عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27 May 2018, 01:57 PM
أبو عاصم ياسين زروقي أبو عاصم ياسين زروقي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 41
افتراضي فائدة من تمثل الشيخ محمد بن هادي -حفظه الله- بشعر (كثير عزة)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيينا محمد الأمين وبعد :
ذكرتني الأبيات التي تمثل بها الشيخ الحبيب الحافظ أبوأنس حفظه الله ؛ في بيان موقفه من كلام الإمام ربيع - حفظه الله - فيه :
هنيئاً مريئاً غيرَ داءٍ مخامرٍ*** لعزَّة َ من أعراضنا ما استحلَّتِ
بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول فيه :
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} إلَى قَوْلِهِ: {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} وَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمِنْ كَلَامِ يُوسُفَ مِنْ قَوْلِهِ: {مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} وَهَذَا مِنْ بَابِ الِاعْتِبَارِ الَّذِي يُوجِبُ انْتِهَارَ النُّفُوسِ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالتَّمَسُّكِ بِالتَّقْوَى وَكَذَلِكَ مَا بَيَّنَهُ فِي آخِرِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} . وَمَعَ هَذَا فَمِنْ النَّاسِ وَالنِّسَاءِ مَنْ يُحِبُّ سَمَاعَ هَذِهِ السُّورَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْعِشْقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِمَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ وَرَغْبَتِهِ فِي الْفَاحِشَةِ حَتَّى إنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقْصِدُ إسْمَاعَهَا لِلنِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ لِمَحَبَّتِهِمْ لِلسُّوءِ . انتهى مجموع الفتاوي 15/335
والمقصود أن القلوب السليمة العامرة بالتقوى تستنبط المعاني الشريفة حتى من قصائد الغزل ؛ كما فعل الشيخ - حفظه الله - ( أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا )فتمثل بشعر ( كثير عزة) في بيان قدر محبته للشيخ ربيع ؛ وسلامة صدره له وإن قال فيه ماقال إذ هو بمنزلة الوالد.
فأين هذا من أولئك الذين حكى عنهم شيخ الإسلام أنهم يحبون سماع سورة يوسف لما ذكر فيها لِمَحَبَّتِهِمْ لِلسُّوءِ .
ونظير هذا قول العلامة ابن عثيمين -رحمه الله - في القول المفيد :
والمحبة أنواع:
الأول: المحبة لله وهذه لا تنافي التوحيد، بل هي من كماله، فأوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله. والمحبة لله هي أن تحب هذا الشيء; لأن الله يحبه، سواء كان شخصا أو عملا، وهذا من تمام التوحيد. قال مجنون ليلى:
أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكنْ حُبُّ مَن سكن الديارا . انتهى القول المفيد 1/156
فانظر إلى هذا المعنى العظيم كيف استخرجه الشيخ من شعر (قيس بن الملّوح العامري)
فسبحان الله العظيم
يرد القرءان على القلوب المريضة والقاسية فتزداد ضلالا كما قال تعالى : ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ )
وترد أشعار الغزل على القلوب السليمة : فتنقدح فيها المعاني الإيمانية الشريفة

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبيينا محمد


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عاصم ياسين زروقي ; 27 May 2018 الساعة 02:02 PM
رد مع اقتباس