عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 07 Jan 2019, 02:44 PM
أبو معاذ محمد مرابط أبو معاذ محمد مرابط غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 251
افتراضي حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله- (الحلقة الرابعة)





حوار هادئ مع الشيخ الدكتور محمد علي فركوس –وفقه الله-
«الحلقة الرابعة»


المقدّمة:
الحمد لله وصلّى الله وبارك وسلم على نبيّه ومصطفاه نبيّنا محمد وعلى آله وصحابته ومن اقتفى آثارهم إلى يوم الدين وبعد:
فأقول للشيخ فركوس: من الدوافع التي كان من المُفترض أن تُحفّزك على القيام بواجبك تجاه السلفيين في هذه الفتنة، أنّك كنت في أعينهم أكبر المشايخ سنّا وأكثرهم علما، وقد كانت جماهير السلفيين تعتقد فيك أنك والد الجميع، لكن للأسف في الليلة الظلماء افتُقِد الأب! فكم تمنّينا وكم كان رائعا لو قُمتَ في هذه الفتنة بوظيفة الأب الذي تفرضُ عليه مشاعر الأبوّة الفصل بين أبنائه المتخاصمين بميزان العدل! والعجيب أنّك تُطالب اليوم بِبرّ الأبناء وأنت لم تنصفهم مع علمك بأنّ التَميِيز بين الأبناء من أعظم أسباب العقوق! أقول هذا تجوّزا لأنّ العقلاء كانوا شهداء على برّ الأبناء وصبرهم! يا شيخ فركوس نحن نتكلم عن درجة الأبوّة فكيف لو أضيفت إليها درجة العلم فهي كفيلة وحدها بأن تدفع صاحبها إلى إقامة حق الله بين المتخاصمين وتفرض عليه العدل في حكمه بينهم، ورضي الله عن أبي الدرداء القائل كما في «الآدب الشرعية 2/108»: «لن تزالوا بخير ما دام العالم يعدل بينكم بعلمه ولا يحيف»، كم غمر القلب من الأسى يا شيخ عندما رأيناك منحازا مديرا ظهرك لإخوانك! مع أنّ طاولة واحدة جمعتكم، وسقفا واحدا أظلكم، ومهما اعتذرتَ فأعذارك غير مقبولة لأنّ النّصح والتقريع من أوجب حقوق الوالد تجاه ولده والصاحب تجاه صاحبه، فأين أنت من إقامة هذا الواجب؟!


الوقفة الأولى

شيخ فركوس –سلّمك الله- لقد لاحظ عليك أهل السنة منذ القديم أنّك لا تفوّت أدنى فرصة في الدفاع عن نفسك ونصرتها، وهو حقّك الشرعي لا يجادلك فيه أحد، لكن موضع الخلل هو تأخّرك عن نصرة إخوانك في أكثر الأحداث التي مرّت بالدعوة السلفية، وكل من أراد التحقق من صحّة هذا الزعم فما عليه إلاّ دخول موقعك الرسمي -وهو مخزن حقيقي لثروتك العلمية- ويبحث فيه بدقة وتفصيل، ولن يجد أيّ مادّة تعكس مكانتك العلمية البارزة، وتظهر مسيرتك الدعوية في نصرة الحق وأهله، لكن في مقابل ذلك وجدنا أنّك انتصرت كثيرا لدعوتك عند كل تهجّم مسّ شخصكم، فلم تتأخر -في الغالب- عن بيان مكانتك وإبراز جهودك، والأمثلة كثيرة جدا ذكرت واحدا منها سابقا وهو المتعلق بقضية الحجاورة! لكن لا بأس أن أمثّل بقضية أخرى تقرّب الفكرة أكثر فأكثر.
لقد ابتليت الجزائر برجل تكفيري عنيد انتصر للدواعش ونشر مذهبهم، ومن شدّة خطره لم يتأخّر الأمن الجزائري عن اعتقاله ورميه في السجن –أسأل الله أن يريح الجزائر منه ومن أمثاله- فكان هذا الرجل قبل اعتقاله يخطب ويكتب وينتقل هنا وهناك، ومع ذلك يا شيخ فركوس لم تكتُب تحذيرا منه، ولم تسجل كلمة تبيّن فيها باطله، لكن بمجرّد أن طعنَ فيك ورماك بالإرجاء وحذّر الناس منك، سارَعتْ إدارتك إلى كتابة بيان تناولت باختصار شديد قضية هذا الداعشي الخطير، وهذا نصّه:

تنبيهٌ وتبرئةٌ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فبِغَضِّ النظر عن حكم المسألة العقدية المطروحة على الساحة الدعوية، فإنه ينبغي على طالب العلم -فضلاً عن العامِّيِّ- معرفةُ حقِّ العالم وقَدْرِه ودرجته التي رفع اللهُ له بما آتاه مِن العلم، فيحترم اجتهاده ولو بان لغيره خطؤُه وظهرت له هفوتُه، فهو معذورٌ في اجتهاده ومأجورٌ عليه، غير أنه لا يتَّبعه فيما يعتقد أنه أخطأ، ولا يجوز له أن يَرْمِيَه بالبدعة والإرجاء إهدارًا لمكانته ومنزلته في قلوب المسلمين، فمن لا يعرف حقَّ عالمنا وكبيرنا فليس منَّا، كما جاء ثابتًا مِن قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وعليه، فإنَّ إدارة موقع الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- ترفعُ إلى علمِ عموم الطلبة والقُرَّاء براءةَ الشيخ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- مِن المحاولات المتكرِّرة للمدعوِّ: أبا عبد القدُّوس بدر الدين مناصرة -هداه الله- بالافتيات على أهل العلم والتقدُّم بين أيديهم، ومحاولة المساس بمكانتهم ومنزلتهم، وذلك في كتاباته ومقالاته التشغيبية التي تحمل -في طيَّاتها- الطعنَ الصريح في أهل العلم ورَمْيَهم بالإرجاء والبدعة، سواءٌ الأحياء منهم والأموات، والله المستعان، وتذكِّر الكاتبَ -هداهُ الله- بنصيحةِ الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- له -مشافهةً- بلزومِ غرز الجماعة، والانضواءِ تحت لواء العلماء، ونبذِ الفُرقة والاختلاف، وتركِ منهج تفكيك روابط الأخوَّة الدينية، وطرحِ الانشغال بما لا يُحسنه، والخوضِ في مسائلَ هي أوسعُ مِن معارفه وأكبرُ مِن مداركه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا، إدارة الموقع الجزائر في: 25 رجب 1435 هـ الموافـق لـ 25 مـاي 2014 م».

