عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 30 Jun 2020, 03:25 PM
عبد المجيد تالي عبد المجيد تالي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 33
افتراضي لونٌ آخر من ألوانِ الفُرقة



لونٌ آخرُ منْ أَلْوَانِ «الفُرْقَةِ»



إن السَّلفية كمنهج ربَّاني أصلٌ من «أصول التربية» السَّوية، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الردِّ على الشاذلي» (ص: 164). ولهذا كان هذا المنهج المبارك سببٌ من أسباب السعادةِ والأُلفة والتَّآخي والاجتماع، به يتراحم ويتعاطف أبناء المنهج ويتوادُّ ويتواصل أبناء هذه الأمة والحنيفية، على اختلاف أوطانهم وشعوبِهم وأعراقِهم وألوانِهم.

بهذا المنهج الربَّاني يشارك المسلم السَّلفي إخوانَه أفراحَهم وأتراحَهم؛ يُفرحه ما أفرحَهم ويُحزنه ما أحزنَهم، إِنَّما المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10]، «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» رواه مسلم.

وفي الأثر: عن يوسف بنِ أَسْبَاطٍ، قال: قال سفيان: «يَا يوسفُ، إذا بلغَك عن رجلٍ بالمشرقِ صاحبِ سنَّة فابْعث ‌إليه فالسَّلامِ، وإذا بلغَك عن آخر بالمغربِ صاحبِ سنَّة ‌فابْعث ‌إليه بالسَّلام، فقد قلَّ أهلُ السنَّة والجماعةِ» رواه أبو نعيم (7: 34).

وله (3: 31): عن سوار بن عبد الله، قال: سمعت المعتمر، يقول: «مات صاحب لي كان يطلب معي الحديث فَجَزَعْتُ عليه، فرأَى أبي جَزَعِي عليه، فقال: يا معتمر كان صاحبك على السنة؟ قلت: نعم، قال: فلا تَجْزَعْ عليه أو لا ‌تَحزن ‌عليه». وهذا تفاؤلا بحسن عاقبته.

هذا موجبُ تلك «التربية» وأثرُها في أبناء الأمَّة. لكن مما يُؤْسف له أنْ نبتت نابتةٌ في هذه «الفُرقة» التي ابتلينا بها عَكَسَتْ أثرَ هذا المنهج المبارك باسم المنهج نفسه والانتماء إليه -زعموا-؛ نابتةٌ امتلأت قلوبُها غيظاً وصدورُها ضيقاً من أهل هذا المنهج الربَّاني، فرمتْهم بالفواقر في محياهم ولم يسلم منهم أهلُه حتى في مماتهم، مع عُظْم حرمة الميت شرعاً في نفسه وحاله.

قال : «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم.

هذا في ذاته ونفسه، أما في حاله، فقال : «لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» رواه البخاري.

وهذا الصنيع من مثل هؤلاء لا يستغرب؛ إذ الفتن معترك الشَّطط واللَّغط وركوب الجهالات، والطعن على أهل الاستقامة، وهو: ما حصل من بعض أتباع هذا المنهج «الوحش» -كما يقال-؛ منهج الدَّمار الشَّامل للسَّلفية ومعالمها، مع أخ ابتلاه المولى -سبحانه وتعالى- بـ«وباء كرونا» فكان سبب حتفِه وهلاكِه، نسأل الله تعالى أنْ يتغمدَه برحمته ويتجاوزَ عنه ويعاملَه بلطفه، وأنْ يرزق أهلَه صبراً بعده.

لكن الذي يحزُّ في النَّفس -النَّفس السَّلفية- هو: ما يصدر من رؤوس هؤلاء الطائشين من المفرِّقة، ممن ألْبسوا لباس المشْيخةِ ودُثِّروا دِثَار الدَّعوة إلى الله تعالى زوراً وباطلا، ممن لا عقل لهم ولا حكمة في مجالها وميدانِها، ممن أحسنوا التَّلون بألوان عدَّة، وتقمَّصوا أقمصةً شتَّى بحسب تنوع أهوائِهم وإراداتِهم؛ أهواءٌ وإراداتٌ استخفُّوا بها عقول السذَّج من الأتباع، وبرَّروا بها جهالات وشناعات أهل الطَّيش منهم، كلُّ ذلك حفظاً لماء الوجه ونفياً للتَّبعة المخزيةِ من أثر الجهالة من جهةٍ، وذرًّا للرماد في أعينٍ عُمْش من جهةٍ ثانية.

