عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 06 Jul 2019, 10:56 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 164
افتراضي





أمّا خطورة الشّـِرْك، أنتقل الآن إلى هذه النقطة وسمعتم ما قرأنا من تهديد الله لأنبيائه ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]، وقول إبراهيم ـ عليه الصلاة والسَّلام ـ وقال سبحانه وتعالى مخبراً عن دعاء رسوله إبراهيم ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 35]، هذا وإبراهيم أبو الأنبياء وإمامُ الموحّدين وإمامُ الحُنفاء ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾، ويقول الله عزَّ وجلَّ عنه ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسْلِمُونَ  أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 132]، وقال الله تعالى في المشركين: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة: 72]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31].

إذا عرفت خطورةَ الشِّرْك، لا تزداد إن شاء الله إلاّ تشبُّثًا بالتّوحيد ومعرفةً لـمكانة التّوحيد، أسأل الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يُثَبِّتَنَا وإيّاكم على توحيده وإجلالِه وتعظيمِه، وإخلاصِ الدِّين له، وأن يُجَنِّبَنَا وإيّاكم الشّـِرْك والبدع والنّـِفَاق ما ظهر من كلّ ذلك وما بطن، إنَّ ربنّا لسميع الدعاء.

وصلى الله على نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم.



الأسئلة:

السؤال: ما هي الطريقة المثلى في نظركم لدراسة كتبِ العقيدة والأخذ منها، وما هي النصائح التي توجِّهونها لطلاب العلم المبتدئين؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الطريقةُ المثلى لدراسة كتب العقيدة وغيرها، أول عمل أقوم به حفظُ الكتاب الذي يُوَجّهُنا إليه العَالِم الذي نُريد أن نَتَلَقَّى عنه العلم، فإذا وجَّهك إلى "الأصول الثلاثة" فاحفظها، أو "كشف الشُّبُهات"، فاحفظها، فالحفظ له قيمة ويساعدك على الفهم، ويساعدك على مواجهةِ المشاكل في العقيدة، فأوَّل خَطوة تعملها حفظُ هذا الكتاب في توحيد العبادة إمّا "كتاب التوحيد" تبدأ به، وإماَّ "الأصول الثلاثة" وإمّا "كشف الشُّبُهات"، على حسب ما يراه العَالِمُ الذي تريد أن تتلمذ عليه، ما تَدرُس على نفسك! وإنما تَجثُوا برُكبتيك متواضعًا لله تبارك وتعالى، فإنّ الملائكةَ تَضَعُ أجنحتها لطالبِ العلم رضًى بما يصنع، فكيف لا تخفض جناحك أمام العَالِم وتَجثُو بين يديه تأدُّبًا لتأخذ منه، نحن ليس عندنا تقديسٌ للأشخاص والغلوّ والإطراء فيهم، ولكن عندنا الأدب، وعندنا الاحترام، ومعرفة قدر علماء السُّنة خاصة، فإنّ علماءَ البدع ليسُوا بعلماء، العلماءُ هم العلماء بكتاب الله وعلماء التوحيد وعلماء السُّنّة، ولو لم يكن عندهم ثرثرة وطنطنة وشنشنة، كما يفعلها غيرُهم، فتجلسُ عند هذا العَالِم وتتعلم منه.

