عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04 Feb 2018, 06:46 PM
أبو عاصم ياسين زروقي أبو عاصم ياسين زروقي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 30
افتراضي سخافات الصوفية وخرافاتهم كما أرخها أحد أسيادهم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيينا محمد الأمين وبعد :
يقول الجبرتي في عجائب الآثار :
اعلم أن التاريخ علم يبحث فيه عن معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم ورسومهم وعاداتهم وصنائعهم وأنسابهم ووفياتهم وموضوعه أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والشعراء والملوك والسلاطين وغيرهم و الغرض منه الوقوف على الأحوال الماضية من حيث هي وكيف كانت وفائدته العبرة بتلك الأحوال والتنصح بها وحصول ملكة التجارب بالوقوف على تغلبات الزمن ليتحرز العاقل عن مثل أحوال الهالكين من الأمم المذكورة السالفين ويستجلب خيار أفعالهم ويتجنب سوء أقوالهم ويزهد في الفاني ويجتهد في طلب الباقى . انتهى 1/6
وقد تضمن كتابه التأريخ للحقبة التي عاش فيها إذ يقول : إني كنت سودت أوراقا في حوادث آخر القرن الثاني عشر وما يليه من أوائل الثالث عشر الذي نحن فيه جمعت فيها بعض الوقائع إجمالية وأخرى محققة تفصيلية وغالبها محن أدركناها وأمور شاهدناها واستطردت في ضمن ذلك سوابق سمعتها ومن أفواه الشيخة تلقيتها وبعض تراجم الأعيان المشهورين من العلماء والأمراء المعتبرين وذكر لمع من أخبارهم وأحوالهم وبعض تواريخ مواليدهم ووفياتهم فأحببت جمع شملها وتقييد شواردها في أوراق متسقة النظام مرتبة على السنين والأعوام .1/5
ولقد حرصت على تحصيل هذا الكتاب ومطالعته لسببين :
أولا معرفة أحوال مصر في هذه المدة دينيا وسياسيا وثقافيا ؛
ثانيا قد ولد الإمام محمد بن عبد الوهاب سنة 1115ه وتوفي سنة 1206ه فأردت أن أطلع على تأثير دعوته في البلاد المجاورة لبلاد الحجاز ، وكيف كانت نظرة علماء مصر لهذا الإمام خاصة وأن الصنعاني المتوفي 1182ه قد مدحه وأثنى عليه بقصيدة مشهورة
وللأسف لم يذكر الجبرتي الإمام محمدا ولا دعوته ولا أشار إليه كأنه لا وجود له في وقته ؛ وأعتقد أن سبب هذا التجاهل هو إغراقه في التصوف ؛ بل غرق مصر كلها في الطرقية والخرافة والشرك
وهذه بعض الحوادث التي ذكرها الجبرتي من سخافات الطرقية وحماقاتهم :
الحادثة الأولى : انتشار الشرك في الناس وإعراضهم عن كتاب الله
قال الجبرتي : في يوم الأربعاء رابع عشري الحجة آخر سنة 1147 اشيع في الناس بمصر بان القيامة قائمة يوم الجمعة سادس عشري الحجة وفشا هذا الكلام في الناس قاطبة حتى في القرى والأرياف وودع الناس بعضهم بعضا ويقول الإنسان لرفيقه بقي من عمرنا يومان وخرج الكثير من الناس والمخاليع الغيطان والمنتزهات ويقول بعضهم لبعض دعونا نعمل حظا ونودع الدنيا قبل أن تقوم القيامة. وطلع أهل الجيزة نساء ورجالا وصاروا يغتسلون في البحر. ومن الناس من علاه الحزن وداخله الوهم ومنهم من صار يتوب من ذنوبه ويدعو ويبتهل ويصلي واعتقدوا ذلك ووقع صدقه في نفوسهم. ومن قال لهم: خلاف ذلك أو قال: هذا كذب لا يلتفتون لقوله ويقولون هذا صحيح وقاله فلان اليهودي وفلان القبطي وهما يعرفان في الجفور والزايرجات ولا يكذبان في شيء يقولانه. وقد أخبر فلان منهم على خروج الريح الذي خرج في يوم كذا وفلان ذهب إلى الأمير الفلاني وأخبره بذلك وقال له: احبسني إلى يوم الجمعة وإن لم تقم القيامة فأقتلني ونحو ذلك من وساوسهم وكثر فيهم الهرج والمرج إلى يوم الجمعة المعين المذكور. فلم يقع شيء. ومضى يوم الجمعة وأصبح يوم السبت فانتقلوا يقولون فلان العالم قال أن سيدي أحمد البدوي والدسوقي والشافعي تشفعوا في ذلك وقبل الله شفاعتهم. فيقول الآخر اللهم انفعنا بهم فاننا يا أخي لم نشبع من الدنيا وشارعون نعمل حظا ونحو ذلك من الهديانات. انتهى 1/219
وهذا الخبر يدلك على حال المجتمع المصري في ذلك الزمان :
فمن أين علموا وقت قيام الساعة ؟
قال تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) .
