عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06 Jul 2019, 08:46 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 195
افتراضي





على كلِّ حال سأذكر لكم مقتطفات عن التّوحيد وأُحِيلُكُم على كُتُبِ التّوحيد، فإنَّ هذه المحاضرة إذا طالت لا تُغْني شيئًا، إنَّما نُوَجهكم ونُبيُّن لكم شيئًا من مكانة التوحيد وفضله وما شاكل ذلك، ادرسوا للإمام محمّد ـ رحمه الله ـ وافهموه حقَّ الفهم، واقرأوا شُرُوحَه (تيسير العزيز الحميد)، وكتاب (فتح المجيد) ، و(القول السّديد)، و( قُرّة عيون الموحدّين)، وما شـاكل ذلك، واقرأوا (كشف الشبهات)، و (الأصول الثلاثة) للشيخ محمَّد كذلك، و (التّوسّل والوسيلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وكتاب (إغاثة اللّهفان) للإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ، واقرأوا القرآن قبل كلّ هذه، فإنّه كتابُ التّوحيد كما قال ابنُ القيم ـ رحمه الله ـ، واقرأوا كتبَ ابنِ تيمية عمومًا، فإنّه ما من مجالٍ يكتب فيه إلاَّ ويعرِّج على العقيدة ويَسْتَطردُ إليها لأهميّتها عنده، واقرأوا كُتبَ ابنِ القيم أيضًا الأخرى مثل (زاد المعاد)، فإنّ له لمحات وإشارات وتوضيحات في هذا الباب.

وقد تأمَّلت حياة المسلم فوجدتها قائمةً على التّوحيد فنأتي إلى الصلاة: إذا توضَّأت تقول: باسم الله، تُسَمِّي الله وتتوضّأ، هذا توحيد . وإذا فرغت تقول كما في الحديث عن النَّبيِّ ـ عليه الصلاة والسَّلام ـ:"ما من عبدٍ يتوضأُ فيسبغ الو ضوء ثم يقول: أشاهد أن لا إله إلاّ الله، وحدَه لا شريكَ له، وأنّ محمّدا عبدُهُ ورسولُه، إلاّ فُتِحت له أبوابُ الجنَّةِ الثّمانية، يدخل من أيّها شاء"(2) (أخرجه الإمام أحمد في مسنده (145/4) ومسلم/كتاب الطهارة/ باب الذكر المستحبّ بعد الوضوء برقم 234).
هذا توحيد، تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا رسولُ الله: توحيد، فَتُفْتَحُ لك أبوابُ الجنَّة الثمانية، تدخل من أيِّها شئت، لأنّ كلمة لا إله إلاّ الله: لو وُضِعَتْ السَّماوات السَّبع ومَن فيهنَّ غيرُ الله في كِفَّة، والأرضون السّبع أيضًا ولا إله إلاّ الله في كِفَّة لمالت بهنَّ لا إله إلاّ الله، هذا جاء عن موسى ـ عليه الصلاة والسَّلام ـ وفي هذا الأثر شيءٌ من الضعف، ولكن

يشدُّه وصيَّةُ نوحٍ لابنِه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أوصاه عند موته قال:"يا بُنَيّ آمُرُك بأن لاإله إلاّ الله"،وهذا حديث صحيح، فإنّها لو وُضِعَت في كفّة ووضِعَت السّماوات السّبع والأراضون السّبع في كفّة، لمالت بهنّ: لاإله إلاّ الله. فإذا قالها العبدُ صادقًا، مخلصًا لله تبارك وتعالى، عارفاً بمعناها عاملاً بمقتضاها تفتحت له أبوابُ الجنّة.

فإذا قمت إلى الصلاة تفتتحها بـالتّوحيد، فتقول: (الله أكبر) هذا توحيد ، ثمَّ تستفتح فإمّا أن تقول: "وجهتُ وجهي للّذي فطَر السّماوات والأرضَ حنيفًا مسلمًا وماأنا من المشركين".
وإمّا تقول:"سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ" . في أنواع جاءت في الاستفتاح كلُّها توحيد، ومن جملتها:"اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالِمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ" .