هذه العيِّنة المتلوِّنة تَلَوُّن الحرباء والمتقمِّصة أشكال وأنواع الأدوار، بطلُها وحائز قَصْب السَّبق فيها -بلا منازع- «عابث القرن» بالسَّلفية في الجزائر، و«الفتان الأكبر» الدكتور «جمعة» الحاقد، هذه الشخصية العجيبة والنفسية البغيضة الكريهة لكلِّ ما يمدُّ إلى السنَّة والسَّلفية من أبناء هذه الأمة ممن لم يوافقه على مشروعِه «العار».

فاقرأوا له هذه «الفتوى الواتسابية» لتدركوا فظاعة التَّلاعب -وما أكثر أصنافه وأشكاله منه- وهو: يريد طمس تبعة آثار فُرقته وفتنتِه -وما أكثر تلك الآثار والرواسب-، سئل «جمعة» بعد انتشار جهالة وطيش «خالد العنابي»، و«عبدالله باد» في الأخ المتوفى «عصام البسكري» والتهاب ردود فعل المشاركين في وسائل التواصل الاجتماعي من ذلك، هذا السؤال:

السائل [8.07سا] (28-06-20): «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله شيخنا أحد الإخوة يسأل كيف يتعامل مع الميت من الصعافقة؟ خاصة من مات بهذا الوباء. وبارك الله فيكم.


جمعة [3.54سا] (29-06-20): يحضر جنازته ويعزى أهله.

السائل [4.53سا]: جزاكم الله خيرا. شيخنا هل تأذن بالنشر.

جمعة [10.39سا]: كما تريد.

السائل [12.39سا]: أحسن الله إليكم.

جمعة [2.36سا]: الله يبارك فيك، وهذه فرصة وموعظة لهؤلاء الذين يقعون في أعراض العلماء، ويطعنون في المشايخ والدعاة، ويتهمون الأبرياء، أن يتبوا -كذا-، ويتحللوا قبل أن يفاجأهم -كذا- هادم اللَّذات ومفرق الجماعات، فيندمون -كذا- حيث لا ينفع الندم، ويرجون -كذا- الخلاص، ولات حين مناص، فليس ثمت درهم ولا دينار، ولا صديق حميم، إنما هي الحسنات والسيئات، كما في حديث المفلس.

السائل [3.10سا]: هل تأذن بالنشر شيخنا.

جمعة [3.42سا]: لا بأس لكن صحح: يتوبوا» اهـ.





أقول: هكذا كانت إجابة «جمعة» ودوران المحادثة بينه وبين سائله في فترات متباعدة من الزمن، مبتدأها ليلة الوفاة، ومنتهاها ظهيرة الغدِّ منه. وعليه فيستحيل عدم معرفة «جمعة» واطلاعه -أو حتى إطلاعه- على ما جرى في تلك الوسائل من أخذ وردٍّ وتعقيب، ولا أريد هنا الخوض في أكثر من نقطتين مهمَّتين مما يتعلق بما صدَّرنا به كتابتنا هاته، مما يتعلق بـ: أصول التربية السَّلفية السَّوية.

الأولى: تتعلق بالنَّظر المصلحي والمقصد الشرعي الأسمَى في المنهج السَّلفي، وهو: دفع الظلم والعدوان عن ثوابت هذا المنهج وحفظ كرامة أهله أحياء وأمواتاً. هذا من أولويات أهل هذا المنهج دعاةً وحفظةً.

وبالأخصِّ بعد انتشار ما تواردَه أتباع منهج «الفُرقة» من طعن ولمزٍ في سلفية رجل أفضى إلى ربِّه؛ لا لسبب إلَّا لكونه لم يكن من أتباع منهجكم الأهوج.

كما جاء في حساب «بسكرة السَّلفية» تحت تعليقة «عبدالله بادي»: «.. الرجل أفضى إلى ربِّه، ولكن قولك: «أحد إخواننا السَّلفيين» غير صحيح، فقد ركب منهج الصعافقة ..».



وقول «خالد العنابي»: «توفي الصعفوق عصام البسكري بفيروس كرونا ..».