وقال : (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا )
تركوا كتاب الله وصدقوا فلانا اليهودي وفلانا النصراني
ثم قالوا إن البدوي والدسوقي والشافعي تدخلوا ومنعوا قيام الساعة بشفاعتهم ؛ وهذا من أقبح الكفر وأشنعه والله المستعان .

الحادثة الثانية : الصوفية كالشيعة يخترقون الأكاذيب ويصنعون لها الأسانيد :
قال الجبرتي وهو يشرح كيفية أخذ العهد في طريقته الخلوتية :
هذه صورة أخذ العهد أرسلها إليه السيد البكري الصديقي الخلوتي حين أذنه باخذ العهود على طريقة السادة الخلوتية. ونص ما كتب كيفية المبايعة للنفس الطائعة أن يجلس المريد بين يدي الأستاذ ويلصق ركبته بركبته والشيخ مستقبل القبلة ويقرأ الفاتحة ويضع يده اليمنى في يده مسلما له نفسه مستمدا من امداده ويقول له: قل معي استغفر الله العظيم ثلاث مرات ويتعوذ ويقرأ آية التحريم "يا ايها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا" إلى "قدير" ثم يقرأ آية المبايعة التي في الفتح ليزول الأشتباه وهي: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى: {عَظِيماً} ثم يقرأ فاتحة الكتاب ويدعو الله لنفسه وللآخذ بالتوفيق ويوصيه بالقيام باوراد الطريق والدوام على ذوق أهل هذا الفريق وعرض الخواطر وقص الرؤيات العواطر وإذا وقعت الأشارة بتلقين الأسم الثاني لقنه ليبلغ الاماني. وفتح له باب توحيد الافعال إذ لا غيره فعال وفي الثالث توحيد الأسماء ليشهد السر الأسمى وفي الرابع توحيد الصفات ليدرجه إلى اعلى الصفات وفي الخامس توحيد الذات ليحظى باوفر اللذات وفي السادس والسابع يكمل له التوابع. ونسأل الله تعالى الهداية والرعاية والعناية والدراية والحمد لله رب العالمين انتهى
قال : والمراتب السبعة التي اشار إليها السيد في الكيفية المتقدمة هي مراتب الأسماء السبعة وللنفس في كل مرتبة منها مرتبة باسم خاص دال عليها الأسم الأول لا إله إلا الله وتسمى النفس فيه إمارة والثاني الله وتسمى النفس فيه لوامة والثالث هو وتسمى النفس فيه ملهمة والرابع حق وهو أول قدم يحله المريد من الولاية كما مرت الأشارة إليه وتسمى النفس فيه مطمئنة الخامس حي وتسمى النفس فيه راضية والسا دس قيوم وتسمى النفس فيه مرضية والسابع قهار وتسمى النفس فيه كاملة وهو غاية التلقين. وكلها ما عدا الأول منها تلقن في الاذن اليمنى إلا السابع ففي اليسري وتلقينها بحسب ما يراه الشيخ من احوال المريدين افعال وأقوال وعالم مثال. واعلم أن سلسلة القوم هذه في كيفية أخذ العهد والتلقين مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرويه عن جبريل وهو يرويه عن الله عز وجل. وفي بعض الروايات روايته عن رؤساء الملائكة الأربع والنبي صلى الله عليه وسلم لقن عليا رضي الله عنه ... ثم لقن علي الحسن البصري رضي الله عنهما على الصحيح عند أهل السلسلة الاخيار من المحدثين... ثم لقن الحسن البصري حبيبا العجمي وهو لقن داود الطائي وهو لقن معروفا الكرخي وهو لقن سريا السقطي وهو لقن أبا القاسم سيد الطائفتين الجنيد البغدادي وعنه تفرقت سائر الطرق المشهورة في الأسلام.
