عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14 Oct 2021, 03:59 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 281
افتراضي فصل المقال في أن وقت الظهر مجرّد الزوال ولا يجب أن يُنتظر أكثر من ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله وصحبه
أما بعد

فقد انتشرت كتابات لبعض الفلكيين في أن وقت الظهر شرعا لا يكون بعد الزوال مباشرة بل حتى تزول الشمس ويمرّ زمن يصير الفيء فيه مثل الشراك، وبعضهم يزيد على ذلك حتى تميل الشمس عن وسط السماء ميلا ظاهرا بيّنا للحسّ، وذلك زيادة على قدر الشراك.

واستدلّ المقدّرون للوقت بالشراك زيادةً على الزوال بما رواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي وأحمد في المسند عن*ابن عباس*قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمّني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت قدر*الشراك " الحديث، وهو حديث مشهور صحيح تتابع العلماء على تصحيحه

واستدلّ مَن زاد على ذلك بما رواه أحمد 650 -واللفظ له- والترمذي وحسّنه عن عاصم بن ضمرة، قال : سألنا عليا رضي الله عنه عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار، فقال : إنكم لا تطيقونه. قال : قلنا : أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا. قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر أمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني من قبل المشرق - مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعا، وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها. الحديث

والردّ على هذين الاتجاهين يكون مجملا ومفصّلا.

فأما إجمالا فيقال: هذان القولان لم يقل بهما السلف الصالح، لأنهم أجمعوا على أن وقت الظهر يدخل إذا زالت الشمس مباشرة كما سيأتي بيانه، وكلّ قول ليس له إمام فلا يكون صحيحا أبدا لأنه يلزم منه تضليل الأمة قبل؛ قال ابن تيمية في الردّ على بعض الأقوال:
(الوجه التاسع:
أنه إذا لم يكن في المسألة دليل قطعي سوى ما ذكره، ولم يستدل به أحد قبله، لم يكن أحد قد علم الحق في هذه المسألة قبله، وذلك حكم على الأمة قبله بعدم علم الحق في هذه المسألة وذلك يستلزم أمرين:
أحدهما: إجماع الأمة على ضلالة في هذا الأصل.
وثانيهما: عدم صحة الاحتجاج بإجماعهم الذي احتج به، فإنهم إذا قالوا بلا علم ولا دليل لزم هذان المحذوران.) التسعينية 2\623
فإن قال قائل: فماذا نصنع بما ذكره سحنون في المدونة 1\156: (قال ابن القاسم: قال مالك: أحب ما جاء في وقت صلاة الظهر إليّ قولُ عمر بن الخطاب أن " صلوا الظهر والفيء ذراع. " قال ابن القاسم قال مالك: وأحب إلي أن يصلي الناس الظهر في الشتاء والصيف والفيء ذراع.)؟
فيقال: هذا كتبه عمر إلى عماله رواه مالك في الموطّأ عن نافع عن ابن عمر عنه رضي الله عنهما.
وهو استحباب كما فهمه مالك، وليس شرطا كما فهمه هؤلاء المعاصرون.
قال ابن عبد البر في الاستذكار 1\24:
(أجمع علماء المسلمين أن أول وقت صلاة الظهر زوال الشمس عن كبد السماء ووسط القبلة إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل وذلك ابتداء زيادة الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف وإن كان الظل مخالفا في الصيف له في الشتاء فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا أو بغيره فقد دخل وقت الظهر
هذا ما لم يختلف فيه العلماء أن زوال الشمس وقت الظهر وذلك تفسير لقوله تعالى {أقم الصلوات لدلوك الشمس} ودلوكها ميلها عند أكثر أهل العلم ومنهم من قال دلوكها غروبها واللغة محتملة للقولين والأول أكثر
وكان مالك يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروها بعد الزوال حتى يكون الفيء ذراعا على ما كتب به عمر إلى عماله وذلك عند مالك فيما روى عنه ابن القاسم صيفا وشتاء
وروى غيره عن مالك أن أحبّ الأمر إليه في أوقات الصلوات البدار إليها في أوائل أوقاتها إلا الظهر في شدة الحر فإنه يبرد بها.) انتهى كلامه
وقال 1\44:
(وهذا كله من عمر على التقريب وليس في شيء من ذلك تحديد ولكنه يدل على سعة الوقت وما قدمنا في الأوقات يغني والحمد لله.)
ودليل أن انتظار الذراع ليس شرطا بل هو توسيع على جماعات المساجد أن عمر نفسه كتب إلى أبي موسى -رضي الله عنهما- "أن صلّ الظهر إذا زاغت الشمس"؛ قال في الاستذكار 1\50:
(وأما تأويل أصحابنا في حديث عمر هذا إلى عماله أنه أراد مساجد الجماعات فلحديث مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري «أن صل الظهر إذا زاغت الشمس» فهذا على المنفرد لئلا يتضاد خبره أو يكون على الإعلام بأول الوقت ليعلم بذلك رعيته.)