أليس من النَّظر المصلحي المقاصدي في ترتيب الأولويات يا «جمعة»، وهو أحد فروع تلك «التربية» الصادقة في أصلها: أن تتوجه بـ: التصحيح المنهجي -لو كنت ناصحاً حقًّا- لهذه الأفكار التي تَنْخر عقول الشباب، وتَجرف بهم إلى الهاوية، وتركبْ بهم -في نفس الوقت- بنيَّات الطريق، خيرٌ لك من أنْ تُلْفِت انتبَاههم إلى أمرٍ ثانويٍّ هو: في الرتبة الشرعية دون سابقه بمفاوز؟!! لا يحصل من تطبيقه في تلك إلا نوع تَشَفٍّ -إن لم تسلم الصدور- وهو: حضور جنازته، وتعزية أهله.

أيُّهم أَوْلى بك -لو كنت صادقاً- التصحيح والتربية أم الترغيب فيما هو مفضول شرعاً وإنْ كان لا يعدوا أنْ يكون بدرجة المندوب.

لكن اعلم -«جمعة»- أن هذا التَّلون في التَّمويه ما يخفى عمَّن رُزِق بصيرةٍ في منهجه أو تفقَّه في سلفيتِه، فكثرت التناقضات في منهجكم والتفريق بين المتماثلات، وظهور عواركم لأهل الاستقامة رَكِب بكم هذا المنهج المفضوح الذي يضحك منه حدثاء الأسنان من أهل الاستقامة فضلا عمن حاز السَّبْق أو كان من المقرَّبين فيها.

ألم تر أنت وغيرك من شيوخ «الفُرقة» كيف يَتِمُّ بينَكم تجريد السَّلفي من سلفيته لأجل انقطاع ولائه لكم، وكيف عقدتُم -من قبل- «اللَّقب» لبعضهم، لا لشيءٍ إلا لأنه من «محبِّي فركوس» كما صنع أتباعكم مع الأخ «عبدالحفيظ بعوش» إمام مسجد «الفتح المبين» بمدينة «الحراش»، والذي وافته المنيَّة بنفس «الدّاء» ؟ هكذا صار الميزان السَّلفي في «المنهج التَّفريقي» لدَيكم!!

فأيُّ الفريقين أحقُّ بـ: السَّلفية تربيةً وسلوكاً أأنتم أم مَن نابذتموهم العداء، واتخذتم الضَّغينة والحقد وسيلةً لإسقاطهم والتَّشهير بهم؟!!

الثانية: يا «جمعة» قد فجأنا -والله- مفرِّق الجماعات منكم ورأينا منه الويلات تلو الويلات قبل أن يفجأنا هادم اللَّذات، مع أن الثاني كونيٌّ قدريٌّ حتمٌ، فما بال الأوَّل مما هو: من عمل الشيطان وإخوان الشيطان وأتباعه؟!!

يا «جمعة» إنَّ هادم اللَّذات وإن كان مفرِّق الجمعات -لا من الجهة التي ترمي إليها- لهوَ أهون على أهل الصدق والاستقامة والسنَّة، من منهجكم «الوحش»، الذي فرقتم به: بين أهل الدِّيانة والرَّحم وكسرتم به عُقَد الميثاق الغليظ.

يا «جمعة» لقد خانتْك العبارة -أقصد تلونك فيها- فصرتَ تهذي بهذا الهذيان، الذي أخرجته لنا في قالب المتباك الواعظ الحريص على عظة الخلق؛ بعد شوطٍ طويل وعريض من الفُرقة والتشغيب على أبناء الأمة.

وختاما أقول: هنيئا لك الدَّور الجديد واللَّون الجديد يا «جمعة» فمثلك وغيرك لا يستوعب الدُّروس، ولا يقبل النصائح، واعلم أنَّ العَتْب ليس عليك ولا على أمثالِك، ولكن العَتْب على من لا يزال يصدِّقك ويَثِقُ بك، ويسلَك مسلكَك ممن ينتسب إلى هذا المنهج السَّلفي المبارك، فنسأل الله -جلَّ وعلا- أنْ يخلِّص هذا الصِّنف من الخلق من براثن تلوُّنك وفسادِك، والحمد لله أولا وآخرا.

وكتب: عبدالمجيد تالي.

ظهر يوم الأحد: 08-11-1441هـ
29-06-2020ن

الصور المرفقة
نوع الملف: jpg صور.jpg‏ (68.2 كيلوبايت, المشاهدات 2429)
نوع الملف: jpg صورة- 2.jpg‏ (44.5 كيلوبايت, المشاهدات 2359)
نوع الملف: jpg صورة- 3.jpg‏ (56.3 كيلوبايت, المشاهدات 2416)
رد مع اقتباس