عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24 Aug 2018, 10:49 PM
أبو جميل الرحمن طارق الجزائري أبو جميل الرحمن طارق الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 341
افتراضي في بيان ماهية الحجة والدليل الذي يرتكز عليه أهل السنة في التبديع والتضليل وبيان انحراف المتحزبة عن السبيل




الوقفة الثامنة
في بيان ماهية الحجة والدليل الذي يرتكز عليه أهل السنة في التبديع والتضليل
وبيان انحراف المتحزبة عن السبيل



في هذا المبحث دراسة علمية وعملية لردود العلامة ربيع ابن هادي المدخلي حفظه الله على حزبين امتثلوا سيئتين
سيئة الغلو وهم الحدادية وأربابها الحداد والمالكي وباشميل وفالح الحربي وفوزي البحريني والغامدي وغيرهم
وسيئة الجفاء وهم المميعة وأربابها عبد الرحمن عبد الخالق والعرعور والمأربي والحلبي والرحيلي وغيرهم
ثم نخلص إلى أهم ما أسفر عليه هذا المبحث العظيم من تأصيلات العلامة ربيع فيما يرتكز عليه أهل السنة ويعتمدونه في التضليل والتبديع
وسنشاهد معا ما يدل على القوة العلمية والنفاسة في التحقيق والدقة في الإستدلال عند العلامة البارع النحرير ربيع المدخلي , وينجلي بكل وضوح علو كعبه طول باعه في هذا الفن من جهة التأصيل والتنزيل

فمنهج العلامة ربيع في الحقيقة هو أحسن من امتثل الوسطية والاعتدال التي جاء بها الإسلام ومنهج السلف من جهة التأصيل العلمي , وهو أحسن من امتثل أصوله العلمية من جهة التنزيل والدعوة والعمل
وقد صدق حدسه فيه العلامة ابن عثيمين رحمه الله لما قال في الربيع " سلفية الشيخ ربيع هي امتداد للسلف الصالح" , وكلنا يعرف أن الشيخ ابن عثيمين قلما يزكي أحد إلا نادرا ,وما أظن أن هذه الكلمة خرجت منه إلا بعد صبر لأقواله ودراية بمنهجه وانبهار بسعة اطلاعه واستقرائه لمنهج أهل السنة
فلا غرابة بعدها أن يقول ابن عثيمين رحمه الله لما سئل عن الربيع قال : "الظاهر أن هذا السؤال لا حاجة إليه، وكما سئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهويه -رحمهم الله جميعاً- فقال: مثلي يسأل عن إسحاق ! بل إسحاق يسأل عني"

ولك أيها القارئ أن تتمعن في كلام المحدث العلامة الألباني حيث يقول :
"وباختصار أقول: إن حامل راية الجرح والتعديل اليوم في العصر الحاضر وبحق هو أخونا الدكتور ربيع، والذين يردون عليه لا يردون عليه بعلم أبداً، والعلم معه..."

وقال رحمه الله " ... فأريد أن أقول إن الذي رأيته في كتابات الشيخ الدكتور ربيع أنها مفيدة ولا أذكر أني رأيت له خطأ، وخروجاً عن المنهج الذي نحن نلتقي معه ويلتقي معنا فيه..."

وقال كذلك عند حديثه عن الغزالي المعاصر " ... وقد قام كثير من أهل العلم والفضل –جزاهم الله خيراً- بالردّ عليه، وفصّلوا القول في حيرته وانحرافه، ومن أحسن ما وقفت عليه رد صاحبنا الدكتور ربيع بن هادي المدخلي في مجلّة (المجاهد) الأفغانية..."

وقال كذلك رحمه الله "...كل ما رددته على سيد قطب حق وصواب، ومنه يتبين لكل قارئ مسلم على شيء من الثقافة الإسلامية أن سيد قطب لم يكن على معرفة بالإسلام بأصوله وفروعه.
وقال كذلك رحمه الله " ... فجزاك الله خيراً أيها الأخ الربيع على قيامك بواجب البيان والكشف عن جهله وانحرافه عن الإسلام
..."
كل هذه الأقوال و شهادات الأئمة الكبار تجدونها مزبورة في كتاب جمعه تلميذه البار الدكتور أبو عبد الله خالد الظفيري حفظه الله باسم " الينابيع في ثناء العلماء على الشيخ ربيع "
وكذلك الإستزادة من موضوع الأخ الفاضل الشيخ أحمد ابن يحيى الزهراني بعنوان " شهادات أئمة السنة الصادقين الأبرار لا يهزها افتراءات الفجار ولا كذب الأشرار"

فإن مثل العلامة ربيع حق لنا أن نقول فيه قد جاوز القنطرة فلا يسأل عن مثله , وإن تاريخه حافل بجهاده المبارك, وقد عالج سيئتين , الغلو والتمييع , على مدار السنين فكان لزاما على كل من أراد أن يدرس منهج أهل السنة في باب الجرح والتعديل والعلل والحديث والسنة والذب عن الصحابة والدفاع عن الأئمة والعقيدة السلفية أن ينكب على كتبه ومقرراته العلمية , وهذا بلا غلو فيه فقد سلم له في هذا الفن الأئمة الأكابر

قال الامام القرطبي
قال عبد الملك ابن مَرْوَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ: مَا نَفَقَتُكَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الْحَسَنَةُ بَيْنَ سَيِّئَتَيْنِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ" الجامع لأحكام القرآن سورة الفرقان الآية 67"

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في الأضواء :
وَقَدْ قَرَّرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَقَّ وَاسِطَةٌ بَيْنَ التَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: الْحَسَنَةُ بَيْنَ سَيِّئَتَيْنِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ جَانَبَ التَّفْرِيطَ وَالْإِفْرَاطَ فَقَدِ اهْتَدَى
" أضواء البيان 1/322"

مدخل
بيان اعتناء الشيخ ربيع بمشاكل الدعوة وشدة حرصه على هداية الناس وتتبع أخبارهم في العالم وبذل الجهد في تصحيح مسارهم إلى الحسنة بين سيئتين


قال العلامة ربيع السنة :
لقد أدركت أنا وأدرك غيري أن هناك تيارين قد ضربا الدعوة السلفية في صميمها تيار الشدة والإفراط وتيار اللين الزائد عن المشروع والتفريط وكلاهما قد أثخن فيها وكادا أن يأتيا على البقية الباقية من أهلها.
وإن الله قد حرم كلاً من الإفراط والتفريط لما ينطويان عليه من الأضرار والشرور وشرع لهذه الأمة التوسط والاعتدال وذلك هو صراط الله المستقيم الذي أمرنا بأتباعه وفيه الخير كل الخير والسعادة كل السعادة والنجاة من المهالك.
ولما رأيت خطر هذين التيارين وجهت عدداً من النصائح إلى الشباب السلفي في كل مكان فأرجو أن تلقى ترحيباً وقبولاً لدى إخواننا وأبنائنا وأحبائنا السلفيين...."
نصيحة الشيخ ربيع للسلفيين في فرنسا

وقال كذلك حفظه الله :
الآن من الفتن أنك ترى أن الجرح المفسر لا يقبل وتنقل عن فلان بصوته جريمة وكذب وفجور وتنقل من كتابه ظلما وفجورا وبدعا يقول لك هذا الجرح ما يقبله ، هؤلاء سفسطائيون وصاروا طائفتان ، طائفة تقول ما يسأل عن أسباب الجرح وقابلهم طائفة أخرى متطرفة في الجانب الثاني وعطلوا هذه وجعلوها شبه مستحيل من شبه المستحيلات فلا يقبل عشر عشرين من أهل السنة الذين تنقل لهم من كتابه بالحرف والجزء والصفحة ويكابرون فيها ويسفسطون ، فكلا الطرفين أهل الباطل والحق مذهب أهل السنة والجماعة ، هم الوسط في علم الجرح والتعديل وفي غيره هم دائما عداد .. هم دائما في الوسط بين الإفراط والتفريط بارك الله فيكم .

من أجوبة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى بعد شرحه للباعث الحثيث يوم الجمعة 07 ربيع الثاني 1430هـ


والآن مع الكلمة الأولى :


سئل العلامة ربيع حول مسألة اشتراط إقامة الحجة في التبديع
السؤال: شيخنا -حفظكم الله- هناك سؤال يدور بين طلاب العلم، وهو: هل يشترط في تبديع من وقع في بدعة أو بدع أن تقام عليه الحجة لكي يبدع أولا يشترط ذلك، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه أما بعد:
فالمشهور عن أهل السنة أنه من وقع في أمر مكفر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة.
أما من وقع في بدعة فعلى أقسام:
القسم الأول: أهل البدع كالروافض والخوارج والجهمية والقدرية والمعتزلة والصوفية القبورية والمرجئة ومن يلحق بهم كالأخوان والتبليغ وأمثالهم فهؤلاء لم يشترط السلف إقامة الحجة من أجل الحكم عليهم بالبدعة فالرافضي ([1]) يقال عنه: مبتدع والخارجي يقال عنه: مبتدع وهكذا، سواء أقيمت عليهم الحجة أم لا.
القسم الثاني: من هو من أهل السنة ووقع في بدعة واضحة كالقول بخلق القرآن أو القدر أو رأي الخوارج وغيرها فهذا يبدع وعليه عمل السلف.
ومثال ذلك ما جاء عن ابن عمر - رضي الله عنهما - حين سئل عن القدرية قال: ((فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني)) رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (1/ 254):
" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل, ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه, ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا، وقالوا: إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل".أهــ
أقول (أي الشيخ ربيع):
في هذا النص بيان أمور عظيمة ومهمة يسلكها السلف الصالح للحفاظ على دينهم الحق وحمايته من غوائل البدع والأخطاء منها:
1 - شدة حذرهم من البدع ومراعاتهم للألفاظ والمعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، فلا يعبرون - قدر الإمكان - إلا بالألفاظ الشرعية ولا يطلقونها إلا على المعاني الشرعية الصحيحة الثابتة بالشرع المحمدي.
2 -أنهم حراس الدين وحماته، فمن تكلم بكلام فيه معنى باطل يخالف الكتاب و السنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولا يقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة.
قال شيخ الإسلام بعد حكاية هذه الطريقة عن السلف والأئمة:" ومن هذا القصص المعروفة التي ذكرها الخلال في كتاب " السنة" هو وغيره في مسألة اللفظ والجبر".

أقول:
يشير - رحمه الله تعالى- إلى تبديع أئمة السنة من يقول:" لفظي بالقرآن مخلوق" لأنه يحتمل حقاً وباطلاً، وكذلك لفظ "الجبر" يحتمل حقاً وباطلاً، وذكر شيخ الإسلام أن الأئمة كالأوزاعي وأحمد بن حنبل ونحوهما قد أنكروه على الطائفتين التي تنفيه والتي تثبته.
وقال رحمه الله:" ويروى إنكار إطلاق "الجبر" عن الزبيدي وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.
وقال الأوزاعي وأحمد وغيرهما:" من قال جبر فقد اخطأ ومن قال لم يجبر فقد أخطأ بل يقال إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ونحو ذلك.
وقالوا ليس للجبر أصل في الكتاب والسنة وإنما الذي في السنة لفظ - الجبل- لا لفظ الجبر؛ فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأشج عبد القيس:" إن فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والأناة فقال: أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما؟، فقال: " بل جبلت عليهما"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله".
وقالوا إن لفظ " الجبر" لفظ مجمل.
ثم بين أنه قد يكون باعتبار حقاً وباعتبار باطلاً، وضرب لكل منهما مثالاً.
ثم قال:" فالأئمة منعت من إطلاق القول بإثبات لفظ الجبر أو نفيه، لأنه بدعة يتناول حقاً وباطلاً".
وقال الذهبي رحمه الله:" قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.
قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.