ثم ساق الإسناد من الجنيد إلى أسياده في الطريقة .1/344
ولم يكفهم ما اخترعوا من الإفك والمين حتى نسبوه لرب العالمين وجبريل الأمين ونبيينا الكريم عليه الصلاة والسلام
وهذا الكلام ظاهر البطلان كله بدع وهذيان ؛ والإسناد الذي ذكره مشهور السقوط عند العلماء :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَأَمَّا الْإِسْنَادُ الْآخَرُ فَيَقُولُونَ: إِنَّ مَعْرُوفًا صَحِبَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَهَذَا أَيْضًا لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَيْسَ فِي أَخْبَارِهِ الْمَعْرُوفَةِ مَا يُذْكَرُ فِيهَا. وَفِي إِسْنَادِ الْخِرْقَةِ أَيْضًا أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ صَحِبَ حَبِيبًا الْعَجَمِيَّ، وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَقِيقَةٌ.
وَفِيهَا أَنَّ حَبِيبًا الْعَجَمِيَّ صَحِبَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، وَهَذَا صَحِيحٌ ...
وَفِيهَا أَنَّ الْحَسَنَ صَحِبَ عَلِيًّا، وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ; فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَجْتَمِعْ بِعَلِيٍّ،...وَالْحَسَنُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَقُتِلَ عُثْمَانُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ. كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ حُمِلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ . انتهى منهاج السنة 8/44
الحادثة الثالثة : شؤم الإستغاثة بغير الله
قال الجبرتي : ومات أحد أذكياء العصر ونجباء الدهر من جمع متفرقات الفضائل وحاز أنواع الفواضل الصالح الرحلة الشيخ علي بن محمد الجزائرلي المعروف بابن الترجمان ولد بالجزائر سنة 1100 وكان ينتمي إلى الشرف وزاحم العلماء بمناكبه في تحصيل أنواع العلوم واجازه الشيخ سيدي محمد المنور التلمساني رحمه الله ودخل الروم مرارا وحظي بأرباب الدولة وأتى إلى مصر وابتنى بها دارا حسنة قرب الأزهر وكان يخبر عن نفسه أنه لا يستغنى عن الجماع في كل يوم فلذلك ما كان يخلو عن امرأة أو اثنتين حتى في أسفاره. ولما ورد الأمير أحمد اغا امينا على دار الضرب بمصر المحروسة الذي صار فيما بعد باشا كان مختصا بصحبته لا يفارقه ليلا ولا نهارا وله عليه اغداقات جميلة وهو حسن العشرة يعرف في لسانهم قليلا وتوجه إلى دار السلطنة وكانت إذ ذاك حركة السفر إلى الجهاد كتب هذا عرضحالا إلى السلطان مصطفى صورته أن من قرأ استغاثة أبي مدين الغوت في صف الجهاد حصلت النصرة. وقدمه إلى السلطان فاستحسن أن يكون صاحب هذا العرض هو الذي يتوجه بنفسه ويقرأ هذه الأستغاثة تبركا ففاجأه الأمر من حيث لا يحتسب وأخذ في الحال وكتب مع المجاهدين وتوجه رغما عن أنفه ووصل إلى معسكر المسلمين وصار يقرأ فقدر الله الهزيمة على المسلمين لسوء تدبير أمراء العسكر فأسر مع من أسر وذهب به إلى بلاد موسقو وبقي أسيرا مده ولم يغثه أحد بخلاصه منهم لاشتغال الناس بما هو اهم حتى توفي هناك شهيدا غريبا في هذه السنة رحمه الله. انتهى 1/414
في هذه القصة عبرة لكل مشرك
ولا شك أنهم هزموا بسبب شركهم بالله واستغاثتهم بأبي مدين وغيره من أصنامهم ؛ وهذا المسكين كان في رغد من العيش فتسبب له شركه واعتماده على أبي مدين في ما يستحقه كما قال تعالى : (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ )،
وقال تعالى : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ؛ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا )
وقال : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ؛ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ).