وجاء في صلاة اللّيل، أنواعٌ كثيرةٌ من الاستفتاحات منها أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، ثلاث مرّات، الحمدلله ثلاث مرّات"
ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ يقول هذا، وَوَرَدَ أنّه "يُكَبّـِر الله عشرًا، ويحمد الله عشرًا، ويسبّح الله عشرًا"، في بعضِ صلواتِه في اللَّيل ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ وكثيرٌ من هذه الأنواع كلّها توحيد، ثمّ بعد ذلك تقرأُ سورةَ الفاتحة، وهي كلُّها توحيد ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾، توحيد ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، توحيد ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، توحيد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾… كلّها توحيد، انظر كيف قامت الصَّلاة على التّوحيد، حينما تركع تقول: "الله أكبر"، هذا توحيد، "سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان ربي العظيم وبحمده"، "سُبُّوح قُدُّوس، سُبُّوح قُدُّوس، ربُّ الملائكة والرُّوح"، توحيد، وأذكار أخرى، يعني تأتي أيضًا في الرُكوع، ترفع: "سمع الله لمن حمده"، هذا توحيد ، "ربّنا ولك الحمد،
ملىء السَّماوات وملىء الأرض، وملىء مابينهما، وملىء ماشئت من شيء بعد، أهل الثّناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلّنا لك عبد، لا مانع لما أَعْطيْت، ولا مُعْطي لما مَنعْت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدّ
"، هذا توحيد، وتَخِرُّ ساجدًا لله ـ تبارك وتعالى ـ توحيد فتقول: "سُبحَان ربي الأعلى، سُبْحَان ربي الأعلى، سُبْحَان ربي الأعلى، سُبْحَان ربي الأعلى"، "سُبُّوح قُدُّوس، سُبُّوح قُدُّوس، سُبُّوح قُدُّوس"، تقول مثل هذا: "اللّهمّ إنّي ظلمْتُ نفْنسي ظلما كثيراً، ولا يَغفر الذّنُوبَ إلاّ أنا فاغْفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إناّك
أنت الغفور الرّحًيم
"، هذا الدّعاء الذي علَّمه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر يدعو به في صلاتِه، توحيد، التَشَهّدْ توحيد، والآذان يرفع شعار التّوحيد، فهذه العبادة، انظروا ماذا تضمَّنت من توحيد الله في كلِّ حركة من الحركات، كلُّها قائمةٌ على توحيد الله تبارك وتعالى، الحجّ حينما تتأمّله تجده كلُّه قائماً على التّوحيد، التّلبية التي تَشْرَعُ بها في الحج، "لبّيكَ اللّهمّ لبّيك، لبّيك لاشريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّـِعْمَةَ لك والملك، لاشريك لك" كيف سمَّاها الصحابة رضي الله عنهم؟ قالوا: "أَهَلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالتّوحيد"، بل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه لم يتوقّفوا عن رفع شعار التّوحيد، وظلّوا يرفعون أصواتَهم به حتى بُحَّتْ أصواتُهم، وكانو إذا أتوا شَرَفاً كبَّروا وإذا هبطوا منحدراً سبَّحوا، في حجٍّ أو غيره من الأسفار والغزوات.

والشاهد أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم ظلّ وأصحابُه يهتفون بالتّلبية، إلى أن دخلوا مكَّة، ولمّا وصل إلى البيت الحرام شرع يُكَبر ويطوف ويَقرأُ القرآن أو يَذكرُ الله، هذا توحيد، ثم أتى إلى مقام إبراهيم ليصليَّ ركعتين، فهذا توحيد كذلك، ويَقرأُ فيهما سُورتي التوحيد: "الإخلاص" و "قُلْ يَاأيّها الكافرون"، هذا توحيد، كلُّ هذه الأفعال: تربيةٌ على التّوحيد، تتحرّك و تنام وتسافر وتستيقظ وتقرأ وتصلِّي، كلُّه توحيد، لكن كثيراً من الناس غافلون للأسف الشديد، يحتاجون إلى تنبيه، ليُدركُوا تَغَلْغُل التوحيد في كلِّ حركة من حركات المؤمن، لمّا تنام عندك أدعية هي كلُّها توحيد، لما تستيقظ أدعية كلُّها توحيد.

أنبّهكم إلى أهميّة التّوحيد ومكانَتِه، حيث إنّ حياتَك أيُّها المؤمن إن كُنْتَ صادقًا في إيمانك ومخلصًا في توحيدك، تستطيع أن تَجْعَلَها كلَّها توحيداً وتقديساً وإجلالاً وعبادةً لله ربِّ العالمين، فهذه هي أهميَّة التّوحيد.




...يتبع...إن شاء الله...

الصور المرفقة
 
رد مع اقتباس