قال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.
قال الخطيب: وصفه بذلك لأجل الوقف" السير (12/ 478).
وقدم داود الأصبهاني الظاهري بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حَسنٌ، فكلم صالحاً أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك. قال: ما اسمه؟. قال: داود. قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أيّ شيء صنعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إيَّاه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن فقال: هذا قد كتب إليّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إليَّ. [تاريخ بغداد (8/ 374)].
القسم الثالث: من كان من أهل السنة ومعروف بتحري الحق ووقع في بدعة خفية فهذا إن كان قد مات فلا يجوز تبديعه بل يذكر بالخير، وإن كان حياً فيناصح ويبين له الحق ولا يتسرع في تبديعه فإن أصر فيبدع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ((وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وفي الحديث أن الله قال: ((قد فعلت))، وبسط هذا له موضع آخر)) [معارج الوصول ص:43].

وعلى كل حال لا يجوز إطلاق اشتراط إقامة الحجة لأهل البدع عموماً ولا نفي ذلك والأمر كما ذكرت.
فنصيحتي لطلاب العلم أن يعتصموا بالكتاب والسنة وأن ينضبطوا بمنهج السلف في كل ناحية من نواحي دينهم، وخاصة في باب التكفير والتفسيق والتبديع حتى لا يكثر الجدال والخصام في هذه القضايا.
وأوصي الشباب السلفي خاصة بأن يجتنبوا الأسباب التي تثير الأضغان والاختلاف والتفرق الأمور التي أبغضها الله وحذّر منها، وحذّر منها الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام والسلف الصالح، وأن يجتهدوا في إشاعة أسباب المودّة والأخوة فيما بينهم الأمور التي يحبها الله ويحبها رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه ربيع بن هادي عمير المدخلي
في 24/رمضان/1424هـ
[1]) الرافضي أو غيره إن كفر الصحابة كلهم أو جلّهم أو فسقهم أو جلّهم فهو كافر.


يستفاد من كلامه حفظه الله ما يلي :
أن من خالف السنة على ثلاث أقسام
ـــ قسم من أهل البدع كالروافض والخوارج والجهمية والقدرية والمعتزلة والصوفية القبورية والمرجئة ومن يلحق بهم كالأخوان والتبليغ وأمثالهم فهؤلاء لم يشترط السلف إقامة الحجة من أجل الحكم عليهم بالبدعة
ـــ قسم ممن هو من أهل السنة ووقع في بدعة واضحة كالقول بخلق القرآن أو القدر أو رأي الخوارج وغيرها فهذا يبدع وعليه عمل السلف.
ـــ قسم ممن كان من أهل السنة ومعروف بتحري الحق ووقع في بدعة خفية فهذا إن كان قد مات فلا يجوز تبديعه بل يذكر بالخير، وإن كان حياً فيناصح ويبين له الحق ولا يتسرع في تبديعه فإن أصر فيبدع



لفتة سلفية :

الحدادية : ضلت في القسم الثالث ــ أي من كان من أهل السنة ويتحرى الحق والإتباع ــ وذلك من وجهين
الوجه الأول : أن الحدادية يطعنون فيهم بغير دليل بين واضح كمخالفة لأصل من أصول السنة
الوجه الثاني : أنهم كذلك يطعنون فيهم بمجرد وقوعهم في الزلل أو البدع التي قد تخفى عليهم , ولا يعلم منهم عنادا و إصرارا على مخالفتهم , ينكلون عن النصيحة ويغشونهم في المعاملة مما يدل على عدم حرصهم على هداية الخلق

وكما طعن الحدادية في الحافظ ابن حجر والنووي والشوكاني وغيرهم من العلماء

وأما المميعة : ضلت في القسم الثاني والثالث معا ــ فهم يدافعون عمن كانوا ينتسبون إلى السنة وضلوا في أصل من أصول السنة الواضحة ــ أو ضلَّ في بدع خفية ناصحه عليها العلماء فنافح عنها وأصر على باطله ورد نصائح العلماء

وإذا سلطنا هذا التأصيل السلفي على الواقع الدعوي اليوم


نأتي إلى مشايخ الإصلاح وعلى رأسهم الشيخ الفاضل عبد الغني عوسات حفظه الله والمحدث الدكتور رضا بوشامة والشيخ عبد الخالق والشيخ عز الدين والشيخ الفاضل الزاهد عمر الحاج والشيخ عثمان عيسي والشيخ عبد الحكيم دهاس, هؤلاء الذين طعن فيهم الشيخ جمعة ولزهر وفركوس , وأمروا بتهميشهم , وأنزلوهم منزلة المبتدعة " وإن نفوه بألسنتهم وتبرأو منه , كذبتهم مواقفهم وفتاويهم وتعاملهم وتسريباتهم ", وألحقهم محمد هادي بالصعافقة الذين هم ملحقون بأهل البدع والأهواء
ونأتي إلى مشايخ الحجاز واليمن والسودان الشيخ نزار والشيخ بامحرز والشيخ محمد بادخن والشيخ عباس الجونة والشيخ عبد الواحد المدخلي والشيخ عرفات المحمدي والعلامة البخاري وغيرهم الذين ألحقهم محمد هادي بأهل الأهواء بل ويقول أنهم أخس من الإخوان المسلمين

فيا عقلاء السلفيين
أين تضعون هؤلاء المشايخ
أليس هم سلفيون على الجادة فلا يدخلون في القسم الأول إجماعا , فلا نعلم عنهم إلا الرد على كل طوائف المبتدعة
وليسوا كذلك من القسم الثاني , إذ لم نعلم لهم مخالفة لأصل من أصول أهل السنة إطلاقا كالقول بخلق القرآن والطعن في الصحابة وغيرها من البدع المغلظة

بقي القسم الثالث : وهو وقوعهم في بدع خفية ,فهذا القسم لم يسلم منه كثير من الفضلاء والعلماء النبلاء , ولا يصير صاحبه إلى الإبتداع إلا مع الإصرار والعناد والمماحكة

فهنا تحتاجون إلى شيئين اثنين وإلا فأنتم حدادية

الأول إثبات وقوعهم في هذه البدع الخفية بالبينات والأدلة عن طريق مقالاتهم وكتاباتهم وعن طريق الشهادات
ثانيا إثبات عنادهم وإصرارهم على هذه البدع الخفية

والمشاهد أنكم لم تقيموا دليلا واحدا على وقوعهم في مخالفات خفية
ولا اجتهدتم في النصح لهم
ولا علمتم منهم إصرارا وعنادا فقد طالبوكم بالجلوس والمناقشة والمناصحة
فكيف ضللتموهم ؟؟ وألحقتموهم بأهل الأهواء , فمحمد هادي يقول عن الشيخ عرفات وكل من دافع عنه أنهم صعافقة وأنهم أخطر من الإخوان وأنهم ملحقون بأهل الأهواء
ودعمه الشيخ فركوس ولزهر وجمعة في فتنته وبغيه
بل ألحقوا الشيخ الفاضل العالم بحق عبد الغني عوسات بالصعافقة كما في صوتية لزهر ومحمد هادي
فأين أدلتهم في هذا التضليل والجرح بالكُم في أفاضل أهل السنة

وفي المقابل , نجد أن رؤوس المفرقة وقعوا في مخالفات ليست بالبدع الخفية
فلزهر مروج كتب القرني والعودة وغيرهما من التكفيريين والإخوان
وهو مصر على ترويجها من عام 1998 م فمما يدل على تلاعبه ومراوغته وكذبه ومماحكته وإصراره
على نشر كتب المبتدعة وترويجها , هو إعادة طبعه لكتاب عبد الرزاق معاش التكفيري السروري " العذر بالجهل في مسائل الاعتقاد " الذي طبعه عام 1998 م وأعاد طبعه اليوم وروجه في المعرض الدولي لعام 2018 م
فما أظن أحدا يشك أن صنيع لزهر من المسائل الخفية ؟ فكيف وهو مصر عليها كل هذه السنوات نسأل الله السلامة
ومثلها ثناء الدكتور فركوس على كباز المبتدعة بل وعلى الملاحدة والزنادقة
كثنائه على ابن تومرت وعلى الملحد ابن سينا وعلى الماسوني جمال الدين الأفغاني ؟

وقد سئل العلامة ابن باز رحمه الله على حكم من يثني على أهل البدع هل يلحق بهم فقال : "نعم، ما فيه شك؛ من أثنى عليهم ومدحهم هو داع لهم، يدعو لهم، هذا من دعاتهم، نسأل الله العافية"

أما بلاوي جمعة فلو أفرد لها فهرسا لسهل تناولها ولعل أشنهعا تحقيقه لكتب الصوفية من أرباب القول بوحدة الوجود والقبورية , ونشرها وأكل ثمنها نسأل الله الستر والعافية

فما أظن أحدا يخالف أن هذه البلاوي لا تخرج من القسم الثاني الذي ذكره الشيخ ربيع وهي مخالفات جد خطيرة , فكيف إذا انظاف إليها الإصرار والعناد والمماحكم
فأي الفريقين أحرى بالتحذير والتشنيع والتهميش


الكلمة الثانية


وسئل العلامة ربيع ابن هادي حفظه الله السؤال التالي :
نرجوا من فضيلتكم التعليق على هذا الكلام " إن الرجل قد تجتمع فيه السنة والبدعة, فإن غلبت عليه السنة كان سنيا سلفيا وإن غلبت عليه البدعة كان مبتدعا ضالا " أفيدونا أثابكم الله
الجواب :هذه من المغالطات, لاشك أن من غلبت عليه البدعة مبتدع, لكن ليس بشرط أن تكون عنده ثلاثون بدعة ــ مثلا ــ وعشرون سنة, فقد تكون عنده بدعة واحدة فيحكم عليه بالابتداع, بل قد يحكم عليه بالكفر ,
فإن إلتزم السنة كلها ثم قال " إن القرآن مخلوق " هل نقول هذا غلبت عليه السنة ؟ السلف كفروا بهذا , لأن القرآن كلام الله غير مخلوق , وأجمع على ذلك السلف , فإن قام وقال أنا سني والقرآن مخلوق , قلنا : أنت مبتدع ضال بل بدعتك كفرية, فإن رجعت وإلا فأنت كافر, فنبين له الحق فإن رجع وإلا فهو كافر ,
وقد ينكر رؤية الله عز وجل فيقول أنا سني في كل شيء إلا هذه, فأنا لا أؤمن بأن الله يرى في الآخرة , فهذا كذب القرآن وكذب السنة ,
فهذه القاعدة باطلة , وكم بدع السلف من فيه بدعة واحدة من البدع الكبيرة, فالجعد ابن درهم كان عنده بدعتان : تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن, ويصلي ويصوم ويعبد الله , وكم من أهل البدع من عباد وعندهم من السنن الشيء الكثير ومع هذا فهم مبتدعة.
فالسني يجب عليه أن يتمحض للحق, وأن يكون دينه خالصا لا يشوبه شيء من البدع , لكن إذا وقع في بدعة خفية وهو يريد الحق ويطلبه ولو نبهه عليها أناس لرجع عنها , فهذا لا نحكم عليه بالبدعة, وإن مات نستغفر له ولا نحكم عليه بالبدعة, وإن بقي حيا ننصحه, فإن قبل وإلا حكمنا عليه بالبدعة. أهــ
بهجة القارئ بفوائد منهجية ودروس تربوية من كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة من صحيح البخاري السؤال 13 ص 92


وفي هذا الجواب الفذ فوائد :
ـــ أن السني يجب عليه أن يتمحض للحق, وأن يكون دينه خالصا لا يشوبه شيء من البدع
ـــ وأن السني إذا وقع في بدعة خفية وهو يريد الحق ويطلبه فهذا إن كان ميتا نستغفر له ولا نحكم عليه بالبدعة
وأما إن كان حيا ننصحه, فإن قبل فهو من أهل السنة وإن أصر حكمنا عليه بالبدعة
ـــ وأن السلف بدعوا من كان عنده كثير من السنن لاقترافه بدعة واحدة من البدع الكبيرة
ـــ أن السلف كفروا من قامت عليه الحجة في البدع الكبيرة كالقول بخلق القرآن
ـــ أن القول بسنية من غلبت سنته على بدعته قول باطل مخالف لمنهج السلف

وهذا الذي قرره العلامة ربيع استقاه من استقرائه لمنهج السلف وما أجمع عليه أئمة السنة كما نقل ذلك عنهم
حرب بن إسماعيل الكرماني (280 هـ) في مسائله قال :

"هذا مذهب أهل العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسّكين بها، المُقتدى بهم فيها من لَدُن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا، وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام -وغيرهم-؛ فَمَن خالف شيئاً من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلَها، فهو مخالفٌ مبتدعٌ خارجٌ عن الجماعة، زائلٌ عن منهج السّنّة وطريق الحق. وهو مذهب أحمد وإسحاقَ بن إبراهيم بن مَخْلَد، وعبدالله بن الزبير الحُمَيدي، وسعيد بن منصور -وغيرهم- ممن جالسْنا وأخذنا عنهم العلم... "
ثم عد المسائل رحمه الله


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية
"ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة.
ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة...ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك" ا.هـ من الفتاوى (3/348).




