عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 09 Apr 2020, 06:54 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 307
افتراضي





كيفية تحقيق التّوكّل

لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي عُمير المدخلي حفظه الله

يقول السائل :

كيف يحقّق المؤمن التّوكّل على الله عزّ وجل؟

الجواب

أولاً، بـإيمانه الصادق بالله تبارك وتعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر, وتعاطي أسباب التّوكّل، من زيادة الإيمان بالأعمال الصالحة, بـالخوف من الله وبـمراقبته, بـاستشعاره لعظمة الله سبحانه وتعالى, بـأسباب، يعني يغذّي إيمانه وينميه بـتلاوة القرآن وتدبّره وبـالصلاة، يحافظ على المكتوبات ويكثر من التّطوّعات، يقوى إيمانه فيقوى توكّله, وإذا ضعف إيمانه ضعف التوكل, فيحاول أن يقوّي إيمانه بالطّاعات، لأنّ الإيمان يقوى ويزيد بالطّاعات فإذا قوي إيمانه قوي اعتماده على الله وتوكّله على الله سبحانه وتعالى.

الصحابة رضوان الله عليهم كانوا كما قال الله تعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران: 173]، ( زادهم إيمانا )، لأنّ عندهم إيمان صادق، إيمان بالله عميق، إيمان بـالرسول, إيمان بـالكتاب, إيمان بـالجهاد، إيمان بـالأعمال الصالحة.

فإذا قوي إيمانه واستقام في حياته قوي توكّله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الأنفال:2].

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ) أي المؤمنون كاملو الإيمان, ثم ساق يعني العقائد والأعمال التي يستحق أن يسمّى بها مؤمنا حقًّا ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ ) أي كاملو الإيمان: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .}.

ولهذا، لمّا عُرضت على الرسول عليه الصلاة والسلام الأمم كما جاء في الحديث: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النبي معه الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ معه الرَّجُلَانِ وَالنَّبِيُّ معه الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ ليس معه أَحَدٌ وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يكون أُمَّتِي فَقِيلَ هذا مُوسَى وَقَوْمُهُ ثُمَّ قِيلَ لي انْظُرْ فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ لي انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ. فَتَفَرَّقَ الناس ولم يُبَيَّنْ لهم، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا في الشِّرْكِ وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هُمْ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ ولا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. فَقَامَ عُكَّاشَةُ بن مِحْصَنٍ فقال: أَمِنْهُمْ أنا يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: نعم. فَقَامَ آخَرُ فقال: أَمِنْهُمْ أنا؟ فقال: سَبَقَكَ بها عُكَاشَةُ
وبـتقوية الإيمان والزيادة منه يقوى توكّله على الله سبحانه وتعالى فلا يخاف إلاّ الله عزّ وجل.} انتهـ.

[فتاوى في العقيدة والمنهج (الحلقة الثالثة)]

المصدر





الصور المرفقة
نوع الملف: png التوكل لايعني الكسل.png‏ (515.5 كيلوبايت, المشاهدات 2209)
نوع الملف: png ومن يتوكل على الله فهو حسبه.png‏ (327.3 كيلوبايت, المشاهدات 1916)
رد مع اقتباس