عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 26 Nov 2011, 10:50 PM
جلال بن أودينة جلال بن أودينة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 30
افتراضي الدكتور عبد المجيد جمعة - حفظه الله -: مُجدِّد ما درَس من العلم بقسنطينة



(جزء في ذكر من دخل قسنطينة من العلماء والمشايخ)

بقلم:
ابن أودينة أشرف جلال القسنطيني


1 - مجدِّد ما درس من العلم بقسنطينة
أبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة



بسم الله الرحمن الرحيم



رب أنعمت فزد، الحمد لله الملك القدوس السلام، أحمده على نعمة الإسلام وأشكره سبحانه أن وفقنا لاتِّباع هدي خير الأنام، وأكرمنا بسلوك سبيل السلف الكرام، فله الحمد والثناء على جليل صفاته وجميل الإنعام، وأعوذ به سبحانه من سبل الغلو والتميع(1)، وأسأله - جل في علاه - أن يثبِّتنا على لزوم غَرز الأئمة الأعلام.
كما أبرأ إلى ربي من سبيل التحزُّب وطرائق الصُّوفية ومذاهب الخوارج قديمها ومعاصرها وسائر الفرق ما تعاقبت الليالي والأيام.
وأحمده سبحانه أن رزقنا حبَّ صحابة نبيه الكرام، وأبرأ إلى الله من مذهب الروافض اللِّئام، وله الفضل سبحانه أن وفقنا لطلب العلم في زمن الفتن العظام، فله الحمد والمنة والثناء الحسن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وبعد:
يقول - عز وجل -: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ؛ فمن نعم ربي عليَّ أن وفَّقني لطلب العلم ورزقني حب تحصيله والازدياد منه، وأكرمني بلقاء أهله وطلابه، فله سبحانه الحمد كثيرا طيبا مباركا فيه، ومن فضله سبحانه علي أن ولدت ونشأت بمدينة العلم والعلماء قسنطينة الجزائر، بلد العلامة السلفي المصلح عبد الحميد بن باديس وإخوانه من دعاة التوحيد والسنة، التي ساق إليها بكرمه - جلَّ في علاه - خَلقا من حملة العلم وطلابه.

هذا؛ وقد صنف الخطيب البغدادي معلمةًَ تاريخية وحديثية لا نظير لها، قال في مطلعها: (هذا كتاب تاريخ مدينة السلام، وخبر بنائها، وذكر كبراء نُزَّالها، وذكر وارديها، وتسمية علمائها).

فدفعني حبُّ منهج أهل الحديث والمتشبه بالأكارم منهم، و حدا بي الشوق - يصحبه الرجاء - لألحق بركبهم، وأندرج في مسالكهم، فحدثتني نفسي بأن أجمع جزءا في خبر مدينة العلم، ومن ورد عليها من العلماء والمشايخ مجاراة للخطيب البغدادي - رحمه الله - في "تاريخه"، وما شد عضُدي وقوى عزيمتي - وأنا مزجى البضاعة قليل العلم بالصناعة، وصدق من قال: أين الثرى من الثريا -
قول الإمام البغوي - رحمه الله - في "شرح السنة": (والقصد بهذا الجمع - مع وقوع الكفاية بما عملوه، وحصول الغنية فيما فعلوه - الاقتداء بأفعالهم، والانتظام في سلكٍ أحد طرفَيه متصل بصدر النبوة، والدخول في غمار قوم جدُّوا في إقامة الدين، واجتهدوا في إحياء السنة، شغفا بهم وحبا لطريقتهم - وإن قصرت في العمل عن مبلغ سعيهم - طمعا في موعود الله - سبحانه وتعالى - على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن "المَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ").

وأستهل هذا العمل القاصر راجيا من الله التوفيق مستحضرا قول القائل
تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إنّ التشبه بالكرام فلاح
بذكر مجدِّد ما درس من العلم بمدينة العلم (الدكتور عبد المجيد جمعة) إكرامًا له، وشكرا لفضله، وإرغامًا لحاسديه.
نعم؛ أقول مجدِّد ما درس من العلم، إذ لم تشهد مدينة قسنطينة حركةً علمية قوية بعد أن ولَّى زمن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلا على يديه.

- فنزل بها شيخنا ومؤدِّبنا ومن له فضل علينا الشيخ العالم الفقيه الأصولي المصلح الدكتور المهذَّب أبو عبد الرحمن جمعة الجزائري؛ فدرَّس ووعظ وحدَّث وأفتى، وكان أول نزوله بها سنة 1428من الهجرة، فنفع الله به الناس أيما انتفاع، وحمل بها راية التوحيد والسنة، وجدَّد ما درس فيها من العلوم، وعقد بها مجالس نافعة في التفسير والحديث والفقه والأصول، وألقى بها جملة من المحاضرات؛ منها:
- محاضرة بعنوان "تأمُّلات في سورة الحجرات"، ساق فيها دررًا من الفوائد في التفسير.
- ومن أقوى ما حاضر به الشيخ بحث بعنوان: "ضوابط في مراعاة الفتوى لمذهب البلد"، أفحم به أصحاب التقليد الأعمى، وفنَّد شبههم، وكان يومها في أبهى حلة، وشهدها خلق من طلبة العلم السلفيين، وقد قدمه للحضور أحد الأساتذة قائلا الدكتور جمعة ممثل أهل الحديث، فكانت شهادة في حقِّه من المخالف.