وقد غلِط مَن نسب اشتراط ذلك إلى المالكية؛ قال القاضي عبد الوهاب المالكي في الإشراف 1\201:
(وحكى الاسفرائيني الشافعي عنا: أنا لا نجوّز أن نصلي الظهر عقيب الزوال حتى يصير الفيء ذراعا، ولا أعلم هذا قولا لأحد من المسلمين، وإذا قلنا لأصحابهم: هذا غلط علينا لا أصل له، قالوا: لا يحكي شيخنا إلا الصواب.)

فأما الجواب التفصيلي فأقتصر على ما نصّ عليه شرّاح حديث جبريل في المواقيت الذي فيه "وكانت قدر الشراك" وأنه ليس كما فهمه هؤلاء،

فمن ذلك ما قاله الخطّابي في معالم السنن 1\123:
(قوله "وكانت قدر الشراك" ليس قدر الشراك هذا على معنى التحديد ولكن الزوال لا يستبان إلا بأقل ما يرى من الفيء، وأقله فيما يقدر هو ما بلغ قدر الشراك أو نحوه وليس هذا المقدار مما يتبين به الزوال في جميع البلدان إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلدان التي ينتقل فيها الظل فإذا كان أطول يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها ظل. وكل بلد يكون أقرب إلى وسط الأرض كان الظل فيه أقصر؛ وماكان من البلدان أبعد من واسطة الأرض وأقرب إلى طرفيها كان الظل فيه أطول.)

وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات 3\162:
(في الحديث: “وقت الظهر والفيء مثل الشراك” هو بكسر الشين، وهو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وتقديره هنا ليس للتحديد والاشتراط، ولكن الزوال لا يتبين بأقل منه.)

وقال النووي في المجموع 3\24:
(قال [العمراني] صاحب البيان: إذا زالت الشمس وجبت الظهر ويستحب فعلها حينئذ ولا ينتظر بها مصير الفئ مثل الشراك وحكى الساجي عن الشافعي أنه يستحب ذلك ولا يجب
وليس بشيء. قال: ومن الناس من قال لا يجوز أن يصلي حتى يصير الفئ مثل الشراك لحديث جبريل عليه السلام، وحكى القاضي أبو الطيب هذا في تعليقه عن بعض الناس، قال: وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء وخلاف الأحاديث، دليلنا حديث أبي موسى السابق وحديث ابن عمرو بن العاص السابق قريبا «وقت الظهر إذا زالت الشمس». وأما حديث جبريل فالمراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك من ورائه لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك)

وقال العيني في شرح سنن أبي داود 2\238:
(قوله: "وكانت قدر الشراك" الشراك: أحد سيور النعل التي تكون
على وجوهها؛» وقدره هاهنا ليس على معنى التحديد؛ ولكن زوال الشمس لا يبينُ إلا بأقل ما يُرى من الظل وكان حينئذ بمكة هذا القدرُ، والظل يَختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ...)

وقال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود 3\110:
((فَرَأيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) وهوَ أول وقتها بإجْماع الفقهاء، ولا يعتدّ بقول مَن قال: يَجبُ تأخيرها إلى أن يَصير الظل قدر الشراك كما في الحَديث قبله، وثبَت في مُسْلم مِن حَديث عَبد الله بن عمرو، أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وقت صَلاة الظُهر إذا زالَت الشَمس عن بَطن السَّماء» .)
وقال 3\99: (أي: كانَ ظلها كالشِّراكِ بكَسْر الشين. أي: قَدْرَ شراك النَعْل أي: كانَ ظل الشخص في ذَلكَ الوقت بقَدر شراك النعل وهو سيرها الذي يكون عَلى ظَهر قدَم لابسها، وقيل: مَعناهُ حِين اسْتبان الفيء في أصل الحائط مِنَ الجانب الشرقي عندَ الزوال فصار في رؤية العَين كقَدر الشراك وهذا أقل ما يعلم به الزوال، وليْسَ ذلك تحديدًا.)

