عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10 Feb 2020, 11:09 AM
جمال بوعون جمال بوعون غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 101
افتراضي لماذا لم تظهر أخطاء الدكتور فركوس قبل الفتنة؟



لماذا لم تظهر أخطاء الدكتور فركوس قبل الفتنة؟

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبعد:

فقد يتساءل الكثير: لماذا لم يُتفطّن إلى هذه الأخطاء الجسيمة في كتب الدكتور فركوس قبل هذه الفتنة؟
والجواب: أن ذلك يرجع إلى عدة أسباب، من أهمِّها:

1- قصور باعِ كثيرٍ من الناس في العلم فلا يستطيعون التمييز بين الحق والباطل خاصة في المسائل الدقيقة.

2- إحسان الظن بالكاتب، وقد يزيد إحسانُ الظنّ هذا حتى يُتَصوّر بأنه لا يمكن للكاتب أن يُخطئ، الشيء الذي يؤدي إلى قبولِ وهضمِ كل ما يقرّره الكاتب في مؤلفاته.
بل إن بعض طلبة العلم قد يتيقّن الخطأ في كتابات الدكتور وفتاويه فيرجع باللاّئمة على نفسه ويتّهم فهمه وعقله، وهذا من نتائج التقديس الأعمى.

3- أن كُتبَ الدكتور –خاصة في العقيدة- وإن كَثُر مُقتنوها إلا أن قُرّاءَها قليلون، -وأنا واحدٌ من هؤلاء فإن عندي كثيرا من كتب الدكتور لكني قليل القراءة فيها جدّا-، فقُرّاؤها قليلون خاصة في طبقة طلبة العلم، لاستغنائهم بما كتبه وقرّره أهل العلم،
وكذلك أسلوبُ الدكتور في الكتابة المائلُ إلى التعقيد أدّى إلى عزوف الكثير عن قراءتها، على خلاف كتب أهل العلم كالشيخ ابن عثيمين وغيره فإنها تمتاز بسهولة العبارة والأسلوب فهي تصلح للعامة وطلبة العلم فيكثر الإقبال عليها.

4- هيبةُ وخوفُ كثيرٍ من طلبة العلم من نقد الدكتور مع وقوفهم على ما يُنتَقَد في كتبه و تَيَقُّنِهم ذلك، وذلك للمكانة التي كان يتَّسم بها عندهم، وكذلك خوفًا من أصابع الاتهام التي ستُوَجَّه إليهم.

5- سكوتُ بعض طلبة العلم عن بعض الأخطاء مراعاة للمصلحة ودفعا للمفسدة، بِغضّ النظر عن صحة هذا التقدير للمصلحة والمفسدة أو عدمه.

6- القراءةُ السطحية، وعدمُ التعامل مع المقروء بقراءة تفحُّصية نقدية، وهذا حالُ كثير من الناس حتى ممن ينتسب لطلب العلم.

7- عدمُ عرض كتابات الدكتور على أهل الاختصاص من أهل العلم الذين لهم خبرة ودراية، وعُرِفوا بالنَّفَس النقدي والتمحيصي، وهذا شيء عُرِف به الدكتور فإنه لا يُعرَف عنه عرضُ نتاجه العلمي على العلماء.

8- أن بعض الأخطاء لم تظهر جليّةً في كِتابات الدكتور وفتاويه، وذلك لأسلوبه المعروف بالغمغمة والحوْم حول المسائل و تجنّب الكلام الصريح، فهذه النوعية من الأخطاء إنما أظهرتها الفتنة الحاصلة، وهذا من محاسنها.
هذه بعض الأسباب –في نظري- التي أدّت إلى تأخّر ظهور هذه الأخطاء الكثيرة من الدكتور.

هذا وإنّ من أهمّ الدروس التي نستقيها من هذه الفتنة:
أنه يجب على الكثير منا أن يغيّر طريقته في القراءة، فيتجنب القراءة السطحية ويتعامل مع ما يقرأ بقراءة نقدية –طبعًا هذا يُخاطب به من كان أهلاً لذلك- ، وأن يتجنّب إحسانَ الظن الزائد عن حدّه في الكاتب والمكتوب فيعتقد صحة كل شيء مُسطّر فيما كُتب، وأن يترُك طالبُ العلم المتمكّن الخوفَ والهيبةَ من انتقاد المُخطئ مهما كانت مكانته، نعم النقد لا بدّ أن يكون في محلّه وبأدبٍ مع استشارة أهل العلم وطلبة العلم.
كما يجب عرض النتاج العلمي خاصة في العقيدة والمنهج على أهل العلم المتخصصين، وهذا العرض يكون إما من الكاتب في حد ذاته وإما من غيره، فالكتاب الذي قرأه أهلُ العلمِ و زَكَّوه يكون محلّ ثقة عند القرّاء على خلاف غيره، نسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.

كتبه: جمال بوعون.
الإثنين 16 جمادى الآخرة 1441هـ
الموافق لـ 10/02/2020 إفرنجي

رد مع اقتباس