا بالظُّلم بلا خلفيَّةٍ و لا رويَّة! و قد علِم الجميع موافقة مفتي الجزائر و عالمها الشيخ فركوس حفظه الله لهُما، و تأييده لجرح الشيخ عبد المجيد، كما علمنا جميعًا إقرار حامل راية الجرح و التعديل لردود الشيخ عبد المجيد و موافقته له في ذلك بعد أن قُرئت عليه و كذا العلامة محمد بن هادي المدخلي و العلامة البخاري حفظ الله الجميع، فهل تظنُّّ بهؤلاء يا هذا أنهم ناصروا من وصفتهم بالظلمة و أقرُّوهم على ظلمهم ، و أيَّدوهم في باطلهم؟! أيُّ جنايةٍ على الدَّعوة أشد من هذه؟! و أيُّ ظنٍّ في مشايخ السلفية و علمائها أسوء من هذا؟! كيف سمحت لك نفسك أن تُسيئ الظَّن بمشايخنا و طاب خاطِرُك برمي علمائنا و اتِّهامهم بالظلم، في وقتٍ تظاهرت بورعك البارد من سوء الظن بمن هم في طبقة تلاميذهم ممن تتعصَّب لهم، أيُّ سلفيَّةٍ هذه التي تُريدون بها تغيير مسار السَّلفيَّة الحقَّة؟!
ثمَّ أقول لك أيها القاضي الجائر خالد فضيل! ما قاله العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في كتابه " الرد على أباطيل عبد اللطيف باشميل " تحت عنوان: ( بيان أن الحكم في هذه القضايا للعلماء العدول، لا للجهلة المتهورين بالكذب والحقد )، قال: « من هو الذي يحكم علينا بأنّنا قد خالفنا الدعوة السلفيّة الحقَّة ؟، أهم الجهلة الأفَّاكون الحاقدون من أمثالك؟، أم هم علماء المنهج السلفي الحق، وأهل الإنصاف والعدل ؟! .
ما أنت بالحكـم التُّرْضَى حـكومَتُه ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل ».
و قد تكلَّم العلماء العدول أهل المنهج السلفي الحق في هذه القضية و الحمد لله بكلامٍ واضحٍ جليٍّ و على رأسهم شيخنا العلامة محمد علي فركوس و هو من أهل البلد، و هو دارٍ تمام الدراية بما يجري في الساحة الدعوي في الجزائر، و موقِفُه يعلمه الجميع، و كذا اطلع العلامة ربيع المدخلي على ردود الشيخ عبد المجيد فأقرها و أيَّدها و أذن بنشرها و مثله العلامة محمد بن هادي، و بعد هذا كلِّه نراكم ترمون من أخذ بحجج هؤلاء الجبال بالعصبيَّة، و الضعف في السلفيَّة، حتى يكون ذنبًا لكم، أُفٍّ لكم و لما تبغونه من إخوانكم و تُحدثونه في دعوتكم .
و الله لا لوم و لا جناح على من أخذ بأقوال هؤلاء الجبال و اتَّخذ موقفه من القضيَّة من خلالها، فقد أُحيل على مليء .
يا معشر السلفيين، و يا أهل السَّنة المحضة، إنَّ السلفية تمشي على الوضوح، و قد وضح لكم موقف العلماء من القضيَّة كما بيَّنَّاه لكم، فالسَّلفيَّة تقتضي و الحالة هذه السَّيرَ خلف العلماء، و لزوم غرزهم، و الاستفادة من مواقفهم، و العضِّ عليها بالنواجذ فهم في هذه القضية وغيرها سفينة النجاة .