الطريقةُ المثلى أن تتلمذ على عالم، فإنّه يُقَرِّبُ لك البعيد، ويعطيك خلاصةَ خِبْرَاتِه الطويلة، وتحصل منه في الجلسة الواحدة على ما قد لا تحصل عليه طولَ حياتك، أو لا تحصل عليه إلاّ بعد سنين، هذه هي الطريقةُ المثلى في نظري تقوم على اختيار كتاب ثمّ تتعلّم منه؛ كما هو شأن السَّلف الصالح فإنّهم كانوا لا يَتَلَقَّوْنَ العلمَ إلاّ على العلماء، فإذا لم يتلقَّ الطالبُ العلمَ والقرآن على العلماء سَمَّوْهُ "صُحُفِي" أو "مُصْحَفِي"، والذي يقرأُ القرآن على غير الشُيُوخ يُسَّمَى:"مُصْحَفِي" ، والذي لا يقرأ الحديثَ والفقهَ وغيرَه على العلماء يقال له""صُحُفِي" ، ؛ لأنّه يتعلم من الصحف، لا يتعلمُ من العلماء، فالعلماء إذا جالستهم تتعلم منهم أولاً الأخلاق والأدب، ، وقد كان مالِكٌ رحمه الله يرحلُ إليه الناس من أنحاء الدنيا، وممن رَحلَ إليه يحيى بنُ يحيى النيسابوري، الإمامُ العظيم الذي قال فيه الإمامُ أحمد ـ رحمه الله ـ ما رأى مثله, هذا الإمام قرأ على مالك، ثمّ لما أنهاه جلس، لاحظَ مالك ذلك، لماذا هذا جالس؟! صَبَر، صَبَر ثم بعد مدة سأله قال: لماذا أنت جالس هنا؟ قال: أتعلَّمُ من أخلاقك.

- ومع الأسف- ترى كثيرًا من الناس يَأْنَفُ من الحضور عند أهل العلم والأخذِ عنهم، ويَأْنَفُ من الجلوس بين يدي العلماء، هذا والله أعلم سببه الغُرور ورداءة الخُلُق، لهذا تجد هؤلاء عندهم من الغُرور ومن الجهل والغطرسة والاعتزال ومن رداءة الأخلاق، ما لا تجده عند غيرهم، فإذا انطوى الإنسانُ على نفسه، ولا يُعَلِّمُهُ مُعلِّم، يُعَلِّم نفسَه، هذا دليلٌ على مرض، فالطريقةُ المثلى أن تأخذ العلمَ من أفواهِ العلماء، وهم يُوجهونك إلى الكتاب الذي يلائم ذكاءَك وما عندك من القُدُرَات، العالم يعرف وقد جرَّب قبلك ، هذه الطريقة المثلى وأُحيلُكم إلى الكتب التي ذَكرتُها لكم في هذه الكلمة.

وهنا سؤال يقول: ما رأيكم في قولِ مَن يقول إنّ الاجتماعَ مطلبٌ أساسي، فإذا جاءنا مَن يُفَرِّقُ الاجتماع فيجب أن يُرْفَض حتى ولو كان الذي جاء أو الّذي جاء به هو التّوحيد؟

