عرض مشاركة واحدة
  #66  
قديم 13 Aug 2019, 03:21 PM
يوسف شعيبي يوسف شعيبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2017
المشاركات: 66
افتراضي

الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد، والصلاة والسلام على محمد أفضل الرسل وخير العباد، وعلى آله وصحبه الأمجاد، وبعد:
فنشكر الشيخ أبا أسامة مصطفى بن وقليل -حفظه الله- على رجوعه الصادق وبيانه القويِّ، الذي شخَّص فيه أقوى سبب حال بين القوم وبين معرفة الحق، وهو التهميش المشؤوم، الذي يستعمله كلُّ عاجز عن الحجَّة يخاف المواجهة، وإن زعم أن ذلك من الصلابة في الحق؛ فإن السلف قاموا في وجوه عتاة أهل البدع، وصاولوهم وناظروهم، وكشفوا عن أباطيلهم وأضاليلهم، وقمعوهم بالحجج والبراهين، ولم يدعوا لهم الحبل على الغارب؛ يعيثون في دين الله إفسادًا وفي عباد الله إضلالًا، بحجَّة أن "الكذَّاب لا يردُّ عليه"، أو أن "ملف هؤلاء قد طويناه" وغير ذلك من التعليلات الواهية، كما بيَّن الشيخ -حفظه الله- جانبًا مهمًّا من تعصُّب القوم لمشايخهم في مقابل تحاملهم على خصومهم، وهذه خصلةٌ ظاهرة فيهم، ولا أدلَّ على ذلك من ثورتهم الهمجية على الشيخ بعد هذا البيان الذي ذكر فيه بعضًا من أخطاء شيوخهم، فبدل أن يطالبوا شيوخهم بالتراجع والبيان، ذهبوا يكيلون للشيخ الشتائم والسباب، فأين أنتم يا من ترمون السلفيِّين بتقديس الشيخ ربيع والشيخ عبيد، وتظلُّون تتفكَّهون بأن الشيخ فلانًا أخطأ في قضية كذا وفي قضية كذا، أرونا سلفيَّتكم وصلابتكم يا دعاة الصلابة والوضوح!
ونقول للأتباع المغرَّر بهم: هذا شيخكم أبو أسامة تعرفونه بالعلم والإنصاف، وتنعتونه برجاحة العقل ورزانة الرأي؛ قد رجع عمَّا كان عليه من الخطأ بعدما تبيَّن له فساد طريقة شيوخكم، أفتكذِّبونه بعدما كنتم تصدِّقونه؟! أوَتطعنون في علمه وعقله بعدما كنتم تزكُّونه وتمدحونه؟! ألم تقرؤوا قول خديجة رضي الله عنها للنبيِّ الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم: "كلَّا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق"؟ ألا تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألَّف رؤساء القبائل وكبراء العشائر لما يعلم من طاعة أقوامهم لهم؛ لما يعلمون عنهم من العقل الوافر والرأي الصائب؛ فهلَّا حافظتم على العهد الذي كان بينكم وبين شيخكم أبي أسامة وأبقيتم على الودِّ الذي كان بينكم، ثم تنظرون كما نظر شيخكم، وتدرسون كما فعل شيخكم؛ فإذا كنتم تتنكَّرون لمن كان منكم لذكره أخطاء شيوخكم، ولا تقرؤون نقد مخالفيهم لهم، ولا تسمعون لعلمائكم؛ فمن ترضونه حكمًا في شيوخكم؟! وكيف تعرفون أخطاء شيوخكم؟!
وفي الختام نسلِّي شيخنا أبا أسامة بما لاقاه من طعن السفهاء وجفوة الجهلاء بما وقع لكل داعية مخلص صادق من بأنبياء الله تعالى وأتباعهم من الأئمة والصالحين، فهؤلاء أسوة كل داعية إلى الله على بصيرة، وهذا نبينُّا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يشهد له قومه بالصدق والأمانة يقوم على الصفا مخاطبًا قومه: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغير عليكم، أكنتم مصدِّقي؟» قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليك إلَّا صدقًا، قال: «فإنِّي نذير لكم بين يدي عذاب شديدٍ»، فقام أشقى القوم أبو لهب فقال له: تبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتَنا؟! الحديث. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فيه ما قالوا وهم يعلمون براءته، فهل ينجو أتباعه من الأذى والافتراء...؟!

رد مع اقتباس