عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09 Dec 2019, 01:37 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 360
افتراضي





لقد طفتُ بعدّة مواقع ومنتديات، لعلّني أجد ما يزيد في تفصيل ما كتبته من معاني حبّ الله. فوجدتُ نفسي تقرأ ردودًا، تريد التعليق على بعضها، وإضافة أقوال العلماء، حتّى تكون نبراسًا يجلّي كلّ مبهم غامض في عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

فقد مررتُ على أحد المواقع، وفيها أحد الأعضاء، قد طرح إشكالا يريد توضيح الأمر فيه، قال:" الذي يحبّ أبناءه ووالديه وإخوته وزوجته لذواتهم هل يكون قد اتّخذهم أنداداً من دون الله؟" انتهـ.

فقلتُ في نفسي: الأمر واضح البيان في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وألخّص قوله بما يلي: "وجوب حبّ الله لذاته، وما سواه يُحَبّ تبعًا لمحبّته. ومحبّة الله لذاته، لايشعر بها سوى مَن عرف الله، وتعرّف على أسمائه وصفاته، التي وصف بها نفسه، في كتابه الكريم وسُنّة نبيّه المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم، بـفهم سلف الأمّة الأخيار من صحابته أجمعين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

فإذا عرف العبدُ اللهَ بأسمائه وصفاته، أحبّه لكماله، وأحبّه لما في صفاته من جلال وعظمة ورحمة وعدل وإحسان.

أمّا حبّ الشخص لأبنائه ووالديه وإخوته وزوجته، ليس حبًّا لذواتهم، والذّات الإنسانيّة بما تحمل من نقص، لايمكن أن تحبّ الحبّ الخالص، فقد يشمئز الشخص من صفات قبيحة، توجد فيمَن يحبّهم، وإن أحبّهم حبًّا قويًّا، وحبّه لهم يجعله يغضّ عن المساوىء والصفات السلبية التي يحملونها. والإنسان ناقص عن إدراك الكمال والتّفكير فيه، ولهذا تجده، يستحسن ما يستقبح غيره، ويستقبح ما يستحسنه غيره.

والجمال والحسن والكمال متفاوت بتفاوت نسبة مستوى الإدراك لهذه الصّفات. ولاأحد ينكر أنّ الله سبحانه هو مَن له الكمال في صفات الجمال. وكلّما تعرّف العبد على خالقه الله، كان أكثر إدراكًا لهذا الجمال، وكان أكثر حبًّا لله، لأنّ الإنسان خُلِق مفطورًا بحبّ الجمال والعظمة والكمال، وأين وجد هذه الصّفات، عظّم مَن تكون صفاته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
أصل المحبة هو معرفة الله سبحانه وتعالى ، ولها أصلان :
-أحدهما: وهو الذي يقال له (محبّة العامّة) لأجل إحسانه إلى عباده، وهذه المحبّة على هذا الأصل لا ينكرها أحد، فإنّ القلوب مجبولة على حبّ مَن أحسن إليها، وبغض مَن أساء إليها، والله سبحانه هو المنعم المحسن إلى عبده بالحقيقة، فإنّه المتفضل بجميع النّـِعَم وإن جرت بواسطة، إذ هو مُيَسِّرُ الوسائط، ومسبّب الأسباب، ولكن هذه المحبّة فى الحقيقة، إذا لم تجذب القلب إلى محبة الله نفسه فما أحبَّ العبدُ في الحقيقة إلا نفسَه، وكذلك كل مَن أحب شيئا لأجل إحسانه إليه، فما أحب فى الحقيقة إلا نفسه، وهذا ليس بمذموم بل محمود، والمقتصر على هذه المحبّة هو لم يعرف من جهة الله ما يستوجب أنّه يحبّه إلاّ إحسانه إليه.

-الأصل الثانى فيه: هو محبّته لما هو له أهل، وهذا حبّ مَن عرف من الله ما يستحق أن يحب لأجله ، وما من وجه من الوجوه التى يعرف الله بها ممّا دلت عليه أسماؤه وصفاته إلاّ وهو يستحق المحبة الكاملة من ذلك الوجه، حتى جميع مفعولاته، إذ كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، ولهذا استحقّ أن يكون محمودا على كل حال، ويستحق أن يحمد على السراء والضراء ، وهذا أعلى وأكمل، وهذا حبّ الخاصّة، وهؤلاء هم الّذين يطلبون لذّة النظر إلى وجهه الكريم، ويتلذّذون بذكره ومناجاته، ويكون لهم أعظم من الماء للسّمك ، حتى لو انقطعوا عن ذلك لوجدوا من الألم ما لا يطيقون، وهم السابقون.
كما فى صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ).
وفى رواية أخرى: ( قَالُوا: وَمَا الْمُفْرِدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْمُسْتَهْتَرُونَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ ، يَضَعُ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ ، فَيَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافًا) رواه الترمذي وقال : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ "} انتهـ (1)

تعليق: أم وحيد بهية صابرين

--------------------------------------
(1)- "مجموع الفتاوى " ( 10 / 84 ) . (منقول)





الصور المرفقة
نوع الملف: png وحروفي تكتب عنك ياربّ.png‏ (317.2 كيلوبايت, المشاهدات 3045)
نوع الملف: png هي آيات الله في الكون.png‏ (342.3 كيلوبايت, المشاهدات 1321)
رد مع اقتباس