الجواب: الاجتماعُ مطلبٌ أساسي، فإذا جاء شخصٌ بما لا يُحَققُ هذه الغاية، فإنّه يجب أن يُرْفَض، يعني يُخالِف هديَ الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وهديَ القرآنِ الكريم في الاجتماعِ على الحقّ، هل اللهُ تبارك وتعالى يريدُ مُجَرَّدَ اجتماع ولو كان تحتَ رايةِ هذا الاجتماع الروافض والخوارج والباطنية وعُباّد القبور وما شاكلَ ذلك؟! هل هذا هو الاجتماعُ الذي أمر اللهُ به ؟! هل هو معنى قولِ الله تبارك وتعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]؟! ما هو حبلُ الله؟ هو القرآن والسُّنَّة، فلتكن الرابطة الوحيدة بينكم كتابُ الله، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، هذا هو الاجتماعُ الذي يريده الله، أن يكونَ على الحقِّ وعلى الوحي الذي ألزمنا به وكَلَّفَنَا به سبحانه وتعالى ، لكن هؤلاء كيف أسمِّيهم؟! أعداءَ الأنبياء، أو الجهلةَ السُفهاء، لهم آراء ونظرياتٌ سياسية تخالف منهجَ الأنبياء ومنهجَ محمّدٍ خَاتَمِهم ـ عليه الصلاة والسلام ـ من الدعوة الحارّة إلى الاجتماع الحقّ وعدم تفريق الدين، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159]، بالله لو فَرَّقُوا دينَهم واجتمعوا تحتَ رايةٍ ديمقراطية ما بالَوْا بذلك! ولم يَكْتَفِ هؤلاء بالمناداة لتجمع الصوفية والروافض والخرافات تحت رايةٍ واحدة، بل صاروا يَهتِفُونَ بوحدة الأديان، ويَهتِفُونَ بأُخُوَّة النَّصارى، هؤلاء أو هذه النظريات الفاسدة المُضَاَّدة لما جاء به الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ آلَتْ بهم هذه الأهواء إلى الدَعوةِ إلى وحدة الأديان، وإلى التَحَالُـفِ مع الشيطان وإلى التَحَـالُفِ مع العلمانيين والشيوعيين، وإلى أُخُوَة النَّصارى واليهود والوثنيين، وما ندري إلى ماذا ستنتهي؟ هل ستنتهي بمروقِهم من الإسلام تمامًا؟ أو بماذا ستنتهي؟ إلى ماذا ستحول هذه الدعوة؟!
فالدَعوةُ الصحيحة أن نجمعَ الناسَ على كتابِ الله وسنّةِ رسـول الله صلى الله عليه وسلم، فمَن استجاب يدخل إن شاء الله في حضيرةِ الفرقةِ الناجية والطائفةِ المنصورة، ومَن أبى فقد اختار لنفسِه أن يكون من الفرقِ الهالكة التي أخبرنا عنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، لأنّها أبت أن تنضوي تحت رايةِ التوحيد، وتحت رايةِ الكتاب والسُّنة، وأَبتْ إلاّ أن تَسلُكَ السُّبُلَ التي يدعو إليها الشياطين، شياطينُ الإنس والجنّ، ولا يُكلّفُ الله نفسًـا إلاّ وُسعَها، وإننّا لَنَلمسُ الآن نتيجةَ هذه الدعوات على وجه الأرض، ما الذي يحصل الآن في أفغانستان بين أصحاب هذه الدعوات؟ ما الذي حصل لماَّ فُتحت كابل؟ ألم يبدأ أصحاب هذه الدعوة يتناحرون فيما بينهم، ويقتل بعضهم بعضًا من أجل الكراسي! الآن نرى انقسامات إلاّ دعوة الإمام المجدد محمّد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ لم يختلف علمـاؤها إلى اليـوم، ما حصل اختلافٌ منهجي، ولا اختلاف عقدي، ولا اختلاف سياسي أبدًا، لأنّها دعوةٌ قائمةٌ على: "قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ، وصار غيرهم جماعات، جماعة التكفير، وجماعة الجهاد، وجماعة التبيُّن والتثبُّت، وجماعة ...، جماعات لا أوَّل لها ولا آخر، لا يوجد شيء يعصِمُهم من التفرُّق،

العاصم من التفرُّق هو فهم هذا الكتاب والالتفاف حوله، لهذا يطولُ أمدُ مَن أخلص لله، ومن هؤلاء المخلصين أصحاب دعوة الإمام محمّد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ فترى علماءَها إخوة، ليس بينهم اختلافٌ منهجي، ولا عقائدي، ولا سياسي، ولا فكري ولا شيء. انتهـ.

لتحميل المقال:

http://www.rabee.net/ar/artdownload.php?id=278




الصور المرفقة
نوع الملف: jpg واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام.jpg‏ (137.0 كيلوبايت, المشاهدات 72)
نوع الملف: jpg شرح-العقيدة-الواسطية3.jpg‏ (539.7 كيلوبايت, المشاهدات 55)
نوع الملف: jpg من علامات السعادة على العبد.jpg‏ (225.3 كيلوبايت, المشاهدات 47)
رد مع اقتباس