التعليق على البيان:
أولا: افتُتِح الكلام ببيان وجوب احترام العالم حتى ولو أخطأ في مسألة متعلّقة بالعقيدة! وكل هذا لأنّ الأمر تعلق بعرض الشيخ فركوس! أما الشيخ ربيع اليوم فقد أوذي ونيل من عرضه ولم نرَ مثل هذه التوصيات! وقد كثرت هذه التنبيهات في أجوبتك وأجوبة إدارتك، وكثر الكلام حول احترامك ومعرفة قدرك، وخذ مثالا آخر: فقد جاء في مقدمة «جوابُ منْتَقِدِ فتْوَى: «في موقف المسلم من الجهات الممولة لمشاريع الفساد»، وهو جواب كتبته إدارتك ردّا على بعض السائلين المشككين في بعض فتاويك: «فينبغي على المرء أن يحترم مَن هو أعلى منه قَدْرًا وأسمى منه عِلمًا وفِقهًا، وأن يختار في كلامه عبارات وجملاً ملؤها الأدب والاحترام مع من أَمَرنا الشرع باحترامهم ممتثلاً في ذلك قولَه صَلَّى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ الله إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ»، مبتعدًا عن التشبُّه بسلوكِ سبيلِ الطاعنينَ الشانئينَ الحاقدِين».
ثانيا: لوّح أصحاب البيان إلى اجتناب رمي العالم بالبدعة حفاظا على مكانته في قلوب النّاس! ومع أنّ هذا الكلام مجمل يحتاج إلى تفصيل، فهو يثبت في مجمله نظرة مقاصِديّة عزيزة وهي مراعاة مكانة العالم في المجتمع! لكن للأسف فمثل هذه الكلمات الحكيمة لا تنشر إلاّ إذا تعلق الأمر بك يا شيخ! أمّا العلاّمة ربيع المدخلي –حفظه الله-فلم نشاهد عُشر هذا التوجيه لاسيما في هذه الفتنة! مع أنكَ يا شيخ القائل كما في «نقد وتوضيح في تحديد أهل الإصلاح وسبب تفرق الأمة»: «من السُّنَّة توقيرُ العلماء وتقديرُهم واحترامُهم، وأنهم بَشَرٌ يخطئون، والواجبُ على المسلم أن يضع ثقتَه فيهم، ويَصُونَ لسانَهُ عن تجريحهم أو ذمِّهم، فإنَّ ذلك يُفقدهم الهيبةَ ويجعلُهم محلَّ تهمةٍ».
ثالثا: قال أصحاب البيان: «وعليه، فإنَّ إدارة موقع الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- ترفعُ إلى علمِ عموم الطلبة والقُرَّاء براءةَ الشيخ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- مِن المحاولات المتكرِّرة للمدعوِّ: أبا عبد القدُّوس بدر الدين مناصرة -هداه الله- بالافتيات على أهل العلم والتقدُّم بين أيديهم»، أقول: أين هو الشيخ وأين هي إدارته ممّا يجري اليوم في هذه الفتنة من أحداث أليمة ووقائع محزنة؟! لماذا توقّفت بيانات البراءة؟! لما انكسرت الأقلام في وقت قيل فيه: لا يسأل في الفتن والنوازل إلا الشيخ فركوس؟! وهو فوزان وابن تيمية الجزائر؟! لماذا استبدل الصدع بالحق بقاعدة التهميش المحدثة؟! كل هذه الإشكالات تحتاج إلى أجوبة جريئة حاسمة!


الوقفة الثانية

كتبتَ مقالا –سلّمك الله- نشرتَه على موقعك الرسمي تحت عنوان: «في بيان خطورة التأصيل قبل التأهيل»، وممّا جاء فيه: «المعلوم أنَّ الشيخين ابن بازٍ وابن العثيمين -رحمهما الله تعالى- من علماء الأمَّة ليسا مقلِّدَيْن، وإنما سارا على الجادَّة في اتِّباع الدليل حيثما وُجد ومتى صحَّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ودونك فتاويهما ومقالاتِهما وكتاباتِهما، وقد أمر الله تعالى بسؤال أهل الذكر من غير تقييدٍ بزمانٍ أو مكانٍ فقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، فالآية مطلقةٌ عن الزمان والمكان، فلم يتعبَّدنا الله تعالى بسؤال أهل المشرق دون أهل المغرب ولا العكس، وإنما تعبَّدنا باتِّباع الحقِّ حيثما كان، فالدين واحدٌ، والرسول واحدٌ، والحقُّ واحدٌ».
التعليق: يا شيخ فركوس قد أخبرتَ عن الله رب العالمين في هذه المقالة أنّه أمر بسؤال أهل الذكر من غير تقييد بزمان ولا مكان وأعلمتَ الناس بأنّ آية {فاسألوا أهل الذكر} عامّة مطلقة! فما الذي تغيّر اليوم؟! حتّى أنشأتم منهجا جديدا في سؤال أهل العلم وقواعد محدثة في استفتائهم والعمل بأجوبتهم! وقد طفت على السطح مصطلحات غريبة في تركيبتها تارة وفي معانيها تارة أخرى! كالساحة الدعوة المحلية وبلدي الرجل واسألوا الشيخ فركوس فقط! ولماذا نفّرتَ من إخوانك الذين عملوا بما قررته أنت سابقا ورجعوا إلى أهل العلم ولم يتقيدوا بمكان؟! ولماذا هُجر اليوم في هذه الفتنة من أدرك بأنّ ربّه سبحانه لم يتعبّده بسؤال أهل المشرق دون أهل المغرب ولا العكس؟! ولماذا حذّرتم ممّن تعبّد ربّه باتباع الحق واعتقد أنّ الدين واحد والرسول واحد والحق واحد كما ورد في تقريرك؟! يا شيخ فركوس ما أسهل هذا الدّين وما أعظم شرائعه! وما أصعب عقليات البشر وما أثقل مطالبهم ورغباتهم! فالله في عالي سمائه جعل هذا الدين العظيم دينا سمحا ومن سماحته أنّه سبحانه كلّف الجاهل به أن يسأل العالم به! لكن ضيق الأفق عند جمعة جعله يحصرها في المغرب وفي الشيخ فركوس!
قال ابن باديس رحمه الله في «العقائد الإسلامية»: «الثَّالِثَ عَشَرَ: مَنْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى إِزَالَتِهَا بِالنَّظَرِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِسُؤَالِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ...وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}، لقد علّقتَ على كلامه يا شيخ فركوس ولم تنكره بل أكدته بقولك في «بيان قواعد الإسلام الخمس: 5» المنشور في موقعك الرسمي: «الذي يجب عليه إزالةُ الشبهة إذا عَرَضت عليه إنما هو الشاكُّ الحائر الذي لم يعرف الحقَّ من الضلال، وهو مريدٌ للهدى ومؤثرٌ له، وصادقٌ في طلبه، فهذا الذي إذا تبيَّن له الحقُّ حَرِيٌّ باتِّباعه، إذ الشرع أَمَر بالعلم والتعلُّم وسؤال أهل الذكر، ويسَّر القرآنَ وبيَّنه لمن صلحت نيَّتُه وحسنت سريرتُه، قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}، وقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.
يا شيخ فركوس كل هذه المسائل النظرية ستُبقِي في نفوسنا أثرا بالغا بعدما رأيناها رأي العين في هذه الفتنة تُنقض عمليا! أسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق والثبات على دينه حتى نلقاه.


