عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13 Feb 2019, 03:43 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 162
افتراضي درر ألبانية 3: التهميش وأخلاق المفرّقين عند أبي غدة المبتدع المهين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله الداعي إلى سبيله على بصيرة هو ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد
فهذه الحلقة الثالثة من سلسلة "درر ألبانية" وهي امتداد للحلقة الثانية إذ هي رد على الشخص نفسه أبي غدة الماتريدي الصوفي الحنفي ومن الكتاب نفسه "كشف النقاب" ولكن القصد هذه المرة هو إبراز أساليبه الرخيصة كما وصفها الإمام الألباني التي إن قارنتَها بأساليب المفرقين وجدتها منطبقة تماما. والعياذ بالله.
وما كان في هذا المقال بين قوسين () فهو من كلام الإمام الألباني في الحاشية وما كان بين معقوفين [] فهو من عندي. وقد تركتُ التنبيه على كثير من أوجه الشبه بين هذا المبطل ورؤوس المفرقين اكتفاء بكتابة ذلك باللون الأحمر حتى لا يطول الهامش.

نبذة تأريخية لهذا الردّ:

- في سنة 1390 علّق أبو غدّة على كتاب "قواعد علوم الحديث" للتهانوي واتهم فيه الألباني بالتعصّب على أبي حنيفة!
- فردّ عليه زهير الشاويش في "التوضيح"
- سنة 1391 رفع تقريرا جائرا للمسؤولين في السعودية ضد تخريج الألباني لكتاب "شرح الطحاوية" لابن أبي العز.
- في السنة نفسها طبع الألباني "شرح الطحاوية" طبعة رابعة جعل مقدمتها في نسف أباطيل "التقرير" الجائر.
- سنة 1394 كتب أبو غدة "كلمات في كشف أباطيل وافتراءات" أصرّ فيه على اتهاماته الجائرة.
- ثم بعدها بسنة جاء هذا المؤلَّف الجليل "كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والافتراءات" مقرّرا للمقدّمة وزاد بيانا لدجل أبي غدة.



قال الإمام الألباني:

توطئة
تعرفتُ على الشيخ عبد الفتاح أبي غدة في بلده حلب منذ أكثر من عشرين سنة تقريبًا. وقد عرفتُ فيه رجلًا متعصبًا للمذهب الحنفي تعصّبًا أعمى في درس له في مسجده في حلب (1) قرّر فيه جواز التداوي بالخمر بإرشاد طبيب حاذق مسلم. فقلتُ له: هذا لا يكفي بل لا بدّ أن يكون عالمًا بالسنة. ففي السنة مثلًا وصف الخمر بأنها داء وليست بدواء. فكيف يُعقل لطبيب مسلم عالمٍ بشرعه أن يصف دواءً وصفه نبيّه صلى الله عليه وسلم بأنه داء؟ ! فقال: لعلّ الحديث ضعيف لا يصح! قلت: كيف وهو في «صحيح مسلم» فقال: نراجع لنتأكد من ذلك. فقال له أحد الحاضرين وهو صديق للفريقين: فإذا تأكدت من صحته أتأخذ به أم بالمذهب؟ فقال: بالمذهب! وتأكدت بعد من تعصبه الشديد مما كان يبلغني من حملاته في خطبه ودروسه على السلفية والدعاة إليها، ومن أجل ذلك كان بعض إخواننا في حلب يسعى حثيثًا لعقد اجتماعات بيني وبينه لمناقشته في تعصبه على السنة وشرح الدعوة له. فكان لا يستجيب لأي اجتماع يدعى إليه ولو على الانفراد.
اللهم إلا على طعام! ولكنه لا يفسح المجال لأي بحث حول الدعوة السلفية بل يطعم ثم ينصرف! وهو مع ذلك مستمرّ في الغمز واللمز والتشهير شأنه في ذلك كشأن غيره من الخطباء الجهلاء الحاقدين.
(2)
ثم أخذت الأيام والسنون تمضي، فإذا بأبي غدة (3) يعين مدرسًا في كلية الشريعة في الرياض، وفي العطلة الصيفية كان يقضيها في لبنان، ويتردد كثيرًا على بيت ومكتبة أخينا الأستاذ زهير الشاويش (4)، وصديقه يومئذٍ، فكنت ألتقي معه فيها أحيانًا وهو مصرٌّ على موقفه السابق من الامتناع عن الدخول في أي نقاش أو بحث على الرغم من توسط الأستاذ زهير ودفعه إياه لقبول البحث، ولكن عبثًا، ولقد كان من سياسة الأخ زهير وحكمته يومئذ معه أنه كان يقدمه أحيانًا ليصلي بنا، ليريه عمليًّا أن ما يشيعه هو وأمثاله من التكفير باطل، بدليل صلاتي خلفه، مع أن صلاته مخالفة للسنة الصحيحة في كثير من أحكامها! وكان يبدو عليه الاغتباط بهذا التقديم، فيتقدّم دون أي تردّد أو اعتذار أو تقديم منه لغيره! (5) كأنه لا يريد بالمقابل أن يثبت لنا أنه يرى صحة صلاته خلف هذا الذي يصلي خلفه!
وبينما كانت ظواهر الأمور تدل على أن (أبا غدة) في الآونة الأخيرة رجل مسالم إلى حدّ أنه يفرّ من الدخول في مناقشة علمية هادئة، بلهَ مخاصمة مذهبية حامية، قانع بتعصّبه «لإمام الأئمة، ومقدَّم الأمة أبي حنيفة رضي الله عنه ... ».
إذا به يكشف عن أن «تحت جلد الضأن قلب الأذؤب» وأنّ «الطبع غلب التطبع»! فقد عاد إلى القيام بحملة شديدة من التهويش والتشنيع عليّ في المملكة العربية السعودية موطن وظيفته، ولُبنان بلد مصيفه وذلك:
1 - ما أذاعه من الزور، وأشاعه من البَهت هنا وهناك حتى بلغ مسامع بعض الطلاب المسلمين في أوربا أن الألباني يطعن في المذاهب الأربعة وبخاصة المذهب الحنفي في تعليقه على كتاب «مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري»، وليس فيه سوى قولي: «إن عيسى عليه السلام يحكم بشرعنا ... » مما سيأتي شرحه مع الردّ عليه، فإن أبا غدة لم يقنع بإشاعة ذلك بلسانه، حتى كتبه بقلمه (وذلك في «كلماته» ص 39 ويأتي ذكرها قريبًا) فهو بذلك كلابس ثوبَي زور: وكان طبع المختصر سنة 1388.
2 - افتراؤه علي تلويحًا وتصريحًا بأني من الشانئين المبغضين للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، واتّهمني بالتعصب عليه رحمه الله وبالخيانة العلمية في ترجمته، وذلك في تعليقه على كتاب «قواعد في علوم الحديث» للشيخ التهانوي، وقد فرغ من التعليق عليه -كما صرّح في خاتمته- في ربيع الآخر سنة 1390 بالرياض، أي قبل رفعه لتقريره الجائر، أو على الأقل قبل ردي عليه في «مقدمة شرح الطحاوية» بسنة (6).
وقد رد عليه الأخ الفاضل الأستاذ زهير الشاويش في رسالة: «التوضيح» أحسنَ ردٍّ بما كشف عن افترائه واتهامه المذكور بالنقل عن كتبي بما يشهد لأبي حنيفة رحمه الله بما يستحق من علم وفضل، وأبان بذلك أن «أبا غدة» هو الذي خان الأمانة العلمية حين نقل كلامي مبتورًا.
فليراجع مَن شاء البيان رسالته المذكورة وهي مطبوعة لوحدها ومع «شرح العقيدة الطحاوية» الطبعة الرابعة.
3 - تقريره الجائر الذي رفعه إلى بعض المسؤولين في المملكة العربية السعودية سنة 1391 أو قبلها بقليل، -ولغير المسؤولين أيضًا- حول تخريجي لـ «شرح العقيدة الطحاوية»، وذلك بعد اطلاعه هو عليه بنحو عشر سنوات، دون أن يحدثني مطلقًا بشيء مما في نفسه من النقد عليه، ونحن نلتقي معه في هذه السنوات عند أخينا الأستاذ زهير الشاويش، أو على الأقل أن يحدثه هو بذلك! ! وهو صاحب المكتب الإسلامي والناشر للكتاب (انظر تقرير أبي غدة كاملًا في «التوضيح».).
كلّ هذه الأمور وغيرها مما كان يبلغني عنه جعلني أتيقّن أننا قد ابتلينا بعدوّ ماكر، يُظهر خلاف ما يبطن، وأنه لا بد من كتابة ردٍّ عليه، يكشف عن جهله فيما أخذه عليّ في «تقريره الجائر» وعما ضمنه من الكذب والزور وقلب الحقائق وغير ذلك من الصفات التي لا تليق بمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر، فكتبت الردّ وجعلته مقدمة للطبعة الرابعة لشرح العقيدة الطحاوية، ليكون القراء الكرام على علم بالرد على مآخذ أبي غدة عن كثب، ومعرفة بعدائه الشديد لهذه العقيدة المتستر بنقد مخرجها، والمتظاهر بتعظيم شارحها!
وبعد صدور هذه الطبعة أواخر سنة 1391 هـ حججت إلى بيت الله الحرام، فزرت الأستاذ الفاضل الدكتور محمد أمين المصري في بيته في مكة المكرمة، فحدثني بأن الشيخ أبا غدة عنده في غرفة أخرى مع بعض الأساتذة الحلبيين، فقلت له: هل لك أن تتفضّل فتعرض عليه رغبتي بلقائه ومناقشته حول ما جاء في «تقريره»؟ فوافق مسرورًا، ولكنه سرعان ما رجع آسفًا لأن أبا غدة رفض اللقاء على الرغم من استحسان الأساتذة لعرضي هذا كما حدثني به الدكتور المصري، وهو من أوثق الناس عندي.

