عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29 Oct 2015, 08:13 AM
أبو ربيع زبير مبخوتي أبو ربيع زبير مبخوتي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2015
المشاركات: 104
افتراضي إيَّاك أن تطلب العلم بالجهل

بسم الله الرحمن الرحيم

•إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد: فهذه أول مشاركة لي في هذا المنتدى الطيب، منتدى التصفية و التربية السلفي حرسه الله وسائر المنتديات السلفية من أهل التحزب والبدع، ولا يفوتني أن أشكر الأخ الفاضل أبا معاذ محمد مرابط وفقه الله الذي بعد فضل الله كان سببا في قبولي في هذا المنتدى السلفي و ذلك من باب قوله صلى الله عليه وسلم: من لم يشكر الناس لا يشكر الله، فجزاه الله خيرا.

ثم إن من الأسباب المعينة على الثبات: الارتباط بأهل العلم والالتفاف حولهم و سؤالهم فيما أشكل إذ هم ورثة الأنبياء، وقد أمرنا بالرجوع إليهم قال الله عز وجل: { فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النحل:43] وفضلهم على الناس كبير، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وأن العلماء ورثة الأنبياء» رواه أحمد و ابن ماجة بسند صحيح، وعن أبي مسلم الخولاني قال : مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا، و إذا غابت عنهم تاهوا (الحلية 120/5) وعن ميمون بن مهران قال: العلماء هم ضالتي في كل بلدة، وهم بغيتي ؛ ووجدت صلاح قلبي: في مجالسة العلماء. (الحلية 85/4).
•وقد استوقفنتني تغريدة للشيخ أحمد بن يحي الزَّهراني حفظه الله، في حسابه على تويتر قال فيها:
قال أحد الحكماء: إيَّاك أن تطلب العلم بالجهل، قيل: كيف يطلب العلم بالجهل؟ قال: إذا قصدت العالم في غير وقته، وتخطيت الرقاب، وتركت في طلبه حرمة الشيوخ، ولم تستعمل فيه السكينة والوقار وأدب النفس، فذلك طلب العلم بالجهل.
فأحببت أن أشارك إخواني بها لتعم الفائدة.

وهذه بعض الآثار السلفية توضح كيف كان السلف مع علمائهم:
قال أحمد بن حنبل: لزمت هُشيمًا أربع سنين، أو خمسا، ما سألته عن شيء، إلا مرتين هيبة له، وكان كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك: لا إله إلا الله، يمد بها صوته (السير 290/8)، وعن أيوب السختياني قال: جالست الحسن أربع سنين، فما سألته هيبة (الحلية 11/3) وعن عبد الرحمن بن حرملة قال: ما كان إنسان يجترئ على سعيد بن المسيب يسأله عن شيء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير (الحلية 173/2) وسئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنَّا نُهينا أن نتكلم عند أكابرنا (السير 420/8)، وقال الربيع بن سليمان المرادي: والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له (تذكرة السامع والمتكلم 88)، قال الإمام الآجري رحمه الله في كتابه أخلاق العلماء:
صفة مجالسته للعلماء:
" فإذا أحب مجالسة العلماء جالسهم بأدب , وتواضع في نفسه , وخفض صوته عن صوتهم , وسألهم بخضوع , ويكون أكثر سؤاله عن علم ما تعبده الله به , ويخبرهم أنه فقير إلى علم ما يسأل عنه , فإذا استفاد منهم علما أعلمهم: أني قد أفدت خيرا كثيرا , ثم شكرهم على ذلك. وإن غضبوا عليه لم يغضب عليهم , ونظر إلى السبب الذي من أجله غضبوا عليه , فرجع عنه , واعتذر إليهم , لا يضجرهم في السؤال , رفيق في جميع أموره , لا يناظرهم مناظرة يريهم: أني أعلم منكم. وإنما همته البحث لطلب الفائدة منهم , مع حسن التلطف لهم , لا يجادل العلماء , ولا يماري السفهاء , يحسن التأني للعلماء مع توقيره لهم , حتى يتعلم ما يزداد به عند الله فهما في دينه "اهـ

كل ذلك وغيره كثير في أخلاق السلف و أدبهم مع العلماء وبذلك استفادوا من علمهم و سادوا غيرهم رحمهم الله.
أسأل الله العظيم أن يجزيَ علماءنا خير الجزاء و أن يحفظ من كان حيا منهم و أن يطيل في عمره على العمل الصالح و يرحم من مات منهم ويرفع درجته في عليين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد و على آله و صحبه و سلم.

رد مع اقتباس