الوقفة الثالثة

كتبت إدارة موقعك الرسميّ في خانة «ردود وتعقيبات»، وبرقم: «9»، ردّا بعنوان: «جواب إدارة الموقع البليغ على منتقد فتوى الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ في جماعة التبليغ»، وممّا جاء فيه: «فلقَدْ ساء إدارةَ الموقع ما جاء في انتقاد المعترِضِ على فتوَى شيخِنا أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ ليس ذلك فيما يتعلَّق بتبديع الشيخ لجماعة التبليغ ووصفِهم بالتصوُّف؛ فإنَّ كُلَّ واحدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قوله ويُرَدُّ إلَّا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما الذي ساءَنا هو لمزُ المنتقِدِ الشيخَ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ بأنه تَكلَّمَ في هذه الجماعةِ بغير علمٍ واطِّلاعٍ على حقيقةِ أمرِها، وإنما تَكلَّم فيها بما سَمِعه مِنَ الذين لا عِلْمَ لهم كما ذَكَره؛ فعملًا بقوله تعالى: {وَإِذَا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى}، نقول بدون تحيُّزٍ ولا تعصُّبٍ: إنَّ المتتبِّع لكُتُبِ الشيخ أبي عبد المعزِّ ـ حفظه الله ـ وفتاويه بعين الإنصاف يُدْرِك أنَّ الشيخ مِنْ أشَدِّ الناسِ تحرِّيًا للدقَّة والصواب، كيف لا وهو يعلم أنه في مَنْصِبٍ خطيرٍ جدًّا، وأنَّ اللهَ سائِلُه ـ يومَ يقف بين يديه ـ عن كُلِّ ما يصدر منه، إمَّا قولًا أو كتابةً؟! ويعلم ـ أيضًا ـ أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {وَلَا تَقف مَا لَيس لَكَ بِه علم إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}.
التعليق: أخبرني يا شيخ فركوس –سلّمك الله-: لماذا رضيتَ لنفسك ما لم ترضَه للعلامة ربيع السنة –حفظه الله-؟! لماذا اعتبرتَ القول بأنّك تتكلّم في الناس من غير اطلاع قولا سيّئا ونسبتَ نفس القول -بل أشنع منه- إلى الشيخ ربيع؟! فزعمت أنّه يزكّي من لا يعرف وأنّ البطانة تؤثّر في أقواله! يا شيخ فركوس لقد علمتَ بأنّ قول السائل: «وإنما تَكلَّم فيها بما سَمِعه مِنَ الذين لا عِلْمَ لهم كما ذَكَره» هو من أخطر الأقوال وأشنعها يستوجب نشر بيان في موقعك الرسمي، لأنّها شبهة تبعث بالريب في نفوس محبّيك، وتعرّض فتاويك وكتاباتك للتشكيك من ضعاف النفوس ومن خصومك.
وأنا وكل عاقل صادق نقول بقول إدارتك لكن في حق الشيخ العلامة ربيع: «نقول بدون تحيُّزٍ ولا تعصُّبٍ: إنَّ المتتبِّع لكُتُبِ الشيخ العلامة ربيع ـ حفظه الله ـ وفتاويه بعين الإنصاف يُدْرِك أنَّ الشيخ مِنْ أشَدِّ الناسِ تحرِّيًا للدقَّة والصواب، كيف لا وهو يعلم أنه في مَنْصِبٍ خطيرٍ جدًّا، وأنَّ اللهَ سائِلُه ـ يومَ يقف بين يديه ـ عن كُلِّ ما يصدر منه، إمَّا قولًا أو كتابةً؟! ويعلم ـ أيضًا ـ أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {وَلَا تَقف مَا لَيس لَكَ بِه علم إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}.
يا شيخ فركوس: ألم يكن العلاّمة ربيع -عندما تصدّى لهذه الفتنة- يعلم بأنّه في منصب خطير؟! ألم يكن يدرك أنّ الله سائله يوم يقف بين يديه عن كلّ ما يصدر منه إمّا قولا أو كتابة؟! والله وبالله وتالله لقد كان هذا الجبل الشامخ أعرف منكم بهذه المعاني الأخروية الجليلة وقد وضعها نصب عينيه في هذه الفتنة فأثمرت الخير الوفير، وأقول بكل وضوح: الإخلال بهذه المعاني كان من جهتكم لذلك تجرّع أهل السنة مرارة هذه الفتنة!


الوقفة الرابعة

لقد برزت في خضم هذه الفتنة مظاهر غريبة عن المنهج السلفي، انتشرت بين الشباب انتشار النّار في الهشيم، حتى أضحت دينا يُدان الله به، وطُرقا تسلك في نصرة الحق، وهي بدع منكرة لا سبيل إلى إباحتها أو تحسينها، ومع ذلك بقيتَ صامتا يا شيخ فركوس، بل فُهم منك في أكثر الأحيان أنك تقرّها لاسيما وقد بلغتك، وهذا يُعتبر عند من عقل من أخطر أسباب انتشار البدع في الأمة المحمديّة، وقد تفطّن أئمة الدين إلى الآثار السيئة التي يجرّها سكوت العالم فأنكروا وبينوا في مصنفاتهم خطورة القضية، وهذا كتاب «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة رحمه الله وهو سفر جليل نهل منه المسلمون منذ قرون بعيدة، وقد دفع صاحبه إلى تأليفه وقوفه على اختلاف الناس في تحسين بدعة صلاة الرغائب، وهذا ابن تيمية رحمه الله بلغه تساهل الناس في مسائل شابهوا فيها أهل الكتاب فألّف رحمه الله كتابه العظيم «اقتضاء الصراط المستقيم» وهلمّ جرا.
ولا شكّ أنّ إحصاء ما انتشر في هذه السنة الأخيرة من مخالفات واضحة يصعب جدا، ويتطلّب من الغيورين المزيد من الاجتهاد لبيان خطر هذا الباطل بالتفصيل والحجة والدليل، لكن سهل جدا أن أضرب مثالا واحدا يكشف اللبس ويقرب الفكرة، وهو الاحتجاج بكلام المخالفين في إدانة أهل السنة مع أنّ الجميع متفق على انحراف هذا المخالف وثبوت الكذب عليه ثبوتا قطعيا، وقد بلغتكم صوتيات عبد المالك رمضاني التي أصبحت تُتَداوَل بين محبّيك وكأنّهم صاروا من أتباع الرمضاني ومن خُدّام دعوته ومن أنصاره الأوفياء.
السؤال: هل يجوز شرعا يا شيخ الاحتجاج بصوتيات الرمضاني؟! وهل يجوز تصديقه في أقواله التي صدرت منه في حق مشايخ الإصلاح؟! وإذا كنت تعتقد أن هذه الطريقة سليمة في بيان خطأ المخطئ فهل يحق لنا أن نحتج بصوتيات وشهادات المخالفين التي صدرت في حقّك؟! والتي منها:

شهادة التكفيري الداعشي بدر الدين مناصرة

فبعد أن طرد العلاّمة ربيع هذا التكفيري الداعشي من بيته، ذهب مباشرة إلى عبد الله الجربوع وعقد معه مجلسا في بيته وبقي يطعن في العلامة ربيع، وممّا ذكره في المجلس -وهو كلام خطير جدّا-:
«هم الآن –يقصد مشايخ الإصلاح- يُسمّون أنفسهم برابطة الإصلاح يقودهم الشيخ فركوس محمد علي، هذا دكتور في الجامعة جامعة خروبة بالجزائر العاصمة، وإن كان الشيخ فركوس هو أقرب إلى التوحيد لكن ضرّ دعوة أهل التوحيد بمسكه العصا من النصف يميل إلى هؤلاء وإلى هؤلاء، في تقريراته بل في تحريراته يكتب...أهل السنة والجماعة في باب التوحيد في شتى علوم التوحيد لكن في التقرير يوافق أهل الإرجاء وينصح بأهل الإرجاء ينصح بهؤلاء المشايخ، وهؤلاء المشايخ في الزمرة الثانية هم أقرب الناس إلى الشيخ ربيع المدخلي، في 2005 الشيخ ربيع قال بأن الشيخ فركوس ليس بجيد أو ضعيف في المنهج من يومها أظن أنّ الشيخ فركوس أخذ يحتاط لنفسه لأنه الآن أصبحت بين دنيا ودين هل يشتري الدنيا أم يشتري الدين الله أعلم خلاصة القول هو ماسك العصا من النصف هذه الحقيقة يعرفها القاصي والداني».