سكوته عن طوامّ شيوخه وتشنيعه على غيرهم
كان غمزني في قولي في حديث رواه البخاري: «وفي سنده ضعف، ولكن له طرق لعله يتقوَّى بها ... » فرددت عليه من وجهين: خلاصة الأول منهما أنني مسبوق إلى تضعيف إسناده من قبل كبار الأئمة كالذهبي وابن رجب الحنبلي والحافظ العسقلاني، وأنني تحفظت في تضعيف متنه، بل رجوتُ أن يتقوّى بكثرة طرقه. ثم تأكدت من ذلك كما بيّنته في «الصحيحة» (1640).
وخلاصة الوجه الآخر أنني ألزمته بأن الغمز والطعن بشيخه الكوثري أولى لأنه نقل الطعن في حديث البخاري المذكور آنفًا وأقرّه، دون أن يتحفظ تحفظي المذكور! ثم أتبعته بذكر أربعة عشر حديثًا صحيحًا مما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما ضعّفها كلها شيخه الكوثري «العلامة المحقق الحجة الإمام .. » كما يزعم تلميذه أبو غدة وبحديث آخر مما رواه مسلم ضعفه المتعصب الجائر نفسه! (انظر (ص 30 - 34) من المقدمة)، وبسكوته على قول الشيخ التهانوي في كتابه «مقدمة إعلاء السنن» تحت عنوان «ذكر بعض المغامز في الصحيحين وتكلف الجواب عنها»: «وما يقوله الناس إن من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة هذا من التجوّه (أي التكلف) ولا يقوى».
سكت على هذا أبو غدة في تعليقه على الكتاب (463) وعلى ما سبق من الأمثلة مما كتبه هو نفسه أو قرأه لشيخه، ويطعن فيّ لحديث واحد للبخاري ضعّفت إسناده دون متنه، ثم هو يتغافل عن ذلك كله ليقول شاكيًا في «كلماته» أننا رميناه بـ « ... واللعب على الحبلين» وفاته أن يذكر أننا قلنا في مثل صنيعه هذا أنه مِن باب الوزن بميزانين، والكيل بكيلين، أو من قبيل الجمع بين الصيف والشتاء على سطح واحد! فمَن الذي ينكر انطباق هذه الأوصاف كلها على أبي غدة بعد اطلاعه على هذه الحقائق. لو أن المتعصب الجائر كان صادقًا في شكواه تلك لأجاب جوابًا علميًّا عن كل هذه الإلزامات التي ألزمناه بها، ولم يكتف بالرد على ذلك كله بقوله: «افتراء صريح» ونحو ذلك من الأقوال التي لا يعجِز عنها أجهل الناس وأشدهم إيغالًا في الباطل والمكابرة على حد قولهم: عنزة ولو طارت.

من غرائب أبي غدة
أنه لما تعرض للرد علي فيما قلته فيه بحق في مقدمة شرح الطحاوية «ردًّا على تقريره الجائر» لم يزد على أن عدّد الألفاظ التي وصفناه بها فيها -بحق- فقال (ص 10):
«فقد حشوها بالألفاظ التالية: «بالتعصب، وتعمد الكذب، ووو ... والجهل ووو والتقليد ... والنفاق ... وبأني حنفي ... وبذم الشيوخ الأحناف وبأنهم على درجة بالغة من التعصب وأنهم يضمرون العداء الشديد لأهل الحديث ... »
أقول: ووجه الغرابة أنه حكى هذه الألفاظ التي وصفته بها دون أن يرد عليها بالحجة والبرهان مكتفيًا بقوله بأنها «افتراء صريح». مع العلم بأن هذه الألفاظ جاءت في تضاعيف ردي إليه، البالغ عدد صفحاته «44» صفحة. فهذه الألفاظ التي سردها لا تبلغ صفحة واحدة منها فأين الردّ على سائر الصفحات التي أدنته فيها بذلك كله؟ فهل يشك عاقل منصف حين يرى أبا غدة لم يكتب كلمة واحدة في الرد عليها ليثبت بذلك براءته منها - أنه لو وجد سبيلًا إلى ذلك لما اكتفى بما أشرنا إليه من أقواله؟ ...