وقال صاحب عون المعبود 2\41: (والمراد منه وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال)

وقال محمود السبكي في المنهل العذب المورود 3\284:
(والمراد منه أن وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال. وشراك النعل أحد سيوره التى يكون على وجهها وليس هذا على التحديد بل على وجه التقرب وإلا فالمدار على تحقق زوال الشمس ولو كان الفئ جهة المشرق أقل من الشراك لأن الظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.)

وقال عبد المحسن العبّاد في شرح سنن أبي داود:
(الشمس تطلع من جهة الشرق والفيء يكون إلى جهة الغرب، فإذا توسطت واتجهت إلى جهة الغرب بدأ الظل يتجه إلى جهة الشرق، فإذا زالت الشمس عن الرأس وانكسر الفيء بحيث يصير الظل إلى جهة الشرق عند ذلك يبدأ وقت الظهر.
قوله: "وكانت قدر الشراك" يعني أن ظلها يكون شيئا يسيرا تحت الجدران مثل سير النعل الذي يكون على ظاهر النعل، وهذا هو أول وقت الظهر.)

وقال محمد بن آدم الأثيوبي 7\70:
(وقدر الشراك في هذا الموضع ليس على طريقة التحديد، وإنما أراد أن يدل به على زوال الشمس، وأنه أول وقت الظهر، ولا يكاد يبين الزوال في أول الأمر إلا بأقل ما يرى من الفيء الذي يستبين به أول الزوال، وليس هذا المقدار مما يبين به الزوال في جميع البلاد، إنما يظهر أثر ذلك في مثل مكة من البلاد التي تجتاز الشمس برؤوس أهلها، ولا يبقى حينئذ لشيء من الأشخاص ظل عند كون الشمس في خط نصف النهار، وهو ما يسامت الرؤوس من السماء، فإذا زالت الشمس: ظهر للشخص القائم ظل من جهة الشمال، فأما ما عدا هذا الحد من البلاد، مما لا تجتاز الشمس برؤوس أهله، فإن الظل من جهة الشمال لا ينعدم ...)

جاء في الموسوعة الفقهية 7\172:
(لا خلاف بين الفقهاء في أن مبدأه من زوال الشمس عن وسط السماء تجاه الغرب، ولا يصح أداؤها قبل الزوال.)

وفي البخاري (بابٌ وقت الظهر عند الزوال
حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر ...) الحديث
قال ابن رجب في شرحه 4\254:
(والحديث يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر في ذلك اليوم حين زالت الشمس من غير مهلة، لكن هل كانت تلك عادته في صلاة الظهر، أم عجلها ذلك اليوم لأمر حدث حتى يخبرهم به، ولذلك خطبهم وذكر الساعة؟
هذا محتمل، والثاني أظهر، ... وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يصلي إذا زالت الشمس أربع ركعات، ويقول:
«إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، ويستجاب الدعاء» خرجه الترمذي وغيره.
وقد كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وروي عنه أنه كان يصلي أربعا.
وهذا كله يدل على أنه لم يكن يحرم الصلاة عقيب الزوال من غير مهلة بينهما.)
وقال أيضا: (وللشافعية وجه آخر: لا تفوت فضيلة أو نصف [ربما: أول] الوقت، ولا يستحب عندهم أن ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك.
وحكى الساجي، عن الشافعي، أنه يستحب ذلك، وحكى عن غيره أنه لا يجوز فعلها قبل ذلك؛ فإن جبريل عليه السلام صلى بالنبي - ï·؛ - أول يوم الظهر والفيء مثل الشراك.
وهذا ليس بشيء، وهو مخالف للإجماع، وقد حُمل حديث جبريل على أن الشمس يومئذ زالت على قدر الشراك من الفيء.
ونقل ابن القاسم، عن مالك، أنه كان يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا صلاة الظهر بعد الزوال حين يكون الفيء ذراعا، صيفا وشتاء،
عملا بما رواه في «الموطإ» عن نافع، أن عمر كتب إلى عماله بذلك.) انتهى كلام ابن جب بتصرف، وهو معنى كلام النووي الذي نقله عن العمراني.