الكلمة الثالثة :

قال العلامة ربيع في رده على الدكتور عبد العزيز القاري:
قال الشيخ ربيع : " فقد يجتهد المجتهد في طلب الحق مريدا ًبذلك وجه الله. فيقع في بدعة علمية أو عملية " فلا يجوز أن يبدع بل يعذر عند الله وعند المؤمنين ويصدق عليه قول الله} رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [ويصدق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".
فمن كان على منهج أهل السنة والجماعة عقيدة ومنهجاً ثم وقع في بدعة خفيت عليه أنها بدعة وتخفى على كثير أنها بدعة فلا يجوز التسرع بتبديعه بل ينصح ويبين له أنها بدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته معارج الوصول (ص/ 43):
" وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا" وفي الحديث الصحيح أن الله قال: " قد فعلت " وبسط هذا له موضع آخر ".أهــ كلام شيخ الإسلام
وإن كانت من البدع الواضحة كالقول بخلق القرآن أو إنكار رؤية الله أو تعطيل صفات الله عز وجل أو القول بإنكار القدر فقد بدع السلف الصالح وأئمتهم من وقع في هذا الضلال وتبرؤا منهم وكفروا عتاتهم.
وأما من ينشأ في أحضان الروافض أو الصوفية أو الخوارج أو المعتزلة ويترعرع على عقائدهم أو على شيء منها فهذا لا يدخل في دائرة السنة من أصله لأن لهذه الطوائف بما فيهم الصوفية عقائد ومناهج تباين وتناهض عقائد ومناهج أهل السنة فمن هذا حاله لا يقال عنه: " فإننا لو أخرجنا كل من خالف السنة بشيء لما بقي في دائرة السنة أحد " , ولا يقال إنه عنده مجرد مخالفة للسنة".
نعم هناك عوام لا يرتبطون بالصوفية ولا بغيرهم من طوائف الضلال، بل هم يبغضون بعض الطوائف وما هم عليه من الضلال فهؤلاء إن شاء الله من أهل السنة، ولكن البلاء فيمن يرتبط بطرق أهل الضلال ويتولاهم ويحمل شيئاً من عقائدهم الغليظة يوالي ويعادي عليها كما هو واقع عموم الصوفية.
ثم عقب العلامة ربيع على قول عبد العزيز القارئ هذا ":
" أما المحاد، فهو المستحق أن يخرج من دائرة السنة، وهو الذي قد اتخذ منهجا بدعيا، وصار عليه، وبنى عليه مذهبه، كمن جعل منهجه العقل، أو الذوق، يرد بهما النصوص الثابتة. فهذا هو المبتدع.
وإذا طبقنا هذا الحد في تعريف المبتدع على المتصوفة وجدنا عمومهم يعملون البدعة دون محادة بل ظناً منهم أنها السنة وآفتهم نقصان العلم ولو علموا لتركوا ومن هذا حاله لا يخرج من الدائرة "
أقول " أي الشيخ ربيع" :
1 - إن المحاد المعاند قسمان:
قسم يجعل لنفسه منهجاً بدعياً يرد به نصوص الكتاب والسنة الصريحة كبراً وعناداً لا بالتأويل ولا بالجهل فهذا ليس مبتدعاً فحسب بل هو كافر.
وقسم زين له عمله ومنهجه فرآه حسناً ويتأول النصوص لأنه يرى نفسه على الحق فهذا يحكم عليه أنه مبتدع لأنه خالف بتأويله سبيل المؤمنين وسلك طرق المبتدعين.
2 - إنَّ هذا التعريف للمبتدع الذي جاء به الدكتور لا أعرفه عن أحد من أئمة الإسلام الذين واجهوا البدع والمبتدعين بعلم وعدل، بل رأيناهم يبدعون من كان على أصول أهل السنة ومنهجهم، ثم وقع في بدعة من البدع الواضحة كبدعة القدر أو الرفض أو بدعة الخوارج، أو المرجئة، أو القول بخلق القرآن، أو حتى التوقف في مسألة القرآن فيقول: القرآن كلام الله ثم يتوقف عن قول أهل السنة: " غير مخلوق " وسموهم الواقفة.
3 - قول الدكتور " وإذا طبقنا هذا الحد في تعريف المبتدع على المتصوفة وجدنا عمومهم يعملون بالبدعة دون المحادة بل ظناً منهم أنها السنة وآفتهم نقصان العلم ولو علموا لتركوا ومن هذا حاله لا يخرج من السنة ".
أقول (أي العلامة ربيع):إن هذا الحد غير مسلم وما أعرف أن السلف اشترطوا المحادة في تعريف المبتدع فقد أطلقت البدعة على مرجئة وهم من العباد وعلى غير المرجئة ولكن عندهم تأويلات وشبه.
4-...قولك:"وآفتهم نقصان العلم "أقول: هذه آفة كل المبتدعة وما ابتدع عالم قط، كما قال الإمام الشاطبي - رحمه الله - بل " البدعة مشتقة من الكفر " كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
5 -...وقول الدكتور:" ولو علموا لتركوا ".أقول: سامح الله الأخ كأنه لم يجرب أهل البدع من الصوفية وغيرهم ولهذا قال:" ولو علموا لتركوا " فليس الأمر عندهم بهذه السهولة ولو كان الأمر بهذه السهولة لما بقي صوفي على صوفيته.
إن أي مبتدع لا يخلوا من الهوى الذي يحمله على البقاء على بدعته والتشبث بها ويؤثرها على كل ما قرأ وسمع من الحجج وقوارع الأدلة ولولا هذا الهوى لما بقى في هذه البلاد صوفي، ألا ترى أنهم يدرسون منهج السلف وعقائدهم في كل المراحل الدراسية أو جلها، ثم لا يرجعون عن باطلهم، وأرجو أن تتصدى لدعوتهم وأن يحقق الله على يديك ما تأمله فيهم.
نعم لا نيأس منهم ولا من غيرهم وأرجو أن يقوم من أنعم الله عليهم ووفقهم لاتباع منهج السلف والتمسك به أن ينهضوا بدعوة الصوفية وغيرهم إلى دين الله الحق وصراطه المستقيم.
ولابد أن يجدوا من كثير من الناس استجابة لا من كلهم وقد توجد سهولة في قبول الحق والرجوع إليه عند البعض وقد لا يرجع البعض إطلاقاً وقد يرجع بعضهم بعد جهود وكل ذلك يرجع إلى مشيئة الله الموفق منهم والمخذول.
ثم زاد العلامة ربيع وتعقبه في إعذاره لأهل البدع بعدم إخراجهم من دائرة السنة واستدلاله بكلام ابن تيمية فقال القارئ : "قال ابن تيمية: " فمن جعل طريق أحد من العلماء والفقهاء أو طريق أحد من العباد والنساك أفضل من طريق الصحابة، فهو مخطئ ضال مبتدع. ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور: مذموماً معيباً ممقوتاً فهو مخطئ ضال مبتدع " الفتاوى 11/ 15 " , وبهذا يتبين أن عمومهم لا يستحق وصف المبتدع ومن ثم فهم باقون في دائرة أهل السنة "

- أقول (أي الربيع):كلام شيخ الإسلام هذا حق ولكنه في العلماء المجتهدين في طلب الحق ومعرفته فإذا بذل العالم المجتهد أقصى وسعه في طلب الحق فعجز عن إدراكه فوقع في الخطأ وهذا حاله فإن هذا معذور مأجور ومن ذمه ومقته فهو المستحق للذم والمقت والتبديع.
وأدلة هذا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد أسلفنا الآية القرآنية والحديث النبوي في هذا، ولكن هذا لا ينطبق على أهل الأهواء ولا على عوام الصوفية وجهالهم الذين يعملون بكل ما هب ودب ويقبلون ما يمليه عليهم شيوخ الصوفية من عقائد وأعمال وأوراد وعندهم هوى.
ولا على من يجتهد فيقصر في اجتهاده أو عنده شوب هوى.
قال شيخ الإسلام في القواعد النورانية (ص 151 - 152) في بيان الفرق بين أهل العلم والأهواء:
وسبب الفرق بين أهل العلم وأهل الأهواء - مع وجود الاختلاف في قول كل منهما: - أن العالم قد فعل ما أُمِر به من حسن القصد والاجتهاد , وهو مأمور في الظاهر باعتقاد ما قام عنده دليله , وإن لم يكن مطابقا , لكن اعتقاداً ليس بيقيني , كما يؤمر الحاكم بتصديق الشاهدين ذوى العدل , وإن كانا في الباطن قد أخطآ أو كذبا , وكما يؤمر المفتى بتصديق المخبر العدل الضابط , أو بإتباع الظاهر. فيعتقد ما دل عليه ذلك , وإن لم يكن ذلك الاعتقاد مطابقا.
فالاعتقاد المطلوب هو الذي يغلب على الظن مما يؤمر به العباد , وإن كان قد يكون غير مطابق , وإن لم يكونوا مأمورين في الباطن باعتقاد غير مطابق قط.
فإذا اعتقد العالم اعتقادين متناقضين في قضية أو قضيتين , مع قصده للحق وإتباعه لما أمر باتباعه من الكتاب والحكمة: عذر بما لم يعلمه وهو الخطأ المرفوع عنا , بخلاف أصحاب الأهواء. فإنهم (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس) ويجزمون بما يقولونه بالظن والهوى جزما لا يقبل النقيض , مع عدم العلم بجزمه. فيعتقدون ما لم يؤمروا باعتقاده لا باطناً ولا ظاهراً. ويقصدون ما لم يؤمروا بقصده ,ويجتهدون اجتهاداً لم يؤمروا به. فلم يصدر عنهم من الاجتهاد والقصد ما يقتضى مغفرة ما لم يعلموه , فكانوا ظالمين , شبيها بالمغضوب عليهم , أو جاهلين , شبيها بالضالين.
فالمجتهد الاجتهاد العلمي المحض ليس له غرض سوى الحق. وقد سلك طريقه , وأما متبع الهوى المحض: فهو من يعلم الحق ويعاند عنه.
وثم قسم آخر - وهم غالب الناس - وهو أن يكون له هوى , وله في الأمر الذي قصد إليه شبهة , فتجتمع الشهوة والشبهة. ولهذا جاء في حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات , ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات)).
فالمجتهد المحض مغفور له أو مأجور, وصاحب الهوى المحض مستوجب للعذاب , وأما المجتهد الاجتهاد المركب على شبهة وهوى: فهو مسيء. وهم في ذلك على درجات بحسب ما يغلب , وبحسب الحسنات الماحية, وأكثر المتأخرين - من المنتسبين إلى فقه أو تصوف - مبتلون بذلك " أهــ كلام شيخ الإسلام