إدانة أبي غدة بتكفيره السلفيين
[اتهم السلفيين بتهمتين خطيرتين جدّا: أولاهما أنهم يتقززون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والثانية: أنهم يصغّرون شأن النبي صلى الله عليه وسلم]
وقد يصرّ بعض القراء على تبرئة أبي غدّة من اتهامه للسلفيين بالتقزز المذكور على الرغم من عدم إنكار أبي غدة ذلك لو وجد سبيلًا إليه - لفحش التهمة وفظاعتها وسوء ما نتج منها من التكفير ولكن ماذا يقول القراء في تهمته الأخرى إياهم وهي: «إنهم يصغروا (كذا) شأن النبي صلى الله عليه وسلم» هذه التهمة المسجلة في شريط محفوظ عندي كما تقدم ونحن مستعدون أن نسمع من شك في ذلك صوت أبي غدة بذلك بالحرف الواحد مع لحنه المشار إليه (!) وهي لا تقل عن سابقتها في الفحش والفظاعة.
ومثل هذه الاتهامات التي يلقيها أبو غدة بين الناس جزافًا «شِنشنة نعرفها من أخزم» مما لم يتفرد هو به -مع الأسف الشديد- بل ذلك سنة معروفة لأعداء السنة والحديث جميعًا بدون أي خوف أو شعور بالمسئولية وفي كل زمان ومكان، أن يتهموهم بما هم براء منه، (7) وإذا كان القراء الكرام يعلمون أن سيد البشرية عليه الصلاة والسلام قد رماه أعداؤه بأنه شاعر، ساحر مجنون، أفليس من باب أولى أن يرمي أعداءُ السنة أهلَ السنة بما هم منه براء؟ ولئن كان يصعب عليهم أن يصدقوا بهذه التهم الكاذبة الصادرة من أبي غدة بحجة أنه غير مسطور في شيء من كتبه، فليعلموا أن الحجة تقوم بغير الكتب أيضًا حتى عند أبي غدة نفسه فقد قال في «كلماته» (ص 21):
«على أني أتحدى أي إنسان أن يثبت أني قلت شيئًا من هذا الذي ادّعَوه زورًا وبهتانًا -في كتبي ودروسي- أو فيما صنفت أو ألفت».
والتهمة الأولى -تهمة التقزز- يكفي في إثبات صدورها من أبي غدة إقراره إياها وعدم مبادرته إلى إنكارها كما سبق، ولو فرضنا أنه تدارك الأمر بعدما ألزمناه به من تكفيره للسلفيين، وعلى حدّ المثل السائر «في الصيف ضيعتِ اللبن» عند ذلك تبرز أسماءُ شهود عيان عدول يشهدون عليه بذلك، ولذلك فخير له أن يعترف بأن تصريحه بذلك كان زلّةً أغواه الشيطان بها، فهو يتوب منها، ولعله فاعل، فإن لم يفعل فهو الكبر نفسه الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبة مثال ذرة من كبر» ثم فسره بقوله: «الكبر بطر الحق (أي رده بعد ظهوره) وغمط الناس» أي الطعن فيهم بغير حقّ تمامًا كما فعل أبو غدة هداه الله.
والتهمة الأخرى صوته بها مسجّل عندنا كما ذكرنا ففي ذلك أكبر إثبات لها وإدانة له بها.

