عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04 Apr 2020, 04:37 PM
أشرف حريز أشرف حريز غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 108
افتراضي كيف نستقبل شهر رمضان للعلامة الفقيه صالح الفوزان - حفظه الله تعالى -

بِسمِ اللّهِ والحَمْدُ لِلَّه والصّلاةُ والسّلاَم علَى رَسُولِ اللّهِ و على آلِهِ وصَحْبهِ وسلّم تَسلِيمًا كَثيرًا ، أَمَّا بعد : فهَذه كَلمة تَوْجيهيَّة لعَامَّة المُسلِمِين مِن فَضيلَة الشَّيخ صالح الفَوزان -حفظه الله تعالى- تتعلَّقُ بإسْتِقبَال شَهْرِ رمضانَ المبارك و الحَثِّ على اغْتِنامهِ والجد فيه .
قَال حفِظهُ اللَّهُ ورعَاه : بِسمِ اللَّهِ الرّحْمنِ الرّحِيم ، الحَمْدُ لِلَّه ربِّ العالَمينَ و صلَّى اللّهُ وسَلّمَ علَى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وعلَى آله و أصْحابِه أجمعين ، أمّا بعد: عمَّا قريب سيُظِلُّ شَهرُ رمضانَ المبارك بخيْراتِه و فضائِلهِ على الأُمّة الإسلامية هَذا الشّهرُ الذي جعله الله مباركا أَنزل فيه القرآن و جَعل فِيه لَيلَةَ القَدْرِ و فَرَضَ صِيامهُ على المُسْلمِين و شَرَع قيامَهُ للمسلمينَ ، فنهارهُ صِيام ، وليلهُ قيامٌ ، و ما بيَن ذلك ذِكرٌ لِلَّهِ عزّ وجل ، تَقرُّبٌ إليه بأنواع الطّاعات ،و كلّ أوقاته كلّها مباركةٌ ، كلّها خير و كلّها غَنيمة للمسلم ، فالواجب على المسلم أن يَفرح بقدومِ هذا الشّهر لأن فيه إنقاذَه من المهالِك ، فإنّ هذا الشّهر يَحمِل لَه خيرات كثيرة و مُنجيات إذا هو عَرف قَدره و استفاد منه، فأمَّا الغافِل والجاهِل لِحَقّ هذا الشّهر فإنّه لا يفرق بينه و بين غيره ، بل رُبما يَعتبرُ شهر رمضانَ شهراً للكسل، شهراً للأكلِ والشربِ شهراً للنومِ بالنهارِ ، و سهرٍ بالليلِ ، فلا يسْتفيد منه ، بل إنه يأثم ، لأن السيئة فيه أشد من السيئة من غيره ، تُغَلَّظ ، كما أن الحَسنة فيه تُعظَّم، و الحسنة فيه يَعظُمُ ثوابها عِند اللّه أكثَر من غيرها ، كذَلك السيّئات فإنّ إثمها يُغَلَّظ ، و ذلك لشرف زمان هذا الشهر ، فالإنسان يمُرُّ عليه هذا الشهر و يخرج دون أن يستفيد ! ، هذا في الحقيقة ليس بإنسان ، هذا حيوان أو أقل من الحيوان ، الحيوان لايُؤاخذ ، و هذا يُؤاخذ ، فالحقيقة أن هذا الشهر عظيم ينبغي إستقباله بالتوبة و الإستعداد للأعمال الصالحة، و أن المُسلم يفرحُ به فرحاً شديدًا،
{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا }
المسلم يفرحُ بمواسمِ الخير ،كما أن أصحَاب التِّجارة و أصحاب الأموال يَفرحون بمواسمِ البيع والشراء ، و ذلك عَرَضٌ عاجِل ، و قد يكونُ ضررًا عليهم ، صاحِب الشَّهوَاتِ يفرحُ بشهواتهِ قد تكون ضرَرًا عليه و مُهلِكةً له ، أما هذا الشهر فإنّ الفرحَ به فرحٌ بفضْل اللّه و فرحٌ برحمة الله ، و لا يفرح به إلاّ أهل الإيمان، أما أهل النفاق و ضِعاف الإيمان فإن هذا الشهر يكون ثقيلا عليهم لأنه يَحبِس حُريّاتهم و شَهواتهم ، و لا يتَمكَّنون فيه بما كانوا يتمكّنون في غيره ، فهو يكون ثقيلا عليهم ، ولهذا يقول أحد الشعراء المُجّان :
( فليت اللَّيلَ كان فيه شهراً
و مرَّ نهاره مرَّ السحاب )
هذا ماجنٌ يريد أن يَستعمل اللَّيل في شَهواتهِ و غفلاتهِ و أما النهار فيريد أن يمُر مرَّ السّحابِ ، لأنه ليس فيه شهوات لا؛ ليس فيه رغبة ، هذا شعور هؤلاء المنافقين أو ضِعاف الإيمان ، أما المؤمن بالله يَشعرُ بذنوبه و يخاف من سيئاته ، أنه يفرح بهذا الشّهر ليتوب إلى الله ، و يستغفر ، و يتزود من الطاعات فيستغل هذا الشهر زيادة في عمره ، فإن العُمرَ قصيرٌ و الآخرة دار البقاء و دار أبد ، و عمر الإنسان قليل فإذا مر به هذا الشهر ، وفيه لَيْلة خير من ألف شهرٍ إستفادَ منه ، إستفاد من هذه الليلة ، فهذا خيرٌ عظيمٌ يُضاف إلى عُمُرهِ القصير ، يكون عمرهُ طويلا بالعمل الصالح ، فمن رحمةِ اللّه بهذه الأُمة أن شَرعَ لها هذا الشّهر ، لَمّا كانت أعمارها قصيرة شرع لها هذا الشّهر تمديدا في أعمارها ، و زيادة في أعمالها.
أسأل الله أن يجعلنا و إيّاكم ممن يبلغه الله هذا الشهر ، و يوفقه للعمل الصالح ، و الإستفادة من هذا الشهر ، وأن لا يجعلنا و إيّاكم من الغافلين الخاسرين ،نعم.

وهذا رابط الصوتية نفعني الله و إياكم بها
https://youtu.be/z7x4ohig4pE

رد مع اقتباس