قال الشيخ ربيع معلقا على شيخ الإسلام ومعقبا على القارئ :
فهذا شيخ الإسلام يفرق بين المجتهد وصاحب الهوى بل يجعل الاجتهاد أشكالاً فإذا كان الاجتهاد غير مشروع وفي غير موضعه التحق بأصحاب الأهواء.
أقول (أي الشيخ ربيع ): لو حكمنا لهذه الأصناف بأنهم من أهل السنة لخالفنا النصوص الداعية للأمة جميعاً إلى الاعتصام بالكتاب والسنة والداعية إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه ذلك واجب على عموم المسلمين.
ولخالفنا الآيات والأحاديث الناهية عن مخالفة ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والناهية عن البدع فمن اجتهد في طلب الحق وتحراه ولو بسؤال الثقات من أهل العلم سلم إن شاء الله من الذم والعقاب , ومن تهاون في طلب الحق ومشى على ما ورثه عن الآباء وما عليه أهل الأهواء والبدع وتقرب إلى الله بالبدع وإلى القبور وأصحابها بالدعاء والذبح والنذر والخوف والرجاء فكيف يرفع من هذا شأنه إلى مصاف العلماء والأتقياء المجتهدين ومعاذ الله أن يقصد ابن تيمية هذه الأصناف
.
أهــ كشف زيف التصوف رد على القارئ

وفي هذا التعقيب للعلامة ربيع فوائد جمة :

أن من أدى به اجتهاده إلى بدعة على قسمين
الأول : قسم تحفظ كرامتهم وترد أخطاؤهم
ـــ فإنه قد يجتهد المجتهد في طلب الحق مريدا ًبذلك وجه الله. فيقع في بدعة علمية أو عملية " فلا يجوز أن يبدع بل يعذر عند الله وعند المؤمنين
ـــ من كان على منهج أهل السنة والجماعة عقيدة ومنهجاً ثم وقع في بدعة خفيت عليه أنها بدعة , وتخفى على كثير أنها بدعة , فلا يجوز التسرع بتبديعه بل ينصح ويبين له أنها بدعة
ـــ أن العالم المجتهد إذا بذل أقصى وسعه في طلب الحق فعجز عن إدراكه فوقع في الخطأ وهذا حاله فإن هذا معذور مأجور ومن ذمه ومقته فهو المستحق للذم والمقت والتبديع
تنبيه : فحفظ كرامة أهل السنة مع رد خطأ المخطئ منهم ليقيننا أنهم يتوخون الحق ويتبعونه ما وجدوا إلى ذلك سبيلا
قال الذهبي: (ولو أنا كُلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له، قمنا عليه، وبدَّعناه وهجرناه، لما سَلِمَ معنا لا ابنُ نصر ولا ابنُ مندة، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخَلْقِ إلى الحقِّ، وهو أرحم الرَّاحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة).ا.هـ من السير (14/40).
وقال في ترجمة ابن خزيمة لما تأول حديث الصورة : (ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لإتباع الحق- أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه). ا.هـ من السير (14/374).

الثاني : قسم يلحق بأهل البدع والأهواء
ـــ فإن الإجتهاد أنواع فإذا كان الإجتهاد غير مشروع وفي غير موضعه إلتحق بأصحاب الأهواء والبدع
ـــ وأنه إذا أدى الإجتهاد إلى بدعة من البدع الواضحة كالقول بخلق القرآن أو إنكار رؤية الله أو تعطيل صفات الله عز وجل أو القول بإنكار القدر فقد بدع السلف الصالح وأئمتهم من وقع في هذا الضلال وتبرؤا منهم وكفروا عتاتهم
ـــ أن التأويل والشبهة لم يكن مانعا عند السلف لإطلاق البدعة على عباد وزهاد لوقوعهم في بدعة الإرجاء وغيرها من البدع الواضحة
ـــ أن من وقع في بدعة من البدع الواضحة كبدعة القدر أو الرفض أو بدعة الخوارج، أو المرجئة، أو القول بخلق القرآن , فهذا بدعه السلف ولو ادعي أنه على أصول أهل السنة ومنهجهم

تنبيه : وهذين القسمين زلت فيهما الحدادية والمميعة , فالحدادية تطعن في القسم الأول وتلحقه بالثاني, فنالوا من خيرت أهل السنة وكبار علمائها ممن كانت لهم جهود عظيمة في خدمة السنة ووقعت منهم أخطاء تدل على بشريتهم وهم مجتهدون معذورون , كالمحدث الألباني وابن حجر والذهبي والطحاوي وشيخ الإسلام وابن خزيمة وغيرهم ....

والمميعة تدافع عن القسم الثاني وتلحقه بالأول , فنافحوا عن أهل الأهواء كسيد قطب والمودودي والبنا والعرعور والمأربي وغيرهم ...
وأما أهل السنة فمنهجهم قائم على العدل والقسط ووضع كل شيء في موضعه
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة.
ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة...ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك" ا.هـ من الفتاوى
(3/348).

وقال الشاطبي -رحمه الله-:"وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقًا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات؛ إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية؛ لأن الكليات نص من الجزئيات غير قليل، وشأنها في الغالب أن لا تختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب، وأما الجزئي فبخلاف ذلك، بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له؛ كالزلة والفلتة".ا.هـ من الاعتصام (2/712-713).
ذكر الشاطبي أن المخالفة في كلية عامة ليس كالمخالفة في جزئية خاصة ويضيف بعض أهل العلم إلى الأولى , الجزئية التي تقوم مقام الكلية أي تندر تحتها فروع أخرى , كما ذكر هذا البرجس رحمه الله
من هنا يظهر خطورة تقعيد القواعد والضوابط فإن الزلل فيها عظيم لأنه سيندرج تحتها كثير من الجزئيات والفروع
ومن هنا ندرك خطورة تجني أبو الحسن والحلبي والعرعور وفالح الحربي والحجوري والكثير ممن يجرأ على التقعيد فيضل بسبب ذلك
ومنها قاعدة التهميش البدعية التي تُهمش كل من تُكُلم فيه ولو كان الكلام فيه ظلما وباطلا فيهمش , ولو كان مشهورا بالسلفية ومشهود له بها يهمش ؟, ولو مع اعترافهم بسلفيته لكن يهمش ؟؟ فكان هذا التقعيد المحدث اصطلاحا والمظلم تنزيلا وعملا قد أحدث فتنا بين أهل السنة أدرك خطورتها العلماء فردوه واعتبروه من مصطلحات الرافضة الدخيلة على أهل السنة كما بينه العلامة عبيد الجابري حفظه الله في صوتية بعنوان " الأجوبة الة على الشبه الحاصلة " ردا على د.فركوس و جمعة
ما جاء في حق الأتباع والعوام
ـــ أن من ينشأ في أحضان الروافض أو الصوفية أو الخوارج أو المعتزلة ويترعرع على عقائدهم أو على شيء منها فهذا لا يدخل في دائرة السنة من أصله
ـــ وأن البلاء فيمن يرتبط بطرق أهل الضلال ويتولاهم ويحمل شيئاً من عقائدهم الغليظة ويوالي ويعادي عليها
ـــ وأن هناك عوام لا يرتبطون بالصوفية ولا بغيرهم من طوائف الضلال، بل هم يبغضون بعض الطوائف وما هم عليه من الضلال فهؤلاء إن شاء الله من أهل السنة
المُحادة و العناد ليست شرطا في التبديع وإنما المحاد والمعاند إما مبتدع وإما كافر
المحاد المعاند قسمان:
ـــ قسم يجعل لنفسه منهجاً بدعياً يرد به نصوص الكتاب والسنة الصريحة كبراً وعناداً لا بالتأويل ولا بالجهل فهذا ليس مبتدعاً فحسب بل هو كافر.
ـــ وقسم زين له عمله ومنهجه فرآه حسناً ويتأول النصوص لأنه يرى نفسه على الحق فهذا يحكم عليه أنه مبتدع لأنه خالف بتأويله سبيل المؤمنين وسلك طرق المبتدعين
وهذا الكلام التأصيلي الرصين جاء مثله عند العلامة محمد ابن صالح العثيمين في تعليقه على لمعة الإعتقاد للمقدسي عند كلامه عن التأويل وما يعذر به صاحبه
فقال ابن عثيمين رحمه الله :
والتأويل: التفسير والمراد به هنا تفسير نصوص الصفات بغير ما أراد الله بها ورسوله وبخلاف ما فسرها به الصحابة والتابعون لهم بإحسان.
وحكم التأويل على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون صادرًا عن اجتهاد وحسن نية بحيث إذا تبين له الحق رجع عن تأويله فهذا معفو عنه؛ لأن هذا منتهى وسعه وقد قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
الثاني: أن يكون صادرًا عن هوى وتعصب وله وجه في اللغة العربية فهو فسق وليس بكفر إلا أن يتضمن نقصًا أو عيبًا في حق الله فيكون كفرًا.
القسم الثالث: أن يكون صادرًا عن هوى وتعصب وليس له وجه في اللغة العربية فهذا كفر؛ لأن حقيقته التكذيب حيث لا وجه له.
شرح لمعة الإعتقاد ص 34



الكلمة الرابعة


"الإلحاق بأهل البدع " بين التأصيل العلمي السلفي والتخبط الحزبي الحدادي

إن من أصول الحدادية التي ولجوا بها في الفتن وأحدثوا بها فرقة أن "من لم يبدع من بدعه الحداديون فهو مبتدع, وفي هذا المحبث سنقوم بعرض صنيع محمد ابن هادي الذي عوض أن يدلي بالأدلة التي طالبه بها العلماء على جرحه , قام بإلحاق كل من لم يوافقه في جرحه بالصعافقة الذين هم أخس من أهل الأهواء عنده
وكذلك صنيع جمعة وفركوس , فقد قاما بنفس الصنيع وهو إلحاق كل المشايخ وطلبة العلم وأئمة المساجد وغيرهم من السلفيين بمن حذرا منه , وهما الشيخ الدكتور رضا بوشامة والشيخ عز الدين حفظهما الله , اللذان جعلاهما الأصل المُلحق به غيره , وهذا عوضا من سرد الأدلة وإقامة الحجة وتوثيق ما نسبوه إليهما من الانحراف عن الجادة كما طالبهم به العلامة ربيع والعلامة عبيد , وقام جمعة وفركوس بإلحاق كل من لم يوافقهم بطريقة حزبية واضحة المعالم والدعائم

قال الشيخ العلامة النحرير ربيع المدخلي في رده على عبد اللطيف باشميل وهو يلخص أهم صفات الحدادية :

أ) لماذا لم تذكر منهج الحدّاد الذي تعرفه حقّ المعرفة، ألا وهو: الحرب على علماء المنهج السلفيّ المعاصرين، والعداوة والبغضاء لهم دون استثناء أحد، والحطّ على شيخ الإسلام ابن تيميّة، وابن القيِّم، وابن أبي العزّ، وكتابه: ((شرح الطّحاوية)).
ب) وقيام هذا المنهج على الغلوّ في التّبديع، وأنّ من لم يبدِّع من يبدّعه الحدّاديّون فهو مبتدع.
وعلى هذا الأساس ناقشني عبد اللّطيف ـ بحضور الحدّاد ـ في تبديع أشخاص معيّنين، يتقاعس عن تبديعهم العلماء.
جـ) وركنه الثّالث: تحريم الترحّم على أهل البدع، أو مَن وقع في بدعة، وغضّ علماء المنهج السلفيّ الطرف عن تبديعه.
وفي هذا الأصل ناقشني عبد اللّطيف وفريد المالكي ساعات، ومن هنا حمي الوطيس، والذي أشعله هو عبد اللّطيف.
د) وهجر المبتدع لا على طريقة السّلف، وإنّما هو على منهج الحدّاد، الذي من أهدافه: تشويه المنهج السلفي وأهله. أهــ
من كتاب إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل

وقال كذلك الشيخ ربيع المدخلي في كتابه علماء الجرح والتعديل هم حماة الدين :
بعد أن نقل كلام المتعالم الذي رد عليه
"...أما العلماء إذا تكلموا في مبتدع فيجب اتباعهم وإلا ألحق بهم من لم يأخذ بقولهم بذلك المبتدع.
روى الدارمي وغيره عن أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق بن حبيب، فقال لي ألم أرك جلست إلى طلق بن حبيب لا تجالسه، مسند الدارمي (1/ 120) وقال أبو داود السجستاني: (قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: لا أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته صاحب بدعة، فإذا ترك كلامه فكلمه وإلا ألحقه به" طبقات الحنابلة (1/ 1650) رقم 216."