وقال كذلك في إحدى ردوده تحت عنوان «الرد على أبي عبد الرحمن» وقد نُشر في «منتديات تبسّة الإسلامية»: «الشيخ فركوس.. إلى هذه الساعة نحترمُه حتى وإن حذّر مني لا يهم، أنا لم أجلس معه إلا مرة احدة، والشيخ يقول: «هذا الرجل في بداية الأمر كنّا نوجهه ونقدم له نصائح»، القارئ يظن أننا جلسنا مرات وكرّات، بل لمّا جلسنا وأكملت ما عندي قال لي بالحرف الواحد تقريبا: أولا أطمئنك بأن عقيدتك هي عقيدتي في أن الألباني وافق مرجئة الفقهاء في جنس العمل أريد منكم أن تسألوه قائلين: هل وافق الألباني مرجئة الفقهاء في جنس العمل أم لا؟ عندها تعرفون الكذب من الصدق». انتهى كلامه!
فيا شيخ فركوس: لماذا جلستَ مع هذا التكفيري الداعشي؟! وما باله يمتدح عقيدتك ويزعم أنّك وافقت أهل التوحيد وهو يقصد أهل التكفير وكل من قال بقوله في مسألة العذر بالجهل! يا شيخ الرجل يشهد بأنّك طعنتَ في الألباني ويؤكد بأنك ماسك العصا من الوسط؟! ما رأيك يا شيخ: هل نصدّقه ونقبل كلامه؟! وهل يحق لنا نشر كلامه كما فعل أتباعك مع مشايخ الإصلاح؟!
ثم تأكّد يا شيخ فركوس أنّ هناك أمثلة أخرى كثيرة آثرتُ تركها -يعلم الله- حتى لا نوسّع دائرة الفرقة، فأجِبنا بجواب شرعي يزيح كل ما أشكل على الشباب في هذه القضية الشائكة، وحتى نغلق باب الفوضى ونسكت أفواه الشامتين بنا والله المستعان.


