عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03 Feb 2026, 12:31 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 381
افتراضي مَن هم التّائبون؟!




بسم الله الرّحمن الرّحيم

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته



مَن هم التّائبون؟!





خصال التّائبين

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:

"وخصال التّائب قد ذكرها الله في آخر سورة براءة، فقال: ﴿‌التَّائِبُونَ ‌الْعَابِدُونَ﴾.

فلا بدّ للتّائب من العبادة والاشتغال بالعمل للآخرة، وإلا فالنّفس همّامة متحرّكة، إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل!

فلا بدّ للتّائب من أن يبدل تلك الأوقات الّتي مرت له في المعاصي بأوقات الطّاعات، وأن يتدارك ما فرّط فيها، وأن يبدل تلك الخطواتِ بخطوات إلى الخير، ويحفظ لحظاتِه وخطواتِه، ولفظاتِه وخطراتِه…

ثم قال الله تعالى: ﴿الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ الآية.

فهذه خصال التائب كما قال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ﴾.

فكأن قائلًا يقول: مَن هم؟ قيل: هم العابدون السائحون إلى آخر الآية، وإلاّ فكل تائب لم يتلبّس بعد توبته بما يقربه إلى مَن تاب إليه، فهو في بُعْدٍ وإدبار، لا في قُرْبٍ وإقبال، كما يفعل مَن اغترّ بالله من المعاصي المحظورات، ويدع الطاعات، فإنّ ترك الطاعات وفعل المعاصي أشدّ وأعظم من ارتكاب المحرمات بالشهوة النفسية.

فالتّائب هو مَن اتّقى المحذورات، وفعل المأمورات، وصبر على المقدورات".

[البداية والنهاية (9/164)]

(منقولة من موقع الشيخ عبدالرزاق البدر جزاه الله خيرا)





وللشيخ االسعدي كلام في غاية الروعة عن المؤمنين الّذين يلازمون حقائق التوبة في كل أحوالهم حتّى إذا خرجوا من الدنيا، وجدوا أنفسهم مهيّأة لأن تلقى الله خفيفة من الأوزار، ثقيلة بجميل الآثار!

فها هو الشيخ رحمه الله يفسّر الآية:

﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) ﴾

كأنّه قيل‏:‏ مَن هم المؤمنون الّذين لهم البشارة من اللّه بدخول الجنات ونيل الكرامات‏؟‏

فقال‏:‏ هم ‏{‏التَّائِبُونَ‏}‏ أي‏:‏ الملازمون للتوبة في جميع الأوقات عن جميع السيئات‏.‏

‏‏{الْعَابِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المتصفون بالعبودية للّه، والاستمرار على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت، فبذلك يكون العبد من العابدين‏.‏

‏{‏الْحَامِدُونَ‏}‏ للّه في السراء والضراء، واليسر والعسر، المعترفون بما للّه عليهم من النعم الظاهرة والباطنة، المثنون على اللّه بذكرها وبذكره في آناء الليل وآناء النهار‏.‏

‏{‏السَّائِحُونَ‏}‏ فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة اللّه ومحبته، والإنابة إليه على الدوام، والصحيح أن المراد بالسياحة‏:‏ السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك‏.‏

‏{‏الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المكثرون من الصلاة، المشتملة على الركوع والسجود‏.‏

‏{‏الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ ويدخل فيه جميع الواجبات والمستحبات‏.

‏{وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ‏‏}‏ وهي جميع ما نهى اللّه ورسوله عنه‏.‏

‏{‏وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏}‏ بتعلمهم حدود ما أنزل اللّه على رسوله، وما يدخل في الأوامر والنواهي والأحكام، وما لا يدخل، الملازمون لها فعلا وتركا‏.‏

‏{‏وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ لم يذكر ما يبشرهم به، ليعم جميع ما رتب على الإيمان من ثواب الدنيا والدين والآخرة، فالبشارة متناولة لكل مؤمن‏.‏

وأمّا مقدارها وصفتها، فإنّها بحسب حال المؤمنين، وإيمانهم، قوّةً، وضعفًا، وعملاً بمقتضاه‏.‏




الصور المرفقة
نوع الملف: jpg التائبون1.jpg‏ (503.5 كيلوبايت, المشاهدات 39)
نوع الملف: jpg التائبون.jpg‏ (46.0 كيلوبايت, المشاهدات 41)
رد مع اقتباس