أقول (أي العلامة ربيع)
:
أ- إذا اختلف عالمان من علماء الجرح والتعديل أو غيرهم في أمر ديني فالحكم في القضية لله لا للهوى وأهله الذين يأخذون بقول المخطئ ويردون قول المصيب.
والواجب فيما اختلف فيه من أمر الدين الرد إلى الله والرسول، قال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).
فينظر في قول المتنازعين في ضوء الشريعة وقواعدها المستمدة منها لا المفتعلة فمن وافق قوله شريعة الله وجب الأخذ بقوله ومن خالفها رد قوله مع احترامه واعتقاد أنه مجتهد له أجر المجتهد المخطئ، ولا يقف المسلم المتبع موقف أهل الأهواء فيقول قد اختلف العلماء فلا يلزمني قول فلان وفلان ويذهب يتلاعب بعقول الناس فإن مثل هذا القول يجرئ الناس على رد الحق وإسقاط أهله وصاحب الحجة يجب الأخذ بقوله اتباعاً لشرع الله وحجته لا لشخص ذلك الرجل وسواد عينيه.
ب- أراك فرقت بين العلماء وبين علماء الجرح والتعديل فأوجبت اتباع العلماء الذين في مخيلتك وأسقطت صاحب الحق من علماء الجرح والتعديل وحقهم.
ثم تفاجؤنا بوجوب اتباع قول أيوب والإمام أحمد وهما من أئمة الجرح والتعديل، فهل أنت حينما تستخف بأقوال أئمة الجرح والتعديل تدرك أن من جملتهم الإمام أحمد وأيوب ومالك وسفيان الثوري وابن عيينة والبخاري وأمثالهم أو لا تدرك ذلك ولا تتصوره، فكم مرة تفرق لنا بين العلماء وبين علماء الجرح والتعديل، ثم لا نراك تحتج إلا بأقوال أئمة الجرح والتعديل ولا نجد العلماء الذين تهين بهم أئمة الجرح والتعديل فعلام يدل هذا أيها الناس؟
- قولك: " أما العلماء إذا تكلموا في مبتدع فيجب اتباعهم ".
فأطالبك: أ- بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله بالفرق بين علماء الجرح والتعديل وبين العلماء الذين تزعمهم وأنه يجب اتباع هؤلاء ولا يجب اتباع أولئك.
ب- قيدت وجوب اتباع العلماء بباب التبديع فقط ومفهومه أنه لا يجب اتباعهم في غير هذا الباب فهل عندك دليل على هذا التفريق أيضاً.
جـ - بناءً على قاعدتك في باب التبديع يلزمك تبديع الإمام البخاري لأن الإمام محمد بن يحيى الذهلي وأصحابه قد بدعوا الإمام البخاري وآذوه ولكن العلماء وعلى رأسهم مسلم إلى يومنا هذا خالفوا الإمام محمد بن يحيى فهل تبدعهم لأنهم لم يتبعوا محمد بن يحيى، وتقول لماذا خالفوه فأقول: لأنه ليس معه ولا مع أصحابه حجة.
والإمام أحمد نفسه خالف الناس في شريك بن عبد الله النخعي وأبي نعيم لأنه لم تقدم له الحجة على تبديعهما ولو قدموها له لقبلها والتزمها كما عهدنا ذلك منه ومن أمثاله رحمهم الله.
فمدار القبول والرد هو الحجة وعدمها لا الهوى كما قررت أنت هنا في قضايا الاختلاف أي اختلاف أئمة الجرح والتعديل ولا يبعد أن تقررها في كل القضايا كما يفعل أهل الأهواء الذين قلدتهم.
د- الإلحاق بالمبتدع ليس على إطلاقه عند السلف وأئمتهم بل هم فرقوا بين الداعية إلى البدعة وغير الداعية فحذروا من الداعية ومن مجالسته وأخذ العلم عنه، بل إذا تمادى في العناد والدعوة إلى بدعته قد يحكمون بقتله لأنه عندهم أضر من قطاع الطرق المحاربين لله ورسوله.
وأما غير الداعية من الصادقين المأمونين فقد أخذوا منهم العلم حفاظاً على الشريعة وحذراً من أن يضيع شيء منها." أهــ
من كتاب "أئمة الجرح والتعديل هم حماة الدين من كيد الملحدين وضلال المبتدعين وإفك الكذابين (رد على بعض المتعالمين)"


فيستفاد من هذه النقول النفيسة الرائعة فوائد جمة منها :


ـــ أنه لا دليل على الفرق بين علماء الشريعة وعلماء الجرح والتعديل كما يدعيه أهل الأهواء من الحدادية وغيرهم
ـــ أن عند اختلاف العلماء جرحا وتعديلا فالحكم فيها لله والرسول وليس للهوى , ويتكلم فيها أهلها من ذوي الاختصاص والعلم بأسباب الجرح والثقة والأمانة ليأخذوا بالحق وليس الجاهل الذي لا يمتلك آليات الترجيح ولا التقوى الذي يُحجمه عن الظلم , فيترك الحق ويتبع الباطل والذوق والعاطفة
ـــ أن اتباع العلماء هو إذا ما احتج لكلامه واستدل له في مسائل التبديع والتحذير كما في مسائل الأحكام والشرائع والاعتقاد
ـــ وأن الحق يعرف بدليله وليس بقائله , وأنه لا ينبغي الاغترار بمنزلة القائل دون النظر إلى حجته ودليله
ـــ أن أهل السنة لم يعتدوا بتبديع يحيى الذهلي للبخاري , لأنه لم يُقِمْ جرحه على بينة عادلة ولا حجة معتبرة
ـــ ولو أن كل من رد جرحا غير معتبر لعدم استيفائه الأدلة, ألحقناه بالمجروح وبدعناه , لبدعنا سائر أهل السنة
ـــ أن السلف فرقوا بين المبتدع الداعية وبين غير الداعي إلي بدعته في الإلحاق به وإلا لبدعنا السلف الذين جالسوا غير الداعية إلى بدعته لجمع الحديث

بين مسلك السلف والخلف في اختلافهم في الجرح والتعديل
أن الفرق بين مسلك السلف واختلافهم في الجرح والتعديل وبين مسلك الخلف من الحلبيين ومأربيين والعرعوريين وغيرهم

أن السلف : يختلفون في الشخص جرحا وتعديلا قبل ثبوت التهمة عليه , بل الناظر في منهج السلف والأئمة يتبين له يقينا أنهم لم يختلفوا قط في جرح بعد ثبوت التهمة , أو في تعديل بعد زوال التهمة , بل ما حصل ذلك من مجازف معاند إلا سقط وألحق بمن نافح عنه , كعمران ابن حطان الذي نافح عن عبد الرحمن ابن ملجم فألحق به

أما الخلف من المميعة كالعرعور والحلبي والمأربي وأضرالهم : فهم يخالفون بعد ثبوت التهمة على المجروح بطرق شرعية لا يمكن ردها , من كتبهم وأشرطتهم وعن طريق شهادة الثقات , فتجدهم يخالفون بعد ثبوت التهمة بالتشكيك والعناد والهوى , بل الأشنع أنهم يتأولون التهمة فيجعلون السيئة حسنة, كما فعل الحلبي مع طعن المأربي في الصحابة بكلمة غثاء , فاستدل له بما لم يحسنه , وقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول من وصف الصحابة بالغثاء ؟؟
وكما فعل المأربي مع ضلالات سيد قطب إذ حاول الاعتذار له والتهوين من شأن كبريات بدعه بل وإنشاء قواعد باطلة لحماية أهل البدع , و الكثير من الأمثلة التي تنُمُّ عن جهل وانطواء خبيث يراد به الذب والدفاع عن أهل الأهواء
والحدادية يتقوقعون على جرح لم يثبت جرحه ببينة عادلة , ويعقدون عليه الولاء والبراء

فقضية الإلحاق بأهل البدع منزلق الحدادية والمميعة معا

أما المميعة : أرادوا عدم هذا الأصل السلفي و سحبه من المقررات التأصيلية السلفية , مخالفين بذلك النصوص كقوله تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " وقوله " إنكم إذا مثلهم " وحديث " الأرواح جنود مجندة " وغيرها من النصوص والنقول عن السلف , بطريقة تدعوا إلى انحلال وذوبان السلفيين مع أهل البدع وقتل فيهم روح الإنكار وإماتة الولاء والبراء وتحليتهم ببرودة قلب تكون نتيجته حتما تفشي البدع واندراس السنة

وأما الحدادية: بنوا هذه القضية على مبدأ الموافقة وهو مبدأ حزبي , وأرادوا تعميمها وإعمالها على غير وجهها الشرعي الذي جاء عند السلف , ودون الرجوع إلى العلماء الكبار في مثل هذه القضايا الخطيرة , بل إعمالها بوجه فوضوي عارم يؤدي إلى تشويه الدعوة السلفية وتجريدها من بهائها وجمالها ورحمتها ورونقها , وشق الصف السلفي وتمزيق جماعتهم وزرع البغضاء بينهم ووأد كل سبل النصيحة والمودة والألفة

وأما أهل السنة فيبنون قضية الإلحاق بأهل البدع على مقتضى الولاء والبراء لله , ويراعون فيه أمور أساسية
أولا :
ـــ أن قضية الإلحاق بأهل البدع هي فرع عن ثبوت (الأصل الذي يلحق به غيره) , وهو ثبوت الابتداع في حقه بالدليل والحجة والبينة العادلة
ثانيا :
ـــ أن يكون الأصل ( الذي يلحق به غيره ) من الدعاة إلى البدعة , فإن الأثر الذي جاء عن الإمام أحمد في الإلحاق بالمبتدع ليس على إطلاقه عند السلف والأئمة وإنما هو في الدعاة إلى البدعة أو الرؤوس , فإن من تلبس بالبدعة ولم يدع إليها لم يصح عند السلف والأئمة جعله أصلا يَلحَق به غيره