من أكاذيبه التي لا تتناهى:
أولًا: قال (ص 10) وقد ذكر المقدمة لشرح «العقيدة الطحاوية»: «وقد شحن بما يتجافى مع سمو العقيدة السامية، من إقذاع وقذف وطعن وتكفير».
فأقول: فقوله «وتكفير» فهو من أكاذيبه التي تدل على خبيئة نفسه، ليثبت بذلك للقراء الخرافة الباطلة التي يشيعها هو وأمثاله من الخرافيين أن السلفيين يكفرون المسلمين. فنحن نتحداه ليثبت المكان الذي رميته فيه بالتكفير المزعوم من «المقدمة» وهي في صفحات معدودة فإن لم يفعل ولن يفعل فقد تبين للناس أنه أفاك كذاب، وإن أصر باهلناه إن شاء {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}.
وأما الطعن فلا بأس علينا منه، لأنه بحق وهو مشروع كما أثبته في المقدمة (ص 43) وأما القذف، فإن أراد به السب، فهو كالطعن وقد عرفت جوابه، وإنما هو يستكثر من الألفاظ للتهويش، وإن أراد به القذف بالزنا فهو زور كسابقه ومثله قوله: «إقذاع». في القاموس: «قذعه كمنعه رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه»!
ثانيًا: قال (ص 10 - 11): «ووصفني المرات تلو المرات بأني حنفي مسوقةً مساقَ التعيير والمسبة، إذ يرون الانتساب إلى الإمام أبي حنيفة أو غيره من الأئمة المتبوعين الأجلة سبة ونقصًا».
فأقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، وزور جسيم، من مثل هذا الأفّاك الأثيم، فإنه يعلم أننا على النقيض من ذلك مما هو مطبوع في كثير من مؤلفاتي وبخاصة مقدمتي لكتابي «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها» وهي في تسع وخمسين صفحة. طُبعت منذ سنين عدة مرات وأبو غدة على علم بها قطعًا، ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ...
إن الانتساب إلى أحد من الأئمة كوسيلة للتعرف على ما قد يفوت طالب العلم من الفقه بالكتاب والسنة، أمر لا بد منه شرعًا وقدَرًا، فإن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا جرى السلف والخلف جميعًا، يتلقى بعضهم العلم عن بعض، ولكن الخلف -إلا قليلًا منهم- خالف السلف حين جعل الوسيلة غاية، فأوجب على كل مسلم مهما سما في العلم والفقه عن الله ورسوله من بعد الأئمة الأربعة أن يقلد واحدًا منهم، لا يميل عنه إلى غيره كما قال أحدهم: وواجب تقليد حبر منهمُ.
ونتج من ذلك أن يتعصب كل منهم لمذهبه، دون أن يتذكروا أن اتباع المذهب وسيلة، وأن الغاية اتباع الكتاب والسنة، فأصبحت الغاية عندهم نسيًا منسيًّا، وجعلوا القرآن وراءهم ظهريًّا، وتمسكوا بالمذهب وتدينوا به، وتعصبوا له على السنة الصحيحة، فكلما جئت أحدهم بحديث صحيح أعرض عنه ونأى بجانبه ...
فإذا كان أبو غدة يعني بالانتساب المذكور في كلامه مطلق الانتساب هذا الذي هو وسيلة لا غاية وهو الظاهر من إطلاقه لكلامه فقد افترى علينا واللهُ حسيبه، وإن كان الانتساب الذي عليه الأغلبية الساحقة من المقلدة -وهذا ما لا أظن أنه يستطيع أن يبوح به- فنحن نقول بكل صراحة: إننا نراه سبة ونقصًا، ونزيد فنقول إن ذلك مما تلقيناه من الأئمة الذين نهوا عن التقليد وأوجبوا الاتباع للكتاب والسنة في نصوص عديدة استوعبتها في المقدمة المشار إليها آنفًا، ومن ذلك قول بعضهم «لا يقلد إلا عصبي أو غبي».
وقوله فيما تقدم: «ووصفني المرات تلو المرات بأني حنفي مسوقة مساق التعيير والمسبة» =هو من ذاك القبيل في الافتراء والبهت، فإننا لا نعير أحدًا لمجرد كونه منتسبًا لأبي حنيفة أو غيره من الأئمة رحمهم الله جميعًا، وإنما نعير من كان متعصبًا لمذهبه مؤثرًا له على كتاب ربه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأبو غدة من هذا الجنس قطعًا شديد التعصب لمذهبه، فخور به، فإنه يحمد الله على تقليده إياه كما سبق، فبتعصبه هذا عيرناه، وليس بأنه (حنفي) كما افترى علينا، وأنت إذا قرأت المقدمة لم تجد فيها هذا الذي زعم، وإنما تجد فيها وصفي إياه بأنه «من متعصبة الحنفية» (ص 15) ونحوه في (ص 29، 76) أو بـ «المتعصب» (ص 19 - 22، 27، 30، 31)، وتارة بـ «المتعصب الجائر» (ص 19 - 22 و 27 - 30 - 31 - 34، 35، 37، 56) ومرة قلت فيه: «على بالغ تعصبه»! فهذا هو الذي نأخذه عليه إنما هو التعصب وليس مجرد التحنف! وقد عرفت الفرق بينهما، وعلى هذا أهل العلم والإنصاف.

قائمة بما دمغنا به أبا غدة من الجهل بهذا العلم الشريف والتهويش على خادمه والطعن فيه بالباطل ثم صمت في «أباطيله وافتراءاته» عنها!

[ذكر له الإمام عشرين أمرا ليرجعَ عنها وقال:] فأفسحت له المجال للتراجع وطلبنا منه أن يعلن براءته منه جملة وتفصيلًا، وقلت: «فإن فعل -وما إخاله- أخذنا بظاهر كلامه، ووكلنا سريرته إلى ربه سبحانه وتعالى»!
[ثمّ قال:] هذا بعض ما أدنت به الشيخ أبا غدة في «المقدمة» البالغِ عددُ صفحاتها (44) من (ص 13 - 57)، وما قبل الصفحة (13) هي من مقدمة الناشر الأستاذ زهير الشاويش وترجمته للإمام الطحاوي، فماذا فعل أبو غدة في «أباطيله وافتراءاته»؟
إنه صمت تجاه كل هذا الذي دمغناه به صموت الحجر الأصم، فلم يتعرّضْ للجواب عنها بشيء مطلقًا الأمر الذي يدل كل منصف متجرد عن الهوى أن أبا غدة في «أباطيله وافتراءاته» أدان نفسه بنفسه حين سكت عن كل ذلك، ولم يجب عن أي سؤال وجه إليه يكشف عن حقيقة أمره وعقيدته، ولم يتنصل بحجة البتةَ عن كل ما أدنته به من الجهل والتزوير والعَداء الشديد لأهل السنة والحديث ومخالفته لهم في العقيدة اتباعًا منه لشيخه الكوثري، سوى قوله: «افتراء صريح» ومثل هذا الدفاع الرخيص يستطيعه أشقى الناس وأفسقهم إذا ما أدينوا بما هم عليه من الضلال مقرونًا بالحجة والبرهان!
نعم لقد تعرض للإجابة عما جاء في الفقرات الأربع الأخيرة بشيء من الشرح ولكنه في الحقيقة كان كمن يحاول أن يطعن عين الشمس، بل هو فيه كالباحث عن حتفه بظلفه، أو كمن فر من الموت وفي الموت وقع.