معشر السلفيين: إنَّ الفتنة بالنسبة للسلفيِّ الذي عرف السلفية حقَّ المعرفة قد انتهت و أصبحت من ماضي كان! كيف هذا؟! إن وصف القضايا النازلة بأنها فتنة هذا إنما يكون إذا لم يكن ثمَّة كلامٌ للعلماء، أو وُجد كلامٌ إلا أنه غير واضحٍ مجملٍ يحملُه كلُّ أحدٍ على مزاجه و هواه، أمَّا إذا تكلَّم العلماء بكلامٍ واضحٍ مسموعٍ أو مقروء كما في قضيَّتنا هذه فإنَّ كلام العلماء المعتبرين ليس بفتنة! بل هو قاضٍ على الفتنة، فالفِتَن يُقضى عليها بكلام العلماء المشهود لهم، و قد حصل .
معشر السلفيين: لا يختلف اثنان في أنَّ هذه القضيَّة الحاصلة من النوازل المدلهمَّة التي حلَّت بالدعوة و نزلت بساحة أهلها، إذا تقرَّر هذا فإنَّ من أبجديات العلوم السلفية أنَّ الكلام في النوازل ليس لكلِّ أحدٍ و لا لكلِّ من هبَّ و درج، و لو كان من الأفاضل و الدعاة على بصيرة، بل هو للعلماء و الأعلم فالأعلم «و البركة مع أكابركم »، و هذا أمرٌ لا يحتاج أن نسردَ أدلته لوضوحِه، و هنا ينبغي لكلِّ طالب علم و داعيةٍ إلى الله أن يستشعر قوله تعالى: { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }، فيلزم الصمتَ و السُّكوت! لكن ليس على سبيل الدوام! فهذا ما أنزل الله به من سلطان! و لكن يسكت انتظارًا لكلام الكبار الذين جعلهم الله أمنةً و سراجًا لهذه الأمة، و نورًا لها تستضيئ به في مثل هذه القضايا، حتى لا يتقدَّم بين أيديهم، و لا ينتهك حرمة منزلتهم، فإذا تكلَّم الكبار بالكلام الواضح المُبين، و بيَّنوا الحقَّ، و مع من هو! و من صاحِبُه فلا يسع الأتباع حينئذٍ إلا الاتباع و نصرة الحقِّ و أهله بالحجة و البرهان و بالطرق الشرعية الأصيلة، و لا علينا بعد ذلك من تشغيبات المُشغِّبين، فكلُّ ممنوعٍ متبوع، و لكلِّ ساقطةٍ لاقطة .
* قال خالد فضيل: « ثم إن الدَّعوة لا يحميها المشايخ يا بويران! وإنما يحميها الله عز وجل ».
من قال لك بأنَّ الدَّعوة السلفية يحميها المشايخ؟! و لكن يحميها الله بمشايخ الحقِّ و السنة، قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة:14-15]، و لا ينكر فضلهم على الأمة عمومًا و على السلفيين خصوصًا إلا مُكابرٌ من أمثالك، و لا يحقر جهودهم في نصرة الدعوة و نشرها إلا متطاولٌ مهين .
* قال خالد فضيل: « وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولو لم يُخلق البخاريُّ ومسلمٌ لم ينقص من الدِّين شيء» [منهاج السُّنة 7/215 ]، فكيف بالمشايخ؟! فابن تيمية لفَت إلى التعلق بالله، أما أنت فغَلَوْت في هذا الباب غلوَّ أرباب البدع، حتى لم يكن لك التفات إلى الشرع، بل إلى ما قرره المشايخ، ويا ليتك ميزت بين مراتبهم لتعرف منازلهم، وتفرق بين متقدِّمهم ومتأخِّرهم ومعاصرهم » .
كذبت و فجرت، يا خالد، و هذه إحدى مجازفاتك البطالة أيُّها البطال، هلا بيَّنت لي كيف وقعتُ في غلوِّ أرباب البدع، حتى لم يكن لي التفات إلى الشرع بزعمك!! أمَّا غلوُّ أرباب البدع فتركته لك و هذه المجازفة الخطيرة هنا واحدةٌ من ذلك .