ثالثا : إقامة الحجة على الفرع الملحق بغيره ببيان الحق له وإزالة الشبهة عليه ونصيحته
وبدون مراعات هذه الضوابط الأساسية سينتج عنه تبديع لسائر أهل السنة بما فيهم أصحاب الصحاح , فقد بدع محمد بن يحيى الذهليُّ الإمامَ البخاري , فلم يقبلوا منه لعدم ثبوت التهمة عليه , فدافع عن البخاري سائر أهل السنة سلفا وخلفا بما فيهم الإمام مسلم , فهل هم ملحقون بأهل البدع ؟ وهذا ضرب من الجنون , وهو مآل كلام الحدادية
كما جاء في كلام العلامة ربيع
وإن مما يؤيد ما قرره العلامة ربيع أعلاه أن أثر الإمام أحمد ليس على إطلاقه وإنما هو في الدعاة من أهل البدع
ما جاء من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
[ وإنما يُهْجَر الداعي إلى البدعة، إذ الهجر نوعٌ من العقوبة، وإنما يعاقب من أظهر المعصيةَ قولاً أو عملاً، وأمَّا من أظهر لنا خيرًا فإنَّا نقبل علانيتَه، ونَكِلُ سريرتَه إلى الله تعالى، فإنَّ غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقبل علانيتهم وَيَكِلُ سرائرهم إلى الله ]
مجموع الفتاوى» لابن تيمية (24/175
وكذلك يؤيده ما قرره العلامة الشيخ حمود التويجري – رحمه الله من حيث تطبيق رواية الإمام أحمد ووجه إعمالها في أهل البدع قال:
" وهذه الرواية عن الإمام أحمد ينبغي تطبيقها على الذين يمدحون التبليغيين ويجادلون عنهم بالباطل، فمن كان منهم عالماً بأن التبليغيين من أهل البدع والضلالات والجهالات، وهو مع هذا يمدحهم ويجادل عنهم؛ فإنّه يلحق بهم، ويعامل بما يعاملون به، من البغض والهجر والتجنُّب، ومن كان جاهلاً بهم، فإنه ينبغي إعلامه بأنهم من أهل البدع والضلالات والجهالات، فإن لم يترك مدحهم والمجادلة عنهم بعد العلم بهم، فإنه يُلحق بهم ويُعامل بما يُعاملون به." [القول البليغ ( ص : 230-231 )]

فيُلاحَظ أن كلام العلامة حمود التويجري وهو في غاية القوة في التأصيل وفي التوافق والتآلف مع كلام العلامة ربيع
حيث اعتد في الإلحاق بأهل البدع بثلاث اعتبارات
الإعتبار الأول : وضوح المخالفة عند (الأصل) الذي يُلحق به غيره , فجماعة التبليغ قد وضَّح العلماء سوء سبيلهم وجَلَّوا انحرافهم عن الجادة بالكتابة والخطابة بيانا شافيا كافيا
الإعتبار الثاني : من كان يعلم حالهم ويجادل عنهم بالباطل ويمدحهم فهذا من دعاتهم , فهؤلاء يُلحقون بهم حكما ومعاملة
الإعتبار الثالث : النصيحة والصبر على الجاهل المغرر به (وهو الفرع المُلحق بالأصل) الذي يدافع عنهم حتى يعلم ويبين له الحق , ثم إلحاق من عاند واستنكف عن قبول الحق وبقي في جداله وذوده عنهم


شناعة فعل حدادية اليوم
وعلى هذا :
ـــ من جعل السلفي الذي لم تثبت عليه البدعة أولا, ولا المعاندة والإصرار على بدعة خفية ثانيا , ولا الدعوة إليها ثالثا, فيُجعل أصلا يُلحَق به غيره تضليلا وتبديعا ؟؟ فهذا فعل قبيح أنف عنه عتاة الحدادية ؟

فكيف بمن جعل الإلحاق بأصل اشتهر بالسنة والسلفية والدعوة إلى التوحيد ونبذ البدع وعُلم منه الانسجام مع منهج أهل السنة والصدارة عن توجيهات العلماء الكبار كالعلامة الفوزان واللحيدان والربيع المدخلي والجابري ...
فهذا ربما أنف عنه عتاة الحدادية
لكن لم يأنف عنه محمد ابن هادي الذي لم يقم الحجة والدليل على تبديع الأصل الذي هو الدكتور عرفات المحمدي وبن صلفيق وعبد الإله وغيرهم , ولا بيَّن لنا عنادهم أو إصرارهم على بدعة خفية ؟؟ ولا بيَّن أنهم دعاة إلى البدعة , فألحق بهم كل من دافع عنهم وطالبه بالدليل والحجة , فألحق به جمع من أهل العلم والفضل والسنة وسماهم صعافقة وألحقهم بأهل الأهواء والبدع , وقال أنهم أخس من الإخوان
وهو يعلم أنهم من أشد الناس براءة من البدعة وتحريا لاتباع السنة , فأحدث فاقعة ما لها راقعة

وهذا ماحصل تماما ممن ركب منهج الحدادية في الجزائر , إذ تم إلحاق كل من طالب جمعة وفركوس ولزهر بالأدلة على طعنهم في مشايخ الإصلاح تم إلحاقه بهم والتحذير منه !
فقد سُئِل رأس البلاء عبد المجيد جمعه عن حال الشيخ الفاضل السلفي الخلوق الزاهد عمر الحاج مسعود حفظه الله فألحقه بمشايخ الإصلاح ــ (الذين هم عنده مميعة وحلبيين ورمضانيين متسترين ــ فيما نسجه في مخيلته) ؟؟
لأن الشيخ عمر حفظه الله وغيره كالشيخ الفاضل عبد الغني طالبه بالدليل على طعنه في الشيخ المحدث الدكتور رضا بوشامة وغيره ممن آذاهم جمعة , فما وجدوا عنده ولا ذرة من دليل
إذا , ما أقام المفرقة دليلا ولا حجة على تبديع الأصل ـــ الذين هم مشايخ الإصلاح وقد ثبتت عدالتهم يقينا نصا وحكما ـــ , حتى يلحق بهم غيرهم في التبديع و التضليل والتحذير, بل لا تنقطع عنك الدهشة إذا علمت أنه نشرت صوتية لأحد أبواقه وأقرها هو , يشهد فيها لأحد مشايخ الإصلاح وهو الشيخ المفضال عبد الخالق ماضي , أن له مواقف مشرفة ضد الحلبي والرمضاني وغيرهما ...
ومن أغرب صيغ التجريح الحزبي والحدادي عند هؤلاء والذي سمعناه في هذه الفتنة هو ما تكرر على لسان المعثر لزهر سنيقرة إذا سئل عن سبب تحذيره من فلان أجاب بقوله : هو معهم
وهكذا تكرر هذا الإلحاق من الشيخ فركوس في مجالس القبة كما نشر تحذيره من الشيخ السلفي الداعي إلى التوحيد عبد الحكيم دهاس حفظه الله لما سئل عن دليل طعنه فيه وتحذيره منه فألحقه بجمعية العلماء المسلمين وبابن حنفية !! بسبب أنه رفض كلامهم في مشايخ الإصلاح بدون دليل معتبر, مع أن الشيخ عبد الحكيم معروف عنه التحذير من جمعية العلماء المسلمين ومن بن حنيفية

فإذا علمت هذا أيها السلفي
وقبل أن تلحق الناس بأهل البدع , فاسأل محمد هادي وجمعة وفركوس ولزهر عن هذه الثلاث
ـــ الأدلة وقوع من يطعنون فيهم في أصول بدعية ظاهرة ؟؟
ـــ أو الأدلة على عنادهم و إصرارهم على بدعة خفية ورفضهم النصيحة ؟؟
ـــ ثم الأدلة على أنهم دعاة إلى بدعهم وانحرافاتهم
فإن لم تجد جوابا, سَل عن المروءة ,قبل أن تسأل عن الفرع المُلحق بالأصل فهذا لا يكون إلا بعد ثبوت الأصل ثم إسداء النصيحة وإقامة الحجة وبيان المحجة وإزالة الشبهة كما بيناه أعلاه




الكلمة الخامسة

وهذه نقول عظيمة في بيان خطورة الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق وتحتمل الباطل وما تحدثه بين أهل السنة من الفتنة والإحتدام

وفي نهاية باقي الكلمات العلمية التأصيلية نسقط عليها تطبيقا عمليا رائعا راقيا للعلامة ربيع المدخلي يدل على التوافق والتآلف بينه وبين منهج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

قال العلامة المدقق المحقق البارع النحرير ربيع ابن هادي حفظه المولى :
قال شيخ الإسلام رحمه الله:
" فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل.
ويرُاعون أيضاً الألفاظ الشرعية، فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا. ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا، وقالو: إنما قابل بدعة ببدعة وردَّ باطلا بباطل".
درء تعارض العقل والنقل (1/ 254)
أقول " الشيخ ربيع " :
في هذا النص بيان أمور عظيمة ومهمة يسلكها السلف الصالح للحفاظ على دينهم الحق وحمايته من غوائل البدع والأخطاء منها:
1 - شدة حذرهم من البدع ومراعاتهم للألفاظ والمعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، فلا يعبرون - قدر الإمكان - إلا بالألفاظ الشرعية ولا يطلقونها إلا على المعاني الشرعية الصحيحة الثابتة بالشرع المحمدي.

2 - أنهم حراس الدين وحماته، فمن تكلم بكلام فيه معنى باطل يخالف الكتاب و السنة ردوا عليه.
ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولا يقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة.
قال شيخ الإسلام بعد حكاية هذه الطريقة عن السلف والأئمة:" ومن هذا القصص المعروفة التي ذكرها الخلال في كتاب " السنة" هو وغيره في مسألة اللفظ والجبر".

أقول:
يشير - رحمه الله تعالى- إلى تبديع أئمة السنة من يقول:" لفظي بالقرآن مخلوق" لأنه يحتمل حقاً وباطلاً، وكذلك لفظ "الجبر" يحتمل حقاً وباطلاً، وذكر شيخ الإسلام أن الأئمة كالأوزاعي وأحمد بن حنبل ونحوهما قد أنكروه على الطائفتين التي تنفيه والتي تثبته.
وقال رحمه الله:" ويروى إنكار إطلاق "الجبر" عن الزبيدي وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم.

وقال الأوزاعي وأحمد وغيرهما:" من قال جبر فقد اخطأ ومن قال لم يجبر فقد أخطأ بل يقال إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ونحو ذلك.
وقالوا ليس للجبر أصل في الكتاب والسنة وإنما الذي في السنة لفظ - الجبل- لا لفظ الجبر؛ فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأشج عبد القيس:" إن فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والأناة فقال: أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما؟، فقال: " بل جبلت عليهما"، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله".
وقالوا إن لفظ " الجبر" لفظ مجمل.
ثم بين أنه قد يكون باعتبار حقاً وباعتبار باطلاً، وضرب لكل منهما مثالاً.
ثم قال:" فالأئمة منعت من إطلاق القول بإثبات لفظ الجبر أو نفيه، لأنه بدعة يتناول حقاً وباطلاً".

أقول:
ولم يقل أحد من أئمة السنة - ومنهم من ذكرت أسماؤهم - إن كان إطلاقه من سني حمل على المعنى الحسن، وإن أطلقه مبتدع حمل على المعنى القبيح كما يقول ذلك أبو الحسن المصري المأربي.
كم لأئمة الإسلام من الأقوال المختلفة في مسائل لا تحصى وفيها المجملات فيأتي أتباعهم فيرجحون ما يؤيده الدليل ويحكمون على ما يقابله بأنه خطأ.
ولا يقولون بحمل مجملات هذه الأقوال على مفصلاتها وكتب الفقه مليئة بذلك، وقد ألف أبو يعلى الحنبلي كتاب " الروايتين والوجهين" ضمنه مسائل عقدية ومسائل علمية ويبدي وجهة نظره في كل مسألة ولا يقول فيها بحمل المجمل على المفصل.