بهت جديد واستعداء غير شريف:
لم يكتف أبو غدة بكل تلك الافتراءات والطعنات التي وجهها إلي في تقريره الجائر التي رددتها عليه في «المقدمة» ردًّا لم يستطع الجواب عليها البتة كما عرفت من هذا الرد على «كلماته» بل إنه عاد إلى بهت وحقد جديد، مما يذكرني بما في الأمثال: قيل للشقي هلم إلى السعادة فقال: حسبي ما أنا فيه!
ذلك أنه بعد أن يئس من تحريك المسئولين هناك ضد تعليقات الألباني وتخريجه لشرح الطحاوية عاد يفتّش في كتب الألباني الأخرى لعله يعثر فيها على زلة يتشبث بها - كالغريق يتعلق ولو بخيوط القمر! ليبني عليها قصورًا وعلالي، وقد وجد في بعضها كلمات فيها تذكير للمسؤولين هناك ببعض الأمور المنكرة التي تقع في المدينة المنورة، ليبادروا إلى تلافيها قبل أن يتسع الخرق على الراقع. فاعتبر ذلك أبو غدة تنديدًا ونيلًا من العلماء والمسؤولين هناك ليتقرب بذلك إليهم نفاقًا منه على حساب قلب الحقائق {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} كيف لا وكل مسلم يعلم قوله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم»، فأبو غدة يتجاهل هذا الحديث مع النصوص الأخرى من الكتاب والسنة التي توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم، ويجعل ذلك طعنًا في الأئمة، ويستعديهم علي زاعمًا أنني نددت بهم...

[حلال علي حرام عليكم]
فقد رأيته رجّح مذهب الإمام مالك في جواز قراءة القرآن ومس المصحف للحائض والنفساء للتعلم والتعليم وجواز قراءة الجنب ما الشأن أن يتعوذ به كآية الكرسي وسورة الإخلاص وسورتي المعوذتين عند خوف أو نوم ... إلخ ما صرح بتجويزه خلافًا لمذهبه الحنفي الذي لا يجيز ذلك. وختم كلامه بقوله:
«وفي هذا من سماحة الإسلام ورحابته بتيسير المحافظة على أداء الأوراد المطلوبة من المؤمن قراءتها عند نومه ولو كان جنبًا أو حائضًا أو نفساء».
فأقول: ولكن في مذهبك الحنفي -الذي تدين الله به- خلاف ما ذكرت من السماحة والتيسير وهو باعترافك (ص 40) ليس شيئًا غير الشريعة الإسلامية التي هي الكتاب والسنة فهل الإسلام عندك دينان، أحدهما يسر، والآخر عسر؟ ! فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وأقول: لو أن أحدًا من السلفيين اختار مثل هذا القول المخالف لمذهبه لصاح أبو غدة وانتفخت أوداجه حمية لمذهبه وطعنًا في أنصار السنة لاجتهادهم ومخالفتهم لمذهبهم، وقد ذكرنا فيما سبق طعنه في خطبة الجمعة فيهم لمثل هذه المخالفة، وأما هو إذا اجتهد فخالف فيجوز. إذن يجوز له ما لا يجوز لغيره! أليس هذا مما يؤكد وصفنا السابق إياه بأنه يزن بميزانين ويكيل بكيلين؟