الحادثة الرابعة : تلاعب الشيطان بالطرقية
قال في ترجمة محمود الكردي الخلوتي : توفي شيخنا الإمام العارف كعبة كل ناسك عمدة الواصلين وقدوة السالكين صاحب الكرامات الظاهرة والاشارات الباهرة شيخنا وأستاذنا الشيخ محمود الكردي الخلوتي ... كثيرا ما كان يجتمع بالخضر عليه السلام فيراه بمجرد ما ينام فيذكر الله معه حتى يستيقظ .... ولما صار عمره ثمان عشرة سنة رأى في منامه الشيخ محمد الحفناوى فقيل له: هذا شيخك فتعلق قلبه به وقصده بالرحلة حتى قدم مصر واجتمع به وأخذ عنه الطريق الخلوتية وسلك على يديه بعد أن كان على طريقة القصيرى رضي الله عنه. وقال له في مبدأ أمره: يا سيدي إني أسلك على يديك ولكن لا أقدر على ترك أوراد الشيخ علي القصيرى فأقرأ اوراده واسلك طريقتك. فأجابه الشيخ إلى ذلك ولم يشدد عليه في ترك أوراد الشيخ القصيرى لما عرفه من صدقه... ولما قدم شيخ شيخه السيد مصطفى البكرى لازمه وأخذ عنه كثيرا من علم الحقائق وكان كثير الحب فيه فلما رآه لا يقرأ أوراد الطريقة الخلوتية ويقتصر على أوراد القصيرى عاتبه في ذلك وقال له أيليق بك: أن تسلك على ايدينا وتقرأ أوراد غيرنا إما أن تقرأ أورادنا وأما أن تتركنا. فقال: يا سيدي أنتم جعلكم الله رحمة للعالمين وأنا اخاف من الشيخ القصيرى إن تركت أوراده وشيء لازمته في صغرى لا أحب أن اتركه في كبرى. فقال له السيد البكرى: استخر الله وانظر ماذا ترى لعل الله يشرح صدرك. قال: فاستخرت الله العظيم ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم والقصيرى عن يمينه والسيد البكرى عن يساره وأنا تجاههم فقال القصيرى للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أليست طريقتي على طريقتك اليست اورادي مقتبسة من أنوارك فلم يأمر السيد البكرى هذا بترك أورادى فقال السيد البكرى يا رسول الله رجل سلك على أيدينا وتولينا تربيته أيحسن منه أن يقرأ أوراد غيرنا ويهجر أورادنا فقال الرسول عليه السلام لهما: "اعملا فيه القرعة" ... قال الشيخ رضي الله عنه: ثم بعد ليلة وأكثر رأيت سيدى أبا بكر الصديق رضي الله عنه في المنام وهو يقول لي يا محمود خليك مع ولدى السيد مصطفى ورأى ورد سحر الذى ألفه المذكور مكتوبا بين السماء والأرض بالنور المجسم كل حرف منه مثل الجبل فشرح الله بعد ذلك صدره ولازم أوراد السيد البكرى ... وأخبر رضي الله عنه أنه رأى حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض المرائي وكان جمع الفقراء في ليلة مباركة وذكر الله تعالى بهم إلى الفجر... قال: ثم إني بعدما صليت الفجر نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: يا شيخ محمود ليلتك قبلت عند الله تعالى وهات يدك حتى أجازيك فأخذ صلى الله عليه وسلم بيد الشيخ والسيد البكرى حاضر بالمجلس فأخذ يده ووضع يده الشريفة بين يديهما وقال أريد أن أخاوى بينك وبين السيد البكرى وأتخاوى معكما الناجي منا يأخذ بيد أخيه فاستيقظ فرحا ... وكان كثير المرأى لرسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما تمر به ليلة إلا ويراه فيها وكثيرا ما يرى رب العزة في المنام ورآه مرة يقول له: يا محمود إني احبك وأحب من يحبك فكان رضي الله عنه يقول من أحبني دخل الجنة. وقد أذن لي أن اتكلم بذلك ...الخ انتهى 1/ 556
أظنه والعلم عند الله لو قرأ أذكار النوم لما لعبت به الشياطين كل هذا اللعب ،