2 - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى:
" فإن من خاطب بلفظ العام ([4]) يتناول حقاً وباطلا ولم يبين مراده توجه الاعتراض عليه" ([5]).
أقول:
هذه قاعدة مهمة ينبغي مراعاتها والاستفادة منها وهي تبطل ما يقوله أهل الأهواء "بحمل المجمل على المفصل، والمفصل هو حال الشخص الذي يتكلم بالمجمل".
والسلف الصالح على أن العام والمطلق من المجملات، وبيانها يكون بتخصيص العام وتقييد المطلق، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية.
فمن نطق بالعام ولم يخصصه بكلام أو بلفظ مطلق ولم يقيده بكلام يرفع الإشكال توجه عليه الاعتراض، وقد يُخَطَّأُ إذا كان من أهل الاجتهاد في مواضع الاجتهاد، وقد يبدع إذا كان في الأصول والعقائد لا سيما إذا أصر وعاند.
قال الذهبي رحمه الله:
" قال أحمد بن كامل القاضي: كان يعقوب بن شيبة من كبار أصحاب أحمد بن المعذل، والحارث بن مسكين، فقيهاً سرياً، وكان يقف في القرآن.
قال الذهبي قلت: أخذ الوقف عن شيخه أحمد المذكور، وقد وقف علي بن الجعد، ومصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة، وخالفهم نحو من ألف إمام، بل سائر أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة على القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.
ال أبو بكر المروذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذر أبو عبد الله منه، وقد كان المتوكل أمر عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان أن يسأل أحمد بن حنبل عمن يقلد القضاء، قال عبد الرحمن: فسألته عن يعقوب بن شيبة، فقال: مبتدع صاحب هوى.
قال الخطيب: وصفه بذلك لأجل الوقف".
(السير (12/ 478)

أقول ــ أي الشيخ ربيع ـــ :
انظر هذا التأييد القوي من الذهبي على تساهله، يقول عن يعقوب بن شيبة ومن معه من الواقفة إنه قد خالفهم ألف إمام بل أئمة السلف والخلف على نفي الخليقة عن القرآن، وتكفير الجهمية، نسأل الله السلامة في الدين.
لأن الجهمية يقولون إن القرآن مخلوق فكفرهم السلف، واضطروا أن يقولوا إنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، فصار بعض الجهمية يقول مكراً القرآن كلام الله ويقف، ويريد أن الله خلقه، فصار لفظاً مجملاً يحتمل حقاً وباطلاً.
فمن أراد نصرة منهج السلف على الجهمية والتميز عن الجهمية يقول القرآن كلام الله غير مخلوق.

ونشأت طائفة من المنتسبين إلى السنة تقول كما يقول المحتالون من الجهمية " القرآن كلام الله"، ويقف قائلهم،"فلا يقول مخلوق ولا غير مخلوق" فصار بذلك مشابهاً للجهمية المحتالين، وصار موضع تهمة عند السلف، فبدعهم الأئمة لسيرهم على طريقة الجهمية وعدم تميزهم عن أهل الضلال.

ومن هؤلاء من ذكرهم الإمام الذهبي كيعقوب بن شيبة ومن ذكر معه، والشاهد أن هؤلاء الأئمة الكبار من السلف والخلف يصرحون بنفي الخليقة عن القرآن، ويكفرون الجهمية الذين يقولون القرآن مخلوق، ويبدعون ويضللون من يقول القرآن كلام الله ويقف فلا يقول مخلوق، لأن هذا الكلام صار لفظاً مجملاً يحتمل ان يكون قصد قائله أنه غير مخلوق، ويحتمل أن يكون قصده بذلك أنه مخلوق، فلأجل ذلك بدَّعوا من يطلقه ويقف لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
والشاهد مرة أخرى أنهم لا يقولون في الكلام الباطل أو الخطأ بحمل المجمل على المفصل، ولا يقولون إن كان من أهل السنة نحمله على القصد الحسن، وإن كان من أهل البدعة نحمله على القصد السيئ.

ولو كان الأمر كذلك، وكان هذا أصلاً عند أهل السنة لما وجدت كتب الجرح والتعديل، ولما وجدت نقداً لأراء وأقوال أئمة الفقهاء، ولما وجدت ترجيحات لبعض أقوالهم على بعض.

ولو كان هذا أصلاً لوجب الحكم على من ذكر من هؤلاء الأئمة وعلى أئمة الجرح والتعديل وعلى أئمة النقد بالظلم والضلال وكفى بهذا ضلالاً وظلماً.
فعلى من يقول بهذا الأصل الفاسد الذي هذه ثماره ونتائجه أن يتقي الله وأن يتوب إليه وأن يعلن هذه التوبة على رؤوس الأشهاد وفي الصحف والمجلات وشبكات الإنترنيت، وإلا فعلى كل سلفي يحسن الظن بهذا الصنف أن يضع حداً لهذه الفتنة التي مزقت السلفيين وحيرت بعضهم، مما افرح أعداء السنة وفتح أمامهم باب التطاول على المنهج السلفي والطعن فيه وفي أهله الذابين والمنافحين عنه.

هذا ولثلاثة من أئمة هذا العصر مواقف عظيمة تدل على احترامهم للحق ونصرتهم للحق ومن يصدع به ولو كان على النفس.
أولئك الثلاثة هم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ حمود التويجري رحمهم الله.
لقد انتقد الشيخ حمود التويجري الشيخ ابن عثيمين في عبارة مجملة تحتمل حقاً وباطلاً صدرت من ابن عثيمين ألا وهي قوله:" إن الله معنا بذاته" ثم بين ما قصده ونفى الاحتمال الباطل ومع ذلك انتقده التويجري وأيده الشيخ ابن باز وأثنى عليه خيراً فما كان من ابن عثيمين إلا أن ينصر التويجري على نفسه بسماحة نفس وصدق وجد ولم يقل أحد منهم:" يحمل مجمل ابن عثيمين على مفصله"، ولا فكر هو في هذا.
ولم يقل أحد منهم ذلك مع إمامة ابن عثيمين وجلالة قدره ورسوخ قدمه في العلم وإمامته في السلفية.
....
وبعد أن ذكر الشيخ ربيع رد العلامة حمود التويجري رحمه الله ذكر تأييدي العلامة عبد العزيز ابن باز له وهكذا تأييد العلامة ابن صالح العثيمين كذلك , أيده على نفسه رحم الله الجميع , ثم قال العلامة ربيع عقب تلك النقول :
أقول:
هؤلاء الرجال الأقوياء وهم القمم العماليق، وإن في مواقفهم هذه لعبرة عظيمة للعقلاء النبلاء ، وإن لها دلالات على تقوى وورع وصدق وإخلاص هؤلاء الرجال ولا سيما ابن عثيمين رحمه الله.

فلا مداهنة ولا مجاملة من ابن باز والتويجري، ولا مراوغة ولا ضجيج ولا مجمل ولا مفصل ولا صخب من ابن عثيمين لأن الجميع يريدون وجه الله تعالى ويحترمون الحق وينصرونه ولو على النفس.
ولقد حققوا قول الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)).
وإن هذا لشرفاً كبيراً للسلفية والسلفيين الصادقين.
اللهم اغفر لهم وارفع درجاتهم في عليين."
اهـــ كلام الربيع الرائع

في هذا النقل الرائع فوائد جمة :

ـــ فيه بيان شدة السلف وحذرهم من البدع ومراعاتهم للألفاظ والمعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، فلا يعبرون - قدر الإمكان - إلا بالألفاظ الشرعية ولا يطلقونها إلا على المعاني الشرعية الصحيحة الثابتة بالشرع المحمدي.
ـــ وأن السلف حراس الدين وحماته، فمن تكلم بكلام فيه معنى باطل يخالف الكتاب و السنة ردوا عليه.

ـــ وأنه من تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة ولو كان يرد على اهل الباطل، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة أخرى، ورد باطلا بباطل، ولو كان هذا الراد من أفاضل أهل السنة والجماعة، ولا يقولون ولن يقولوا يحمل مجمله على مفصله لأنا نعرف أنه من أهل السنة
ــــ وأنه لم يقل أحد من أئمة السنة , أن الكلام المجمل الذي يحتمل حقا وباطلا , إن صدر من سني حمل على المعنى الحسن، وإن صدر من مبتدع حمل على المعنى القبيح
ـــ وأنه من نطق بالعام ولم يخصصه بكلام أو بلفظ مطلق ولم يقيده بكلام يرفع الإشكال توجه عليه الاعتراض، وقد يُخَطَّأُ إذا كان من أهل الاجتهاد في مواضع الاجتهاد، وقد يبدع إذا كان في الأصول والعقائد لا سيما إذا أصر وعاند.
ـــ إذا اشتهر قول باطل على ألسنة أهل البدع فلا يجوز التوقف في إنكاره والتميز عنهم , كما أن السلف بدعوا الواقفة لما سايروا الجهمية في طريقتهم ولم يتميزوا عنهم


الكلمة السادسة :

قال العلامة ربيع السنة
قال الإمام ابن القيم رحمه الله زاجرا عن إطلاق الألفاظ المجملة:
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ إطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... أذهان والآراء كل زمان
..... ألى أن قال

وقال – " شيخ الإسلام " رحمه الله - في " درء تعارض العقل والنقل " (1/ 271): "والمقصود هنا أن الأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة المشتبهة , لما فيها من لبس الحق بالباطل مع ما توقعه من الاشتباه والاختلاف والفتنة, بخلاف الألفاظ المأثورة والألفاظ التي بُيِّنت معانيها , فإن ما كان مأثوراً حصلت به الألفة , وما كان معروفاً حصلت به المعرفة , كما يروى عن مالك -رحمه الله- أنه قال: " إذا قل العلم ظهر الجفاء , وإذا قلت الآثار كثرت الأهواء ".
فإذا لم يكن اللفظ منقولاً ولا معناه معقولاً ظهر الجفاء والأهواء ".أهــ

وإذن فعلينا التزام ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, ولا سيما خلفاؤه الراشدون - رضوان الله عليهم - في كل الميادين العلمية والعبادية وغيرها من ميادين الإسلام"، انظر "المجموع الواضح" (ص421 - 430). .
وانظر أخي إلى قولي لفالح:
1 - ... " وأنت تتعلق بلفظ "جنس" ، وهو لا ذكر له في الكتاب والسنة، ولا أدخله السلف في تعريف الإيمان، ولم يذكر في أقوال القرون المفضلة حسب علمي، ولا يبعد أن يكون مما أدخله الفلاسفة على الإسلام .... الخ
2 - ... وتأكد من تعاريف الإيمان التي نقلتها عن السلف الصالح؛ هل ترى أني خالفتهم فيها.
وهل من يؤمن بهذه التعاريف، ويدعو إليها، ويحث على التزامها يكون مرجئاً عند الله وعند أهل السنة؟ اللهم إلا عند الخوارج والفرقة الحدادية الحاقدة.
وانظر هل استطاع هذا الرجل المعاند لمنهج السلف، ويصر على التعلق بجنس العمل والحرب به، هل استطاع أن يثبت هذا اللفظ (جنس) من القرآن والسنة ومن كلام السلف في القرون المفضلة؟
وهل استطاع أن ينقل عن السلف في تعريفهم للإيمان أنه قول وجنس عمل؟
وهل استطاع أن يثبت عن السلف أنهم خاصموا بهذا اللفظ "جنس العمل"؟
ألا يدل عجزه عن الإتيان بشيء من هذه المطالب أنه يسير على غير منهج السلف، وأنه ينطلق في حربه من الهوى واللدد في الخصومة؟