ظنه أن التخطئة ظنة في المخطئ والرد عليه بأقوال العلماء
... أو يرى أن التخطئة معناها الطعن في المخالفين، فإن كان هذا هو الذي يعنيه -وهو الذي يترجح لدي- فهذا من بالغ جهله، أو من تورعه البارد، فإن التخطئة لا تستلزم الطعن في المخطئ عن اجتهاد إلا عند الجهال، لأن المخطئ له أجر واحد كما صرح الرسول صلى الله عليه وسلم، ولمثل قوله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ}.
فكيف يتصور أن يجتمع في ذهن المسلم اعتقادان متباينان في آن واحد، المخطئ، مأجور ومطعون فيه؟! ومن أبواب الحافظ ابن عبد البر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله»:
«باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب يلزم طلب الحجة عنده، وذكر بعض ما خطأ فيه بعضهم بعضًا، وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم».
وها أنا أنقل للقارئ الكريم بعض النصوص التي ساقها الحافظ في الباب المذكور، مختصرًا للأسانيد لتبين له منزلة هذا الطاعن الجائر من العلم بأقوال العلماء ومذاهبهم، وإن تظاهر بالتأدب معهم لكنه تأدب بارد لا يرضونه من أحد لأنه خلاف أدب السلف بعضهم مع بعض!
1 - عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل! فقال: كذب!
2 - وردت عائشة قول [ابن] عمر: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وقالت: وهم أبو عبد الرحمن أو أخطأ.
3 - ورفع إلى علي بن أبي طالب أن شريحًا قضى في رجل وجد آبقًا فأخذه ثم أبق منه: أنه يضمن العبد. فقال علي: أخطأ شريح وأساء القضاء، بل يحلف بالله لأبق منه وهو لا يعلم، وليس عليه شيء.
4 - وروى وكيع عن إسماعيل بن عبد الملك قال: سألت سعيد بن جبير عن ابنة وابن عم أحدهما أخ لأم؟ فقال: للابنة النصف وما بقي فلابن العم الذي ليس بأخ لأم قال: وسألت عطاء؟ فقال: أخطأ سعيد بن جبير للابنة النصف، وما بقي بينهما نصفان.
5 - وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت للشعبي إن ابراهيم قال في الرجل يكون له الدّين على الرجل إلى أجل فيضع له بعضًا ويعجل بعضًا: أنه لا بأس به، وكرهه الحكم؟ فقال الشعبي: أصاب الحكم وأخطأ إبراهيم.
6 - وقيل لسعيد بن جبير إن الشعبي يقول: العمرة تطوع. فقال: أخطأ الشعبي.
7 - وذكر لسعيد بن المسيب: قول شريح في الكاتب، فقال: أخطأ شريح.
8 - وروى همَّام عن قتادة أن إياس بن معاوية أجاز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق. قال قتادة: فسئل الحسن عن ذلك فقال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بقول الحسن وقضاء إياس، فكتب عمر: أصاب الحسن وأخطأ إياس.
قال أبو عمر ابن عبد البر: هذا كثير في كتب العلماء، وكذلك اختلاف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الخالفين، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلًا عن أن يجمع في باب، وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون شيء وضده صوابًا كله، ولقد أحسن من قال:
إثبات ضدين معًا في حال ... أقبح ما يأتي من المحال
وقال أشهب سمعت مالكًا يقول: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لا يكونان صوابًا جميعًا، ما الحق والصواب إلا واحد، قال أشهب: وبه يقول الليث.
قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده، ولا حجة في قوله.
قلت: ومستند تخطئة الصحابة ومن بعدهم بعضهم لبعض، بدون أي تحرج إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي سن لهم ذلك، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق بعد أن عبر رؤيا لرجل: «أصبت بعضًا، وأخطأت بعضًا».
ولم يكن لمثل هذه التخطئة أي أثر سيء في قلوبهم، لسلامتها أولًا من الضغينة وسوء الظن، ولعلمهم ثانيًا أنها لا تستلزم شيئًا من الطعن الذي لا يليق بحق مسلم بخلاف هؤلاء المتعصبة الذين امتلأت قلوبهم بالبغض والحقد على أهل السنة وسوء الظن بهم فما يكاد السني ينطق بكلمة الحق نصحًا وتذكيرًا وتعليمًا إلا سارع أعداء السنة بحقدهم وسوء ظنهم إلى تفسيرها بنقيضها، وعلى هذا جرى أبو غدة في «كلماته»، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.
ومما سبق تعلم أن أبا غدة قد رجع خاسرًا خائبًا بهذا السهم الأخير الذي وجهه إلي، شأنه فيه شأنه في كل السهام والطعون التي سبق الكشف عنها وتسديدها إليه. وهكذا شأن كل باغ معتد أثيم يظن أنه بمكره وكيده إنما يضر غيره وينفث فيه سمه والحقيقة أنه بذلك كمن يسعى إلى حتفه بظلفه.
أسأل الله تعالى أن يؤدبنا بآداب الإسلام، ويخلقنا بأخلاق المؤمنين المخلصين الصادقين، الذين طهر الله قلوبهم من الحقد والحسد والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق. إنه خير مسؤول.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
دمشق/ 18 ربيع الثاني 1395
وكتبه
محمد ناصر الدين الألباني. اهـ

انتهى المقصود منه وصلى الله وسلم على نبينا محمد
انتقاه أبو بكر يوسف قديري
يوم الأربعاء 08 جمادى الآخرة 1440
في مدينة مغنية