الوقفة الخامسة

كتبتَ يوم: «29 جمادى الآخرة 1438»« الموافق لـ 28 مـــــــــارس 2017 م»، كلمة شهرية بعنوان: «وصيَّةٌ أخويةٌ جامعة ونصيحةٌ حبِّيَّةٌ نافعة»، مما جاء فيها:
«وأوصي إخواني في الله أَنْ لا يَتَّخِذوا أقوالَ الرجالِ المجرَّدةَ عن الدليل والسندِ مقياسًا للمنهج ومعيارًا للحكم والمُعتقَد، وإنما الواجب اتِّخاذُ الكتابِ والسنَّة ميزانًا للقَبول والردِّ؛ فبالكتاب والسنَّة الصحيحة تُوزَنُ الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الخطإ والصواب، وما سِواهُما مِنْ آراء البشر واجتهاداتِهم وأقوالهم فإنما تُعْرَضُ على الميزان الحقِّ وهو الكتاب والسنَّة؛ فإِنْ حصَلَتِ المُوافَقةُ له أُخِذ بتلك الأقوال والآراء، وإلَّا رُدَّتْ على أصحابها مهما كانوا، لذلك فليس للعالِمِ أو الإمام مِنَ الطاعة إلَّا لأنه مبلِّغٌ عن الله دِينَه وشرعه، وإنما تجب الطاعةُ المُطلَقة العامَّةُ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز أَنْ يأخذ بقولٍ أو يعتقده لكونه قولَ إمامه أو عالِمِه، بل لأجلِ أنَّ ذلك ممَّا أمَر اللهُ به ورسولُه صلى الله عليه وسلم».
التعليق: لقد قدّمتَ يا شيخ فركوس ثمرة فؤادك لهؤلاء الشباب وهذا شأن من يوصي غيره ممّن يحب! فالوصيّة تحمل كل معاني الصدق والأخوة ومحبة الخير، وبالفعل هكذا كانت كلمتك في هذه النصيحة الطويلة، حيث وُفّقت فيها وأصبت السنّة في بيان بعض ما يجب على طالبي النجاة، فنهيتَ -بعزم وحزم- عن اتخاذ آراء الرجال المجرّدة مقياسا ومعيارا وهذا عين الذي طالب به العلاّمة ربيع وطالب به إخوانه العلماء ودعاة الحق وكل من صدق الله في هذه الفتنة! فهل يلام يا شيخ فركوس من مرّ على كلامك هذا وحفظه وعمل به في هذه الفتنة؟! هل يحق لأتباعك أن يؤذوا من عمل اليوم بقولك وعلم بأنّ «الواجب اتِّخاذُ الكتابِ والسنَّة ميزانًا للقَبول والردِّ؛ فبالكتاب والسنَّة الصحيحة تُوزَنُ الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الخطإ والصواب».
يا شيخ فركوس –سلّمك الله- أنت قلت وليس نحن فلا عتب علينا إن عملنا بموجب كلامك واعتقدنا وقلنا في هذه الواقعة: «ليس للعالِمِ أو الإمام مِنَ الطاعة إلَّا لأنه مبلِّغٌ عن الله دِينَه وشرعه، وإنما تجب الطاعةُ المُطلَقة العامَّةُ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز أَنْ يأخذ بقولٍ أو يعتقده لكونه قولَ إمامه أو عالِمِه، بل لأجلِ أنَّ ذلك ممَّا أمَر اللهُ به ورسولُه صلى الله عليه وسلم».
يا شيخ ألا نتفق بأنّ أبواق الفتنة هم أحق الناس باللوم والزجر والتحذير لأنّهم فرضوا على الناس طاعتك المطلقة، وأوجبوا عليهم تقليدك من غير رجوع للكتاب والسنة؟! وجعلوا موقفك في هذه الفتنة مقياسا ومعيارا حقيقيا وزنوا به الناس وفرقوا به بين المحق والمبطل، فكل من قال أنا مع الشيخ فركوس فهو السلفي الصادق البريء من كل تهمة، وكل من عارضك فهو الصعفوق المتعالم الطاعن في العلماء المقترف لكل جريمة! نعم! كل هذا حدث وزيادة وأنت تعرف هذا جيدا –سلمك الله-، لكن المحيّر في القضيّة: أنّ أبواق الفتنة اليوم لا يعرف أكثرهم أنّ الشيخ ردّ على باطلهم في هذه التقريرات السنيّة، ولو أنّ واحدا من الشباب واجههم بها من غير ذكر لاسم كاتبها لوجد منهم كل بلاء وشرّ!
يا شيخ فركوس تأمّل جيدا في هذا الكلام فأنت راقمه وناشره والذي كتبتَه يوم: «19 مِنْ ذي القعدة 1435»« الموافق لـ 14 سبتمـبر 2014م»، في كلمة شهرية في موقعك الرسمي تحت عنوان: «نصيحةٌ إلى صحفيٍّ مسلمٍ»، ومما جاء فيها: «أقوال الرجال وآراءَهم وأفكارهم المُرْسَلة المجرَّدةَ عن السند والدليل ليسَتْ مقياسًا للحكم والمعتقَد، بل بالوحيَيْن تُوزَن الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، والهدى والضلال، والخطإ والصواب، وما سواهما مِنْ آراء البشر وأقوالِهِم واجتهاداتهم إنما تُعْرَض على الميزان الحقِّ وهو: الكتابُ والسنَّةُ الصحيحة، فإِنْ حصلَتِ الموافقةُ له والمطابَقةُ أَخَذ بتلك الأقوال والآراء وأيَّدها ونَصَرها ووَقَف موقفًا شرعيًّا تُجاهها، وإِنْ كانَتِ الأخرى رُدَّتْ على أصحابها مهما كان مستواهم العلميُّ ومنزلتُهم الأدبية عند الناس؛ لأنَّ «الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه»، وكما قِيلَ: «اعْرِفِ الحقَّ تَعْرِفْ رجالَه... فينظر إلى مسائل الوقائع النازلة والمستجِدَّات ونحوِها نظرةً موضوعيةً، قائمةً على تفكيرٍ حُرٍّ ضِمْنَ حدود القواعد الإسلامية بما يتعرَّف عليه مِنْ مداركِ الشرع، يتحرَّر بها مِنْ قيود الحزبية الضيِّقة ومِنَ الجمود الفكريِّ والتعصُّب المذهبيِّ والاحتجاج بتقليد الآباء؛ فإنَّ هذا يحول بين المرء وبين معرفةِ الحقِّ واتِّباعِه ويسبِّب الفُرْقةَ؛ فيُفضي إلى الإعراض عمَّا أنزل اللهُ وعدمِ الالتفات إليه؛ اكتفاءً بتقليد الآباء والتعصُّبِ لرؤساء الأحزاب وأئمَّة المذاهب؛ فهذا شأنُ المقلِّدين المتعصِّبين: يردُّون الحقَّ احتجاجًا بمذاهبِ آبائهم ومشايخهم وأئمَّتهم ورؤسائهم».
التعليق: أذكر هنا على عجل بعض الملحوظات على هذه الفقرة:
أوّلا: حتّى الصحافة التي أصبحت معول هدم وأضحت تُستخدم في نشر الرذيلة وجدت منك النصح والصبر والإرشاد ولم تَطلها قاعدة التهميش!
ثانيا: قرّرت مرّة أخرى أنّ: «أقوال الرجال وآراءَهم وأفكارهم المُرْسَلة المجرَّدةَ عن السند والدليل ليسَتْ مقياسًا للحكم والمعتقَد»، وهذا يدلّ دلالة قوية على رسوخ هذا التفكير في ذهنك وليست مجرد خاطرة عابرة، فاحتجت أن تُذكّر بهذه القضية المهمة في عدة مواضع من مقالاتك، فلماذا يا شيخ –سلّمك الله- طاشت عنك كل هذه المعاني النبيلة في هذه الفتنة واتخذت أنت ومن تعصب لك أقوال الرجال المجرّدة المرسلة مقياسا، وحكمتم من خلالها على إخوانكم؟!
ثالثا: قلتَ: «وإِنْ كانَتِ الأخرى رُدَّتْ على أصحابها مهما كان مستواهم العلميُّ ومنزلتُهم الأدبية عند الناس؛ لأنَّ «الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه»، يا شيخ فركوس أنا أفهم جيدا معنى قولك: «مهما كان مستواهم العلمي ومنزلتهم الأدبية عند الناس» وهو كلام يشملك ويشمل أكبر إمام على وجه الأرض! فأين العيب في قول القائل اليوم: حتى الشيخ فركوس تُعرض أقواله في هذه الفتنة على ميزان الكتاب والسنة فإن أخطأ ردّ كلامه؟! هل يجوز العمل بهذا الجواب يا شيخ؟! لأنّك تعلم أنّ هذا الكلام يعتبر اليوم من أقبح الطعونات عند أتباعك؟!
رابعا: طالبت يا شيخ -سلمك الله- من ظهر له الحق أن ينتصر له فقلت: «فإِنْ حصلَتِ الموافقةُ له والمطابَقةُ أَخَذ بتلك الأقوال والآراء وأيَّدها ونَصَرها ووَقَف موقفًا شرعيًّا تُجاهها»، فلماذا عِبتَ اليوم على من ترك التقليد ونظر في الأقوال ووضعها في ميزان الكتاب والسنة، ثم انتصر للحق وأيّده ووقف موقفا شرعيا تجاهه! هل الحق ما وافق الشيخ فركوس فقط؟! لماذا أعطيتنا في مثل هذه التقريرات العلمية الحُريّة في النظر ثم سلبتها منّا اليوم بتقريرك العملي في هذه الفتنة؟! ما هو ميزان التعامل عندك؟! وكيف نفهم أقوالك وكيف نجسّدها؟!
خامسا: قلت –سلّمك الله-: «فينظر إلى مسائل الوقائع النازلة والمستجِدَّات ونحوِها نظرةً موضوعيةً»، يتلخص عندنا من هذه الفقرة أنّ ما أشيع في هذه الفتنة وما نقل عنك وعن أبواق الفتنة غير صحيح، حيث أوجبوا تقليدك على الناس! وشنّعوا على من بقي برهة من زمن يتأمّل في القضية، وينظر فيها نظرة موضوعية كما قرّرت أنت في كلامك السالف!
سادسا: سبحان الله! قرّرت في مقالتك هذه يا شيخ أنّ التقليد من أعظم أسباب الفرقة! فقلتَ –سلمك الله-: «يتحرَّر بها مِنْ قيود الحزبية الضيِّقة ومِنَ الجمود الفكريِّ والتعصُّب المذهبيِّ والاحتجاج بتقليد الآباء؛ فإنَّ هذا يحول بين المرء وبين معرفةِ الحقِّ واتِّباعِه ويسبِّب الفُرْقةَ»! ها قد رأيتَ بأمّ عينك يا شيخ كما رأينا جميعا صدق هذه الكلمات ومدى انعكاسها في الميدان التطبيقي العملي! فكان تقليدك والتعصب لقولك سبب هذا البلاء الذي نحن فيه! فهلاّ أنقذتَ أتباعك من غياهب التعصب والتقليد؟! وأنكرت عليهم سوء مسلكهم فالأمر خطير جدا نسأل الله أن يعفو عني وعنك.