البيان لما اشتمل عليه البركان وما في معناه من زخارف وتزيين الشيطان
رد على فوزي البحريني المنعوت زوراً بالأثري
الحلقة الثانية

هذه الكلمة الأخيرة التي فيها انكار العلامة ربيع اتخاذ كلمة " جنس العمل " محل امتحان وتمييز لأهل الإرجاء عن أهل السنة كما هو شأن الحدادية, وتُعد تطبيقا عمليا من العلامة ربيع لما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من رد الألفاظ المجملة المحتملة وخصوصا إذا لم ترد عن السلف وجعلت محل ولاء وبراء

وقد وقفت على عبارة تأصيلية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قوية عظيمة , وتأملتها فإذا هي تسقط على كلام العلامة ربيع فوالله الذي لا إله غيره أنه قد قف شعري لما وقفت عليه من علو شأن هذا العالم الرباني الربيع ابن هادي وتوافق منهجه مع منهج شيخ الإسلام وتوافقه معه الذي يدل على أن كلامهما من مشكاة واحدة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها، فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقر به، وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول أنكره‏.‏
ثم التعبير عن تلك المعاني، إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمال عبر بغيرها أو بين مراده بها؛ بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي؛ فإن كثيرًا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة، ومعان مشتبهة، حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على إطلاق ألفاظ ونفيها، ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله لم يتصوره، فضلا عن أن يعرف دليله، ولو عرف دليله لم يلزم أن من خالفه يكون مخطئًا بل يكون في قوله نوع من الصواب، وقد يكون هذا مصيبًا من وجه وهذا مصيبًا من وجه، وقد يكون الصواب في قول ثالث‏.‏
مجموع الفتاوى 12/114 فصل في المراد بلفظ الحروف

هذا الكلام لشيخ الإسلام رحمه الله لو أمعن النظر فيه أهل الإنصاف لوجدوه في التأييد والتعضيد والتوافق والتآلف مع كلام الشيخ ربيع ابن هادي المدخلي في قضية جنس العمل من وجوه عدة , وسأقوم بتجزئة كلام شيخ الإسلام فقرة فقرة , وأتبع كل فقرة بكلام الربيع الذي ينسجم مع كلام شيخ الإسلام من التأصيل إلى التنزيل تماما

قال شيخ الإسلام رحمه الله : " وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها"
قارن بينها وبين قول الشيخ ربيع في رده على فالح في قضية جنس العمل :
وأنت تتعلق بلفظ " جنس " وهو لا ذكر له في القرآن ولا في السنة , ولا أدخله السلف في تعريف الإيمان ولم يذكر في أقوال القرون المفضلة حسب علمي
أسئلة وأجوبة على مشكلات فالح
وقال كذلك حفظه الله :
1- جنس العمل ؛ وهو لفظ لا وجود له في الكتاب والسنة ولا خاصم به السلف ولا أدخلوه في قضايا الإيمان , اتخذوه بديلاً لما قرره السلف من أن العمل من الإيمان وأن الإيمان قول وعمل واعتقاد ,يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي .
من مقال هل يجوز أن يُرمَى بالإرجاء من يقول : " إنَّ الإيمان أصل والعملَ كمال ( فرعٌ )

ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله :
"فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقر به، وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول أنكره‏.‏"
قارن بينها بين قول الشيخ ربيع بعدم الكلام عن لفظة جنس العمل حتى يستفسر عن مراد السائل ووجهه فإن كان حقا أقره وإن كان باطلا رده
قال حفظه الله :
فإذا كان لابد من الكلام فيها فيكون من العالم الفطن عند الحاجة كأن يسأله تكفيري عن كفر تارك جنس العمل فيقول له هذه كلمة مجملة فماذا تريد بها فبين لي ما تقصده ، فإن ذكر له صورا باطلة ردها عليه بالحجة والبرهان، وإن ذكر الصورة السابقة قال له هذا حق وأنا معك ولكني أحذرك من التلبيس على الناس بذكر غير هذه الصورة .
كلمة حق حول جنس العمل

ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله : " ثم التعبير عن تلك المعاني، إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمال عبر بغيرها "
قال الشيخ ربيع حفظه الله مبينا إجمال لفظة جنس العمل :
وأدركت دندنة هؤلاء حول إنكار أحاديث الشفاعة ولا سيما حديث أبي سعيد الخدري فكنت أكره الحديث عنه – أي جنس العمل– والخوض فيه لا سيما وكثير ممن يردده لا يفهم معناه وكثير ممن يعرض عليهم من أذكياء حملة العلم يشتبه عليهم حتى قال لي بعض المدرسين الجامعيين الأذكياء قبل أيام: أنا لا أدري ما المراد بجنس العمل إلى الآن.
كلمة حق في جنس العمل
وقال حفظه الله :
ومن أصول أهل السنة وجوب سد الذرائع ، ووجوب درء المفاسد ، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح ، فإطلاق جنس العمل فيه مفاسد لما فيه من الإجمال الموقع في اللبس ولما يثيره من الاختلاف والفرقة فيجب اجتنابه .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله زاجرا عن إطلاق الألفاظ المجملة :
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ إطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ أذهان والآراء كل زمـان
كلمة حق في جنس العمل

قال شيخ الإسلام رحمه الله : "عبر بغيرها "
قال الشيخ ربيع حفظه الله :
والأولى التزام ما قرره وآمن به السلف من أن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح . وأنه يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
ثم الإيمان بأحاديث الشفاعة التي تدل على أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان أو أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان .
نصيحة أخوية إلى فالح الحربي
وقال حفظه الله:
وأنصح السلفيين أن يلتزموا بقول السلف الشائع المتواتر من أول عهد السلف إلى يومنا هذا ألا وهو قولهم : إن الإيمان قول وعمل ، قول بالقلب واللسان وعمل بالقلب والجوارح ، أو إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ، أو كما قال الإمام أحمد رحمه الله : " الإيمان قول وعمل يزيد وينقص " .
أو كما قال البخاري : " كتبت عن ألف شيخ وزيادة ولم أكتب إلا عمن يقول الإيمان قول وعمل " ، ونحو هذه العبارات الموروثة عن السلف التي لا تخرج عن هذا المعنى فالتزام عبارات السلف فيه رد لضلال المرجئة ، وهو رد كاف شاف وفيه أمان وضمان للسلفيين من الاختلاف والقيل والقال، وحماية من استغلال التكفيريين لإطلاق بعض السلفيين لجنس العمل .
كلمة حق في جنس العمل

ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله : "أو بين مراده بها؛ بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي"
قال الشيخ ربيع حفظه الله :
وفي هذه الأيام كتب أخونا حمد بن عبد العزيز العتيق مقالاً تحت عنوان " تنبيه الغافلين إلى إجماع المسلمين على أن ترك جنس العمل كفر في الدين".
فشرعت في قراءته إلى أن وصلت إلى الصحيفة الخامسة فإذا فيها : "الفصل الثالث: ترك جنس العمل كفر أكبر : المبحث الأول : صورة المسألة هي في رجل نطق بالشهادتين ثم بقي دهراً لم يعمل خيراً مطلقاً لا بلسانه ولا بجوارحه ولم يعد إلى النطق بالشهادتين مطلقاً مع زوال المانع " .
فقلت : إن كان المراد بجنس العمل هذه الصورة فإني لا أتردد ولا يتردد مسلم في تكفير من هذا حاله وأنه منافق زنديق إذ لا يفعل هذا من عنده أدنى حد للإيمان.
كلمة حق في جنس العمل

ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله : "فإن كثيرًا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة، ومعان مشتبهة"

قال الشيخ ربيع حفظه الله :
لكني لا أحب للسلفيين التعلق بلفظ "جنس العمل" لأمور:
أولها: أنه لفظ مجمل يحتمل هذه الصورة ويحتمل غيرها وهو ما يريده التكفيريون ...
رابعها: من أجل ما في هذا اللفظ من الإجمال المشار إليه سلفاً يقع من إطلاقه من اللبس على كثير من الناس، و لما يوقع من الخلاف بين أهل السنة والشحناء والفتن بينهم
كلمة حق في جنس العمل

ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله : "حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على إطلاق ألفاظ ونفيها، ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله لم يتصوره، فضلا عن أن يعرف دليله، ولو عرف دليله لم يلزم أن من خالفه يكون مخطئًا بل يكون في قوله نوع من الصواب، وقد يكون هذا مصيبًا من وجه وهذا مصيبًا من وجه، وقد يكون الصواب في قول ثالث‏."
قال الشيخ ربيع حفظه الله :
ترجح لي أنه يجب الابتعاد عنه ، لأن الجنس قد يراد به الواحد وقد يراد به الكل وقد يراد به الغالب ، ومن هنا إذا دندن حوله السلفيون حصل بينهم الخلاف الذي يريده التكفيريون وتكثروا بمن يقول به منهم، فيقولون هذا فلان السلفي يقول بتكفير تارك جنس العمل فيجرون الناشئ إلى مذهبهم في تكفير الحكام على منهجهم وإلى رمي علماء السنة بالإرجاء ... الخ.
كلمة حق في جنس العمل
وقال حفظه الله:
وهنا ملاحظة مهمة ينبغي لفت النظر إليها وهي أن الصورة التي ذكرها الأخ حمد -وفقه الله- لا يجوز لمسلم أن يتردد في تكفير صاحبها إن وجد ، ولكنها في الوقت نفسه هي نظرية غير واقعية ولا عملية إذ لا يتصور وقوعها من مسلم ، والشرائع لم تبن على الصور النادرة كما قال الإمام ابن القيم – رحمه الله -.
فكيف نزج بدعوتنا وشبابنا في الصور المستبعدة أو المستحيلة وتشحن النفوس وتضيع الأوقات في القيل والقال بل توقع الشباب في الشبكة التي نصبها لهم التكفيريون
كلمة حق في جنس العمل
قال الشيخ ربيع حفظه الله :
فإذا كان هناك أحد يقول في تارك جنس العمل إنه ناقص الإيمان أو مرتكب الكبيرة ناقص الإيمان فإنه لا يصح أن يقال عنه أنه قد وافق المرجئة لأن المرجئة لا يقولون لا بزيادة الإيمان ولا بنقصانه، بل مرتكب الكبائر عندهم كامل الإيمان بل إيمان أفسق الناس مثل إيمان جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم وهذا أمر واضح عند طلاب العلم فلا أدري كيف غفلتم عنه .
نصيحة أخوية إلى فالح الحربي


من هنا يتضح أن الشيخ العلامة ربيع ابن هادي يسير تماما على منهج السلف في رد العبارات الموهمة والمشتبهة الحمالة المعاني والتي لم ترد لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولا في منهج السلف والتي لا تصلح أن تكون محل ولاء وبراء
وأن جماعة التكفير ومن قلدهم من الحدادية يسعون إلى تفريق أهل السنة وتمزيقهم بهذه العبارات الدخيلة , وصرفهم عما ورد عن السلف عن أزيد من ألف إمام نقل عنهم البخاري أن الإيمان قول وعمل
ومن نصرت الله لعبده ربيع ابن هادي أن الشيخ العلامة صالح الفوزان سئل عنها ــ أي جنس العمل فقال :
هذا سائل يقول أحسن الله إليكم : ماهو جنس العمل ؟
الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : نعم ؟
السائل : ماهو جنس العمل ؟
الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : والله ما أدري اسأل اللي قاله أنا ما قلته .نعم .
نشر في سحاب



هذا والله أعى وأعلم
وصلى الله على نبينا وسلم
وكتب أبو جميل الرحمن طارق عكير الجزائري
23 ذو القعدة من عام 1439 بعد الهجرة

رد مع اقتباس