---------------------
(1) ذكر الشيخ معرفته القديمة به ثم بيّن ما في الرجل بالدليل الواضح، وليس كمن يجعل نفس معرفته بمخالفيه دليلا على انحرافهم كما في شطحات المفرّقين: عرفناهم منذ كذا سنة! فإذا سئلوا عن الدليل اكتفَوا بهذه المعرفة.
(2) صفات التهميش والفرار من المناقشة مع الغمز واللمز والتشهير من مكان بعيد هي عين ما عليه رؤوس هؤلاء المفرّقين، فانظروا إلى أحد أسلافهم في هذه الصفات، بل فاقوه في ذلك إذ كان يجلس مع خصومه على الأقل للطعام أما هؤلاء فشرط حضورهم الدعوات عدم حضور خصومهم السلفيين مطلقا!
(3) تنبيه: في نسخة الشاملة "أبو غدة" بالواو غالبا على الحكاية وفي طبعة فرج المالكي بالحركات على اللغة المشهورة في الأسماء الخمسة، وقد اخترت ما في طبعة المالكي لموافقته اللغة المشهورة ولأنه ليس بيدي الأصل الذي كتبه الإمام.
(4) زهير الشاويش -رحمه الله- صاحب المكتب الإسلامي إخوانيّ المنهج وحصل بينه وبين الشيخ الألباني خصومة بسبب تصرّفه في مؤلفات الشيخ دون إذنه كما بيّنه العلامة الألباني في مقدمة "صفة الصلاة" في عشر صفحات جاء في آخرها:
(ومعذرة إلى القراء الكرام من هذا الاستطراد، فإنه نَفْثة مصدور، فهل من ناصح شفيق ينصح هذا الرجل بأن يتوب إلى الله عز وجل من ظلمه لمن يزعم أنه شيخه؟!، فقد كنتُ أنذرتُه مراراً لهذه الأسباب وغيرها -مما لا يحسن ذكره هنا- أن يرفع يده عن كتبي التي كنتُ أذنتُ له بطبعها، وأن ينتهي عن إعادة طبع شيء منها، وهو مع ذلك لا يستجيب، ويستمرّ في ظلمه وبغيه!، فهل من ناصح له لعله ينتهي عن ذلك؟، أم أنَّ الأمر كما قال الشاعر:
لا ترجع الأنفس عن غيّها ما لم يكن لها منها رادعُ)
وقال عنه في هامش ص15 من كتاب" النصيحة": (هَدَم ما كان بناه في كثير من مطبوعاته. فسبحان مقلّب القلوب).
فاللهم ثبّت قلوبنا على دينك.
(5) وكذلك دعاة الزعامة المتسلّطون على الناس باسم الدعوة كحال رؤوس المفرقين.
(6) علّق هنا الإمام الألباني خبرا عجيبا عن هذا المبطل الجبان فقال:
يرى قارئ «التوضيح» أن الأستاذ زهير قد نقل كلام أبي غدة في الصفحة (7) وصوره في الصفحة (17) ونصه: «فنبز ناصر الألباني في هذا...» إلخ. بينما الموجود في النسخ التي اطلعت عليها موزعة ومجلدة من الكتاب «فنبز بعض الشانئين في هذا ...» إلخ.
وسبب ذلك أن أبا غدة وزع كمية من كتابه، ووصلت منه نسخةللأخ الأستاذ زهير الشاويش، من هذه النسخ. وكتب «التوضيح» ونقل، وصور، ونشر...
ولما اطلع بعض الذين يتحرك أبو غدة بأمرهم على كلام أبي غدة أفهموه بأن هذا التصريح باتهام الألباني يعرضك للملاحقة القانونية لدى المحاكم الجزائية، ويحكم عليك بجرم الافتراء! ! فخاف أبو غدة وعمد إلى نزع الصفحات (305) و (306) و (307) و (308) وما يقابلها وهي الصفحات (317) و (318) و (319) و (320) وأعاد طباعتها بعد حذف اسمي، ووضع مكانها (بعض الشانئين .. ) غافلًا عن التعليق الذي بقي مطبوعًا وهو «(1) في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» 5: 76».
وكل من يملك نسخة من كتاب «القواعد» يستطيع التأكد من ذلك إذا قابل ورق هذه الصفحات مع باقي ورق الكتاب، وكذلك إذا نظر كثرة الثقوب في خياطة الكتاب من جراء فك الخياطة السابقة وإعادة تخييطه وجمعه وتجليده من جديد! !
ومما يؤكد هذا سكوت أبي غدة المطبق عن إثارتها في «كلماته» ولو تمكن من جمع كل النسخ السابقة، لما تأخر عن اتهام صاحب «التوضيح» بشتى التهم كما هي عادة أبي غدة! !
(7) كقول رؤوس المفرقين عن علماء المدينة: محيطهم مغلق!.

رد مع اقتباس