
27 Oct 2018, 11:00 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 48
|
|
جزاك الله خيرًا شيخ مصطفى على هذه المعانِي السَّامية الَّتي نثرتَها وليس في قبول الحقِّ ممَّن جاءَ به أيُّ غضاضةٍ ولا في الرُّجوع إليه أيُّ منقصةٍ.
وقد جاء في الحديث الَّذي رواه النَّسائي برقم (4696) وصححه الألباني عن قتيلة، امرأة من جهينة أن يهوديا، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تنددون وإنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: " ورب الكعبة ويقول: أحدهم ما شاء الله ثم شئت" قبولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم الحقَّ من اليهوديِّ!
قال الشَّيخ محمد بن علي آدم في "ذخيرة العقبى"(30/ 306) مبيِّنا شيئا من فوائده: "(ومنها): أن على طالب الحقّ، ومتّبع الصواب أن يأخذ الحقّ أينما وجده، ولو كان عند غير أهله، كما يقال: الحكمة ضالّة المؤمن، أينما وجدها أخذها، فلا يمنع الإنسان العداوة الشخصيّة، أو الدينيّة، أو غيرها من قبول الحقّ، والإذعان له كيفما كان، وهذا هو المصيبة الطامة عند العوامّ، فإنهم لا يتلقّون الحقّ إلا عند من يعتقدونه، ولو أتاهم غيره بالحق الواضح لا يقبلونه، بل يردّونه، فقول من يعتقدونه؛ قال الشيخ الفلانيّ، أحبّ إليهم من قول من لا يعتقدونه: قال اللَّه تعالى، وقال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، وهذه هي الداهية العُظمى حلّت بضعفاء الإيمان, فإن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - لَمّا أتاه هذا اليهوديّ، وقاله ما تقدّم قبل منه ذلك؛ لأنه حقّ، ونبّه أمته، وأرشدهم إلى ما هو الصواب، ولم يقل: إنه يهوديّ لا يؤمن به، فيُردّ قوله كلا، وحاشا، اللَّهمّ أرنا الحقّ حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه. آمين".
وقال العلَّامة ابن القيِّم -رحمه الله- مستفيدًا ذلك من قبول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم الحقَّ من المشرك: "وقد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر الدليل المشرك الذي استأجره ليدله على طريق المدينة في هجرته لما ظهر له صدقه وأمانته؛ فعلى المسلم أن يتبع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في قبول الحق ممن جاء به من ولي وعدو وحبيب وبغيض وبر وفاجر، ويرد الباطل على من قاله كائنا من كان".
ورضي الله عن عمر ابن الخطَّاب إذ قال في رسالته لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: "ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، أن ترجع عنه إلى الحق فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل" فنعمت الوصيَّة هي.
وبمثل ما قال ابن القيم -رحمه الله- في "مدارج السالكين"(2/ 39) نقول: "شيخ الإسلام حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه، وكل من عدا المعصوم صلى الله عليه وسلم فمأخوذ من قوله ومتروك، ونحن نحمل كلامه على أحسن محامله، ثم نبين ما فيه".
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
|