لقد ساءكم احترام السلفيين لمشايخهم، و محبتهم لهم و اعترافهم لهم بالجميل، و تعظيمهم إياهم التعظيم المشروع، و التفافهم بهم سيما في هذه النازلة، حتى ضقتم ذرعًا بذلك كما ضاق الحلبيون قبلكم، فاتَّهمتموهم بالغلوِّ فيهم لما لازموا غرزهم ولم يستجيبوا لمطامعكم، و لم تنفُق فيهم شُبهاتكم، فموتوا بغيظكم، فو الله لن تروا منَّا إلا ما يسوؤكم و يسوء كلَّ فتَّانٍ و مفتون، فكأنكم و الله أعلم كنت تُخطِّطون لصرف وجوه الشباب السلفي إلى وجوهكم، و لمن تتعصَّبون لهم، بدلًا من المشايخ، فلمَّا رأيتم صلابة السلفيين في الارتباط بمشايخهم و لزومهم لغرزهم، أخذًا بنصائح علمائهم ،و تفطَّن لكم أذكياؤهم أعلنتموها حربًا ضروسًا و إن كانت إلى الآن لا تزال في الكواليس من ورَاء ورَاء .
* قال خالد فضيل: ثم قال وليته ما قال: « ويُعجِبُني هنا موقفٌ جيِّدٌ يستحقُّ أن يُذكر فيُشكر، لأخينا الفاضل الشيخ بشير صاري وفقه الله حيث وبمجرَّد أن بلغه بأن الشيخ عبد المجيد جمعة تكلَّم فيه على حسَبِ ما ذكرَه هو في البيان الذي نشرَه بخطِّه و صوته، وقبل أن يقِف على ذلك بصوت الشيخ أو خطِّه، قال بعد مقدمة طيِّبة: «..وطَاعَةُ العُلَمَاءِ وَالاسْتِجَابَةُ لَهُمْ وَاحْتِرَامُهُمْ وَتَقْدِيرُهُمْ وَتَوْقِيرُهُمْ وَالإِذْعَانُ لَهُمْ وَالامْتِثَالُ لَهُمْ وَالرُّضُوخُ لَهُمْ وَالرِّضَى بِمَا قَرَّرُوهُ هُوَ مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ مَنْهَجِيٌّ أَسَاسِيٌّ جَوْهَرِيٌّ نَقِيٌّ دَعَا إِلَيْهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ..».
وأقول: هذا رأيً رآه الشَّيخ بشير ـ وفقه الله ـ، والحقيقة أنه موقف سيئ لا ينبغي أن يذكر إلا ليُنكر، ولم يدلّ عليه كتاب ولا سنة، ولا كان عليه السلف، بل هذا الذي كان عليه أهل الشرك والبهتان، وأمة الغضب والضلال، أَوَ ما قرأت القرآن؟! وما ذكر فيه من حجج المشركين، وأنهم كانوا يحتجون بعبادتهم الأوثان بحجتك التي تدين بها، وهي طاعة العلماء فيما قرروه والاستجابة لهم والرُّضوخ والإذعان، أَوَ ما علمت أن الله ذكر في القرآن أن سبب كفر اليهود والنصارى هو ما تقرره من قواعد؟! وأن الله سماها عبادةً للأحبار والرهبان، أَوَ ما علمت أن من الطاعة ما يدخل في الشرك؟! وأن الله قال: ﴿وإن أطعتموهم إنكم إذا لمشركون﴾، فهذه القواعد ليست من قواعد الإسلام، وإنما هي من قواعد المشركين في كتاب رب العالمين وسنة نبيِّه الأمين صلى الله عليه وسلم، التي سار عليها أهل الرَّفض والتَّصوف؛ فجاء بويران ليدخلها في مذهب أهل السنَّة، وهيهات هيهات أن يتم له ذلك ».