الوقفة السادسة

شيخ فركوس! من القضايا العظيمة التي وقع فيها الخلل في هذه الفتنة قضيّة: «العصمة»، وقد ظهر في الساحة جهل عريض بمسائلها التي قرّرها العلماء في كتبهم ودروسهم، لاسيما بين أتباعك ومحبيك! فقد سمعنا وقرأنا أشياء خطيرة تُنادي على صاحبها بالبدعة والانحراف، وظن أكثر الخائضين أن ادّعاء العصمة لا يكون إلاّ بالتصريح! ولا يُنكر على الرجل حتى يقول بملء فيه: الشيخ فركوس معصوم! ولا شك أنّ من له أدنى اطّلاع على ما ورد في هذا الباب يدرك أنّ المتصوفة والروافض لهم عدّة مسالك في تقرير العصمة ومن أشهرها: «الحفظ» ويقصدون به: المنع من الوقوع في الذنوب! وغيرها من مسالك القوم في الحكم بعصمة شيوخهم! وقد رأينا منها الشيء الكثير في هذه الفتنة، وأذكر منها ما نشره لزهر وقاله قبل أشهر عندما زعم أنّه ينبغي حسن الظن بالشيخ فركوس لاستبعاد وقوع الظلم منه، وأنه لا يتحامل على الناس في ردوده! فلا أدري يا شيخ فركوس كيف سكتّ عن كل هذا الباطل الذي ينسف الدعوة السلفية من أصولها!
يا شيخ أذكّرك بأنّك رفضت مقولة قيلت في العلامة عبد الحميد ابن باديس رحمه الله تدور في هذا المعنى، فقد قال أحدهم: «إِذْ لا يصحُّ شرعًا ولا عقلًا أَنْ يُثنيَ الشيخُ ابنُ باديس على عقائدِ أهل البِدَع والضلالِ فتَأمَّلْ»، فردّت عليه إدارتك وقالت كما في «الجزء الثاني» من: «تبرئة الشيخ ابن باديس وأسلاف الجمعية منَ الانتساب إلى الأشاعرة والصوفية»: «فإنه يُشَمُّ منه رائحةُ دعوَى عصمةِ الشيخ ـ رحمه الله ـ (أو «الحفظ» في اصطلاح المتصوِّفة) مِنَ الأخطاء والمخالفات، وهذا اعتقادُ الصوفية في أوليائهم، وهي ـ عندهم ـ مِنْ أجلِّ الكرامات التي تكون للأولياء، وهُمْ في هذا قد قلَّدوا الشِّيعةَ الذين يعتقدون العصمةَ في أئمَّتهم، أمَّا أهلُ السنَّة والجماعة فمِنْ أصول اعتقادهم أنه لا أحَدَ بعد الرسول الكريم ـ عليه أفضلُ الصلاةِ وأزكى التسليم ـ معصومٌ مِنَ الخطإ».
هل رأيت يا شيخ كيف كان الردّ سديدا موفقا عندما تعلق الأمر بغيرك من العلماء؟! مع أنّ القائل لم يصرّح بالعصمة! يا شيخ انظر في كلام المُبرقع أبي عبيد الله السلفي كما في مقاله: «تنبيه الأئمة بما وقع من سهو في بيان براءة الذمة»: «وهل يُعقل أن يكون الشيخ محمد علي فركوس على منهج الحدادية، أم هي شنشنة مرابط في الطعن في ريحانة الجزائر كما سبق..»! ألا يعدّ كلامه نظير كلام من انتقدتهُ إدارتك؟! يا شيخ أما بلغتك كلمات الجهلة من أتباعك لاسيما قولهم: الشيخ لا يتكلم عن الهوى؟! فأين هو بيان الحق في هذه القضية؟ لماذا لم تكتب بيانا تنكر فيه تلك الدعاوى الباطلة التي قيلت فيك؟! والله يا شيخ بعض رؤوس الشر قال للشباب: اذهبوا إلى الشيخ وانظروا في وجهه حتى تطمئن قلوبكم للحق الذي أنتم عليه؟! وقال الآخر وهو بشير صاري: إنّ أدلتك لا تظهر وإنّما هي مشاعر وأحاسيس! فأيّ دين هذا وأيّ منهج سلكه هؤلاء؟! يا شيخ بيّن لهم بأنّك بشر تخطئ وتصيب ولست معصوما، وقد تُوفّق للحق وقد تُخذل، وقد تركب هواك وقد يستزلك الشيطان! هذا دين الله فلا تترك هؤلاء يعبثون به رحمك الله!


