عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 26 Jul 2019, 11:43 AM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 207
افتراضي






الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة


لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

السؤال:

أرجو أن تبيّن لي الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة؟

الجواب:

جميع العبادات الّتي يتعبد بها الإنسان دعاء عبادة.
الصلاة دعاء عبادة، الصدقة دعاء عبادة، الصوم دعاء عبادة، الحج دعاء عبادة، برّ الوالدين دعاء عبادة، طلب العلم دعاء العبادة، لأنّك لو تسأل هذا العابد: ماذا تريد بالعبادة؟ قال: أريد التّقرّب إلى الله، وأن أحلّ دار كرامته. إذاً هو دَاعٍ بِلِسَان الحال.

أمّا دعاء المسألة: فأن يسأل الإنسان ربّه ما يريد فيقول: اللّهمّ اغفر لي، اللّهمّ ارحمني، اللّهمّ اهدني، وما أشبه ذلك، فهذا هو الفرق.
فكلّ عابد لله فهو دَاعٍ بِلِسَان الحال، وكلّ سائل فهو داع، ولهذا كان القرب -قرب الله -عز وجل- خاصًّا بِمَن يدعوه أو يعبده، قال الله -تبارك وتعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة:186] وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد» وليس قرب الله -عز وجل- قرباً عامًّا لكلّ أحد، بل هو قريب من الدّاعي والعابد فقط، لكنّه -سبحانه وتعالى- عليم بكل شيء، كل أحوال الإنسان يعلمها -عز وجل-، بل قد قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ**إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ** مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:16-18].



لتحميل رابط الاستماع من هنا



قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في بدائع الفوائد قال:" هو طلب ما ينفع الدّاعي وطلب كشف مايضرّه أو يدفعه" انتهى كلامه - رحمه الله - وكلام الإمام ابن القيم هذا يتنزّل على دعاء المسألة. يتنزل على دعاء، تعريف لدعاء ماذا؟ المسألة طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضرّه أو يدفعه.
أمّا دعاء العبادة: " فهو أن يتعبّد المرء به - بـالعمل يعني - للمدعو ، بهذا العمل، طلبًا لثوابه وخوفا من عقابه".
عندما تتأمل مثل هذا تجد أنّ هذا التّعريف أو هذا الحدّ يشمل جميع أنواع العبادات الظاهرة والباطنة. فالعبد عندما يتنسّك بالحج مثلا أو بـالصدقة أو بـبرّ الوالدين أو بـالصدق في القول هو يتعبّد لله صحيح؟ يتعبّد لله -جلّ وعلا- ويتقرّب إليه يرجو ثوابه ويخشى عقابه. ممّا يدلّ على هذا ما جاء في الصحيحين قوله - صلى الله عليه وسلم - ((وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا)) لأنّه ما صدق إلاّ رجاءً في الثّواب وخشيةً من العقاب.

يقول الشيخ العلامة شيخ شيوخنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في كتابه العظيم القواعد الحسان لتفسير القرآن قال:" كلّ ماورد في القرآن من الأمر بالدّعاء والنّهي عن دعاء غير الله والثّناء على الدّاعين، يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة، قال: وهذه قاعدة نافعة فإنّ أكثر النّاس إنّما يتبادر لهم من لفظ الدّعاء والدّعوة: دعاء المسألة فقط لا يتبادر إلى ذهنه دعاء العبادة. يقصره ويحسره على دعاء المسألة. قال: ولا يظنّون دخول جميع العبادات في الدعاء. وهذا خطأٌ جرّهم إلى ما هو شرّ منه، فإنّ الآيات صريحة في شموله لدعاء المسألة ودعاء العبادة" انتهى كلامه - رحمه الله تعالى-.

الشيخ: عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله
الوسوم: الفوائد



المصدر من هنا

الصور المرفقة
 
رد مع اقتباس