من قال لك يا هذا بأنَّني أدين الله تعالى بهذه القاعدة التي وصفتها بأنها من قواعد المشركين؟! هل هي من كلامي؟! أما الشيخ بشير صاري وفقه الله فشكرته على موقفه من حيث الجملة و أردت بذلك التنويه بسكوته و لزومه للصمت ،و تأدبه مع العلماء و احترامهم و عدم مناطحتهم و الرجوع باللائمة على النفس حتى يفرج الله، و ينظر العلماء في قضيته، و لا يعني ذلك موافقتي له في كلِّ ما قاله في ذلك البيان، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول في " الفتوى الحموية ": « وليس كل من ذكرنا شيئا من قوله من المتكلمين وغيرهم، يقول بجميع ما نقوله في هذا الباب وغيره»، و لا يُقال كذلك بأنَّ شيخ الإسلام يقول بجميع ما يقولون بحجة أنه نقل عنهم بعض ما وافقوا فيه الحق، فافهم هذا يا خالد، و دعك من التَّعريض بالأحكام الجائرة الغليظة، فسبحان الله ما أجرءك!.
و انظروا إلى شدَّة جرأة هذا المخلوق العجيب إذ يقول مُعرِّضًا: « أَوَ ما قرأت القرآن؟! وما ذكر فيه من حجج المشركين، وأنهم كانوا يحتجون بعبادتهم الأوثان بحجتك التي تدين بها، وهي طاعة العلماء فيما قرروه والاستجابة لهم والرُّضوخ والإذعان، أَوَ ما علمت أن الله ذكر في القرآن أن سبب كفر اليهود والنصارى هو ما تقرره من قواعد؟! » .
سبق أن بيَّنت بأنِّي لا أدين بهذا الهراء الذي ينسبه إليَّ هذا المتحامل الجريء و لا أعتقده، و لا خطر على بالي، فماؤُه يُسكبُ من وراء الدَّلو، و لست معنيًّا بهذا الدَّجل لا من قريب و لا من بعيد! فإن قال: أولم تذكر كلام بشير صاري مستشهدًا به، و فيه ما ذُكِر؟ فالجواب أن أقول: قد سبق الجواب عن هذا فراجعه.
* قال خالد فضيل: « أَوَ ما علمت أن من الطاعة ما يدخل في الشرك؟! وأن الله قال: ﴿وإن أطعتموهم إنكم إذا لمشركون﴾، فهذه القواعد ليست من قواعد الإسلام، وإنما هي من قواعد المشركين في كتاب رب العالمين وسنة نبيِّه الأمين صلى الله عليه وسلم، التي سار عليها أهل الرَّفض والتَّصوف؛ فجاء بويران ليدخلها في مذهب أهل السنَّة، وهيهات هيهات أن يتم له ذلك ».
لن تعدو قدرك أيها الحقير! إبراهيم بويران، لا يدين الله إلا بقواعد و أصول السلف، و قد كتبَ بفضل الله تعالى مجلَّدًا ضخمًا في " أصول و مميزات أهل السنة" من خلال كتب الشيخ ربيع، بإذن الشيخ و موافقته و تشجيعه و حثِّه و مراجعته، كما كتبَ في ذلك و في كشف عوار أصول المبتدعة عدة مقالاتٍ منجية سلفيَّة، منشورٌ كثيرٌ منها في منتدى التصفية و التربية، كما أنه ألف كتابا في نقض أصول المبتدعة و الحزبيين عن منهج النقد عند أهل السنة السلفيين، مستخرجٌ كذلك من كتب العلامة ربيع المدخلي حفظه الله، بعد إذن الشيخ و مشورته و موافقته و تشجيعه و إعانتِه و مراجعته، و قد عرف الشيخ ربيع جهوده في هذا، و شكره عليها، كما كتبَ كتابًا في الرَّد على أصول يوسف العنابي الحدادي، و أمَّا هذه القواعد التي سار عليها أهل الرفض و التصوف، و سبقهم إليها المشركون، فلا يُعرف لإبراهيم بويران إلا الحرب الضروس عليها و على أمثالها و على كلِّ باطلٍ إن شاء الله على ضعفه و شدة تقصيرِه و عدم أهليته التامة لذلك، لكنه جهد المُقل، و حسبه أنه لا يرتضيها، و لا يبغي عن أصول السَّلف بدلًا و لا عنها حولًا.
و لا نعرف الحرب على قواعد السلف إلا منكم، فأين أنتم يسوء صنيعكم مع مشايخنا و قبيح فعالكم مع علمائنا، من قول الطحاوي: « وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل » .
أين أنتم من حفظ كرامة علماء السنة إذا أخطئوا – وهذا طبعًا من منظوركم في هذه القضية-، ألم يذكرها العلامة عبيد الجابري في رسالته " أصول و قواعد في المنهج السلفي " راجع (ص4) من الرسالة .
* قال خالد فضيل: « كأنَّه يصدر عن منهجٍ صوفيٍّ زائغ، سار عليه هو ومن شايعه من تقديس للأشخاص في مقابلة القرآن والسنة، وانظر ما ذكره بعد ذلك من إعلان التوبة والاستغفار والرجوع من غير معرفة ما أخطأ فيه، ولعل النَّاقد أن يكون هو المخطئ، وإنما يصحّ هذا الكلام لو عُلم أن النَّاقد هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يوحى إليه، كما قال الصديق رضي الله عنه لقريش عن الإسراء: «إن كان قالها فقد صدق».
أنا لا أصدُر بحمد الله تعالى إلا عن منهج السلف أيها المفتري الصعفوق، و كلامك هذا يدلُّ على شدَّة حنقك على السلفيين، الذين لم يُطاوعوكم في فتنتكم، و وقفوا مع مشايخهم بالحقِّ ضدَّ من أراد أن يفتِن في الدعوة السَّلفيَّة .
ألهذا الحد يا أفَّاك! هل راقبت الله تعالى فيما بهتَّ به السلفيين، أين الورع، أين الأخلاق! بل أين الرجولة، أم أنكم تخنَّثتم في الفتنة حتى صرتم مخانيث المُميِّعة! هل خلا قلبك من تقوى الله، ماذا أبقيت للحلبيين، و لكلِّ عدوٍّ لدودٍ للدعوة السلفية! « منهجٍ صوفيٍّ زائغ، سار عليه هو ومن شايعه من تقديس للأشخاص في مقابلة القرآن والسنة »، لا نامت عيناك أيها الجبان، لقد فضحكم الله و بان لكلِّ ذي عينين ارتواءكم من مستنقع الحلبيين، حتى تمثَّلت فيكم بعض أفكارِهم، و نطقت ألسنتكم بافتراءاتهم!، و أمَّا فريتك هذه فلا تعدوا خيشوم أنفك، بل أنتم أحقُّ بها و أهلها، فأنتم الذين تعصَّبتم لأقرانكم، و رفضتم ما تتابع على إقرارِه و مُوافقته كبار مشايخ السنة، بل أنِفتُم حتى من التوبة و الإنابة إلى الله و الرجوع إليه لما نصحناكم بذلك فقلتم: ليس هذا موضِعها!!
* قال خالد فضيل: « فانظر إلى هذا المسلك القبيح، وكيف يهوي بأصحابه في دركات البدع والضلال، وهل ترك هذا الرجل للإماميَّة والصوفيَّة من شيء فيما ذهبوا إليه؟! وهل فارق بمذهبه هذا مذهب النصارى في هذا الباب؟! فنسأل الله العافية من هذا الغلوِّ الذي يضع صاحبه من حيث يريد أن يرتفع ».
بل أنا الذي أسأل الله العافية و السلامة من غلوِّك الذي رضعته من غير ثدي الدعوة السلفية، فيصدق فيك قول القائل: رمتني بدائها و انسلَّت، و كلامك هذا و ما سبق أكبر شاهدٍ على غلُوِّك الذي فُقتَ به كثيرًا من أرباب الغلو، فأنت أحقُّ بهذه الفرية و أهلها، و إن كنتم ترون بأن المعركة ستُحسم لصالحكم بمجرَّد الرَّجم العشوائي بالأحكام البهلوانية الخطيرة على السلفيين، فأعيدوا حساباتكم.
.....يتبع بمشيئة الله .


التعديل الأخير تم بواسطة إبراهيم بويران ; 13 Dec 2017 الساعة 09:52 AM سبب آخر: خطأ
رد مع اقتباس