عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01 Nov 2010, 07:08 PM
أبو إبراهيم خليل الجزائري أبو إبراهيم خليل الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 378
افتراضي " هكذا عرفتُ الشّيخ " بقلم الأستاذ عبد الخالق ماضي الجزائري حفظه الله .


بسم الله الرّحمن الرّحيم


" هكذا عرفتُ الشّيخ "


بقلم الأستاذ :


عبد الخالق ماضي الجزائري


- حفظه الله -




الحمد لله ربّ العالمين ، و صلّى الله و سلّم على نبيّنا محمّد و على آله و صحبه أجمعين ، و بعد :

فإنّ الشّيخ الإمام الفقيه الهُمَام محمّد بن صالح العثيمين – رحمه الله – أحد فقهاء الإسلام الذين وفّقهم الله تعالى للدّعوة إلى الكتاب و السّنّة على منهج سلف الأمّة ، قد عرفتُه عن طريق حضوري المستمر دروسَه في الحرم في المواسم ، و أيضًا كنتُ أسافر إليه في بلدته عُنَيزَة القصيم ، لحضور الدّورة العلميّة التي كان يقيمها في الصّيف ، و قد كان آيةً من آيات الله تعالى في الجدّ و المثابرة ، و ما عرفتُ أحدًا أحرص من الشّيخ على دروسه لطلاّبه ، فكان لا يُثنيه عن درسه شيءٌ حتّى إنّه قد يَفدُ عليه إلى عُنَيزَة في وقت درسه بعض المسؤولين الكبار فيستقبلهم على عجل ثمّ يرجع إلى المسجد ليلقي درسه ، و أشهدُ أنّ الشّيخ إمامٌ من أئمّة السّنّة ، و كان على طريقة السّلف في تقرير العقائد و الأحكام ، و كان متّبعًا للدّليل ، و أذكرُ أنّني سألتثه مرّةً عن مسألة في زكاة الفطر و هل يُخرج من الحنطة نصف صاع ؟ فقال رحمه الله : " بل الواجب صاع لحديث أبي سعيد " و تأوّل رحمه الله حديث معاوية رضي الله عنه بما لا يجعله دليلاً ، و ذكرتُ له حديث عروة عن أسماء : " أنّها كانت تُخرجُ على عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم عن أهلها – الحرّ منهم و المملوك – مُدَّين من حنطة أو صاعًا من تمر بالمُدّ أو بالصّاع الذي يقتاتون به " ، و ذكرتُ له من خرّجه ، فقال : " إذا صحّ هذا الحديث فأنا أقول به " .

و كان رحمه الله متورّعًا عن الفُتيَا في بعض المسائل ، و قد سألتُه مرّةً عن قضيّة استفحلت في بعض بلاد الإسلام و هي كثرة أولاد الزّنا و هل يُعطَون اسم أبيهم إذا عُرف ؟ فقال : " هذه من المسائل الكبيرة التي لا أستطيع أن افتي فيها " .

هذا ، و قد كان الشّيخ رحمه الله دائم التّذكير بوجوب الاجتماع و الائتلاف و عدم التّفرق و الاختلاف ، و كان يُنكر التّحزّب أشدّ النّكير ، و يأمر بالالتفاف حول العلماء المتّبعين للسّنّة .

كان الشّيخ مع علمه الواسع متواضعًا سهلاً يُقرّبُ طالب العلم المُجدّ و يعتني به ، و كان كثير السّؤال عن أحوال المسلمين .

هذه جملة مقتضبة جدًّا عن هذا العَلَم الشّامخ و لن نوفّيه حقّه و لا حقّ غيره من علماء السّنّة الأبرار ، لكنّنا نُشهد الله على حبّه و نقول كما قال الله : { ربّنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربّّنا إنّك رؤوف رحيم } .



المصدر :

مجلّة منابر الهدى / السّنة الأولى / العدد الثّاني / ذو القعدة / ذو الحجة 1422ه .

رد مع اقتباس