الوقفة السابعة

لقد فرض أنصارك على الناس اتّباع أقوالك والأخذ بحذافيرها، مع أنّهم يدركون جيدا أنّ السلف نهوا عن هذا في حق كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شدّد العلماء والأئمة في حكم الالتزام بمذهب إمام من الأئمة وطرح باقي المذاهب والأقوال وقرّروا أنّ العبرة بنصوص الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمّة، لكن للأسف كل هذا ذهب أدراج الرياح! وتعظم المصيبة ويزداد الحزن عندما نقف على أقوالك التي شددت فيها على من أراد الالتزام بمذهب مالك إمام دار الهجرة!
فقد كتبتَ كلمةً شهرية رقم «38» بعنوان: «في فرضِ الالتزام بمذهبٍ مُعيَّنٍ»، وقبل الشروع في التعليق عليه، تخيّل أخي القارئ لو أنّني كتبت على مِنوالِ الشيخ مقالا بعنوان: «في فرضِ الالتزام بمذهبٍ الشيخ فركوس»! قلتَ سلّمك الله-: «فإنَّ صورة الانتسابِ القلقةَ للمذهب تتمحور في اتِّخاذِ كلامه ومواقفه مِجْهَرًا للنصوص الشرعية: فإِنْ وافقَتْ نصوصَ الوحي مِنْ آيةٍ أو حديثٍ عُمِل بها، وإِنْ خالفَتْ فهي إمَّا منسوخةٌ أو مؤوَّلةٌ، هذا شبيهٌ بتأصيلِ المعتزلة للعقل باتِّخاذه معيارًا للنصوص الشرعية؛ فعلى تقعيدِ المقلِّدة وأهلِ التعصُّب المذهبيِّ أنَّ «الحقَّ يتعيَّن في المذهب».
التعليق: فإذا كانت المدرسة المالكية بمختلف طبقاتها وطبقات علمائها وما أنتجته من مدونات وشروحات ومختصرات ومطولات، يُحرم على الناس أن يجعلوها مجهرا للنصوص الشرعية! فكيف يقال فيمن أراد أن يجعل أقوالك يا شيخ مجهرا ومقياسا؟!
قلتَ –سلمك الله-: «لأنَّ مِنْ صفاتِ أهلِ العلم رؤيتَهم الحقَّ والهدايةَ في اتِّباعِ ما أَنْزَلَ اللهُ تعالى، فلا يتَّبِعون القولَ بالرأي ولا يتَّخِذون ذواتِ الأشخاصِ أصلًا لهم ومَرْجِعًا للسؤال والفتوى ولأنَّ الواجبَ أَنْ يكون رائدُ طالبِ الشريعةِ هو الحقَّ لِذَاتِ الحقِّ، والحقُّ لا يُعْرَف بأسماء الرجال، بل بالحقِّ يُعْرَف أهلُه».
التعليق: نعم! يا شيخ فركوس في الدنيا علماء وأئمة اتبعوا ما أنزل الله وعلى رأسهم العلامة ربيع ولم يتخذ ذوات الأشخاص أصلا له ومرجعا وكان رائده الحق لذات الحق! ثم جاء مِن أتباعه ومحبيه من اعتقدوا فيه هذه الصفات الحميدة فأخذوا بقوله! فهل يعاتب هذا الشيخ وهل يعاتب من أخذ بكلامه؟!
قلت –سلمك الله-: «إذ لا يسوغ للفقيه أو العالِمِ أَنْ يترك حديثًا صحيحًا لقولِ إمامٍ مِنَ الأئمَّة مهما بلغَتْ مَنْزِلتُه وإمامتُه في الدِّين، قال الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ: «أَجْمَعَ المسلمون على أنَّ مَنِ استبانَتْ له سُنَّةُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكن له أَنْ يَدَعَها لقولِ أحَدٍ مِنَ الناس»، وقال ابنُ خزيمة ـ رحمه الله ـ: «ويَحْرُم على العالم أَنْ يُخالِف السنَّةَ بعد عِلْمِه بها».
التعليق: نعم يا شيخ لقد أخذ أهل السنة بما ذكّرهم به العلامة ربيع من نصوص الشريعة التي رغبت في الاجتماع ونهت على الفرقة! فانطبق فيهم قول الشافعي في حكم من أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بعدما استبانت له ولم يتركها لقول أحد من الناس! وهذا الشيخ الربيع وقد ظهرت له السنّة في المودة والائتلاف، ألا يُحرم عليه تركها بعدما علم بها كما نص ابن خزيمة في كلامه الذي نقلته عنه؟! أين الخلل؟!
قلت –سلمك الله-: «ومِنَ المعلومِ أنَّ أقوال الأئمَّةِ قابلةٌ للردِّ، بخلافِ أقوالِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهي وحيٌ يُوحَى، وقد سمَّى اللهُ العملَ بالوحي اتِّباعًا...فكُلُّ حُكْمٍ ظَهَرَ دليلُه مِنَ الكتاب والسُّنَّة والإجماع ولم تَثْبُتِ المعارَضةُ بمثلها مِنَ الأدلَّة فهي أصولٌ معصومةٌ ومَحَلُّ اتِّباعٍ، ويجب قَبولُها والعملُ بمقتضاها».
التعليق: لنفرض يا شيخ! أنّك إمام من أئمة الإسلام، ولتكن في طبقة مالك بن أنس! فهل يحرم علينا أن نعتقد أن أقوالك قابلة للرد بخلاف أقوال النبي صلى الله عليه وسلم؟!
قلت سلمك الله: «قال ابنُ تيمية: إنَّ أهلَ السنَّةِ لم يَقُلْ أحَدٌ منهم: إنَّ إجماع الأئمَّةِ الأربعة حُجَّةٌ معصومةٌ، ولا قال: إنَّ الحقَّ منحصِرٌ فيها، وإنَّ ما خَرَجَ عنها باطلٌ، بل إذا قال مَنْ ليس مِنْ أتباعِ الأئمَّةِ كسفيانَ الثوريِّ والأوزاعيِّ والليثِ بنِ سعدٍ ومَنْ قبلهم ومَنْ بعدهم مِنَ المجتهدين قولًا يُخالِف قولَ الأئمَّةِ الأربعة رُدَّ ما تَنازَعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القولُ الراجحُ هو القولَ الذي قام عليه الدليلُ»
التعليق: ما أجمل كلام ابن تيمية رحمه الله! فإذا كان القول بحجية إجماع الأئمة الأربعة قول مردود عند أهل السنة! فكيف الشأنّ مع من اعتقد حجيّة إجماع الأربعة: ابن هادي وفركوس وجمعة ولزهر واعتقد أن الحقّ منحصر فيكم!
قلتَ –سلمك الله-: «ومَنْ تَرَكَ اتِّباعَ الوحي لقولِ إمامٍ فقَدْ جَعَلَ الأصلَ فرعًا والفرعَ أصلًا، ويكون إصرارُه على تركِ الحقِّ لقولِ إمامٍ تعصُّبًا مذهبيًّا وجمودًا فكريًّا على غيرِ هُدًى مِنَ الله واتِّباعًا لهوى نَفْسِه».
التعليق: إذا كان إصرار الرجل على ترك الحق وهو آخذ بقول مالك يعتبر تعصّبا مذهبيّا وجمودا فكريّا على غير هدى، واتّباعا لهوى النفس! فكيف بمن ترك الحق لقول الشيخ فركوس؟ ألا يعدّ هذا من التعصّب واتّباع للهوى؟
قلتَ –سلمك الله-: «كما لا يَلْزَم العامِّيَّ أَنْ يتمذهب بمذهبِ أحَدِ الأئمَّةِ الأربعة أو غيرِهم؛ لأنه لا واجِبَ إلَّا ما أوجبه اللهُ ورسولُه، ولم يُوجِبِ اللهُ ولا رسولُه على أحَدٍ مِنَ الناسِ أَنْ يتمذهب بمذهبِ رجلٍ مِنَ الأُمَّة فيقلِّدَه دينَه دون غيره».
التعليق: فمن باب أولى أنّ الله لم يوجب ولا رسوله صلى الله عليه وسلم؛ أوجب على الأمّة التمذهب بمذهب الشيخ فركوس والالتزام بأقواله!
قلت –سلمك الله-: «لكنَّه في حالةِ ما إذا لم يستطعِ العامِّيُّ تعلُّمَ دِينِه إلَّا بالْتزامِ مذهبٍ مُعَيِّنٍ جاز له التقيُّدُ بأقوالِ أحَدِ الأئمَّةِ ـ اضطرارًا ـ دفعًا لمفسدةِ تضييعِ دِينِه الذي لا يتحقَّق دفعُه إلَّا بهذا الالتزام».
التعليق: نعم يا شيخ فالتقيّد ضرورة لا يحمد عليها الرجل! عكس ما ينشره أبواق الفتنة اليوم! وهو جائز في حقّ العاميّ فقط ما لم يظهر الحق في غيره؟! بخلاف ما ظهر اليوم من إيجابه على المشايخ والدكاترة وطلبة العلم بل وحتى على العلماء!