الحادثة الخامسة : نتيجة المروق عن دين الله والإغراق في الشرك والبدع :
قال الجبرتي في حوادث سنة 11198ه
وانقضت هذه السنة كالتي قبلها في الشدة والغلاء وقصور النيل والفتن المستمرة وتواتر المصادرات والمظالم من الأمراء وانتشار أتباعهم في النواحي لجبي الأموال من القرى والبلدان واحداث أنواع المظالم ويسمونها مال الجهات ودفع المظالم والفردة حتى أهل كوا الفلاحين وضاق ذرعهم واشتد كربهم وطفشوا من بلادهم فحولوا الطلب على الملتزمين وبعثوا لهم المعينين في بيوتهم فاحتاج مساتير الناس لبيع أمتعتهم ودورهم ومواشيهم بسبب ذلك مع ما هم فيه من المصادرات الخارجة عن ذلك وتتبع من يشم فيه رائحة الغنى فيؤخذ ويحبس ويكلف بطلب اضعاف ما يقدر عليه وتو إلى طلب السلف من تجار البن والبهار عن المكوسات المستقيلة. ولما تحقق التجار عدم الرد استعوضوا خساراتهم من زيادة الأسعار ثم مدوا أيديهم إلى المواريث فإذا مات الميت أحاطوا بموجوده سواء كان له وارث أولا. وصار بيت المال من جملة المناصب التي يتولاها شرار الناس بجملة من المال يقوم بدفعه في كل شهر ولا يعارض فيما يفعل في الجزئيات وأما الكليات فيختص بها الأمير. فحل بالناس مالا يوصف من أنواع البلاء إلا من تداركه الله برحمته أو اختلس شيئا من حقه فإن اشتهروا عليه عوقب على استخراجه. وفسدت النيات وتغيرت القلوب ونفرت الطباع وكثر الحسد والحقد في الناس لبعضهم البعض فيتتبع الشخص عورات أخيه ويدلي به إلى الظلم حتى خرب الاقليم وانقطعت الطرق وعربدت أولاد الحرام وفقد الأمن ومنعت السبل إلا بالخفارة وركوب الغرر وجلت الفلاحون من بلادهم من الشراقي والظلم وانتشروا في المدينة بنسائهم وأولادهم يصيحون من الجوع ويأكلون ما يتساقط في الطرقات من قشور البطيخ وغيره فلا يجد الزبال شيئا يكنسه من ذلك واشتد بهم الحال حتى أكلوا الميتات من الخيل والحمير والجمال فإذا خرج حمار ميت تزاحموا عليه وقطعوه وأخذوه ومنهم من يأكله نيئا من شدة الجوع ومات الكثير من الفقراء بالجوع. هذا والغلاء مستمر والأسعار في الشدة وعز الدرهم والدينار من أيدى الناس وقل التعامل إلا فيما يؤكل وصار سمر الناس وحديثهم في المجالس ذكر المآكل والقمح والسمن ونحو ذلك لا غير ولولا لطف الله تعالى ومجيء الغلال من نواحي الشام والروم لهلكت أهل مصر من الجوع. وبلغ الأردب من القمح ألفا وثلثمائة نصف فضة والفول والشعير قريبا من ذلك وأما بقية الحبوب والابزار فقل أن توجد. واستمر ساحل الغلة خاليا من الغلال بطول السنة والشون كذلك مقفولة وارزاق الناس وعلائفهم مقطوعة وضاع الناس بين صلحهم وغبنهم وخروج طائفة ورجوع الاخرى ومن خرج إلى جهة قبض أموالها وغلالها. وإذا سئل المستقر في شيء تعلل بما ذكر. ومحصل هذه الافاعيل بحسب الظن الغالب انها حيل على سلب الأموال والبلاد. انتهى 1/583
وقد ذكر غير مرة وقوع الطاعون والأمراض التي تفتك بالناس واضطراب أوضاع الأمراء المماليك وتسلطهم على الناس وعلى بعضهم البعض ؛ ولا شك أن سبب ذلك هو إعراضهم عن دين الله الحق ، قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) .
وقال : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ).
والله نعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبيينا محمد .

رد مع اقتباس