الفائدة:04
وبعد هذه المهمات إليك بيان وسائل أهل الباطل في تقرير باطلهم:
اعلم – علمني الله وإياك – أنه ليس كل من استدل لقوله بآية أو حديث،قد استدل بدليل صحيح معتبر،حتى تكون الآية محكمة والحديث سنة متبعة. وقد جاء في الأثر: العلم ثلاث وما سوى ذلك فهو فضل،آية محكمة،أو سنة متبعة،أو فضيلة عادلة. فلم يقتصر على كونه آية حتى قال محكمة. ولم يقتصر على كونه سنة حتى قال قائمة. ومن النصوص ما هو محكم وما هو متشابه.
قال أحمد بن حنبل رحمه الله:المتشابه الذي يكون في موضع كذا وموضع كذا،مختلف،والمحكم الذي ليس فيه اختلاف.مسائل أحمد بن حنبل رواية اسحاق بن إبراهيم بن هانئ (2/166).
ويأتي إطلاق المتشابه والمحكم على ثلاثة إطلاقات هي التالية:
الأول:المتشابه هو المنسوخ،ومقابلة المحكم وهو الثابت حكمه.رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار (ص140/141). وهذا الإحكام في إبقاء الحكم عند من قابله بالنسخ،الذي هو رفع ما شرع،وهو اصطلاحي.
الثاني: المتشابه ما ترك ظاهرة لمعارض راجح،ومقابلة المحكم،فالعام المخصص متشابه،والمخصص محكم، والمطلق المقيد متشابه،والمقيد محكم،والمجمل متشابه، وإحكامه رفع ما يتوهم فيه من المعنى الذي ليس بمراد.
الثالث:المتشابه من جهة غموض اللفظ أو الاشتراك أو التواطؤ.انظر مجموع الفتاوى ( 13/272/276). ويمكن أن يعود هذا الثالث إلى الثاني فيصير للمتشابه إطلاقان،وذلك أن غموض اللفظ من جهة الاشتراك أو التواطؤ،هو من المجمل،والله أعلم.
التعديل الأخير تم بواسطة أم صهيب السلفية ; 22 Apr 2018 الساعة 10:26 PM
|