- ونصب بالمدينة رايةَ أهل الحديث، وعقد مجالسَ لطلبة الدِّراسات العليا؛ جمع فيها بين الحسنين: الفقه وأصوله، والحديث وعلومه لبيان أصول مالك من خلال كتابه "الموطأ" برواية يحي بن يحي الليثي،وَفق منهج فريد، فشمل مجلسه سماعَ حديث النبي - صلى الله عليه وسلَّم -، ثم يعقبه بدراسة السَّند، ثم استنباط الفوائد الفقهية، واستخلاص الفوائد الأصولية في أسلوب رفيع.وقد سمعنا منه في تلك المجالس الحديث المسلسل بالأولية: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فيِ السَّمَاءِ" بسنده عن الشيخين ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله -، وعبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

- وكذا شرحه الماتع لـ(كتاب العلم) من "صحيح البخاري" الذي ابتدأه بذكر إسناده إلى الصَّحيح على عادة أهل الحديث، ثم كان يشرع في شرح الحديث شرحا إجماليًّا، ويبين غريب ألفاظه، ثم يقوم باقتناص جواهر الفوائد من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - وتقريبها، وقد اجتمع له خلق كثير من طلبة العلم في ذلك المجلس المبارك.

- ومن حرص الشيخ وعنايته بحديث رسوله الله - صلى الله عليه وسلَّم - أن عزم على عقد مجلس للتحديث بـ"النَّوافح المسكية من الأربعين المكية" لسماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -، ولكن حال دون ذلك حوائل، فعسى أن يتيسر هذا العام بفضل الله وكرمه.


- هذا؛ وقد عمَّ نفعه - وفقه الله - شرق البلاد بمحاضراته، ودروسه؛ منها:
- شرحه لكتاب "الأربعين النووية" بمدينة أم البواقي، بأسلوبه الجيد الذي جمع فيه بين الوعظ والتعليم، وقد كتب الله له القبول بين الناس.- أمَّا الفقه وأصوله فهما فنُّه، وهو صاحب اليد الطولى فيهما، ومجالسه فيهما جمة الفوائد، فكان الشيخ يدرِّس في كتاب "سبل السلام" بأسلوب علمي راق بدراسة المسائل الفقهية وعرضها على أصول الحديث والفقه، وبيان الراجح من مذاهب العلماء.
- وكذا درسه في "مفتاح الوصول" للشريف التلمساني بنفَس أصولي رفيع على طريقة أهل الحديث.
- وكذا شرحه لـ"منظومة القواعد الفقهية" للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -، وتقريبها للطلاب.

- ومن تواضع الشيخ وحرصه على نشر العلم ونفع أبنائه عقدُه لعدة مجالس نصحا وإرشادا للطلبة في منهج طلب العلم وتحصيله مع حرصه على لقاء إخوانه من طلبة العلم في ولايات الشرق تعليما ونصحا وتأليفا بين الشباب ودفاعا عن السنة وعلمائها.


- فضلا عن تدريسه المنتظم لمنهج تحقيق المخطوط الذي تميز بعمق باعه وسعة علمه واطلاعه فيه، ومحاضراته التي تعبق بأريج علمي مستقى من علم الإمامين الجليلين شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم - رحمة الله عليهما -، في جملة من العلوم كـ(آيات الأحكام) و(فقه العبادات) و(الفقه المقارن) و(أصول الفقه)، وقد دوَّنا في مجالسه كراريس من الفوائد - يسر الله ترتيبها وتقريبها -.


- وقد تميزت دروسه بتصحيح العقائد، ونبذ التقليد، والتعصب المذهبي، وتعظيم الآثار السلفية.


- وجهود الشيخ وفوائده كثيرة، يضيق المقام عن سردها وتقريبها، وقد كتبت ما حضرني منها، وما فاتني أذكره في الأصل بحول الله - عز وجل -.

وأرجو ربي أن يبارك في الشيخ وعلمه، وينفع به، وأسأله سبحانه أن يكتب القبول لما سطرته، والنفع لصاحبه، ولمن نظر فيه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

وكتب ابن أودينة أشرف جلال نحيرة شهر الله الحرام


[1]قال الإمام الناقد والعلامة المجاهد ربيع بن هادي في كلمة تكتب بماء العيون: لقد أدركت أنا وأدرك غيري أن هناك تيارين قد ضربا الدعوة السلفية في صميمها تيار الشدة والإفراط وتيار اللين الزائد عن المشروع والتفريط وكلاهما قد أثخن فيها وكادا أن يأتيا على البقية الباقية من أهلها وإن الله قد حرم كلاً من الإفراط والتفريط لما ينطويان عليه من الأضرار والشرور وشرع لهذه الأمة التوسط والاعتدال وذلك هو صراط الله المستقيم الذي أمرنا بأتباعه وفيه الخير كل الخير والسعادة كل السعادة والنجاة من المهالك.


التعديل الأخير تم بواسطة حسن بوقليل ; 27 Nov 2011 الساعة 08:50 AM
رد مع اقتباس