وقال ابن حجر في فتح الباري 2\21:
(قوله" بابٌ" بالتنوين "وقت الظهر" أي ابتداؤه "عند الزوال" أي زوال الشمس وهو ميلها إلى جهة المغرب ...
قوله "خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر" فإنه يقتضي أن زوال الشمس أول وقت الظهر إذ لم ينقل أنه صلى قبله وهذا هو الذي استقر عليه الإجماع، وكان فيه خلاف قديم عن بعض الصحابة أنه جوّز صلاة الظهر قبل الزوال)

قال ابن الملقّن في التوضيح 6\160:
(قالَ ابن المنذر: أجمع العلماء على أن وقت الظهر زوال الشمس.
وما حكاه القاضي عبد الوهاب في «فاخره» عن بعض الناس أنه
يجوز افتتاح الظهر قبل الزوال غلط فاحش مِن قائله غير معتدّ به، وكذا ما نقل عن بعضهم أنه يدخل إذا صار الفيء قدر الشراك.)

وعلى فرض أن يكون معنى "قدر الشراك" شيئا زائدا عن الزوال فيقال: حديث جبريل كان بمكة والأحاديث الكثيرة التي تربط الظهر بمجرد زوال الشمس كانت في المدينة، فيؤخذ بالمتأخر منهما؛ قال الخطّابي عن حديث جبريل: (وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره فقالت طائفة وعدل آخرون عن القول ببعض ما فيه إلى أحاديث أخر وإلى سنن سنها رسول الله ï·؛ في بعض المواقيت لمّا هاجر إلى المدينة، قالوا وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنذكر موضع الاختلاف منهم في ذلك.) معالم السنن 1\123.

إذا تبين أن أهل العلم أجمعوا أن قدر الشراك غير مشترط، فمن باب أولى ما زاد على ذلك، أقصد ما فهمه بعض الفلكيين من حديث عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه وقد تقدم وفيه "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر أمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني من قبل المشرق - مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعا، ، وركعتين بعدها."
وليس ذلك يدل على أن وقت الظهر لا يدخل حتى تميل الشمس عن الوسط كثيرا بل المراد من الحديث -إن صحّ- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلّي الظهر بعد الزوال بمهلة يسيرة وتلك كانت عادتَه، وأحيانا مِن غير مهلة كما تقدم في كلام ابن رجب.
قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه:
("من صلاة الظهر" أي في وقت صلاة الظهر والمراد قبيل الزوال بشيء يسير فإن ظهر بعد الزوال كان يسيرا)
وقال محمد الأمين الهرري في شرح سنن ابن ماجه 7\230:
(ثم) بعدما صلى ركعتين أولا (يمهل) أي: يؤخر فعل صلاة التطوع (حتى إذا كانت الشمس من ها هنا؛ يعني) الراوي؛ أي: (مِن قِبل المشرق مقدارها) أي: مقدار ارتفاعها (من صلاة الظهر) أي: عند الصلاة (من ها هنا) أي: من جهة المغرب، والمراد قبيل الزوال بشيء يسير، فإن ظهره بعد الزوال كان يسيرا .. (قام فصلى أربعا) وهي الضحوة الكبرى. انتهى كلامه

ومما يدلّ على بطلان ما ذهبوا إليه ما ورد في نفس الحديث "وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس" فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الوقت ينشغل بهذه الراتبة ثم يصلي الفريضة بعدها.

وقد يكون المعنى وقت الظهر الموسع وليس وقت الأداء بعينه، كما مضى قول ابن عبد البر في حديث عمر (وهذا كله من عمر على التقريب وليس في شيء من ذلك تحديد ولكنه يدل على سعة الوقت وما قدمنا في الأوقات يغني والحمد لله.) والله أعلم

كتبه يوسف قديري
في مغنية 07 ربيع الأول 1443
الموافق 14 أكتوبر 2021

رد مع اقتباس