قلت –سلمك الله-: «قال محمَّد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: «وبهذا تعلم أنَّ المضطرَّ للتقليد الأعمى اضطرارًا حقيقيًّا بحيث يكون لا قدرةَ له ـ ألبتَّةَ ـ على غيره، مع عدَمِ التفريط؛ لكونه لا قُدْرَةَ له أصلًا على الفهم، أو له قدرةٌ على الفهم وقد عاقَتْه عوائقُ قاهرةٌ عن التعلُّم، أو هو في أثناءِ التعلُّم ولكنَّه يتعلُّم تدريجًا لأنه لا يقدر على تعلُّم كُلِّ ما يحتاجه في وقتٍ واحدٍ، أو لم يجد كُفءًا يتعلَّم منه، ونحوِ ذلك؛ فهو معذورٌ في التقليد المذكور للضرورة لأنه لا مندوحةَ له عنه، أمَّا القادر على التعلُّمِ المفرِّطُ فيه، والمقدِّمُ آراءَ الرجالِ على ما عَلِم مِنَ الوحي؛ فهذا الذي ليس بمعذورٍ».
التعليق: قيّد الشنقيطي في مسألة التقليد فقال: «مع عدَمِ التفريط»! فأين نحن من هذا القيد؟! فكم شاهدنا من تفريط في صفوف الشباب فلم يتعب أكثرهم أنفسهم في سؤال الأطراف مع أنهم شيوخ وعلماء زكاهم الأئمة! واكتفوا فقط بالرحلة إلى القبّة! وما أجود كلمات الشنقيطي رحمه الله وكأنّي به يتحدث عن صاري وأبي أسامة وموريدا وآيت علجت ومقراني وغيرهم: «أمَّا القادر على التعلُّمِ المفرِّطُ فيه، والمقدِّمُ آراءَ الرجالِ على ما عَلِم مِنَ الوحي؛ فهذا الذي ليس بمعذورٍ».
قلت –سلمك الله-: «ولا يجوز ـ شرعًا ـ أَنْ يجعل إمامَه أو كلامَ إمامِه دعوةً يُوالي عليها ويُعادي؛ فمِنَ الجهلِ والضلال أَنْ يعتقد صوابَ قولِ إمامه في كُلِّ المسائل والأحكام، وأنه يجب اتِّباعُه فيها دون أقوالِ سائرِ مَنْ خالَفَه مِنَ الأئمَّة والمجتهدين؛ لذلك فالحيطةُ تقتضي الاحترازَ مِنَ الوقوع في بعضِ المحاذيرِ التي وَقَعَ فيها بعضُ المنتسِبين للمذاهب كتنزيلهم الإمامَ المتبوع في أتباعِه مَنْزلةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أُمَّته، وما يترتَّب عليه مِنَ الإعراض عَمَّا أنزل اللهُ مِنَ الحقِّ والهدى، وعدَمِ الانتفاع بنصوص الوحيين، وتركِهما تعصُّبًا لإمام المذهب، ووقوفِهم جامدين على رأيِ إمامهم ولو أدركوا خطأَه وظهرَتْ لهم زلَّتُه، فيعملون على تقويمِ الكتاب والسُّنَّة ووَزْنِهما بآراء إمامهم المتبوعِ ومعيارِه، والانتصارِ له بالأحاديث الضعيفة والآراءِ الفاسدة».
التعليق: هل قرأتم يا أبواق الفتنة ويا رؤوس الشر ويا من أفسدتم على الناس دينهم هل قرأتم كلام الشيخ فركوس؟! انظروا إن بقي لكم عقل: «ولا يجوز ـ شرعًا ـ أَنْ يجعل إمامَه أو كلامَ إمامِه دعوةً يُوالي عليها ويُعادي»، افهموا جيدا فلست القائل: «فمِنَ الجهلِ والضلال أَنْ يعتقد صوابَ قولِ إمامه في كُلِّ المسائل والأحكام». نسأل الله السلامة والعافية.
قلتَ –سلمك الله-: «هذا الجمودُ الفكريُّ والتعصُّب المذهبيُّ سبَّبَ التفرُّقَ ووقوعَ الفتن بين مختلَفِ المذاهب؛ الأمر الذي أدَّى إلى الخروج عن جماعةِ المسلمين، وتفكُّكِ وحدةِ صفِّهم، وتسلُّطِ الأعداء عليهم».
التعليق: ها أنت يا شيخ تقرر مرة أخرى أنّ التعصّب للأئمة الكبار يعتبر من أعظم أسباب الفرقة والخروج عن الجماعة وتفكّك وحدة المسلمين! فكيف وقد تعصّب الناس لمثل جمعة ولزهر؟! يا شيخ انتبه: ألم يدندن العلامة ربيع المدخلي حول هذه الحقائق الخطيرة؟!
قلت –سلمك الله-: «ولا يخفى أنَّ اعتقاد الطاعةِ العامَّة المطلقةِ في الإمام المتبوع، والاستغناءَ عن نصوص الكتاب والسُّنَّةِ بأقواله، واتِّباعَه في كُلِّ ما يقول ولو خالفَ الحقَّ، شبيهٌ بمَنِ اتَّخذ الأحبارَ والرهبانَ أربابًا مِنْ دونِ الله تعالى. قال ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «ولو فُتِح هذا البابُ لَوجب أَنْ يُعْرَض عن أمرِ اللهِ ورسولِه، ويبقى كُلُّ إمامٍ في أتباعه بمنزلةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أُمَّته، وهذا تبديلٌ للدِّين، يُشْبِه ما عابَ اللهُ به النصارى».
التعليق: الله أكبر! اعتقاد الطاعة المطلقة في الإمام مالك أو الشافعي فيه شبه بمن اتخذ الأحبار والرهبان أربابا؟! وفيه تبديل للدّين؟! فكيف يكون يا شيخ حال من اعتقد فيكم الطاعة المطلقة واعتقدها كذلك في ابن هادي وجمعة ولزهر؟!
قلت –سلمك الله-: «فالحاصل أنَّ معرفةَ فضلِ الأئمَّةِ لا يُوجِبُ قَبولَ كُلِّ ما قالوه؛ إذ الجهدُ المبذولُ في البحث والاستنباط لا بُدَّ أَنْ يَعترِيَه النقصُ والخطأ، والخطأُ طبيعةٌ بشريةٌ لا يَسْلَمُ منه إلَّا الأنبياءُ عليهم السلام فيما يبلِّغونه عن الله تعالى؛ ذلك لأنَّ فقهاء الإسلامِ ومَنْ دارَتِ الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين عُنُوا بضبطِ قواعدِ الحلال والحرام، وخُصُّوا باستنباط الأحكام؛ فإنَّ الخطأ والسهو والغفلة والهفوة والزلَّة يقع منهم كسائرِ أهل الاجتهاد والنظر، ولهم أجرُ الإصابة وأجرُ الاجتهاد: فإِنْ أصابوا في اجتهادهم فهُمْ مأجورون فيه على الاجتهاد ومعذورون في خطئهم، فلا نُثْبِتُ لهم العصمةَ ولا نأخذ بآرائهم التي خالَفوا فيها الحقَّ، وليس في ذلك تنقُّصٌ لهم ولمكانتهم، ولا نُهْدِر جميعَ أقوالهم ولو وافقَتِ الحقَّ، ولا نؤثِّمُهم ونَقَعُ فيهم، بل نُحْسِن الظنَّ بهم ونعترف بفضلهم وحقوقِهم، ونُقِرُّ بدرجاتهم التي رفَعَهم اللهُ بها وبما آتاهم مِنَ العلم، ونُجِلُّهم ونعظِّمهم ونُثْني عليهم بما هم عليه مِنَ العلم والتقوى، لكِنْ يبقى كتابُ الله وسُنَّةُ نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم حاكمَيْن عليهم وعلى أقوالهم».
التعليق: اسمعوا يا أبواق الفتنة يا من امتحنتم الشباب بزبالة أفكاركم! وافهموا أن الشيخ فركوسا هو من قال وليس نحن: «فالحاصل أنَّ معرفةَ فضلِ الأئمَّةِ لا يُوجِبُ قَبولَ كُلِّ ما قالوه؛ إذ الجهدُ المبذولُ في البحث والاستنباط لا بُدَّ أَنْ يَعترِيَه النقصُ والخطأ، والخطأُ طبيعةٌ بشريةٌ لا يَسْلَمُ منه إلَّا الأنبياءُ عليهم السلام»، فحبكم للشيخ فركوس لا يوجب قبول كلّ ما قاله! وأنت كذلك يا شيخ: ليس معنى أن الرجل يرد كلامك أنه لا يحبّك ولا يقدرك! أمّا تأكيدك على وجوب احترام العالم المخطئ: «بل نُحْسِن الظنَّ بهم ونعترف بفضلهم وحقوقِهم، ونُقِرُّ بدرجاتهم التي رفَعَهم اللهُ بها وبما آتاهم مِنَ العلم، ونُجِلُّهم ونعظِّمهم ونُثْني عليهم بما هم عليه مِنَ العلم والتقوى»، فيا ليتك يا شيخ عملت بذلك مع العلامة ربيع المدخلي –حفظه الله! أسأل الله أن يتجاوز عني وعنك، وأن يسلك بنا جميعا طرق النجاة، وأن يلهمنا رشدنا في القول والعمل والحمد لله رب العالمين.



كتبه:
أبو معاذ محمد مرابط
ليلة الجمعة 28 ربيع الثاني 14440 هـ
الموافق لـ: 04 / 01 /2019 نصراني
الجزائر العاصمة


التعديل الأخير تم بواسطة أبو معاذ محمد مرابط ; 07 Jan 2019 الساعة 04:27 PM
رد مع اقتباس